الوقت: جـدوى من خصخصــة السجون ومـن يخادع يتظاهر بالأخلاق الجيدة
العدد 921 الجمعة 28 شعبان 1429 هـ - 29 أغسطس 2008
»أخبار وتقارير«
في ندوة للمدير السابق لإدارة الإصلاح لفت فيها إلى تقدم مستوى السجون في البحرين
لا جـدوى من خصخصــة السجون ومـن يخادع يتظاهر بالأخلاق الجيدة
الوقت - علي الصايغ:
رأى مدير إدارة الإصلاح والتأهيل السابق المستشار في وزارة الداخلية راشد عبدالرحمن عدم جدوى خصخصة السجون، معتبرا أن ''هذه العملية تتخللها الكثير من السلبيات (...) تم خصخصة طعام السجناء، لكن الشركات عامة تنظر إلى الربح، وهذا ما يجعل خصخصة السجون كما في بعض سجون أميركا مثلاً أمراً ليس ذا منفعة كبيرة إذ الحكومة تنظر إلى الخدمات وليس الربح''، حسب تعبيره.
وأوضح عبدالرحمن في ندوة أقيمت مساء أمس الأول (الأربعاء) بمجلس أحمد جناحي في عراد عن تاريخ وأوضاع السجون في البحرين، أنه ''لم يتعرض لسجين قط بالضرب أو السب، طوال خدمة 40 عاماً في سجون البحرين''
وعما إذا كان اللقاء التلفزيوني الذي أجرته معه الصحافية سوسن الشاعر، قد أوقف برنامجها، قال عبدالرحمن ''اتصلت بسوسن الشاعر، وأكدت لي أن لقاءها معي ليس السبب، وإن السبب كان موقفها مع إدارة التلفزيون''.
وتطرق إلى أحكام الإعدام التي نفذت خلال فترة عمله، فأشار إلى أن ''أولها، كان العام 1968 والثاني بسبب قضية حي (الزراريع) المعروفة، والثالث قضية قتل عبدالله المدني، الذي طرق ثلاثة أشخاص عليه الباب، وأخذوه إلى منطقة الصخير، وقتلوه''.
وفي مداخلة بهذا الشأن من قبل الكاتب الصحافي عبدالله العباسي رأى أنه ''وجه اتهاما إلى رئيس جهاز المخابرات سابقاً البريطاني إيان هندرسون، وذلك لضرب الحركة الوطنية، وقد قُتل المدني المحبوب من الناس، واعتقل في تلك الحادثة قرابة 5 أيام ما بين 500 إلى 600 شخص''، وفق العباسي.السجن وسيلة للإصلاح والقضاء على الجريمة
في سياق متصل، أوضح عبدالرحمن أن ''شعار إدارة التأهيل والإصلاح هو ''إصلاح بلا قيود، وتأهيل بلا حدود'' وأن العمل في الإصلاح يتطلب بذل جهد وتحقيق نتيجة''، مضيفا أن ''السجن وسيلة، لا غاية؛ أي وسيلة للإصلاح والقضاء على الجريمة''.
وتابع ''كان الاسم سابقاً، قسم السجون، ثم تغير إلى إدارة المؤسسات العقابية، وكنا نتمنى إضافة الإصلاحية، وبعدها غير الوزير الجديد الاسم إلى الأفضل وهو إدارة الإصلاح والتأهيل، وهذا الاسم عندنا في البحرين وفي الأردن سيان''.
وأشار عبدالرحمن إلى أن ''السجون، تابعة لقاضي تنفيذ العقاب، الذي يتأكد من عدم وجود شخص مسجون من غير قرار، فلم يعد الوضع كالسابق، حيث كان بقرار عادي، أما الآن فيستند إلى قرار سلطة مُرخصة، والمفتش العام يتابع صحة الإجراءات واستمرارية تنفيذها''، معتبرا أن ''الجريمة، أصبحت الآن نائمة، يستخدم فيها الانترنت والكمبيوتر وليس كالسابق، ومن يخادع يجب أن تكون أخلاقهُ جيدة''، وفق ما قال.
تشييد مباني السجن على أحدث طراز
ولفت إلى ''تشييد مباني السجن، على أحدث طراز، في حين أن هناك في العالم سجونا دون المستوى، لكننا وضعنا لسجوننا مستوى جيداً، وبالنسبة لنا في الخليج، فإننا ضمن المستوى المعقول للسجون في المنطقة''.
