يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه جراء استمرار النظام في البحرين في استغلال القانون والسلطة من أجل معاقبة المعارضين وحتى النساء، وكوسيلة للضغط عليهن وعلى المجتمع والانتقام منهم لمواقفهم الثابتة في المطالبة بحقهم المكفول دولياً في تقرير مصيرهم. إذ لازالت الأجهزة الأمنية تعتقل المواطنة "آيات عيسى الصفار – 32 عام" بتهمة باطلة هي إيواء مطلوبين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي[1].

آيات الصفار، أم لإبنتين، قامت بتسليم نفسها لمبنى التحقيقات الجنائية في 30 سبتمبر 2014 وذلك بعد مداهمة منزلها لعدة مرات. حيث تسلمت الصفار استدعاء للحضور العاجل للتحقيق في 14 سبتمبر 2014 غير إنها لم تستجب للاستدعاء وفي اليوم التالي تم استدعاء زوجها وتوقيعه على تعهد بتسليم آيات للتحقيقات. وبحسب رواية العائلة فإن الصفار تواجه تهمة باطلة وهي التستر على مطلوبين للجهات الأمنية وذلك من خلال إيوائهم في شقة بمنطقة سترة واديان. وكانت قوات مدنية برفقة رجال الشرطة قد داهمت بناية سكنية بسترة في يوم الإثنين الموافق لـ  15 سبتمبر 2014 واعتقلت شابين واعتدت على أحدهما –وهيب الديري- بطريقة وحشية.

صور تبين لحظة اعتقال وهيب الديري والاعتداء عليه، وهو أحد المطلوبين الذين اتهمت آيات بإيوائهم

المعتقل وهيب الديري الذي تدعي الداخلية بأن آيات قامت بإيواءه كان قد تعرض لمعاملة لا إنسانية لحظة اعتقاله مما تسبب له بآلام ناجمة عن إصابة في ساقه وحرمت عائلته من الإطمئنان عليه حيث توجهت للمستشفى الذي نقل لتلقي العلاج به[2]. أضف إلى ذلك بأنه تعرض للإختفاء القسري لأكثر من 54 ساعة قبل نقله لسجن جو المركزي لقضاء حكم صدر بحقه بحبسه  سنتين في قضية حرق جنائي. وكانت المحكمة الجنائية الرابعة قد أصدرت في 29 ديسمبر 2014 حكماً بالسجن 6 سنوات وغرامة قدرها 1000 دينار بحريني ضد وهيب الديري في قضية تجمهر وشغب بمنطقة الدير.

وأفادت الصفار لعائلتها خلال زيارتهم الأولى لها بأنها تعرضت للتعذيب النفسي والمعاملة الحاطة بالكرامة في مبنى التحقيقات الجنائية الذي سبق لمركز البحرين لحقوق الإنسان أن وثق حالات من التعذيب والمعاملة اللا إنسانية فيه. وكانت آيات قد عرضت على المحكمة الجنائية الثالثة التي أصدرت قراراً بتأجيل الجلسة للنطق بالحكم في تاريخ 19 يناير2015. والصفار هي المعتقلة الرابعة حالياً في سجون البحرين إلى جانب ريحانة الموسوي، ونفيسة العصفور وزهراء الشيخ واللاتي تم اعتقالهن ومحاكمتهن في قضايا كيدية وملفقة بهدف كسر إرادتهن وترهيبهن من المشاركة إلى جانب الرجل في مسيرة المطالبة بالحقوق المشروعة. وليست هذه هي الحالات الأولى فقد سبق أن رصد مركز البحرين لحقوق الإنسان اعتقال ما يزيد عن 300 مواطنة من بينهن طبيبات وأكاديميات ومعلمات وناشطات وشاعرات وممرضات وطالبات جامعيات وطالبات مدارس، وطاقات وطنية أخرى من مختلف التخصصات. ويرى مركز البحرين لحقوق الإنسان بأن استمرار اعتقال النساء وتوجيه التهم الكيدية لهن هو وسيلة ممنهجة للانتقام من المعارضين والناشطين لا سيما النساء. ويعتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن النظام القضائي[3] في البحرين هو أداة في يد النظام يستخدمها للانتقام[4] والبطش بالنشطاء[5] والمطالبين بالحقوق[6].

وبناءً على ما سبق، فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يدعو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة وجميع المؤسسات الدولية الأخرى ذات الصلة ومنظمات حقوق الإنسان للضغط على حكومة البحرين من أجل:

  1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن آيات الصفار وغيرها من النساء المعتقلات.
  2. وضع حد فوري لممارسة التعذيب كوسيلة للحصول على اعترافات، وتوفير ضمانات بشأن سلامة وأمن المعتقلين.
  3. مساءلة ومحاسبة جميع المتورطين في التعذيب، لا سيما ذوي المناصب العليا الذين أمروا أو أشرفوا على ممارسة التعذيب.