مزيدا من الاعتقالات التي تستهدف المدافعين عن حقوق الانسان والمعارضين السياسيين

استنفار امني وفزعة إعلامية منظمة وتحشيد شعبي مصطنع يتبع الخطاب التصعيدي للملك وعمه رئيس الوزراء


إلى اليمين د.عبدالجليل السنكيس وإلى اليسار الحقوقي عبدالغني خنجر

17/8/2010

تلقى مركز البحرين لحقوق الانسان بقلق شديد الإنباء الواردة عن التدهور الأمني المتصاعد وتزايد الاعتقالات التي استهدفت هذه المرة ثلاثة من النشطاء و المدافعين عن حقوق الانسان المعروفين، في حملة قمع منظمة أطلقتها خطابات تصعيديه على لسان ملك البلاد حمد آل خليفة وعمه رئيس الوزراء خليفة آل خليفة ووزير الداخلية راشد آل خليفة، مصاحبة بفزعة شعبية وإعلامية مصطنعة تحرض على الكراهية وتشويه سمعة هؤلاء المعتقلين وتجريمهم قبل حتى أن يعرضوا على النيابة العامة والقضاء التابعين للسلطة التنفيذية.

فبعد اعتقال السلطات الأمنية للناشط الحقوقي المعروف عبدالجليل السنكيس صباح يوم الجمعة 13 أغسطس 2010، تم اعتقال ثلاثة نشطاء بشكل متزامن وذلك فجر يوم الأحد الموافق 15 أغسطس 2010، وهم كل من عبد الغني الخنجر وهو ناشط حقوقي بحريني معروف يرأس اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب - وهي اللجنة التي تعمل على توثيق انتهاكات المرحلة الماضية وتشكيل ضغط محلي ودولي لمحاسبة مرتكبي جرائم التعذيب التي شهدتها البلاد إبان الفترة الماضية والمتورط فيها رئيس الوزراء والعديد من القيادات السياسية والأمنية الحالية - وهو أيضا الناطق الرسمي باسم التحالف البحريني من اجل الحقيقة والإنصاف وهو التحالف المشكل من 11 جمعية سياسية وحقوقية بحرينية. وقد شارك الخنجر إلى جانب المعتقل الدكتور عبد الجليل السنكيس ومندوبين عن مجموعة من المنظمات المحلية والدولية في ندوة عقدت في لندن مؤخرا تتحدث عن انتهاكات حقوق الانسان في البحرين . وكانت الندوة تحت رعاية اللورد ايفبوري نائب رئيس لجنة حقوق الانسان بمجلس اللوردات البريطاني. ومن خلال التصريح الذي نشرته الصحف المحلية عن مصدر امني فانه يبدوا أن هذه الندوة هي إحدى الأسباب التي دفعت السلطة لاعتقال الخنجر وزميله الدكتور السنكيس.

اما المعتقل الثاني فهو الشيخ محمد حبيب المقداد ، ( 48 عاما) من منطقة البلاد القديم، وهو رجل دين شيعي وناشط اجتماعي يرأس مركز الزهراء الخيري لرعاية الأيتام. ويعرف عن الشيخ المقداد صراحته في إلقاء الخطب النقدية للسلطة بمناطق مختلفة في البحرين، وتهدف إلى رفع مستوى الوعي العام بقضايا المجتمع الحقوقية منها محاربة الفقر ومناهضة الفساد والتوعية بحقوق الانسان، ومناهضة التمييز الطائفي ، والاحتجاز التعسفي والتعذيب والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين. وكان المقداد قد قاد مجموعة من الضحايا والمتضررين إلى رفع شكاوى ضد وزير الداخلية البحريني في النيابة العامة على الاعتداءات التي قامت بها القوات الخاصة واستخدامها لسلاح الشوزن ضد المشاركين في الاحتجاجات. ويخشى المركز أن استهداف المقداد يأتي كرسالة له وتحذير لكل من يلجأ إلى رفع دعاوى قضائية على المسئولين الأمنيين عن الانتهاكات التي تشهدها البلاد. وكان المقداد قد تم استدعائه للتحقيق أمام النيابة العامة الشهر الماضي بتهمة قيادة مسيرة غير مرخصة إلى مستشفى السلمانية الحكومي لزيارة احد المصابين بسلاح الشوزن.

والمعتقل الثالث هو الشيخ سعيد النوري وهو رجل دين شيعي من رموز المعارضة البحرينية، وقيادي في تيار الوفاء الإسلامي وهي حركة معارضة بحرينية تطالب بالديمقراطية ومناهضة التمييز الطائفي والتجنيس السياسي تأسست بداية عام 2008 بعد اعتصام وإضراب عن الطعام قام به مجموعة من الشخصيات السياسية والحقوقية للمطالبة بطلاق سراح معتقلين. وكان آخر نشاطات الشيخ النوري خلال الشهور الأخيرة المشاركة في تنظيم مسيرات للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وإلقاء مجموعة من الخطب في أماكن عامة للمطالبة بالديمقراطية والحريات واحترام حقوق الانسان.



