تقرير وزارة الخارجية الأميركية للعام 2010 عن الإتجار بالبشر (PDF) الوسط - أماني المسقطي انتقد تقرير وزارة الخارجية الأميركية للعام 2010 بشأن الاتجار بالبشر، عدم تقديم الحكومة البحرينية أياً من أرباب العمل للمحاكمة نتيجة إجبار العمالة الأجنبية للقيام بأعمال السخرة، بما في ذلك العاملون في الخدمة المنزلية. وجاءت البحرين ضمن الدول المصنفة في الفئة الثانية (التي تعمل حكوماتها على الالتزام بالمعايير الدولية في هذا الشأن)، بعد أن كانت في العامين الماضيين ضمن دول الفئة الثانية (تحت المراقبة)، وفي التقرير الذي صدر يوم الاثنين الماضي، انتقدت الخارجية الأميركية افتقار الحكومة البحرينية لخطة عمل وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر. وجاء في التقرير أن البحرين هو بلد المقصد للرجال والنساء من المتعرضين للعمل القسري والبغاء القسري، الذين يأتون من بلدان الهند وباكستان ونيبال وسريلانكا وبنغلاديش وإندونيسيا وتايلند والفلبين وإثيوبيا وأريتريا، إذ يفدون طوعاً إلى البحرين للعمل كخادمات في المنازل أو كعمالة غير ماهرة تعمل في البناء والصناعة. وأشار التقرير إلى أن العمالة الأجنبية تواجه ظروف العمل القسري بعد وصولها إلى البحرين، عن طريق ما يمارس تجاههم من حجب جوازات سفرهم بصورة غير قانونية، وفرض قيود على تغيير عقد العمل، وعدم دفع الأجور، والتهديدات الجسدية أو الاعتداء الجنسي. وتطرق التقرير إلى دراسة أعدتها هيئة تنظيم سوق العمل في البحرين، تبين من خلالها أن 65 في المئة من العمالة الأجنبية لم يطلعوا على عقود عملهم، وأن 89 في المئة منهم لم يكونوا على علم بالشروط الواردة في عقود عملهم. كما أشار إلى أن عدداً كبيراً من مكاتب توظيف العمالة الأجنبية في البحرين وبلدان المصدر تطلب من العمال دفع مبالغ عالية ليتم توظيفهم في البحرين، والتي تجعل العمال عرضة للعمل القسري في البحرين. ووجدت الدراسة، بحسب تقرير الخارجية الأميركية، أن 70 في المئة من العمال الأجانب يضطرون للاقتراض أو بيع ممتلكاتهم في بلدانهم من أجل الحصول على وظيفة في البحرين، وأن بعض أرباب العمل البحرينيين يطلبون من العمال، بصورة غير مشروعة، رسوماً باهظة من أجل البقاء في البحرين تحت مسمى «فري فيزا» (التأشيرة الحرة). كما أشارت تقديرات هيئة تنظيم سوق العمل أن نحو 10 في المئة من العمالة الأجنبية في البحرين، هم من العمالة السائبة، وهي الممارسة التي وصفها التقرير بأنها تمثل «عبودية» العامل، في حين ترى غرفة تجارة وصناعة البحرين، أن النسبة ترتفع لتصل إلى 25 في المئة. ولفت تقرير الخارجية الأميركية إلى أن نساء من تايلند والفلبين والمغرب والأردن وسورية ولبنان وروسيا والصين وفيتنام وأوروبا الشرقية، يتم إجبارهن لممارسة البغاء القسري في البحرين. وأشار إلى أن حكومة البحرين لا تمتثل امتثالاً تاماً للمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، إلا أنها تبذل جهوداً كبيرة للقيام بذلك، لافتاً إلى أن الحكومة تحقق في الوقت الحالي في القضيتين الثانية والثالثة بشأن الاتجار بالبشر، وذلك بموجب النظام الأساسي لمكافحة الاتجار بها، ناهيك عن تثقيف ضحايا الاتجار بالبشر المحتملين بشأن حقوقهم، إلا أن الحكومة لم تظهر دليلاً على تحقيق تقدم في توفير خدمات الحماية للضحايا أو محاكمة المتورطين بقضايا الاتجار بالبشر. وفي توصيات وزارة الخارجية الأميركية للبحرين لمكافحة الاتجار بالبشر، دعا التقرير البحرين إلى مواصلة تفعيل قانون مكافحة الاتجار بالبشر، وزيادة التحقيق والمقاضاة في جرائم الاتجار بالبشر، وخصوصاً تلك التي تنطوي على العمل القسري، وإدانة المجرمين ومعاقبتهم، والتحقيق بدقة في جميع الشكاوى التي ترد عبر الخط الساخن لمكافحة الاتجار بالبشر؛ والنظر