شركة نفط البحرين (بابكو) فصلت المئات من موظفيها إنتقاماً من مواقفهم السياسية

19 مايو 2011 مركز البحرين لحقوق الانسان و جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان يعبران عن قلقهما البالغ جراء استمرار الحكومة البحرينية باتخاذ الإجراءات والعقوبات التعسفية ضد المواطنين الذين تعتقد بمشاركتهم أو دعمهم للحركة الاحتجاجية السلمية في شهري فبراير ومارس الماضيين، ولا سيما العمال الذين استهدفتهم السلطة بالتسريح التعسفي والفصل أو التوقيف من العمل للمئات منهم، بالإضافة إلى ملاحقتهم قضائياً بتهم جنائية عقاباً لهم على ممارسة حقوقهم المشروعة التي تكفلها المواثيق الدولية التي صادقت عليها البحرين .

ففي العاشر من مايو 2011 أعلن وزير الطاقة البحريني الدكتور عبدالحسين على ميرزا أن شركة نفط البحرين "بابكو" قامت بحل نقابة عمال الشركة وفصل رئيسها – عبدالغفار عبدالحسين - من العمل و 11 عضواً من أعضاء مجلس إدارة النقابة وإحالتهم إلى النيابة العامة من أجل ملاحقتهم و معاقبتهم جنائياً. كما قامت بفصل 293 موظفاً، ووقف 50 آخرين على ذمة التحقيق، وتوجيه إنذار نهائي إلى 17 موظفاً ، وإنذار كتابي إلى 4 موظفين [1]. و تقوم الشركة حاليا عبر لجان تحقيق شكلتها في شهر أبريل الماضي بعقد جلسات محاسبة متواصلة يوميا مع العديد من العمال تمهيدا لفصلهم حيث يتوقع أن يفصل أعداد إضافية تقارب 150 عامل خلال الأيام القادمة.

يأتي هذا على خلفية تجاوب العمال مع دعوة النقابة إلى الإضراب العام عن العمل مرتين في 20 فبراير و13 مارس احتجاجاً على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والاعتداء الوحشي على المتظاهرين السلميين في دوار اللؤلوة وفي جميع شوارع البحرين والذي وصل إلى حد نزول الجيش إلى الشوارع وقتله للمتظاهرين حيث راح ضحية هذا الاعتداء 7 مواطنين عند وقت إعلان الإضراب للمرة الثانية في 13 مارس 2011. أُوقف الإضراب الأول في 20 فبراير/ شباط بعد أن انسحب الجيش في من دوّار اللؤلؤة. في 13 مارس / آذار 2011، دعا الاتحاد العام لنقابات العمال البحرينيين مجدّداً إلى إضراب مفتوح تضامناً مع المتظاهرين الذين تم قمعهم بعنف في ميدان اللؤلؤة والمناطق المجاورة لمرفأ البحرين المالي في اليوم نفسه بعد دعوة النظام في البحرين للجيش السعودي بالتدخل و فرض حالة الأحكام العرفية و فرض نقاط تفتيش في العديد من مناطق الاضطرابات ونشر القوات الأمنية والعسكرية التى تجوب المناطق والقرى الشيعية. إلا أن الاتحاد العام للنقابات قرر إنهاء الإضراب العام في 22 مارس بعد أن قدّمت الحكومة ضمانات للاتحاد بعدم مضايقة العمال في أماكن عملهم والتقليل من نقاط التفتيش التي كانت تقوم بإهانة المواطنين وتعتدي على بعضهم بالضرب أو الإعتقال.

إلا أن السلطة قد قد بدأت بعد ذلك حملة انتقام مفتوحة ولا تزال قائمة ضد كل من شارك في هذه الاحتجاجات أو ساندها من أبناء الشعب وخصوصا الطبقة العاملة من عمال ومهندسين وأطباء وممرضين ومدرسين ورياضيين وصحفيين وغيرهم، وعلى رأسهم النقابيين، فقام بفصل وتوقيف أكثر من 2000 عامل من العديد من الوزارات والهيئات الحكومية و الشركات الخاصة التى تسيطر عليها الدولة، ما أوقع ضرراً معيشيّاً بما يعادل 12000 مواطن عندما يؤخذ متوسط عدد أفراد العائلة 6 أفراد. [2]

