يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه  إزاء السياسة التعسفية المتمثلة في احتجاز المواطن البحريني ولاعب نادي الإتفاق محمود أحمد خاوري لأكثر من 23 شهر من قبل إدارة الجنسية والجوازات والإقامة، وذلك بسبب عدم امتلاكه لجواز سفر أو حصوله على الجنسية البحرينية.
وأفادت العائلة لمركز البحرين لحقوق الإنسان بأن ابنها محمود أحمد خاوري (23 عام) قد اعتقل في 29 أبريل 2013 على خلفية الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح الديموقراطي في العام 2011. ووجهت إليه المحكمة الصغرى الجنائية تهمة تجمهر وأعمال شغب،  وأمرت على إثر ذلك بحبسه لسنة كاملة على أن يفرج عنه في شهر أبريل من عام 2014، إلا أن العائلة تفاجأت بنقل إبنها للتحقيقات الجنائية ومن ثم لسجن الترحيل التابع لإدارة الهجرة والجوازات عوضاً عن الإفراج عنه. وعلمت أيضاً أن  ذلك بسبب عدم حيازته للجنسية والجواز البحريني الذي لم يمنح له على الرغم من أنه ولد في البحرين ولم يغادرها منذ ولادته. ومنذ ذلك الحين هو يقبع في سجن الترحيل على الرغم من كل المحاولات الحثيثة للإفراج عنه من قبل عائلته وكذلك منظمات حقوق الإنسان.

الجدير بالذكر أن محمود خاوري هو الإبن الثالث لسيدة بحرينية وأب مقيم في البحرين منذ أكثر من 50 عام لكنه يحمل الجنسية الإيرانية.. وقد ولد محمود في البحرين وعاش فيها مع إخوته ودرس في مدارسها الحكومية ولم يغادرها قط ناهيك عن كونه لاعباً رسمياً في نادي الإتفاق البحريني. وكان يعمل مع والده في السوق المركزي حتى الساعات الأخيرة قبل اعتقاله في أبريل 2013. وتزعم عائلة خاوري أن إبنها قد تعرض للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازه بمبنى التحقيقات الجنائية لإجباره على الإعتراف بالتهمة المنسوبة له إضافة إلى حرمانه من حقه في التمثيل القانوني أثناء التحقيق معه.
وبعد متابعات مستمرة مع إدارة الهجرة والجوازات طلبت الأخيرة من العائلة جلب أوراق من السفارة الإيرانية تثبت بأن خاوري الإبن هو إيراني الجنسية إلا أن السفارة الإيرانية رفضت منح العائلة أية أوراق ثبوتية معتبرين إنه مواطن بحريني والقضية بحرينية بحتة ولا علاقة لهم بهذا المواطن الذي لا يعتبر من رعاياها لأنه ولد في البحرين لمواطنة بحرينية وعاش فيها طوال عمره ولم تطأ قدمه أرض إيران أبداً، كما لا توجد أية وثائق رسمية تثبت أنه مواطن إيراني.
وفي فبراير 2016 حصلت والدة محمود على الرسالة متضمنةً المعلومات سالفة الذكر إلا أن إدارة سجن الجوازات لم تأخذها بعين الإعتبار حيث سيكمل خاوري بدخول الشهر القادم عامين وهو لا يزال يقبع في سجن الترحيل التابع لإدارة الجوازات على الرغم من عرض والدته ومواطنين آخرين كفالة بقائه في البحرين إسوةً بالعمالة الأجنبية المقيمة في البلاد. وقد أصيب خاوري في الأشهر الأخيرة بمرضٍ جلدي جراء الظروف غير الصحية التي يعيشها في سجن الترحيل. وخاوري ليس الضحية الأولى فقد مات أحد الضحايا الذين يواجهون الظروف والمصير ذاته وهو عبدالرضا جراغ (50 عام) في 17 يونيو 2015.
وتحرم الحكومة البحرينية الكثير من الأفراد المولودين من أمهات بحرينية أو من ذوي الأصول الإيرانية أو الخلفيات المذهبية الشيعية من الحصول على الجنسية البحرينية بشكلٍ يؤكد إن هذه الفئات من الناس تتعرض للتمييز والإقصاء والتهميش في مجتمعها الذي ولدت وعاشت وترعرت فيه منذ الولادة، بل يحدث هذا في الوقت الذي تجنس فيه الحكومة الكثير من الأجانب الذين لم يولدوا في البحرين وليسوا من أبوين بحرينيين.
