النيابة العامة تتستر على الجناة والداخلية تدعم المليشيات في ممارسة العنف ضد المواطنين على خلفيات طائفية في محاولات لبث الرعب وتهديد السلم الأهلي

05 مايو 2012

مازال مركز البحرين لحقوق الإنسان يواصل رصد ما آلت إليه سياسة الإفلات من العقاب التي يعتمدها النظام البحريني في تعاطيه مع مخالفي القانون الدولي والمواثيق الحقوقية والمتورطين في الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فمنذ 13 مارس 2011 أطلقت الجهات الأمنية العنان لجموع من الميليشيات الأمنية المدنية للهجوم على المناطق والقرى المصنفة ضمن المعارضة بهدف بث الرعب والفوضى والتأجيج الطائفي، وقام مركز البحرين في سبتمبر الماضي بنشر تقرير حول أعمال التخريب والسرقة الممنهجة تحت تهديد السلاح التي ارتكبتها قوات الأمن البحرينية والجيش ضد المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، والتي تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من المبالغ النقدية. وحتى بعد مرور عام كامل ورغم صدور توصيات لجنة تقصي الحقائق وما تدعيه السلطات من توظيف خبراء لتدريب الشرطة وتحسين سلوكها، إلا أن هذا الأسلوب الذي اعتمده النظام ممثلاً في مؤسساته الأمنية لم يتغير والإعتداءات على الملكيات والأموال الخاصة مستمرة، ولا زالت ثقافة وسياسة الإفلات هي السائدة رغم ازدياد الجرائم التي تقوم بها الميليشيات مدعومة في كثيرٍ من الأوقات بقوات أمن رسمية كما تبين العديد من الوثائق والأدلة التي يملكها مركز البحرين لحقوق الإنسان.

الإعتداء على المحلات التجارية

خلال العام الماضي تعرضت المحلات التجارية التي تملكها شركة ابناء حسن محمد جواد برئاسة رجل الاعمال فيصل جواد، الى حملة مقاطعة شرسة على أسس طائفية ضد كل محلات الملابس و المطاعم و المقاهي ومتاجر التسوق السريع، بما فى ذلك التعرض إلى الهجوم والتخريب والسرقة الممنهجة أكثر من 60 مرة بواسطة مجموعات من المدنيين بعضهم من المسلحين في ظل تواطؤ من رجال الأمن ودون محاسبة أي فرد خلال أكثر من سنة كاملة رغم قيام رجل الأعمال بالتبليغ عن كامل هذه الإعتداءات وتقديم المستندات التي يفترض أن تساعد الشرطة في الوصول للجناة بما في ذلك أشرطة الفيديو للكاميرات الأمنية و الصور ، وفى أحد الإعتداءات في الشهر الماضي، قامت مجموعات من المدنين بالهجوم على محلات التسوق السريع "24 ساعة" بتاريخ 10 أبريل 2012 وتكسير الأرفف وتخريب وسرقة البضائع بما قدره أصحاب المحل بحوالي 120 ألف دولار فى هذة الحادثة. أما الخسائر فى كل الاعتدائات فقد بلغت مبالغ خيالية ناهيك عن الخسائر الأخرى بسبب المقاطعات او تعطيل البضائع و فقدان العقود او انهاءها وقد كشف شريط فيديو للكاميرات الأمنية في هذه الحادثة تورط ضباط أمن ورجال شرطة مدنين وآخرين بزيهم الرسمي وهم يشاركون في "غزو محلات جواد" حيث ظهر رجال الأمن وهم يحطمون زجاج المحل، ويسرقون عبوات الماء، ويساندون بوضوح العشرات من المدنين الملثمين وغير الملثمين في القيام بمهمتهم التخريبية، ويظهر أحدهم وهو يوجه أحد المدنيين لكسر كاميرا المراقبة الامنية. وفي شريط فيديو آخر لحادثة اعتداء مشابهة على محل آخر يظهر رجال الأمن وهم يراقبون الاعتداء على المحل التجاري دون اتخاذ أي إجراء .

وقد أحدث الشريط الخاص بحادثة 10 أبريل ضجة إعلامية كبيرة داخل البحرين وخارجها فكان موقف وزارة الداخلية الصمت قبل أن تعلن في تصريح رسمي عن اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه بعض المتهمين سواء من عسكرين أو مدنين من المتورطين في حادثة الإعتداء على محلات جواد وهو التصريح الذي ينضم لقائمة طويلة لكثير من التصريحات المشابهة التي لا يتم الإفصاح فيها عن أسماء أو رتب المتهمين المزعومين، ولا يتم الإعلان في أي وقت لاحق عن نتيجة لهذه الإجراءات. كما أن الوزارة تجاهلت إخبار أصحاب المحل بالأمر واكتفت بالتصريح عبر موقعها مما يدل على كون التصريح موجهاً للإستهلاك الإعلامي. إلا أن معلومات مركز البحرين لحقوق الإنسان تؤكد أن واحداً على الأقل من المتهمين المزعومين وهو رجل أمن تابع لوزارة الداخلية -علي الأنصاري- كان ممن ثبت تورطه في هذه الحادثة، كما سبق أن ثبت تورطه في اعتداء سابق على مجموعة متظاهرين في الشاخورة، وفي حين زعمت وزارة الداخلية إتخاذ الإجراءات القانونية في كلا الحادثتين، إلا أن الأنصاري لا يزال على رأس عمله في قمع التظاهرات السلمية.


