تقرير الراصد الاجتماعي2009: فوائد العولمة لم تصل للمواطنين في البحرين وتزايد المليونيرية والفقراء

الوسط - أماني المسقطي
اعتبر تقرير صادر عن شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، أنه على رغم حقيقة كون اقتصاد البحرين مزدهرا، ونسبة نمو ومعدل دخل الفرد سنوياً مرتفعين فيه، إلا أن فوائد العولمة لم تصل إلى المواطنين العاديين، وهناك تزايد في أعداد المليونيرية، وانكماش للطبقة الوسطى، وإفقار للطبقة الدنيا.
وأعطى تقرير «الراصد الاجتماعي» الأخير البحرين نسبة 46 في المئة في مؤشر المساواة بين الجنسين، الذي يعتمد على التمكين والتعليم والنشاط الاقتصادي، بينما أعطاها ما نسبته 99 في المئة في مؤشر القدرات الأساسية، والذي يعتمد على نسبة الأطفال الذين تمت ولادتهم بإشراف موظفين كفوئين والأطفال الذين تجاوزوا الخمسة أعوام والأطفال الذين يبلغون الصف الخامس في المرحلة التعليمية.
كما أشار إلى أن البلاد تشهد صدامات متكررة وتوترا في مناطق السكن الفقيرة من القرى، وأنه لذلك صنف البنك الدولي مملكة البحرين في تقريره أخيراً بأنها ذات استقرار منخفض.
وذكر التقرير أنه وعلى رغم أن عملية العولمة لا جدال فيها في البحرين، إذ لا يمكن عزل نفسها عن باقي العالم، فإن هناك حاجة إلى استراتيجية لاحتواء التأثيرات السلبية وحماية المجتمع من هذه التأثيرات.
وتناول التقرير تأثير العولمة على حياة الناس، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، إذ أشار إلى أن الحكومة تتبع تحرير الاقتصاد، والذي يعني التقليل من تدخل الدولة في إدارة الاقتصاد، وأن ذلك أدى إلى تخلي الدولة عن خدمات ضرورية تقدمها للمواطنين، كما أدى إلى فتح السوق للمنافسة ما بين الشركات المحلية والأجنبية، إضافة إلى ذلك فإن ذلك أدى إلى الحد من الضوابط الموضوعة على العمالة الأجنبية فيما يتعلق باحتلال وظائف كانت مقتصرة على البحرينيين مثل المحاماة والمحاسبة.
وأشار التقرير، إلى أن البحرين وفي محاولة منها للتماشي مع العولمة وللتمكن من التنافس في سوق مفتوحة للتنافس، فإنها عمدت إلى خصخصة عدد من مؤسسات الدولة وخدماتها، مثل توليد الكهرباء والنقل العام، وفتحت قطاعات أخرى للقطاع الخاص، مثل التعليم والخدمات الصحية والبلدية وإدارة الموانئ والنقل الجوي.
وعلى صعيد الإسكان، أشار التقرير إلى أن البحرين رفعت بشكل متزايد الضوابط على تملك الأجانب للعقارات في البحرين، وخصوصاً مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ما أدى إلى توسع تملكهم للأراضي والعقارات في المناطق السكنية، واعتبر أن ذلك يجعل البحرينيين يجدون أنفسهم في وضع غير قادر على منافسة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يتمتعون بقدرة شرائية أقوى، ما أدى إلى أزمة إسكانية حادة، إذ إن الطلب على البيوت الإسكانية يتجاوز ما هو متوافر، وهناك نحو 60 ألف طلب إسكاني بانتظار تلبيته.
وأشار التقرير إلى أن هذا الوضع أجبر عددا من العائلات إلى العودة مجدداً إلى نمط سكن العائلة الممتدة في بيت واحد مزدحم وغير مجهز لهذا الاكتظاظ. من جهة أخرى، أكد التقرير أنه نتيجة لسياسة تراخي السيطرة على تدفق العمالة الأجنبية، وخصوصاً الرخيصة منها، فإنه ترتب عن ذلك خلق أوضاع تتميز بعدم قدرة البحرينيين الباحثين عن عمل على المنافسة على مهن تتطلب تأهيلاً تعليمياً ومهارات معينة، إضافة إلى ذلك فإن العمالة الأجنبية مستعدة لقبول معاشات أدنى والعمل في ظروف أصعب، وأنه لذلك، ومع تزايد فرص العمل التي يخلقها الاقتصاد، فهناك بطالة متزايدة في أوساط المواطنين البحرينيين، وخصوصاً الإناث، والذين يحملون درجات جامعية، ولكن مؤهلاتهم لا تتناسب مع متطلبات سوق العمل.
