حقوقيون: مشروعات التنمية يجب أن لا تلغي المواطنين

ساحل البحرين الشمالي - صادق الحلواجي

قام حقوقيون من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل)، بجولة ميدانية أمس اطلعوا خلالها على مدى تضرر القرى الساحلية الشمالية من الدفان القائم لصالح مشروع نورانا الاستثماري الإسكاني، الذي أغلق بدوره سواحل 4 قرى ساحلية وترك مسافة لا تزيد على 100 متر عن الساحل كممر مائي مليء بالطين والوحل والغبار الأبيض بفعل أعمال الردم.

ورصد الحقوقيون والبيئيون أكثر من 20 آلة تعمل على ردم البحر لصالح مشروع نورانا، وكذلك بالنسبة إلى الدفان الجاري أيضاً لصالح مشروع خاص على ساحل السنابس - كرباباد الذي ذكر في المخطط الهيكلي الاستراتيجي بصفته ساحلاً لعامة الناس.

وشارك في الجولة الميدانية رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) نبيل رجب، وممثل جمعية البحرين لحقوق الإنسان حسن أحمد وعدد من الحقوقيين والبيئيين الذين اطلعوا على سير أعمال شفط الرمال والدفان البحري الجاري حاليّاً في الساحل الشمالي من البحرين، ومدى تضرر الفشوت ومصائد الأسماك الطبيعية بالمنطقة.

إلى ذلك اعتبر رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) نبيل رجب ما يجري من أعمال دفان لصالح مشروعات خاصة استثمارية شمالي البحرين «تعدياً صارخاً على حقوق الإنسان ومصادرة لما كفله الدستور له سواء كان بصورة مباشرة أم غير مباشرة»، متسائلاً: «هل يمكن للحكومة أن تسمي مصادرة سواحل قرى ساحلية لصالح مشروعين خاصين (نورانا ومرسى السيف) من دون أدنى مقابل مادي أو معنوي حتى عن أرضي المشروعين، هي مشروعات تنموية للبلاد؟».

من جانبه، قال ممثل جمعية البحرين لحقوق الإنسان حسن أحمد: «إن الجمعية تضم صوتها إلى كل الجمعيات والبلديين والنواب والناشطين البيئيين بشأن الدفان الجاري شمال البحرين حاليّاً».

وأضاف «للأسف أن كل هذه المشروعات لا يستفيد منها المواطن حتى بمتر مربع واحد، في الوقت الذي صودرت فيه الأراضي والسواحل العامة»، مردفاً أن «عنوان التنمية المستدامة عبر هذه المشروعات سقط حاليّاً في ظل كل هذه التعديات وعدم استفادة المواطن منها طوال الأعوام الماضية، فما يجري من: تدمير للبيئة والقضاء على أرزاق شريحة كبيرة من المجتمع (الصيادين)، ومصادرة سواحل وأراض عامة خصصت للمواطنين بوثائق رسمية بالنسبة إلى بعضها سابقاً لصالح مشروعات خاصة أصبح ليس معقولاً ولا يمكن القبول به».

وأوضح ممثل جمعية البحرين لحقوق الإنسان أن «الجميع لا يقف معرقلاً لأي مشروعات تنموية يعود نفعها على الوطن والمواطن، لكن يجب ألا تكون على حساب المواطن بالدرجة الأولى»، مستنكراً «حرق المخطط الهيكلي الاستراتيجي للبحرين في أعوامه الأولى في ظل صمت الحكومة إزاءه».

وأفاد أحمد بأنه «يجب ألا تفتح الحكومة لها باب صراع جديداً مع المواطنين والمجالس البلدية والنواب، والجمعيات السياسية والحقوقية، لأن الكثير من المشروعات التي أنشئت ومصادرة السواحل من المواطنين والقضاء على أرزاق الصيادين وتدمير البيئة فشلت وإن لم يُعلن ذلك رسميّاً، فكم هي المشروعات المماثلة لنورانا ومرسى السيف مازال أكثر من نصفها لم يُستثمر أو تعطل بفعل الأزمة المالية وهروب المستثمرين».

ودعا الحكومة، نيابةً عن جمعية البحرين لحقوق الإنسان، إلى أن تكون «فاعلة في وقف التعديات على الأملاك العامة وتدمير السواحل، وأن تستثمر المواطن أولاً قبل العقار والمشروعات الخاصة، وخصوصاً أنها على المحك حاليّاً لإثبات هيبتها التشريعية والقانونية وإقرار دولة المؤسسات والقانون ضمن مشروع جلالة الملك الإصلاحي».

أما رئيس نقابة العاملين في قطاع الصيد البحري حسين المغني، فقد قال خلال الجولة أمس إن «قيمة الرمال التقديرية المجروفة لصالح دفان مشروعي نورانا ومرسى السيف تقدر بـ 177 مليون دينار، لكن لم يدفع إلى الحكومة ولا فلس واحد لقاء كل الرمال المجروفة والمشفوطة من البحر»، مشيراً إلى أن «قيمة هذه الرمال (177 مليوناً) كافية لتمويل عملية بناء 5500 وحدة سكنية و5 مدارس و3 مستشفيات للمواطنين ولإصلاح قطاع الصيد»

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2893 - الأحد 08 أغسطس 2010م الموافق 27 شعبان 1431هـ
http://www.alwasatnews.com/2893/news/read/456796/1.html

لَقِّم المحتوى