ونتيجة ما سبق فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يرى إن السيد خاوري ومن معه يتعرضون لظلم شديد بسبب هذه العقوبة غير المبررة، حيث تضع الحكومة خاوري أمام خيارين قاسيين وهما اختيار الترحيل أو اختيار البقاء في السجن للأبد لا لجرم اقترفه بل لتقصير الحكومة وإجراءاتها في منح خاوري ومن يتعرض للظروف ذاتها لجنسية البلاد التي ولدوا وترعرعوا فيها وتحمل والدتهم جنسيتها . ويمنح القانون البحريني الوالد حق منح الجنسية لأبناءه بينما تحرم الأم من هذا الحق الأمر الذي يشكل تمييزاً واضحاً تجاه المرأة وحقوقها الإنسانية حسب المواثيق العالمية لحقوق الإنسان.
هذا وأصدر مركز البحرين لحقوق الإنسان في تقريراً مفصلاً حول عديمي الجنسية في البحرين سواءً أولئك الذين حكمت المحكمة بإسقاط جنسيتهم البحرينية بعد الحكم عليهم في قضايا متعلقة بالحراك الشعبي المطالب بالإصلاح السياسي وحقوق الإنسان أو أولئك الذين تم إسقاط جنسيتهم بأوامر إدارية من وزارة الداخلية، ناهيك عن من حرم من حقه  في الحصول على الجنسية بسبب سجن والده أو كون الأخير مطلوب أمني على خلفية الحراك السياسي في البلاد.
كما قال مقررو الأمم المتحدة المعنيين بالحقوق الثقافية وحقوق الإنسان وحرية الدين والمعتقد في خطابهم الموجه لمجلس حقوق الإنسان بجنيف أنه وفقًا للمعلومات الواردة، قدّرت دراسة أُجريَت في العام 2008 أنّ حوالى 2000 عائلة عديمة الجنسية تسكن البحرين، الكثير منهم ينتمون للطّائفة الشّيعية ومؤهلين قانونيًا للحصول على الجنسية البحرينية. ومن المزعوم أيضًا أنّ غالبية الأشخاص العديمي الجنسية أو المحرومين من الجنسية ينتمون إلى العجم، الجماعة العرقية الّتي يعتنق أغلب أفرادها المذهب الشّيعي.من المرجح أن ينتمي الشّيعة والعجم بسبب هذا التّمييز إلى الطّبقات الاجتماعية والاقتصادية الأدنى في البلاد وأن يكونوا عرضة لانتهاكات حقوقية أخرى كالحق في التّعليم والصّحة والإسكان الّتي تعزى إلى الفقر.
إن عدم منح هؤلاء للجنسية البحرينية هو إجحاف وسلب لحق أساسي ومشروع وتمييز ترتكبه الحكومة تجاههم وتضاعف هذا الإنتهاك بسجنهم الأمر الذي يعد مخالفةً للنصوص والقوانين الدولية التي تنص على الحق في المواطنة. كما جاء في المادة (15) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص صراحةً على أنه "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها". كما طالبت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان كافة الدول في أن تضع ضمانات لمنع انعدام الجنسية وذلك بمنح جنسيتها للشخص المولود في إقليمها أو المولود خارج إقليمها لأحد الوالدين من رعاياها والذي يكون لولا ذلك عديم جنسية. لا سيما وأن عديم الجنسية لا يتمكن من امتلاك أو تداول العقارات، ويحرم من علاوات الإسكان والعلاوات الإجتماعية، والخدمات الصحية المجانية، كما يواجه مشاكل في توكيل محامي، أو في التسجيل لخدمات التعليم أو الحصول على وظيفة. ناهيك عن المشكلة الأكبر وهي الملاحقة القانونية التي يتعرضون لها بسبب "الإقامة غير القانونية" رغم محاولاتهم تعيين كفيل ليكفل بقاءهم في البلاد كما هو الحال مع الأجنبي مما يهددهم بخطر الإبعاد من البلاد.

وبناءً على ما سبق فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب بالتالي:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن محمود خاوري وتعويضه عن سجنه التعسفي غير المشروع
  • منح خاوري الجنسية البحرينية التي هي حق مشروع بسبب ولادته وإقامته في البحرين طوال حياته وحيازة والدته للجنسية البحرينية أيضاً
  • الإفراج عن جميع الأفراد المحتجزين على خلفية الأسباب والظروف ذاتها
  • التعامل بشكل متساوي وعادل في قضايا الجنسية والتجنيس بعيداً عن الخلفيات العرقية والمذهبية والإثنية
  • احترام مواثيق ومعاهدات حقوق الإنسان وما نصت عليه في مواضيع الحق في الجنسية أو تغييرها