في تدريب المعنيين في وزارة الداخلية على تحديد الضحية من بين الفئات الضعيفة، مثل خدم المنازل اللاتي يلذن بالفرار من أصحاب العمل المسيئين لهن والنساء اللاتي يتم إجبارهن على ممارسة الدعارة. كما أوصى التقرير بتوسيع دار إيواء ضحايا الاتجار بالبشر الذي تديره الحكومة، وضمان ألا يتم تقييد حركة الضحايا الذين يلجأون له، وأن يتحدث العاملون فيه لغات العمال الأجانب، مع ضمان عدم تعريض ضحايا الاتجار بالبشر للمعاقبة على إثر الأفعال غير المشروعة التي ارتكبت كنتيجة مباشرة للاتجار بهم، مثل الهجرة غير الشرعية أو الدعارة. ودعا التقرير إلى تضمين وزارة العمل في اللجنة الوزارية المشتركة ضد الاتجار بالبشر، والنظر في تعيين مقرر أو منسق يتأكد من ضمان الحماية التي تُقدم لعاملات المنازل على نحو كافٍ بموجب القانون، ودعم إصدار اتفاقية ملزمة من قبل منظمة العمل الدولية لحماية حقوق عاملات المنازل. مقاضاة المتورطين وفي مجال مقاضاة المتورطين في الاتجار بالبشر، اعتبر التقرير أن حكومة البحرين حققت بعض التقدم في إجراءاتها لمكافحة الاتجار بالبشر خلال العام الأخير، وأن قانون مكافحة الاتجار بالبشر الذي يحظر جميع أشكال الاتجار بالبشر، وينص على عقوبات بالسجن تتراوح ما بين 3 و15 عاماً، يتسم بقدرٍ كافٍ من الصرامة وبما يتناسب مع تلك القوانين المنصوص عليها لأغراض أخرى من الجرائم الخطيرة كالاغتصاب. وأشار التقرير إلى تحقيق البحرين في حالتي اتجار بالبشر في الوقت الحالي، إضافة إلى إصدار الحكم في حالة ثالثة، وأن جميع هذه الحالات تتعلق بالدعارة. ولفت إلى أن إحدى الحالات الثلاث شملت ملاحقة موظف بحريني يعمل في وزارة الداخلية وامرأة تايلندية، لاتهامهما بتهريب آسيويات للعمل في الدعارة، والحالة الثانية متورط فيها بحريني وروسي الجنسية متهمان بالاتجار بنساء روسيات. كما أشار التقرير إلى الحكم بالسجن مدى الحياة على مواطنين اثنين في شهري أبريل/ نيسان وأكتوبر/ تشرين الأول 2009 لقتلهما خادمتين إندونيسية وإثيوبية في قضيتين مختلفتين، واعتبرت الحكومة أن هاتين الحالتين تتضمنان عناصر من الاتجار بالبشر. وجاء في التقرير أن «هناك بعض المؤشرات التي تدل على تورط مسئولين حكوميين في الاتجار بالبشر. إذ تؤكد بعض المنظمات غير الحكومية والمعنية بالعمال أن مسئولين بحرينيين يسمحون لبعض المواطنين بجلب عمالة أجنبية بما يفوق قدرتهم على توظيفهم، ناهيك عن السماح لبعض العمال الأجانب بالدخول بصورة غير مشروعة من خلال منحهم (التأشيرة الحرة)». كما أشار التقرير إلى أن 29 من رجال إنفاذ القانون شاركوا في ورشة تدريبية بشأن التحقيق في قضايا الاتجار بالبشر، والتي نُظمت من قبل منظمة الهجرة الدولية. ولفت إلى أنه منذ مطلع العام الجاري، قامت حكومة البحرين بتحديد مديرية المنامة كمركز لتلقي شكاوى الاتجار بالبشر. حماية الضحايا وفي مجال حماية ضحايا الاتجار بالبشر، اعتبر التقرير أن البحرين لم تحقق أي تقدم ملموس في تحسين خدمات الحماية المتاحة لضحايا الاتجار خلال العام الماضي. كما أشار إلى أن الحكومة البحرينية واصلت في عدم القيام بأي إجراء رسمي لتحديد هوية الضحايا بين الفئات الضعيفة، مثل العمال المنزليين الذين تركوا أصحاب العمل أو النساء اللاتي تعرضن للاعتقال بسبب ممارستهن الدعارة، وأنه نتيجة لذلك، فإن ضحايا الاتجار بالبشر المحتملين، تم اعتقالهم وترحيلهم من دون توفير الحماية الكافية لهم. وأكد التقرير أن معظم العمال الأجانب الذين تمكنوا من الفرار من أصحاب العمل الذين أساءوا لهم، تم اعتبارهم في كثير من الأحيان بأنهم عمالة هاربة، وحُكم عليهم بالسجن لمدة أسبوعين قبل ترحيلهم. كما لفت إلى أن الحكومة لا تضمن حصول ضحايا الاتجار بالبشر على الخدمات الوقائية الأساسية، باستثناء عدد