وأوضح عبدالرحمن أنه ''لابد من إصلاح في السجن، وينبغي أيضاً أن نفكر في حقوق المجني عليه وضحايا الجريمة؛ ويجب أن يعامل الجاني بنوع من الإيلام لما اقترفه من ذنب، كما أن السُجناء يتلقون إشرافاً من وزارة الصحة لضمان المواصفات الصحية التي تضمن سلامتهم''.
وأضاف ''لدينا سجن واحد في البحرين ''سجن جو'' ويتضمن 4 مبان، وهناك مركز إصلاح وتأهيل الرجال، مركز إصلاح وتأهيل النساء، هناك توقيف النساء بالحوض الجاف، ومعظم قضايا النساء في الدعارة ثم السرقات''، وفق ما قال.
وأشار إلى أنه ''للرجال 4 مبان في جو مبنى الاستقبال لمن يدخل السجن لأول مرة، مبنى النور، لمن يقضون في السجن مدداً طويلة، مبنى الأمل، وهو لسجن المحكوم عليهم بالإعدام والمؤبد، والمبنى الأخير هو مبنى الهداية، وهو للسجناء المشاغبين، والأسماء اختيرت بمقاييس نفسية''.
وتابع ''أما عن مبنى الأمل فيتكون من عنبرين، الأول يسع 48 نزيلاً، والثاني مثل العدد (...) الحقوقيون يطلبون زنزانة لكل نزيل، ونحن نفضل أن يكون العدد أكثر من اثنين لتلاشي حالات الاغتصاب''.
وبحسب عبدالرحمن، فإن مبنى الاستقبال، يحتوي على ثلاثة عنابر، يسع 348 نزيلاً، وهو مبنى لاستقبال النزلاء الجدد حتى وصول نتائج الفحوصات الطبية لحين توزيعها على الوحدات الأخرى، أما مبنى الهداية فهو لمتعاطي المخدرات، ويسع 56 نزيلا، في حين يتكون مبنى النور من 6 عنابر، وهو أكبر مبنى في التسعينات، ويسع 316 نزيلاً، وفي كل مبنى مكتبة خاصة، وصحف يومية بلغات متعددة، إلا أننا نمنع دخول ''صحف الخلاعة'' أو التي تحرض على الطائفية، ولا مانع لدينا من إمداد السفارات لنا بالصحف، وفق ما أفاد به عبدالرحمن.
أما مبنى الزيارات فيتكون من 12 كبينة، وتتم خلال اليوم الواحد 36 زيارة تقريباً، تحت إشراف كادر مؤهل للتعامل مع النزلاء وذويهم، كما أن هناك وحدة للرعاية الصحية والاجتماعية، تتكون من كادر طبي مؤهل تابع لإدارة الخدمات الصحية والاجتماعية، ويناوب بها أطباء وممرضون على مدار الساعة، وتعنى بتقديم العلاج والمعاينة وصرف الأدوية وغيرها من الخدمات الطبية، ويتم تحويل الحالات التي لا يمكن علاجها في العيادة إلى مستشفيات المملكة، والوحدة كذلك، وبحسب عبدالرحمن، مُزودة بسيارة إسعاف حديثة لنقل المُصابين.
برامج إصلاحية كثيرة
وأوضح عبدالرحمن أن ''هناك معايير للفصل بحسب أنواع الجريمة، وعلى أساس الجنس (...) قضايا السرقات هي الأكثر، وهناك ارتباط بينها والمخدرات؛ لأن تعاطي المخدرات يؤدي إلى السرقة''، لافتا إلى ''تغير الخدمات المُقدمة لنُزلاء السجن، ومنها التغذية، ولكل سجين نصف ساعة مكالمة في الأسبوع، وقامت الإدارة بإعداد مكان خاص لكبائن الاتصال الهاتفي للنزلاء''.
وأشار عبدالرحمن إلى ''برامج إصلاحية كثيرة، منها البرامج التدريبية، ورش اللحام والفنون والصباغة والحرف اليدوية، إضافة إلى الكثير من الورش الأخرى، وهناك منتجات كثيرة ينتجها النزلاء والاهتمام بالرياضة''، مشيراً كذلك إلى ''وجود زمالة المدمن المجهول، تأسست في سبتمبر/ أيلول ,1999 إضافة إلى برامج الوعظ والإرشاد الديني والثقافي، والدروس الدينية''.
رابط المقال : http://www.alwaqt.com/art.php?aid=128233
© 2006 صحيفة الوقت، جميع الحقوق محفوظة.
www.alwaqt.com




