شكاوى من مواطنين لتجاوزات على حقوقهم المدنية


شرطي يفتش سيارة أحد المواطنين

تلقت الوسط العديد من الشكاوى من مناطق مختلفة تتحدث عن قضايا مماثلة، إذ أشارت تفاصيل عن توقيف مواطنين بعد إيقاف سياراتهم عند نقاط تفتيش عند مداخل بعض القرى، إذ يطلب من المواطنين النزول من السيارة في حين يقوم أفراد الأمن بتفتيشها وتصويرها بالفيديو، وعندما يسأل المواطن عن السبب تحدث مشادات تنتهي إلى الاحتجاز أحياناً.

مجهولون يحتجزون مواطنين

وعلى صعيدٍ متصل، اشتكت ثلاث أسر من منطقة بني جمرة من احتجاز جهة مجهولة لأبنائها الثلاثة مدة تقارب اليومين والتعدي عليهم بالضرب والسب، ومن ثم الإفراج عنهم بعد تعريتهم من ملابسهم، مطالبين المسئولين في الدولة وضع حد للمشكلات والتجاوزات.

إلى ذلك، روى أحد الشبان الثلاثة - اثنان منهم يبلغان 17 عاماً والثالث 27 عاماً - قصة احتجازهم لـ «الوسط»، إذ قالوا: «كنا مساء الجمعة الماضي في العاصمة المنامة - كعادتنا - متوجهين للالتقاء بأصدقائنا في إحدى المقاهي، ومن ثم تناول وجبة السحور والعودة إلى منازلنا في منطقة بني جمرة».

وأوضحوا «كنا نمشي بالقرب من بلدية المنامة، فأوقفتنا سيارة مدنية نزل منها أحد الأفراد، وطلب منا هواياتنا، ولما أخبرناه أننا لا نحوزها حالياً، تفاجأنا به يأخذنا عنوةً إلى داخل السيارة، وما أن تمكّن من ذلك وصِرْنا بداخل السيارة حتى ألبسنا أقنعةً سوداء على وجوهنا، وعندها كنا نتساءل: من أنتم؟ هل أنتم تابعون لأجهزة أمنية أو أحد مراكز الشرطة؟ هل تودون التحقيق معنا في أمرٍ ما؟ إلا أن الإجابات كانت تأتينا بالتعدي علينا بالضرب والركل والسب والشتم، وطلبوا منا عدم التحدث».

وأضاف «كانت السيارة تسير بسرعة جنونية، وقد قضينا في السيارة مدة تقارب الساعة من الزمن، وبعدها شعرنا أننا دخلنا منطقة رملية وعرة غير مُعبّدة، وبعد دقائق سمعنا سائق السيارة وقد أطلق صوت بوق السيارة وانفتح باب ودخلت السيارة في ذلك المكان، وكل ذلك والأقنعة على وجوهنا ورؤوسنا أسفل مقاعد السيارة».

وتابع الشاب «نزلنا من السيارة، ودخلنا مبنى لم نرَه، واُقتيد كل واحد منا إلى إحدى الغرف، فأنا مثلاً كنت في غرفة باردة جداً، وصديقي الآخر كان في غرفة بها أنبوب يأتي بهواء بارد في حين أن الغرفة حارة، أما الثالث فكانت أجواء الغرفة متقلبة فأحياناً تكون باردة وأخرى حارة».

وأردف الشاب «حينها شرعت تلك المجموعة المجهولة في الاعتداء علينا بعد أن نزعوا جميع ملابسنا عن أجسادنا، وكلما نسأل عن السبب في احتجازنا والتعدي علينا كانوا يزدادون في أفعالهم».

واستطرد «كان أحدهم يوجه لنا اتهامات الحرق والتخريب، وكنا ننفي تلك الأمور».

وقال المواطن: «تواصل الأمر والأقنعة على وجوهنا إلى فجر يوم (الإثنين) الماضي، إذ أخذتنا تلك المجموعة عند الساعة الثانية فجر (الإثنين) الماضي إلى مبنى قيد الإنشاء في منطقة الجفير، وأنزلونا فيه وطلبوا منا عدم رفع رؤوسنا وإلا سنقتل، كما طلبوا منا أن نعدّ إلى رقم الخمسين، وحينها كنا نعد ورؤوسنا إلى أسفل الأرض وهي مغطاة بالأقنعة السوداء، بينما كنا نشعر أن السيارات التي أتت بنا تهمُّ في مغادرة المكان، وبعد أن انتهينا من العدّ وشعرنا أن المنطقة هادئة رفعنا رؤوسنا، وأزلنا تلك الأقنعة، وتبيّن لنا أننا في مبنى قيد الإنشاء في منطقة الجفير، وحينها لم تكن علينا أقمصتنا ولا حتى أحذيتنا، فهمَمْنا في العودة إلى سيارتنا في منطقة المنامة».

