مخطط نسب العمال المفصولين نقلا عن صحيفة الوسط البحرينية

30 مايو 2011

يعبر مركز البحرين لحقوق الانسان عن قلقه البالغ جراء استمرار السلطات البحرينية في اتخاذ إجراءات وعقوبات تعسفية ضد المواطنين الذين تعتقد بمشاركتهم أو دعمهم للحركة الاحتجاجية السلمية في شهري فبراير ومارس الماضيين، حيث ان السلطة في البحرين تعاملت بعنف شديد أدى إلى مقتل العشرات خصوصا بعد أن سيطر الجيش والعسكر على الشوارع ، واستدعيت قوات سعودية وإماراتية للمشاركة في قمع المتظاهرين السلميين ، بعد إعلان الأحكام العرفية في الخامس عشر من مارس الماضي ، وتم استهداف كل شرائح المجتمع من قادة معارضة ونشطاء حقوق إنسان وأطباء ومهندسين ومدرسين وصحفيين ورياضيين وطلاب مدارس وجامعة ونقابيين نساءا ورجالا وغيرها من القطاعات المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني ومن بينهم العمال حيث نالهم قسط كبير من الظلم عبر إنشاء لجان صورية مهمتها التحقيق مع العمال في شئونهم الشخصية وانتماءاتهم السياسية والمذهبية وسرح آلاف العمال من وظائفهم بشكل تعسفي كما أوقف العديد منهم عن العمل. وفي آخر إحصائية للإتحاد العام لنقابات عمال البحرين بتاريخ 29 مايو 2011 وصل عدد المفصولين من العمل الى 1724 عامل [1] إلا أن العدد الفعلي أكبر من ذلك حيث أن هذا العدد هو عدد من قاموا بتسجيل أسمائهم لدى الإتحاد وليس العدد الفعلي للمفصولين عن العمل. وبالرغم من صدور إدانات من العديد من المنظمات العمالية العالمية كمنظمة العمل الدولية (ILO) [2] التي قام وفد منها بزيارة البحرين في نهاية شهر ابريل ، والاتحاد الدولي لنقابة العمال (ITUC) [3] ، واتحاد أمريكا للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO) [4] للوقوف بجانب العمال و ضد انتهاكات السلطة لحقوق عمال البحرين، إلا أن السلطة استمرت في عمليات الفصل التعسفي.

وتبين إحصائية الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين أن شركتي نفط البحرين (بابكو) وشركة ألمنيوم البحرين (ألبا) قد تصدرتا القائمة بفصل ما يقارب ال 40 بالمئة من المجموع الكلي للعمال المفصولين في البحرين والذين سجلوا لدى إتحاد العمال. وقد رصد المركز في بيان سابق الفصل التعسفي لمجموعة كبيرة من عمال بابكو على أسس سياسية وطائفية [5] حيث تم فصل 293 عامل حتى الآن، وقد حصل المركز على قائمة جديدة من عمال بابكو قوامها ما يقارب ال 150 عامل تنوي إدارة بابكو فصلهم في إنتظار الموافقة النهائية للرئيس التنفيذي للشركة. أما شركة ألومنيوم البحرين (ألبا) وهي شركة تملك حكومة البحرين 70 بالمئة من أسهمها [6]، فقد فصلت 364 عامل حسب إحصائية الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين السالفة الذكر ، وقد قامت الشركة بفصل ما يقارب 250 موظف بدون إجراء أي تحقيق ، بينما قامت الشركة بالتحقيق مع مئات آخرين وفصلت ما يقارب ال 100 منهم. وقد خلت رسالة الإستدعاء للتحقيق من ذكر مخالفة الموظف [7] ، وخلت رسالة الفصل أيضا من ذكر مخالفة الموظف [8]. وقد رصد المركز حالة موظف تم إعتقاله من مكان عمله بألبا وقد فصلته الشركة بحجة غيابه أكثر من عشرة أيام متتالية.

وفي إفادة تلقاها المركز أفاد أحد الموظفين انه تم تخييره بين الاستقالة او الفصل ، وفي افادة اخرى تم تخيير احد الموظفين الذي يعمل في وظيفة ادارية بين العمل كمشغل في المصنع أو الإستقالة أو الفصل [9] . وأجبرت إدارة الشركة عدد من الموظفين على التقاعد المبكر لأسباب طبية بالرغم من أنه تم أعادة تأهيل هؤلاء الموظفين سابقا وذلك بنقلهم الى دوائر خدماتية تناسب حالتهم الصحية، وقد أنذرت إدارة الشركة عدد من الموظفين كتابيا مع حرمان جزئي من الزيادة السنوية. وفي السياق ذاته تم إجبار معظم العاملين الشيعة بقسم الأمن على الانتقال إلى أقسام أخرى بالشركة وتم إستبدالهم بموظفين آخرين.

