صدر عن 3 من مقرري الأمم المتحدة تقرير حول الأوضاع الثقافية والحقوقية وحرية الشعائر في البحرين، وهذا نصه:

 
مقررو الأمم المتحدة في مجال الحقوق الثّقافية، والفقر المدقع وحقوق الإنسان، وحرية الدّين أو المعتقد
أصحاب السّعادة،
نحن المقرر الخاص في مجال الحقوق الثّقافية، والمقرر الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بحرية الدّين أو المعتقد يشرّفنا أن نخاطبكم بالصّلاحيات الممنوحة لنا بمقتضى قرارات مجلس حقوق الإنسان 28/9، 26/3، و 22/20.
وفي هذا الصّدد، نود أن نلفت نظر حكومة سعادتكم إلى المعلومات الّتي تلقيناها بشأن المزاعم المتعلقة بنماذج التّمييز المستمرّ ضدّ المواطنين الشّيعة (وخصوصًا البحارنة والعجم) الّتي تحدث منذ العام 2011 والّتي تقوّض حقوقهم في حرية الدّين والتّعبير والثّقافة. يأخذ هذا التّمييز أشكال تدمير أماكن العبادة وغيرها من شواهد تدل على وجود مواطنين شيعة في البلاد، وتهميشهم في الكتب التّاريخية للبلاد، ونشر معلومات مضللة بشأن هويتهم الدّينية والثّقافية من خلال النّظام التّعليمي والإعلام، بالإضافة إلى استخدام العنف. تأتي هذه المراسلة في أعقاب مراسلات سابقة تم إرسالها من قبل الإجراءات الخاصة بشأن وضع الشّيعة في البلاد، وبالخصوص المراسلات المتعلقة بتدمير المساجد الشّيعية الّتي أرسلها المقرر الخاص المعني بحرية الدّين أو المعتقد في 5 أيار/مايو 2011 (BHR 8/2011، نشرت في الوثيقة A/HRC/18/51)؛ والمتعلقة بسحب الجنسية الّتي أرسلها المقررون الخاصون المعنيون بحرية الرّأي والتّعبير، وبحرية التّجمع السّلمي، وبحرية الّدين أو المعتقد، وبالمدافعين عن حقوق الإنسان في 29 تشرين الثّاني/نوفمبر 2012 (BHR 12/2012، نشرت في الوثيقة A/HRC/23/51).
وفقًا للمعلومات الواردة:
قامت السّلطات البحرينية باستهداف قادة المعارضة السّياسية المؤثرين وكذلك المواطنين المحتجين عقب حركة 2011 الاحتجاجية مباشرة. بالإضافة إلى استخدام القوة المفرطة ضد المعارضة السّياسية والاحتجاجات الّتي طرحت في عدة مراسلات من قبل الإجراءات الخاصة منذ عام 2011 ، يزعم أنّ الممارسات القمعية استهدفت، بشكل خاص، او استخدمت ضد المواطنين البحارنة والعجم أي المجموعات العرقية المتميزة الّتي ينتمي أغلبية أفرادها إلى المذهب الشّيعي.
استخدام المفرط للقوة وإساءة معاملة المحتجين البحارنة ورجال الدّين الشّيعة
يُزعَمُ أنّ المواطنين البحرينيين المشاركين في الاحتجاجات كانوا ضحايا الأعمال الانتقامية العنيفة. بين العامي 2012 و2015 كان هناك تقارير عن عديد من الحوادث الّتي استخدمت فيها الحكومة بشكل غير ملائم الغاز المسيل للدّموع ضد البحرينيين الشّيعة، ما تسبب في 38 حالة وفاة على الأقل. تم إساءة استخدام البنادق غير القاتلة وآليات قوات الأمن في الكثير من الأحيان، ما تسبب في إعاقات دائمة ووفيات في صفوف المتظاهرين. وتفيد التّقارير أنّ 18 شخصًا على الأقل، جميعهم من الشّيعة، لقوا حتفهم جراء إصابتهم بطلقات البنادق، كما أنّ هناك مشاهد مصورة من الإحتجاجات حين كان يتم استخدام الآليات كأسلحة ضد المحتجين الشّيعة.
علاوة على ذلك، يتمّ إسقاط جنسية البحرينيين الشّيعة ويبقى بعضهم عديمي الجنسية . تم توفير الأساس القانوني لنزع جنسية المتهمين تحت ظل قانون مكافحة الإرهاب البحريني بعد التّوسيعات الّتي طالت قانون الجنسية البحريني لعام 1963 وقانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية عامي 2013 و 2014. وقد استُخدِم إسقاط الجنسية لاستهداف المعارضين السّياسيين كتجريم لاستخدام الحق في حرية الرّأي والتّجمع. ويُزعَم أنّه تم سحب جنسية أكثر من 250 مواطنًا معظمهم من الشّيعة منذ العام 2012.