وأشار إلى أنه «وبينما كنا نسير في العاصمة المنامة عراة صادفتنا دورية مدنية أمنية، سألتنا عن أسباب خلعنا ملابسنا وأحذيتنا فأخبرناهم بما تعرضنا له من اعتداء على أيدي أناس مجهولين، فأخذونا إلى مركز شرطة القضيبية للتأكد من وجود تعميم باختفائنا، وفعلاً تبين في المركز أننا مفقودون، ومن ثم أُحلنا إلى مركز شرطة النعيم، إذ تم تسجيل إفاداتنا وطُلب منا التوجه إلى مستشفى السلمانية الطبي لاستخراج تقرير طبي بشأن حالاتنا الصحية».

وأضاف «تحدثنا إلى ضابط الأمن بمركز شرطة النعيم، إلا أنه وكما يبدو أنه لم يصدق ما تعرضنا له، ومن ثم تم إحالتنا إلى مركز شرطة القضيبية وأبدى الضابط المناوب هناك تعاونه معنا ووعدنا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».

ولفت الشاب إلى أنه «وفي طريقنا يوم (الإثنين) عائدين إلى منازلنا صادفتنا قوات مكافحة الشغب التي أوقفتنا وقامت بتفتيشنا».

السنابس

ومن جهةٍ أخرى، أفاد أحد المواطنين من منطقة السنابس لـ «الوسط» أن بعض أفراد قوات مكافحة الشغب تصادم مع مجموعة من النساء مساء أمس الأول (الثلثاء). وقال المواطن «ع.ج»: «كان رجال الأمن متواجدين في منطقة السنابس، في حين أن المنطقة لم تشهد حينها أية أعمال حرق أو تخريب، وفي تلك الأثناء شاهد عدد من أفراد القوة ابني البالغ من العمر (16 عاماً) فركضوا خلفه محاولين القبض عليه، في حين لاذ الصبي بالفرار متوجهاً إلى المنزل، ولما علمت النساء بالأمر وأن قوات الأمن تريد القبض على الفتى خرجوا من المنزل، فما كان من قوات حفظ النظام إلا أن أطلقت مسيلات الدموع على النساء اللاتي كن قريبات منهم، ونتيجةً لتلك الحادثة أصيبت إحداهن بإصابة في عينها كادت خلالها أن تفقدها، كما أصيبت بحروق في يدها، وقد توجهنا بها إلى مستشفى السلمانية الطبي، إذ أخضعت لتلقي العلاج بالنسبة لعينها، إلا أنها لم تتعالج عن الحروق التي لحقت بيدها لخجلها من كشف يدها للطبيب المعالج، ولم نغادر المستشفى حتى صبيحة اليوم التالي».

ومن جانب آخر، قال مواطن من قرية السنابس (22 عاماً) إنه تعرض للضرب المبرح من قبل قوات الأمن، وإنه تحوّل من مجني عليه إلى جانٍ، بعدما تم توجيه له تهمة إهانة موظف عام والاعتداء عليه.

وتشير تفاصيل القضية كما رواها الشاب إلى أنه بعد عودته من أحد المستشفيات في منطقة العاصمة وفي طريقه إلى المنزل عندما كان يسلك احد الشوارع في منطقة السنابس بالقرب من دوار أحد المجمعات التجارية خرجت عليه سيارة لحفظ النظام بشكل مفاجئ ما جعله يضغط على كابح السيارة «بريك» بشكل قوي لتفادي الاصطدام بها، كما قام بضرب زمارة السيارة لكي ينبه سيارة حفظ النظام.

وأضاف الشاب أنه تفاجأ بتوقف سيارة حفظ النظام أمامه ونزل من فيها وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب، كما حضرت مجموعة من السيارات الأخرى لحفظ النظام وسيارات أمن مدنية اشتركوا في الاعتداء عليه، إذ استمر ضربه حتى داخل مركز شرطة المعارض.

وأفاد الشاكي «علمت أنه تم تحويلي من مجني عليه إلى جانٍ بتهمة سب رجال الأمن والاعتداء عليهم، في الوقت الذي تعرضت للضرب أمام جميع المارة في الطريق العام». وأوضح الشاب أنه أخبر بتوقيفه وعرضه على النيابة العامة اليوم (الأربعاء).

البلاد القديم

وفي منطقة البلاد القديم، شكا أحد المواطنين من اقتحام قوات مكافحة الشغب منزله يوم (الإثنين) الماضي من دون سابق إنذار أو استئذان أو حتى إبراز إذن قضائي.

