CNN: البحرين: شبح "السيناريو العراقي" و"تسلل" تنظيم القاعدة

البحرين: شبح "السيناريو العراقي" و"تسلل" تنظيم القاعدة
2214 (GMT+04:00) - 19/03/08
تحقيق: مصطفى العرب

يسلّط موقع CNN بالعربية الضوء على الأوضاع السياسية الراهنة في البحرين، من خلال مقابلات خاصة مع ممثلي مختلف الأطراف الفاعلة في البلاد.

وقد خصصت الحلقة الأولى للوضع السياسي الداخلي، بينما ركزت الحلقة الثانية على ملف التجنيس.

وستعنى الحلقة الثالثة بمخاطر الصدام المذهبي في البحرين، واحتمال تسلل تنظيم القاعدة إليها، على أن تليها حلقة أخيرة عن الموقف من إيران والولايات المتحدة، وحقيقة المواقف السياسية والمذهبية في هذا الصدد.

11 سبتمبر/ أيلول.. والداخل البحريني

غيّرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، والحرب على الإرهاب، وإعلان تنظيم القاعدة نيته قلب الأنظمة، وضرب القواعد الأمريكية في "الجزيرة العربية"، كل الحسابات الأمنية لدول المنطقة، بما فيها البحرين.

فالجزيرة الصغيرة تصارع لعزل نفسها عن المحيط المتوتر على كل المستويات، بعدما اختلطت المذاهب بالسياسية والاقتصاد في الشرق الأوسط، فظهرت "ركاكة" الكيانات السياسية في العديد من دول المنطقة، ومسارعة الكثير من شعوبها إلى تقديم غرائز الانتماء الأولي، من طائفي وعرقي وعشائري، على الانتماء الوطني "الحديث" أحياناً و"المستحدث" أحياناً أخرى.

وقد يرفض البحرينيين مجرد التفكير في أن بلادهم قد تصاب بعدوى السيناريو العراقي، أو حتى السيناريو اللبناني الأقل وطأة - حتى الساعة - بل ويشددون على أن الانقسام المذهبي لن يحمل طابعاً مسلحاً في "أرض دلمون،" كما لن يشكل مرتعاً خصباً لتنظيمات، مثل القاعدة التي تستغل بؤر التوتر للعمل.

ولكن الانقسام في البلاد واضح، وإن كانت جهود إخفائه تحت ستار العملية السياسية من جهة وزيادة التقديمات الاجتماعية التي توفرها عوائد النفط القياسية قد نجحت في حجبه طوال الفترة الماضية، لكن ساعة نفاد النفط تقترب، والخبراء يذكّرون بأن أحداً لم يكن يتوقع اشتعال الفتن المذهبية في العراق قبل أعوام.

خرطر السيناريو العراقي وتسلل تنظيم القاعدة

ومع إقرار معظم أطراف اللعبة السياسية في البحرين بأن التوتر المذهبي "واقع ملموس" في البلاد، وقد سبق له "التكشير عن أنيابه" عدة مرات في السابق، إلا أن بعضهم يستبعد التيارات المتشددة بطابعها "الجهادي."

الصراع في العراق أخذ طابعاً مذهبياً بعد تفجير قبة الإمامين العسكريين في سامراء

لكن البحرين سبق أن شهدت عدة تطورات أمنية في هذا السياق، منها القبض على عدة متهمين في يوليو/تموز عام 2003، بتهمه التحضير لأعمال إرهابية ضد مصالح حكومية.

وأشار البيان الرسمي الصادر عن الأجهزة الأمنية البحرينية آنذاك، إلى أن المعتقلين، كانوا "يعتزمون تفجير عدد من "المنشآت الحكومية"، وأكد البيان الرسمي "اتصالهم بمنظمات متطرفة تعمل بالخارج."

كما طاولت التحركات المتشددة المطاعم التي تبيع الخمور في المنامة، حيث اقتحم أكثر من 100 شخص في 18 مارس/ آذار 2004، أحد تلك المطاعم، وقاموا بمهاجمة الزبائن بالسكاكين، وإلقاء قنابل حارقة على سياراتهم.

وعلى صعيد تنظيم القاعدة، فيعتقد مراقبون أن عددا من البحرينيين يمتلك روابط وصلات مع هذا التنظيم، تم بنائها أثناء حرب أفغانستان.

وكان الجيش الأمريكي يحتجز ستة بحرينيين في معسكر غوانتانمو منذ الحرب على أفغانستان، وهم: صلاح البلوشي، جمعه الدوسري، عبد الله النعيمي، سلمان آل خليفة، عادل حاجي، عيسى المرباطي، حيث أفاد محاميهم أنهم كانوا في باكستان، للقيام بأعمال إغاثة.

وسبق للبحرين أن عاشت توتراً واستنفاراً أمنياً كبيراً في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2006، عندما حذرت البحريتان البريطانية والأمريكية، من وجود "تهديدات" من قبل تنظيم القاعدة، لضرب منشآت نفطية في السعودية والبحرين، مما أدى حينها إلى فرض إجراءات أمنية استثنائية.

وشهدت العاصمة، المنامة، ليل 28 ابريل/ نيسان 2006، انفجار عبوة في فندق بمنطقة العدلية، حيث قالت الأجهزة الأمنية البحرينية حينها، إن العبوة محلية الصنع، متهمة جهات خارجية، بالسعي لتخريب السلم الأهلي في البلاد.