الإعتداء على المناطق السكنية والملكيات الخاصة بالمواطنين

وفي نفس الليلة التي تم فيها الإعتداء على محلات 24 ساعة في 10 أبريل 2012 كانت مجموعات من المدنين يقطعون الطريق بالقرب من منطقة النويدرات والدوار المؤدي لشركة ألمنيوم البحرين ألبا، ويعتدون على المارة وسياراتهم على خلفيات طائفية حيث يوقفون الأشخاص وفي حال عرفوا أنهم من الطائفة الشيعية فإنهم يتعرضون لهم بالضرب والشتائم الطائفية وتتعرض سياراتهم للتكسير كما يظهر شريط مسجل ذلك. وأصيب عدد من المواطنين بجروح وإصابات متفرقة، ورغم وضوح وجوه الكثير من أولئك المتورطون في التخريب والعنف إلا أن وزارة الداخلية بدت متساهلة بالتقليل من حجم الحدث ومحاسبة المعتدين. ولم تكن هذه هي المرة الأولى لحدوث هذا النوع من الإستهداف لمناطق ذات أغلبية منتمية للمعارضة، فنتيجة للتساهل الرسمي زاد تمادي تلك المليشيات والمحرضين لهم المعروفين من شخصيات موالية للسلطة تحضى بحماية رسمية، وأصبحت تتقدم نحو المناطق التي يقطنها الشيعة أو المعارضين للنظام وكثيراً ما يكون ذلك بحضور رجال مكافحة الشغب فيقوم المدنيون بالهجوم على الأحياء وتحطيم السيارات والواجهات الخارجية للمنازل وفي حال حاول أصحاب تلك السيارات أو المنازل الخروج لمعرفة ما يجري تقوم قوات مكافحة الشغب بإطلاق مسيلات الدموع عليهم بينما تفسح المجال للميليشيات بالتخريب، وقد تضررت الكثير من الأحياء والممتلكات الخاصة بالمواطنين في عدة مناطق منها بوري وشهركان وعراد والمحرق والعكر والنويدرات ودار كليب ومناطق أخرى ولم يكن هناك أي عمل رادع من قبل الجهات الأمنية رغم لجوء الأهالي وتقديم شكاوى.

إن من الواضح وجود سياسة رسمية بدعم البلطجة وأعمال التخريب والسرقات ونشر الفوضى، بالإضافة إلى عدم تطبيق القانون ضد الجناة وتوفير الحصانة الضمنية لهم، وخصوصاً أن أحداث التخريب التي تعرضت لها الكثير من الممتلكات الخاصة كسيارات المواطنين ومنازلهم والمحال التجارية حدثت على خلفيات طائفية استهدفت المنتمين إلى الفئة المعارضة للسلطة، وحدثت بحضور رجال الأمن وتحت نظرهم في كثير من الحالات كما ظهر في العشرات من أشرطة الفيديو والصور ولم يتم فيها إتخاذ أي إجراء رادع غير تصريحات على ما يبدو للإستهلاك الإعلامي والتستر على الجناة وتضليل الرأي العام الرافض لهذه الأعمال. وليس من المعروف إدانة أي موظف رسمي في أي من هذه الحوادث التي استمرت أكثر من سنة. إن هذه الاعمال تجعل المواطنين من الفئة المعارضة للسلطة يفقدون الشعور بوجود دولة تحميهم أو جهات قانونية يمكن اللجوء لها في حال التعرض لإعتداء، ويعزز تحول السلطة إلى عصابة متنفذة تبسط حمايتها على الفئة الموالية لها فقط.

ينص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تلتزم به البحرين في المادة الثانية على أن تكفل الدولة توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه حتى لو صدر الإنتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية، وأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لمصالح المتظلمين. كما ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة السابعة على أن كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة. وينص في مادته الثالثة على أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية والأمان على شخصه".

ونظرًا لخطورة ما تقوم به هذه المليشيات وسياسة النظام في حمايتهم والتستر على جرائمهم وتوفير حصانة لقوات الأمن والمسئولين الأمنين المتهمين والمتورطين في الإنتهاكات فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب بالآتي:

- عزل ومحاسبة وزير الداخلية ومسئولي الجهات الأمنية والعسكرية في الجيش والشرطة من المتورطين في الإنتهاكات أو المتسترين عليها بما في ذلك إصلاح الفساد في النيابة العامة التي تورطت في التستر على الجرائم المرتكبة. - تحميل السلطات في البحرين عواقب العبث بالسلم الأهلي وأنها المسئول عن توفير الأمن لجميع المواطنين ضمن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. - وقف سياسة الإفلات من العقاب المعتمدة من قبل القضاء والأمن البحريني فوراً لما لهذه السياسة من تأثير سلبي على حياة المواطنين ولكونها تشجع على إرتكاب الجرائم. - الإلتزام بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والكف عن تضليل الرأي العام المحلي والدولي الذي تقوم به وزارة الداخلية عبر تصريحات رئيس الأمن العام السيد طارق الحسن. - الكشف الفوري عن كل الجناة الذين تورطوا من عسكرين ومدنين في تخريب وسرقة المحلات التجارية التابعة لمجموعة جواد التجارية، وتقديمهم للعدالة بشكل شفاف وعادل. - محاسبة المسئولين الأمنين المتورطين من أصحاب الرتب العليا حسب دورهم في الإنتهاكات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. - اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على حماية المواطنين من خلال فرض وتنفيذ القوانين التي تحمي ممتلكاتهم وحقوق الإنسان الأساسية. - تعويض جميع المتضررين من حوادث تخريب الملكيات الخاصة أو السرقة التي جرت بتواطؤ من الأجهزة الأمنية.