وسرد المواطن «م.ش» وقائع الحادثة قائلاً: «عند الساعة التاسعة من مساء يوم (الإثنين) الماضي اقتحم أفراد قوات مكافحة الشغب منزلي في منطقة البلاد القديم، وذلك بسبب أن ابني البالغ من العمر 20 عاماً قد فتح باب المنزل للخروج، وحينها تفاجأ بأفراد من قوات الشغب تركض وراء أحد الشباب متجهين نحو منزلهم، فما كان من ابني إلا أن أغلق باب منزلنا بسرعة متوجهاً إلى الداخل».

وأضاف «إلا أن الغريب في الأمر، أن قوات الأمن تركت ذلك الشاب، واقتحمت منزلنا دون أي استئذان، محاولة القبض على ابني الذي لجأ إليّ راكباً السلّم وهم من خلفه وكانوا يصرخون عليه «انزل انزل»، وحينها كنت في الحمام وقد انصدمت من الضجة خارجاً وابني يصرخ ويناديني بأنهم اقتحموا المنزل وراءه... فخرجت إليهم هرعاً بـ (فوطة) الحمام من الصدمة، إذ شاهدتهم أمام عيني في الصالة في الطابق الأول من منزلي؛ فصرخت عليهم بأي حق تقتحمون حرمة منزلي فأجابني أحدهم «دعه ينزل»، إلا أنني رددت عليه بالرفض لأن ابني لم يعمل شيئاً وكان جالساً في المنزل في حال سبيله، حينها فقط قاموا بالتراجع والخروج من المنزل».

وتساءل المواطن: «أين حرمة منزلي الذي كانت فيه زوجتي وابنتي؟ أين أماني وأنا في منزلي؟ بأي حق يقتحمون المنازل دون استئذان ودون ذنب، إذ إن المذنبين يجولون الطرقات ونحن من يتعرض لهذه الإهانات؟»، مشيراً إلى أن ولده طالب حقوق ويعرف القوانين جيداً وهو في السنة الأخيرة وكان في المنزل وقت الاقتحام غير المبرر».

المعامير

ومن جهتهم، شكا أهالي منطقة المعامير من «قيام قوات مكافحة الشغب مساء أمس الأول (الثلثاء) بملاحقة الأطفال والصبية في القرية، مع العلم أن المنطقة حينها لم تشهد أي أعمال تخريب أو عنف»، موضحين أن «رجال الأمن اقتحموا مجلساً خارجياً، وقد سببوا الربكة والهلع والخوف لدى عامة أبناء القرية نتيجة تصرفاتهم».

وناشد الأهالي المسئولين في الدولة «التدخل لوضع حد لبعض التجاوزات الأمنية، خصوصاً لما تسببه من إثارة الخوف والرعب في نفوس الآمنين في هذا الشهر الفضيل».

بني جمرة

قامت قوات مكافحة الشغب مساء أمس الأول (الثلثاء)، بتوقيف شاب (16 عاماً) يعاني مرضاً نفسياً، وذلك بعد مناوشات أمنية وقعت في بني جمرة. وأكد شقيق الموقوف أن أخاه «يعاني مرضاً نفسياً، واستيعابه بطيء، وجميع أهالي القرية يعرفون ذلك». وفي تفاصيل الموضوع، قال شقيق الموقوف: «أرسلت والدتي شقيقي لشراء سحور من أحد المطاعم في القرية، وفوجئ بوجود مناوشات أمنية، فكان ضحية لها». وأضاف: «توجهنا إلى مركز شرطة البديع وكانت الساعة حينها تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل». وتابع: «طلبنا من المسئولين في المركز أن يطلقوا سراح أخي، على اعتبار أنه كان متوجهاً لشراء السحور، وأنه يعاني مرضاً نفسياً، إلا أنهم ماطلوا، وطلبوا منا الانتظار لحين مجيء الضابط المناوب في المركز». وأوضح أنه «بعد انتظار فترة من الوقت، جاؤوا بأخي وقد ظهرت عليه آثار الضرب، فسألناهم عنه، فقالوا إن أخي كان مع مجموعة من الملثمين في بني جمرة، وأنه تشاجر في المنزل مع إخواني وأصيب في أنحاء مختلفة من جسمه»، وأردف شقيق الموقوف «كان أحد المسئولين في المركز يحاول إقناعنا بأن قوات مكافحة الشغب لم تضرب أخي، إلا أنني وبعد أن كررت على شقيقي السؤال، أكد لي أنه مضروب». وقال: «حاولنا أخذ أخي إلى المستشفى ليفحص عليه الطبيب، إلا أن الضابط المناوب رفض ذلك، وادعى بأنهم سيقومون بنقله إلى المستشفى، وبعد أن اختفى أخي عن أنظارنا نصف ساعة تقريباً، فوجئنا بأن الضابط يقول لقد تم تحويله إلى النيابة العامة».

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2904 - الخميس 19 أغسطس 2010م الموافق 09 رمضان 1431هـ

لَقِّم المحتوى