فيما اعتبر مراقبون، أن الحادث كان يستهدف مبنى الإدارة العامة للتحقيقات والأدلة الجنائية.

وكشفت البحرين منذ ذلك الحين، عن مخاوف من امتداد الصراع السني الشيعي في العراق إليها، بطريقة أو بأخرى.

القعود: وعي شعب البحرين سيجنّبه المنزلقات

وفي هذا الإطار، تقول النائب لطيفة القعود: "الشعب البحريني واع لنفسه ولمستقبله، ونحن عشنا لمئات السنين من طوائف مختلفة دون أن يحدث شيء."

القعود والرهان على الوعي

وتمنت القعود، المقربة من التيارات الموالية للحكومة، أن يحافظ البحرينيون على هذا المستوى من الوعي، "وألا يدعوا أمور خارجية تتدخل في الشأن البحريني، وأرى أن شعبنا لن ينزلق في مثل هذه المنزلقات."

البوعينين: الخلاف الحالي "حراك سياسي" ولن يتطور


البوعينين: البلاد مرت بأزمات في السابق

وفي السياق عينه، استبعد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ورئيس كتلة الأصالة السنية، غانم البوعينين، أن يأخذ الصراع المذهبي في البحرين طابعاًَ دموياً.

وقال إن البلاد "مرت بأزمات كثيرة في السابق"، وأن ما يحدث حالياً لا يعدو كونه "حراك سياسي" يتطلب اختلافاً وتعدداً في وجهات النظر والمفاهيم، "ولا يمكن أن يؤدي لأزمة أو اصطفاف طائفي بغيض،" على حد تعبيره.

مرزوق: التوتر موجود وخطر دخول تنظيم القاعدة للبلاد "قائم"

لكن هذه المواقف لم تجد صداها في أوساط المعارضة، وخاصة الشيعية منها، ممثلة بالنائب خليل مرزوق، أحد أقطاب جمعية الوفاق، ورئيس اللجنة التشريعية بالمجلس النيابي.

مرزوق: التمييز أدى إلى الوضع العراقي الحالي

فمرزوق اعتبر أن خطر المواجهة أو وقوع السيناريو العراقي موجود.

وأضاف مرزوق أن الوضع في العراق "ليس وليد اليوم بل نتاج ممارسات النظام السابق، الذي كان يضطهد ويميز شعبه."

ولم يخف مرزوق إمكانية أن يستغل تنظيم القاعدة الظروف لدخول البلاد، قائلا: "أجل هناك تخوف، فالتوتر موجود في المنطقة، وهناك أصوات تريد الشحن طائفياً في البلد، وبعض المجنسين - دون تسميات - من خلفيات قد تمثل حواضن لهذا الفكر، لذلك هناك تخوف حقيقي وجدي."

شريف: قوة الأمن البحريني تلغي "السيناريو العراقي" وخطر التطرف موجود

شريف: قبضة الأمن تمنع الانفلات

أما إبراهيم شريف السيد، الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي، فقد وافق مرزوق بأن خطر الاقتتال المذهبي "موجود دائماً"، وإن كان قد استبعده بالإشارة إلى أن الاضطرابات التي شهدتها البحرين في العقد التاسع من القرن الماضي، لم يتخللها اعتداءات على خلفيات مذهبية.

وأضاف: "أكرر أن الخطر موجود، لكنه ليس كبيراً.. ففي العراق أفلتت الأمور من عقالها.. أما في البحرين فالنظام الأمني ما يزال قوياً، ولا اعتقد أن الحكومة أو المعارضة راغبة في انفلات الأمور."

وتابع قائلا: "أما على المدى البعيد فاعتقد أن الحكومة تحفر لنا قبراً بسبب سياسات التجنيس، وعدم وجود سياسات إصلاح حقيقية، وبسبب سرقة المال العام."

وأضاف: "ما يوزع سنوياً من أراض يفوق من حيث القيمة مبيعات النفط، فتصور المبالغ التي تسرق من الموازنة العامة، والضرر البيئي لعمليات الردم،" على حد تعبيره.

وراهن شريف عن أن العنف الذي قد يظهر أحياناً في الشارع البحريني على مستوى المواجهات، لن ينعكس عنفاً "على مستوى التخطيط أو التفجير"، وذلك بسبب توافق أطياف المعارضة على عدم جدوى اللجوء للعنف، مستبعداً نجاح تنظيم القاعدة في دخول المعادلة السياسية للبلاد، وإن كان خطر التطرف غير قابل للإنكار.

وبهذا، يبقى لدينا الخوض في موقف الأطياف البحرينية من إيران والولايات المتحدة، وحقيقة المواقف السياسية والمذهبية في هذا الصدد.

هذا ما سنناقشه في الحلقة الرابعة والأخيرة الأحد.

والمجال مفتوح للقراء لإإبداء رايهم من القضايا المطروحة: الوضع السياسي الداخلي، التجنيس، وشبح السيناريو العراقي، والخوف من تسلل تنظيم القاعدة للبلاد. للمشاركة والتعليق اضغط هنا.

http://arabic.cnn.com/2008/middle_east/3/19/bahraini.iraqaed/

لَقِّم المحتوى