ففي شركة بابكو المملوكة بالكامل لحكومة البحرين والعاملة في مجال صناعة النفط والتي يبلغ عدد موظفيها ما يقارب 3200 موظف أقدمت إدارة الشركة على فصل وتوقيف ما يصل إلى 300 موظف على دفعات ، حيث أقدمت أولا على فصل رئيس مجلس إدارة النقابة الوحيدة بالشركة السيد عبد الغفار عبد الحسين بتاريخ 2 ابريل 2011 ، ثم فصلت 11 عضوا من أصل 14 عضوا بتاريخ 5 أبريل 2011 . وفصلت ما يقارب ال 200 موظف من موظفيها عبر الاتصال تلفونيا بهم كدفعة أولى من غير إجراء أي تحقيق إداري معهم أو إنذارهم مسبقا بحسب التدرج في الإجراءات الداخلية ، وأوقفت 50 آخرين ، ثم بعد ذلك قامت الشركة بفصل ما يقارب ال 100 موظف إضافي على دفعات بعد التحقيق معهم في لجان تحقيق إدارية شكلتها الشركة ، حيث تتكون كل لجنة من موظف من دائرة الموارد البشرية ومحامي من مكتب المحاماة الذي تتعامل معه الشركة ، ويقوم محامي الشركة بالتحقيق مع الموظف ويقوم الموظف بإدارة الموارد البشرية بكتابة محضر التحقيق. ثم ترفع هذه اللجنة تقريرها الى لجنة أعلى تتكون من مدير بالشركة بالإضافة الى عضو من مكتب المحاماة ، بعدها ترفع هذه اللجنة توصياتها الى لجنة عليا تتكون من مديرين عامين إثنين ومسؤول بالهيئة الوطنية للنفط والغاز للتصديق على التوصيات ، لترفع هذه اللجنة أخيرا تقريرها الى الرئيس التنفيذي للشركة للموافقة النهائية على الفصل.

وقد تلقى مركز البحرين لحقوق الإنسان وجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان عدة شهادات من موظفي بابكو الذين تم التحقيق معهم ، وقد كانت إفاداتهم متطابقة تفيد بأن التحقيق معهم تضمن أسئلة حول مدى مشاركتهم في المسيرات السلمية المطالبة بالديمقراطية و بالحقوق السياسية التي جرت في شهري فبراير ومارس 2011 ، بالإضافة الى الإنتماء السياسي للموظف ، وقد قامت لجان التحقيق بمواجهة بعض الموظفين بصور لهم أثناء مشاركتهم في تلك المسيرات ، وركزت لجان التحقيق أيضا على مدى إستجابة الموظف للإضراب الذي اعلنت عنه نقابة العاملين في شركة نفط البحرين (بابكو) والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين في العشرين من فبراير 2011 وفي الفترة من 13 حتى 22 مارس 2011 .

وقد حصل مركز البحرين لحقوق الإنسان وجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان على العديد من محاضر التحقيق الذي أجرته شركة نفط البحرين بابكو والتي تضمنت أسئلة حول مشاركة الموظف بالإعتصامات والمسيرات التي جرت بشهري فبراير وديسمبر الماضيين [3] ، وكذلك حصل المركز والجمعية على العشرات من الوثائق يظهر فيها ملخص توصيات لجان التحقيق وتكشف هذه الوثائق بوضوح أن العديد من الموظفين تم فصلهم بسبب مشاركتهم في المسيرات أو الاعتصامات [4] ، ومن ضمن الوثائق أيضا عينة للصور التي تعرض على بعض الموظفين أثناء التحقيق معهم ويظهر فيها الموظف في مسيرة معينة وقد أحيط وجه الموظف بإطار ومكتوب فيها مكان عمل الموظف بالشركة أو إسمه [5].