صغير جداً يتم إيواؤهم في دار الأمان التابعة لها، والتي تستوعب نحو 120 سريراً فقط، وهو ما يدفع غالبية الضحايا للبحث عن ملجأ في سفاراتهم أو جمعية حماية العمال المهاجرين. وأشار إلى أن دار الأمان لا تقوم بالإعلان عن أنها تقبل إيواء ضحايا الاتجار بالبشر، وأن عدداً من ضباط الشرطة لا يعرفون إجراءات إحالة الضحايا لدار الأمان. وجاء في التقرير أن «إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية، أكدت أن دار الأمان تقيد حركة الضحايا الذين يلجأون لها، ناهيك عن عدم توافر الموظفين المؤهلين في الدار، والتقييد الشديد الذي يتعرض له الضحايا غير البحرينيين». ونوه التقرير إلى أنه في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وجهت لجنة مكافحة الاتجار بالبشر الشرطة والنيابة العامة بإحالة أية ضحية تعرضت لسوء معاملة إلى دار الأمان، بصرف النظر عن وجود دلائل على سوء المعاملة. وانتقد التقرير عدم وجود ملاجئ لضحايا الاتجار بالبشر أو المتعرضين لسوء المعاملة أو الهاربين من الذكور. وأشار إلى أن ضحايا الاتجار في القضايا الثلاث التي أحالتها الحكومة للقضاء، تم إيواؤهن في دار الأمان، وتلقيهن المساعدة القانونية والطبية والخدمات النفسية، لافتاً إلى أن الحكومة تشجع عادة الضحايا على المشاركة في التحقيق ومقاضاة المتاجرين بالأشخاص، إلا أنه ومع ذلك فإن العمال الضحايا، عادة ما يترددون في مقاضاة أصحاب العمل بسبب الخوف أو الجهل بالقانون، وعدم القدرة على تحمل الكلفة المالية، وعدم وجود الترجمة لهم في المحاكم، والخوف من فقدان تصاريح إقامتهم خلال الإجراءات القانونية، وتجنب سوء المعاملة الإضافية على يد صاحب العمل. ونوه التقرير إلى أنه على رغم أن الحكومة أنشأت خطاً ساخناً مجانياً في يناير/ كانون الثاني الماضي لتلقي شكاوى ضحايا الاتجار بالبشر، إلا أن ممثلين عن المنظمات غير الحكومية، أكدوا أن الإعلان عن الخط الساخن لم يتم نشره على نطاق واسع. منع الاتجار بالبشر وبالنسبة لخطوات الحكومة في منع الاتجار بالبشر خلال الفترة التي شملها التقرير، أكد التقرير أن الحكومة البحرينية أحرزت تقدماً محدوداً في منع الاتجار بالبشر، وأنه في حين تعهدت وزارة العمل بإنهاء نظام الكفيل في البحرين، إلا أن العمال الأجانب مازالوا يتبعون أرباب عملهم. واعتبر التقرير أنه على رغم الإصلاحات التي قادتها هيئة تنظيم سوق العمل باعتبارها المعنية بمنح تصاريح العمل للأجانب، إلا أن هذه الإصلاحات لا تغطي نحو 70 ألف من العاملين في الخدمة المنزلية، على رغم كونها الفئة الأكثر عرضة للاتجار، بحسب التقرير. كما أشار إلى أن من بين الإصلاحات التي قامت بها الحكومة على صعيد العمالة الأجنبية، هي تحديد عدد العمالة الأجنبية المسموح بعملها في الشركات الصغيرة. وذكر التقرير أنه على رغم أن الحكومة أحالت إلى البرلمان البحريني مشروع قانون العمل الجديد، إلا أنه لا يشمل خادمات المنازل، وعلاوة على ذلك، فإن قانون منع حجب جوازات سفر العمال الأجانب لم يطبق على نحو فعال، ومازالت هذه الممارسة منتشرة على نطاق واسع. وأشاد التقرير بالخطوات التي تقوم بها هيئة تنظيم سوق العمل بشأن توزيع الكتيبات التوعوية بشأن تأشيرة العمل للعمال الأجانب، ناهيك عن قيامها بالإشراف على الإذاعة الهندية التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي بحقوق العمال. كما نوه إلى أن الحكومة أغلقت عدد من الفنادق المتورطة بالدعارة المنظمة، واستمرت في تقديم الدعم المالي للبرامج التي تقدمها منظمة العمالة المهاجرة للتوعية بمكافحة الاتجار بالأشخاص. صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2840 - الأربعاء 16 يونيو 2010م تقرير وزارة الخارجية الأميركية للعام 2010 عن الإتجار بالبشر (PDF)