الوسط - أماني المسقطي 15 سبتمبر 2011 ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن البحرين تفتقر لقانون يمنع ممارسات التمييز فيها، أو أية إجراءات لتقديم التظلم من التمييز، مؤكدة في الوقت نفسه تلقيها تقارير عن الانتهاكات للحريات الدينية في البحرين في 2010. جاء ذلك في تقرير الخارجية الأميركية نصف السنوي، عن الحريات الدينية في العالم، والذي يغطي الفترة ما بين يوليو/ تموز إلى ديسمبر/ كانون الأول 2010، ويتناول أوضاع الحريات الدينية في كل بلد على حدة. وجاء في تقرير الخارجية الأميركية عن البحرين، أن الدستور لا يحمي صراحة حرية الدين في البحرين، ولكنه ينص على حرية العبادة، وتحترم الحكومة البحرينية عموما حق المواطنين والأجانب المقيمين في ممارسة شعائرهم الدينية. كما أشار إلى أن دستور مملكة البحرين ينص على حرية الضمير وحرمة أماكن العبادة وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا لقوانين البلاد، كما أنه ينص على ألا يكون هناك أي تمييز في الحقوق والواجبات بين المواطنين على أساس الدين، ولكن في الممارسة العملية، فإن بعض الفئات تعاني من التمييز. وجاء في التقرير أيضاً: «لم يكن هناك أي تغيير في مستوى احترام الحرية الدينية من جانب الحكومة خلال الفترة المشمولة بالتقرير. إلا أن الفترة ذاتها شهدت اعتقالات لفئات من المجتمع البحريني، لأسباب دينية وسياسية، إذ تضمنت الاعتقالات خلال الفترة المشمولة بالتقرير اعتقالات جماعية لناشطين من بينهم رجال دين، والتي رافقتها ادعاءات بالتعذيب، والرقابة على الخطب الدينية أو منعها، وسحب الجنسية من رجل دين شيعي بارز وعائلته، ومن ثم التراجع عن هذا القرار في وقت لاحق». وذكر التقرير أن الحكومة البحرينية واصلت فرض نوع من السيطرة والرقابة على المسلمين الشيعة والسنة على حد سواء، واستندت الخارجية إلى تقارير دولية بشأن ممارسة التمييز ضد إحدى فئات المجتمع البحريني، وذلك بحسب ما أثبته انخفاض المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية عن غيرها من الفئات البحرينية. وأكد التقرير أن الحكومة الأميركية تناقش موضوع الحرية الدينية مع الحكومة كجزء من سياستها الشاملة لتعزيز حقوق الإنسان. الديموغرافية الدينية أشار التقرير إلى وجود بعض التوترات بين الفئات المذهبية في البحرين، والتي تنبع من عوامل اجتماعية واقتصادية. وفيما يتعلق باحترام الحكومة لحقوق الإنسان، جاء في التقرير: «ان الدستور لا يفرض قيودا على حق غير المسلمين في اختيار أو تغيير أو ممارسة الدين الذي يختارونه، ونشر تلك المعتقدات، كما أنه يحظر التمييز في الحقوق والواجبات بين المواطنين على أساس الدين أو العقيدة، إلا أن البحرين تفتقر لقانون يمنع التمييز، أو أية إجراءات لتقديم التظلم من التمييز». كما لفت التقرير إلى أن تدريس مبادئ الإسلام هو جزء من المناهج الدراسية الإلزامية في المدارس الحكومية، والتي يتم فيها تدريس المذهب المالكي في الفقه السني، إلا أنها لا تدرس المذهب الجعفري في المدارس. القيود المفروضة على الحرية الدينية ذكر تقرير الخارجية الأميركية أن الحكومة احترمت بشكل عام حق المواطنين والأجانب المقيمين في ممارسة شعائرهم الدينية، إلا أنها واصلت في ممارسة مستوى من الرقابة على المسلمين. ونقلت الخارجية عن بعض الفئات غير المسلمة، أن القيود التي تفرضها وزارة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية على اتصال هذه الفئات مع جهات خارجية، أدى لوجود صعوبات تشغيلية كبيرة لبعض الكنائس والمؤسسات الأجنبية الأخرى، وخصوصاً أن هذه الفئات تحصل على التمويل من منظمات خارجية. وجاء في التقرير: «على رغم بعض الاستثناءات، فإن بعض المواطنين البحرينيين يتمتعون بمزايا سكنية وفرص الحصول على مناصب إدارية في المؤسسات الرسمية والعسكرية، أفضل من فئة أخرى من المواطنين». كما نقلت الخارجية الأميركية عن عدد من وسائل الإعلام الدولية والمنظمات غير الحكومية الاعتقالات التي طالت أكثر من 200 شخص في شهري أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول 2010، والتي تم ربطها بتظاهرات سياسية والعنف الذي أثر على بعض الأحياء السكنية، وتم توجيه تهم التآمر ضد الحكومة والتحريض على الأعمال الإرهابية ونشر معلومات كاذبة، لافتاً التقرير إلى أن هذه الاعتقالات رافقتها تقارير عن سوء المعاملة أثناء الاحتجاز. وأشار التقرير إلى أن الفترة التي سبقت الانتخابات النيابية في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2010، شهدت فرض قيود من قبل الحكومة على استخدام أماكن العبادة للحملات السياسية، وأن أحد رجال الدين الشيعة تم منعه من إلقاء