كما لفت إلى أنه وعلى رغم الأرقام والتوقعات المتفائلة لمصرف البحرين المركزي فيما يخص التضخم، فإنه يتجاوز فعلياً 7 في المئة سنوياً طوال الأعوام القليلة الماضية، وأنه خلال الفترة نفسها، لم تحدث أية زيادات في المعاشات، وخصوصاً في القطاع الحكومي.
وجاء في التقرير: «في ظل هذه الوضعية الضاغطة، فإن البرلمان أقر علاوة قدرها 50 ديناراً شهرياً للعائلات البحرينية ذات الدخل المحدود. كما أن هذه العلاوة لا تشمل العمالة الأجنبية ذات الدخول المنخفضة. وتزداد الهوة الواسعة بين القلة ذوي الدخول المرتفعة جداً، والغالبية ذات الدخول المنخفضة، إذ إن هناك بعض العائلات البحرينية التي تعيش على راتب 120 ديناراً شهرياً. وشخص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبعض الباحثين المستقلين وجود فقر نسبي في البحرين، على رغم إنكار الحكومة المتكرر لذلك». وأشار التقرير إلى أن التطور الجاري للتركيبة السكانية في البحرين، هو زيادة النسبة المئوية للعمالة الأجنبية من الآسيويين، وتناقص النسبة المئوية للمواطنين، موضحاً أنه في حين مثل الأجانب 37 في المئة من السكان في العام 2001، شكلوا 50 في المئة في العام 2007، وأنهم بلاشك تجاوزوا الـ50 في المئة حالياً، وهو ما اعتبره التقرير يحدث عدم توازن في المجتمع.
ولفت التقرير إلى أن العمال الأجانب يميلون إلى العيش في عزلة من الاختلاط والتفاعل مع السكان الأصليين، وفي معسكرات سكن خاصة بهم، وفي الأحياء المتهالكة من المدن والقرى متجاورة مع مناطق سكن المواطنين.
وجاء في التقرير: «في ظل هذه الأوضاع، فإن اندماج مجموعات العمل الأجانب في الفضاء العام محدود جداً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مشاركتهم في النشاطات الاجتماعية وعضوية الجمعيات الأهلية. ويفتقر غالبية العمال الأجانب من ذوي الدخل المحدود إلى عائلاتهم، ما يترتب عليه نمط حياة غير طبيعي. وأدت هذه الأوضاع إلى احتكاكات ما بين المجتمعين، مجتمع المواطنين ومجتمع الأجانب. وخصوصاً عندما يعيشون حياة بائسة، وبشكل عام فإن تدني الحياة الاقتصادية والاجتماعية، يخلق بيئة تترعرع فيها الجريمة، وخصوصاً الاعتداءات الجنسية».
وأشار إلى أن الأوضاع المعيشية البائسة، وإساءة معاملة العمالة الوافدة من قبل مستخدميهم، بما في ذلك عدم تسديد معاشاتهم لأشهر، قد يؤدي في بعض الحالات إلى الانتحار، وهي ظاهرة شائعة في أوساط العمالة ذات الدخل المنخفض، إذ يجد هؤلاء أنفسهم مدينين وعاجزين عن تحويل أموال لعائلاتهم.
يذكر أن «الراصد الاجتماعي» هي شبكة تضم أكثر من 60 عضواً في العالم، وهي «ملتقى للمنظمات غير الحكومية المعنية بالتنمية الاجتماعية والتمييز بين الجنسين»، استجابة إلى الحاجة إلى تعزيز الإرادة السياسية المطلوبة لتحقيق الوعود التي قطعتها الأمم المتحدة. وأصدرت الشبكة 14 تقريراً سنوياً بشأن التقدم والعثرات في مكافحة الفقر والمساواة بين الجنسين.
للإطلاع: تقرير الراصد الاجتماعي 2009
الخبر في الوسط: http://www.alwasatnews.com/2830/news/read/433242/1.html













