"لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.“ - المادة(22)  من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

يستنكر مركز البحرين لحقوق الإنسان إستمرار السلطة في البحرين في إتخاذ الإجراءات التي من شأنها تقييد الحريات الدينية وحق تكوين الجمعيات، ومواصلتها استفزاز طائفة من المجتمع من خلال إغلاق وتصفية أعلى مؤسسة دينية للطائفة الشيعية في البحرين. فقد حكمت المحكمة الكبرى الإدارية في جلسة يوم الأربعاء 29 يناير 2014 بحل المجلس الإسلامي العلمائي وتصفية أمواله، إثر دعوى من وزير العدل بأن المجلس "يمارس نشاطاً سياسياً مؤسسياً بمنأى عن أية رقابة قانونية وانحرف في ممارسة هذا النشاط إلى حد التحريض على العنف بما قد يؤدي إلى إحداث فتنة طائفية في البلاد." وقد استندت المحكمة في حكمها على بعض بيانات المجلس التي أبدى فيها مواقف مساندة لجهات سياسية ودينية أو مساندة للثورة الشعبية من أجل الحرية والديموقراطية.[1] كما يأتي هذا الحكم في وقت تزايدت فيه حدة التوتر بين السلطة الأمنية والهيئة الدينية حول موضوع المساجد المهدومة بعد أن أعلنت السلطة قيامها بتغيير مواقع بعض هذه المساجد أو تحويلها إلى منشات أخرى ومنعت المصلين من أداء الصلاة في هذه المواقع وقامت بإعتقال بعضهم[2]. وكانت السلطة قد هدمت ما يزيد عن 30 مسجداً في العام 2011 ضمن أعمال انتقامية من الثورة الشعبية.[3]

الجدير بالذكر أن المجلس الإسلامي العلمائي هو هيئة دينية غير مسجلة ضمن قانون الجمعيات حسبما يقتضي القانون البحريني لإشهار وتصريح العمل للمؤسسات الإجتماعيه والسياسية .إلا أن قرار المحكمة استند إلى أحكام القانون رقم 26 لسنة 2005 في شأن الجمعيات السياسية الذي يجيز لوزير العدل المطالبة بحل الجمعية السياسية وتصفية أموالها متى ارتكبت مخالفة جسيمة لأحكام الدستور أو القانون.

 ويعتبر مركز البحرين لحقوق الانسان هذا القرار جزء من حملة مستمرة لتقييد وتفتييت الجمعيات والمؤسسات الأهلية منذ العام 2011، وكان آخرها حل جمعية العمل الإسلامي[4] في  يوليو 2012 وهي جمعية سياسية مسجلة تحت قانون الجمعيات السياسية. وسبق ذلك إلغاء انتخابات جمعية المحامين البحرينين واستبدال مجلس إدارتها المنتخب في ديسمبر 2011، وحل جمعية المعلمين وإيقاف مجلس إدارة جمعية الأطباء في أبريل 2011.[5]

كما أن حل أعلى هيئة دينية تمثل الطائفة الشيعية في البلاد يحدث في إطار سياسة تمييز منهجية ضد الطائفة. كما أن ذلك يعد مخالفة صريحة للمادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أنه "لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة". وسبق أن كشف مستشار للشئون الاستراتيجية في مجلس الوزراء “صلاح البندر “ في تقرير سري نُشر في العام 2006 وعُرف بإسم “تقرير البندر “ عن آليات الإقصاء للطائفة الشيعية مثل توزيع السلطة والثروة والوضع الديني والثقافي في البلد.

وإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يدعو الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والأمم المتحدة وجميع حلفاء السلطة المقربين والمؤسسات الدولية ذات الصلة إلى التالي:

  • الضغط على السلطة في البحرين لمراعاة وصيانة حقوق الإنسان لا سيما تلك المتعلقة  بحرية الدين وممارسة الشعائر.
  • محاكمة البحرين دولياً على انتهاكاتها المستمرة والمتكررة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذين صادقت عليه مسبقاً وإنتهاكها لما تعهدت به .

كما يدعو السلطة في البحرين للتالي:

  • الكف عن استهداف الحريات الدينية
  • احترام حق تكوين الجمعيات والكف عن الاعتداء على المؤسسات الأهلية ومحاربتها.
  • التوقف عن سياسة التمييز الطائفي

 

معلومات إضافية:

 قامت قوات النظام بمعية قوات درع الجزيرة بحملة هدم لمساجد الطائفة الشيعية في عام 2011 بعد قمع الاعتصام الكبير في ميدان اللؤلؤة وإعلان قانون الطوارئ الذي أسس لمرحلة جديدة من القمع والتنكيل بالشعب البحريني. وقد شهدت تلك الفترة هدم ما يقارب 35 مسجداً للشيعة[6] من بينها مساجد تاريخية يفوق عمرها 400 سنة في تحدٍ واستفزاز واضح لمشاعر طائفة من المجتمع. وقد ذكر تقرير لجنة تقصي الحقائق[7] –لجنة بسيوني- التي عينها حاكم البحرين حمد آل خليفة أن هدم المساجد يعد عقاباً جماعياً استهدف طائفةً بعينها:

" وأن معظم هذه المنشآت هي منشآت دينية شيعية - من الطبيعي أن يُنظر إليه باعتباره عقابًا جماعيًا من شأنه أن يؤجج التوتر بين الحكومة والمواطنين الشيعة"[8]

وتشهد البحرين بين فترة وأخرى استفزازات واضحة لتاريخ الشعب الأصلي وطائفته، حيث تعرضت عدد من المساجد للطلق المتعمد والتخريب[9]، بل تعرض بعضها للاستهداف بالغاز المسيل للدموع انتقاماً وتشفياً. هذا وترعى السلطة في البحرين التحريض الطائفي من خلال اختلاق قضايا تهدف فيها إلى ضرب المكونات الشعبية ببعضها كما حدث في قضية تفجير مسجد الرفاع[10] المزعوم. كما تكرر في مناسبات متعددة اعتداءات على المواكب الدينية كان آخرها اعتراض موكب عزاء بتاريخ 20 ديسمبر 2013 حيث كان المعزون يحيون ذكرى مناسبة شيعية.[11]