وهذه الإجراءات الانتقامية التعسفية التي قامت بها السلطات مخالفة إلى القوانين المحلية إذ لا تخلو من الانتقام للموقف السياسي للموظفين و ممارستهم حقوقهم التي يكفلها الدستور و المواثيق الدولية وهي مخالفة لقانون العمل البحريني لسنة 1976 وخصوصا المادة رقم 110 التي تشترط تسليم صاحب العمل للعامل قرار فصله أو إخطاره بذلك بخطاب مسجل أو بأية وسيلة أخرى تـثبت الاستلام ، ومخالفة أيضا للمادة (113 -4) التي تشترط الإنذار النهائي قبل الفصل [6]. وهي إنتهاك للحقوق والحريات النقابية مما جعل القواعد العمالية داخل الشركة من دون أي تغطية نقابية للدفاع عن حقوقهم والحفاظ على مكتسباتهم. وأيضا تعد كل هذه الإجراءات سواء ضد النقابيين والعمال انتهاكات خطيرة لكل المواثيق والاتفاقيات الدولية الضامنة لحرية العمل النقابي كاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 الخاصة بالتمييز في مجال الاستخدام والمهنة فى المادة رقم 1 (عدم التمييز على أساس الرأي السياسي الذي يسفر عن إبطال أو انتقاص المساواة في الفرص أو في المعاملة علي صعيد الاستخدام أو المهنة). حيث أعرب المدير العام لمنظمة العمل الدولية، خوان سومافيا، عن قلقه البالغ إزاء إعلان حالة الطوارئ في البحرين، قائلا إن هذه الخطوة تشكل تراجعا خطيرا للحريات المدنية بما في ذلك حق ممارسة نقابات العمال لأنشطتها [7].

ويعبر مركز البحرين البحرين لحقوق الانسان و جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان عن بالغ قلقهما من إجراءات الفصل التي قامت بها شركة نفط البحرين (بابكو) وذلك لكون إجراءات التحقيق ونوعية الأسئلة الموجهة للموظفين إستندت على البعد السياسي والشخصي للموظف ، ولم تلتزم بالقوانين المحلية واللوائح الداخلية للشركة. وتبدي الجمعية قلقها الشديد لكون جميع المفصولين من الطائفة الشيعية ، إذ بلغت نسبة الموظفين الشيعة المفصولين من شركة بابكو ما يقارب ال 30 بالمئة حتى الآن. وعلمت الجمعية أن لجان التحقيق بشركة بابكو قد اعدت قائمة جديدة تتكون من أكثر من 150 موظف شيعي تنوي فصلهم خلال الأيام القادمة إنتظارا لموافقة الرئيس التنفيذي للشركة.

ويطالب المركز و الجمعية السلطات البحرينية بالتالي: 1. وقف الفصل التعسفي في شركة بابكو وبقية أماكن العمل وإرجاع جميع المفصولين إلى أعمالهم. 2. وقف المقاضاة الجنائية للنقابيين والعمال والتي جاءت على إثر مواقفهم السياسية وقيامهم بالدفاع عن الحقوق الأساسية للمتظاهرين في الاحتجاجات السلمية. 3. تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في إجراءات الفصل لمعرفة إن كان لها دوافع سياسية أو طائفية. 4. مطالبة منظمة العمل الدولية بالتدخل العاجل لإجراء تحقيق محايد في أسباب فصل العمال والمطالبة بإيقاف عمليات الفصل التعسفي وإعادة المفصولين إلى أعمالهم وضمان حقوقهم المشروعة في العمل. 5. مطالبة الاتحاد الدولي للنقابات بالتدخل العاجل لإيقاف تسريح النقابيين وضمان حقوقهم المشروعة في العمل و ممارسة نشاطهم النقابي. 6. مطالبة الإدارة الأمريكية بوقف إتفاقية التجارة الحرة مع البحرين ما لم تتراجع البحرين عن مخالفتها الصريحة للبنود المتعلقة بضمان الحقوق العمالية والنقابية التى تشترطها بنود الاتفاقية المتعلقة بالجانب العمالي.

[1] bna.bh alwasatnews.com [2] [3] عينة لمحاضر التحقيق بشركة نفط البحرين بابكو - اضغط على الصورة لرؤيتها بحجم أكبر

[4] عينة لوثائق يظهر فيها ملخص توصيات لجان التحقيق بشركة نفط البحرين بابكو- اضغط على الصورة لرؤيتها بحجم أكبر

[5] عينة لصور يظهر فيها الموظفون أثناء مشاركتهم في المسيرات تعرض على الموظفين اثناء التحقيق.

gcclsa.org [6] [7] bahrainrights.org