خطبة الجمعة لمدة أسبوعين، تحت مبرر «انتهاك آداب الخطاب الديني»، بحسب تصريحات وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة آنذاك. وأوضح التقرير كذلك أن أية جماعات دينية تسعى لتشكيل جمعية أو مؤسسة أهلية تمثلها، يستوجب عليها الحصول على ترخيص من وزارة العدل والشئون الإسلامية، في حين أن الجماعات غير المسلمة يتوجب عليها التسجيل لدى وزارة التنمية الاجتماعية لممارسة نشاطها، كما أن ذلك قد يتطلب منها في بعض الأحيان الحصول على موافقات من وزارة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة، ووهيئة شئون الإعلام أو وزارة الداخلية، تبعاً لطبيعة أنشطة الجمعية أو المؤسسة المراد تشكيلها. كما ذكر التقرير أن 13 مؤسسة تابعة لجماعات دينية غير مسلمة تم تسجيلها في وزارة التنمية الاجتماعية، بما في ذلك الكنائس المسيحية والمعابد الهندوسية، وأنه في مايو/ أيار 2010 ذكرت عدة كنائس مسيحية أن الوزارة طلبت منهم إعادة التسجيل، من دون تقديم مبرر واضح لذلك. وأكد التقرير كذلك أن عددا من الجماعات غير المسلمة في البحرين، لم تسع لتسجيل نفسها رسمياً في وزارة التنمية، لأن لديها يقينا من أن الوزارة سترفض طلب تسجيل أي مؤسسات جديدة لغير المسلمين. وأوردت الخارجية الأميركية في تقريرها أيضاً أن المؤسسات الدينية السنية والشيعية في البحرين، يتم تمويلها ومراقبتها من قبل الحكومة، ناهيك عن الأوقاف والمحاكم الشرعية، التي تمثل كلا من الشيعة والسنة. وجاء في التقرير: «نادراً ما تتدخل الحكومة مع ما تعتبره الشعائر الدينية المشروعة. كما أنها تسمح بعقد المناسبات الدينية العامة، وأبرزها شعائر عاشوراء. وهناك نحو 750 مسجداً للشيعة و460 مسجدا للسنة». وتطرق التقرير إلى الاشتباكات التي وقعت في موسم عاشوراء (2010)، على إثر إزالة قوات الأمن شعارات عاشوراء في منطقتي المالكية وكرانة في منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول 2010. كما لفت إلى أن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يشرف على برامج جميع المواطنين الذين يدرسون الدين في الخارج، وأن الحكومة تدقق بعناية في من يتلقون علومهم الدينية في إيران. انتهاكات الحرية الدينية أكدت الخارجية الأميركية في تقريرها تلقيها تقارير عن الانتهاكات للحريات الدينية في البحرين. وأشارت في هذا السياق إلى إعادة الجنسية لرجل الدين الشيخ حسين نجاتي وعائلته في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2010، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الداخلية إلغاء جنسيته في 19 سبتمبر/ أيلول 2010، بمبرر مخالفات إجرائية في عملية تجنيسه. كما نقلت الخارجية الأميركية عن تقارير تلقتها بشأن تعرض 23 من الناشطين الحقوقيين والسياسيين لسوء المعاملة في الاحتجاز خلال الفترة التي يغطيها التقرير. النشاطات الاجتماعية التي تحد من التمتع بالحرية الدينية أشار التقرير إلى استمرار تأثير التوترات الإقليمية المذهبية على العلاقات الاجتماعية في البحرين. ولفت إلى أنه خلال الفترة التي شهدت اعتقالات في البحرين في شهري أغسطس وسبتمبر 2010، وصفت بعض وسائل الإعلام عددا من السياسيين والناشطين البارزين، بما فيهم جمعيات سياسية، بـ «الإرهابيين»، وهو ما أدى إلى تصعيد حدة التوتر بين الأطراف المذهبية في البحرين. كما أشار التقرير إلى استمرار ظهور بعض التعليقات المعادية لليهود من خلال الرسوم الكاريكاتورية، المرتبطة عادة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، من دون أية رد فعل رسمية تجاه ذلك. سياسة الحكومة الأميركية أكد التقرير أن المسئولين الأميركيين يعقدون اجتماعات منتظمة مع ممثلي المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان لمناقشة مسائل الحرية الدينية من بين الموضوعات الأخرى ذات الصلة بحقوق الإنسان. كما أشار إلى رعاية الإدارة الأميركية زيارة رجل الدين الإمام فيصل عبدالرؤوف الى المنامة خلال شهر رمضان المبارك في العام الماضي، والتي قام خلالها بعدد من المحادثات مع الأطراف الإسلامية، وهي الزيارة التي حظيت بتغطية إيجابية من قبل الصحف المحلية البحرينية. كما أشار إلى أنه في أواخر شهر يوليو/ تموز 2010، استضافت السفارة الأميركية المحاضر الأميركي المسلم من جامعة كولومبيا زهير علي، لإجراء سلسلة من العروض السينمائية والوثائقية مع الشباب البحريني، والتي تتناول ثقافة السكان الأصليين وتوضح المبادئ الإسلامية في العدالة والرحمة والتسامح. صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3295 - الخميس 15 سبتمبر 2011م الموافق 17 شوال 1432هـ التقرير الأصلي (بالانكليزية) state.gov