استخدام القنابل الصوتية ومسيلات الدموع لتفريق عدد من النشطاء من أمام مبنى النيابة العامة

ومند لحظة اعتقالهم التي بدأت باعتقال الدكتور السنكيس يوم الجمعة الماضي وحتى كتابة هذا البيان ، فجميع المعتقلين محتجزين في أماكن مجهولة ومعزولة عن العالم الخارجي، ولم يسمح لأهاليهم أو محاميهم بزيارتهم. ويبدو من خلال طبيعة عملية القبض والاحتجاز أن السلطة البحرينية تتجه إلى توجيه الاتهامات للنشطاء استنادا إلى قانون مكافحة الإرهاب البحريني، وهو القانون الذي تمت إدانته دوليا من قبل مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب[1]، والهيئة الدولية للقضاة[2]، ومنظمة العفو الدولية[3]، و منظمة مراقبة حقوق الإنسان[4] والعديد من منظمات حقوق الإنسان الأخرى. وعلاوة على ذلك ، فإن إلقاء القبض على النشطاء الأربعة قد أثار موجة من الاضطرابات في العديد من القرى ذات الأغلبية الشيعية. ففي اليومين الماضيين ، قامت القوات الخاصة المدججة بالسلاح بمحاصرة تلك القرى مستخدمة القنابل الصوتية والقنابل الغازية المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وسلاح الشوزن وذلك لقمع المتظاهرين الغاضبين الذين القوا الحجارة ردا على قوات الأمن ، وأغلقوا الطرق بالأحجار والإطارات وصناديق القمامة المشتعلة.



جانب من الاضطرابات التي تشهدها القرى البحرينية



وصاحبت عملية الاعتقال والاحتجاز فزعة إعلامية وتحشيد شعبي مصطنع لخلق أجواء عدائية تجاه المعتقلين والجهات التي ينتموا إليها، وتجاه الأعمال الاحتجاجية التي تشهدها البلاد نتيجة سياسات مؤسسة الحكم. وتشهد قرى ومناطق البحرين احتجاجات شعبية متنامية نتيجة سياسة السلطة في الاعتقالات التعسفية المستمرة، والتعذيب المنظم في أماكن الاحتجاز والسجون، والتجنيس السياسي الذي يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية، والتمييز المنهجي ضد المواطنين المنتمين للطائفة الشيعية، والإغارة على قراهم من قبل القوات الخاصة التي يتم جلبها كقوات مرتزقة تستقوي بهم السلطة ضد أبناء البلاد . إضافة إلى تزايد مستوى الفقر واستشراء الفساد في مؤسسة الحكم من خلال الاستحواذ على الأراضي العامة والثروة، وكذلك دخول السلطة متمثلة في ديوان الملك كطرف في إذكاء الخلافات بين الشيعة والسنة، وتهميش دور البرلمان وإذلال أعضاءه، وكذلك في تمكين أفراد مجموعة المسئولين والمجموعات السرية التي كشف عنها تقرير المستشار السابق للحكومة والتي تقوم بتنفيذ مخطط خطير لتهميش الطائفة الشيعية واختراق المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني. وبدل أن تلجأ السلطة للحوار ووضع حلول جذرية لحلحلة تلك الملفات العالقة المسببة للاحتقان السياسي والاجتماعي لجأت السلطة إلى الحلول الأمنية من خلال الاستقواء بقوات أجنبية لقمع الاحتجاجات وملاحقة النشطاء وتشويه سمعتهم واتهامهم بالتحريض على العنف.

ومعروف عن السلطة في البحرين انه كلما تزايدت الضغوط الخارجية والداخلية عليها لتحسين أوضاع حقوق الانسان إنها تلجأ إلى اختلاق قصص مفتعلة عن وجود خطر إرهابي مرتبط بالخارج أو أن هناك من يستهدف زعزعة الأمن، وتستخدم ذلك في القيام بحملة من الاعتقالات التي تستهدف المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الانسان، ولكنه سريعا ما تنكشف الحقائق للرأي العام المحلي والدولي، فتضطر السلطة لإطلاق سراح المعتقلين تحت غطاء العفو عنهم. وكان أخر تلك القصص المختلقة هو الإعلان في ديسمبر 2008 عن الكشف عن عملية إرهابية كانت تستهدف استقرار البحرين سميت بقضية الحجيرة.

استنادا على الكثير من الحالات السابقة، وتزايد الإجراءات القمعية من قبل السلطات ضد المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومن خلال دراسة طبيعة عمل وخطب الناشطين الأربعة ، فان لدى مركز البحرين لحقوق الانسان أسباب قوية تدفعه إلى الاعتقاد بأن الاعتقال والتهم الموجهة ضد النشطاء المذكورين تتعلق بممارستهم لأنشطة سلمية مشروعة تتعلق بالإصلاحات الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان، وممارسة الحقوق الأساسية وخاصة حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.

لذا يطالب مركز البحرين لحقوق الانسان بالتالي:

1- الإفراج الفوري عن النشطاء الأربعة المعتقلين ووقف الملاحقة القضائية ذات الصلة بالأنشطة السلمية و المشروعة التي كانوا يقومون بها

2- تأمين حقوق النشطاء الأربعة أثناء الاحتجاز، بما فيها الحقوق الفورية للاتصالات والزيارات العائلية ، والمشورة القانونية والرعاية الصحية المناسبة،

3- إلغاء قانون مكافحة الإرهاب لعام 2006 و تعديل قانون العقوبات لعام 1976 والقوانين الأخرى المتعلقة بالحريات العامة، لتكون متوافقة مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وخاصة فيما يتعلق بممارسة حقوق الإنسان الأساسية مثل حق التعبير والتنظيم والتجمع والدفاع عن حقوق الانسان

4- وضع حد لاستخدام القوة المفرطة، والاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب والمحاكمات غير العادلة

5- وضع حد لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان واتخاذ الإجراءات التشريعية والعملية لتوفير الحماية لهم

6- ملاحقة المسئولين عن جميع تلك الانتهاكات وجبر إضرار الضحايا والمتضررين.

---

[1] بيان الامم المتحدة عن قانون الإرهاب
[2]هيئة القضاة الدولية
[3] منظمة العفو الدولية
[4] منظمة هيومن رايتس ووتش

لَقِّم المحتوى