وقد تذرعت الشركة بشكل أساسي بأن الفصل كان بسبب الإضراب عن العمل [10] الذي دعت له نقابة العمال بالشركة وكذلك الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين تضامناً مع المتظاهرين الذين تم قمعهم بعنف وباستخدام القوة القاتلة في بعض الأحيان في ميدان اللؤلؤة والمناطق المجاورة لمرفأ البحرين المالي، وقد تواصل الإضراب بعد إنزال الجيش البحريني والسعودي والإماراتي وإعلان حالة الأحكام العرفية في 15 مارس ، وفرض نقاط تفتيش في العديد من مناطق الاضطرابات ونشر القوات الأمنية والعسكرية التي تجوب المناطق والقرى مما جعل الذهاب إلى العمل مهمة خطرة للغاية، وقد تعرض فعلا الكثير من المواطنين إلى الاعتقال والضرب و القتل بحيث وصل عدد الضحايا أكثر من 20 شخص بعد إعلان الأحكام العرفية، وأعتقل أكثر من ألف شخص العديد منهم في نقاط التفتيش، وجرح المئات بأسلحة القوات الأمنية والجيش.

إلا ان المركز تلقى عدة إفادات من بعض عمال ألبا تفيد أنهم لم يتغيبوا عن العمل إلا أن الفصل قد شملهم. وفي إفادات أخرى ذكر بعض العمال أنهم تغيبوا عن العمل بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة وقد قاموا بالإتصال بمسؤوليهم في العمل غير أن إدارة شركة ألبا قد شملتهم بالفصل أيضا. وكذلك هناك عدد ممن تم فصلهم كانوا في اجازات سنوية و مرضية بعضها من مركز ألبا الصحي قد تم إلغاء اجازاتهم جميعا وتم احتسابها غيابا وتم فصلهم.

وفي إفادات أخرى ذكر بعض العمال أن التحقيق الذي قامت به لجان التحقيق بالشركة تضمن أسئلة حول مدى مشاركتهم في المسيرات السلمية المطالبة بالديمقراطية و بالحقوق السياسية التي جرت في شهري فبراير ومارس 2011 ، بالإضافة الى الإنتماء السياسي للموظف ، وقد قامت لجان التحقيق بمواجهة بعض الموظفين بصور لهم أثناء مشاركتهم في تلك المسيرات السلمية خارج فترات الدوام الرسمي.

وهذه الإجراءات التعسفية التي قامت بها إدارة شركة ألبا لا تخلو من الانتقام للموقف السياسي للموظفين و ممارستهم حقوقهم التي يكفلها الدستور و المواثيق الدولية ، حيث أن معاقبة الموظفين على آراءهم ونشاطاتهم السياسية وانتمائهم المذهبي مخالف لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 الخاصة بالتمييز في مجال الاستخدام والمهنة فى المادة رقم 1 (عدم التمييز على أساس الرأي السياسي الذي يسفر عن إبطال أو انتقاص المساواة في الفرص أو في المعاملة علي صعيد الاستخدام أو المهنة) ، وكذلك مخالف للعديد من بنود العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ومن جانب آخر فقد خالفت إجراءات الفصل كذلك المادة 113-4 من قانون العمل البحريني لسنة 1976 التي تلزم الشركة إرسال إنذار كتابي للعامل بعد خمسة ايام من الغياب المتصل او بعد عشرة ايام من الغياب الغير متصل وهذا ما لم تلتزم به الشركة.

وقد لاحظ مركز البحرين لحقوق الإنسان تشابه في إجراءات الفصل في الكثير من أماكن العمل في البحرين من حيث إجراءات التحقيق ونوعية الأسئلة الموجهة للموظفين التي إستندت على البعد السياسي والشخصي للموظف ، ولم تلتزم بالمواثيق الدولية والقوانين المحلية واللوائح الداخلية ، وهذا ما يؤكد شبهة وجود توجيهات من السلطة في البحرين للمسئولين في العمل للقيام بهذا الفصل التعسفي لأعداد كبيرة من العمال إنتقاما لمواقفهم السياسية وإعتقاداتهم الدينية. وفي سياق محاولة فرض رأي سياسي على الموظفين فقد قامت إدارة الشركة بالطلب من مدراء الشركة بإخبار جميع الموظفين (بأهمية وضرورة) توقيعهم على وثيقة ولاء للوطن والعائلة الحاكمة المعروفة بسيوف الولاء [11] ، وهي عريضة رسمية يشرف عليها الشيخ ناصر بن حمد نجل الملك.

ويطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان بالتالي: 1. وقف الفصل التعسفي في شركة ألبا وبقية أماكن العمل وإرجاع جميع المفصولين إلى أعمالهم. 2. إرجاع جميع الموظفين في شركة ألبا الذين تم نقلهم لوظائف أخرى على خلفيات سياسية أو مذهبية الى وظائفهم الأصلية. 3. تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في إجراءات الفصل لمعرفة إن كان لها دوافع سياسية أو طائفية. 4. مطالبة الإدارة الأمريكية بوقف إتفاقية التجارة الحرة مع البحرين ما لم تتراجع البحرين عن مخالفتها الصريحة للبنود المتعلقة بضمان الحقوق العمالية والنقابية التى تشترطها بنود الاتفاقية المتعلقة بالجانب العمالي.

--