كما يُزعَم أنّه تم اعتقال وتعذيب عدد من رجال الدّين، كما أشير في مراسلات الإجراءات الخاصة 5/2011، و 9/2011، و 3/2012، و 4/2012، و 5/2014، و 6/2014 ، و 1/2015 ، و 5/2015 . تم اضطهاد 31 رجل دين شيعي على الأقل منذ العام 2011 بسبب تصريحاتهم السّياسية أو انتمائهم الدّيني ولا يزال أكثر من نصفهم يقبعون في السّجون حتى اليوم.
وتفيد التّقارير أنّه تم نفي بعض رجال الدّين قسرًا، كما في حالة رجل الدّين الشّيعي البارز الشّيخ حسين النّجاتي الّذي استجوبه محققو الشّرطة في العام 2014 وأبلغوه بأنّ جنسيته قد أُسقِطَت ولديه 48 ساعة لمغادرة البلاد إلى العراق.
تدمير المساجد الوثيقة الصّلة والتّهميش في الفضاء العام
إنّ العنف ضد الشّيعة يأخذ أشكال تدمير المساجد وغيرها من شواهد تدل على وجود مواطنين شيعة في الفضاء العام. تم تدمير 38 مسجدًا شيعيًا على الأقل في أرجاء البحرين منذ عام 2011. أثيرت حالتين منهما في المراسلة BHR 8/2011 الّتي أرسلها المقرر الخاص المعني بحرية الدّين والمعتقد.
عقب تقرير اللّجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في كانون الأول/ديسمبر 2011، أعطت الحكومة تعهدًا لإعادة بناء المساجد. كما تكرر هذا التّعهد في الاستعراض الدّولي الشّامل للبلاد في عام 2012 (A/HRC/21/6/Add.1/Rev.1, §26). ومع ذلك، أُجِّلَت العملية عدة مرات ويُزعَم أنّ الحكومة اتخذت عدة إجراءات تتعارض مع هذا الوعد. في كانون الأول/ديسمبر 2012، تم تدمير أربعة من المساجد الّتي بدأ العمل على إعادة بنائها. وفي كانون الثّاني/يناير 2014، زُعِم أنّ قوات الأمن البحرينية ألحقت دمارًا كبيرًا مسجد صعصة بن صوحان في عسكر، وهو واحد من أكثر المساجد قدمًا في البلاد، مخلفين كتابات ورسائل كراهية ضد الشّيعة على الجدران.
تمتلك العديد من المباني المذكورة أعلاه أهمية ثقافية ودينية. وقد مُنِع الوصول إلى العديد من مواقع المساجد هذه منذ تدميرها. حيث نصبت قوات الأمن سياجًا حول مسجد البربغي، وفي كانون الأول/ديمسبر 2013 حوكم الأشخاص الّذين حاولوا الصّلاة في موقعه. في بعض الحالات، تم تغيير مواقع المساجد وأراضيها الأصلية، وحُدِّدت أهدافًا جديدة لها من دون استشارة المواطنين الشّيعة المعنيين. مسجد أبو ذر الّذي كان يبلغ من العمر أكثر من من ثلاثة قرون حين تدميره، تم إنشاء ملعب في موقعه. في 14 حزيران/يونيو 2014، أعلنت وزارة الثّقافة عن خططها لتحويل مسجد الخميس إلى متحف. مسجد الخميس هو أقدم مسجد ناجٍ في البحرين، وواحد من أقدم المساجد في شبه الجزيرة ومركزًا ثقافيًا ودينيًا مهمًا للإسلام الشّيعة وتاريخ البحارنة في البحرين. ما سوف يحرم الشّيعة من الاستخدام الدّيني للبناء. كما يُزعَم أنّه ستتم إزالة بعض النّقوش الّتي تربط المسجد بالسّكان البحارنة والإسلام الشّيعي كجزء من المشروع.
تم إعادة تسمية أماكن ومناطق معينة يقطنها الشّيعة لمحو آثار تراثها الشّيعي. أما الأماكن الّتي تحظى بأهمية تعدد الثّقافات فقد تعرضت لتغيير بنيتها الطّائفية، دُمِّرَت أو/و أُعيدَت تسميتها، كما هو حال دوار اللّؤلؤة الّذي يرتبط بالانتفاضة المؤيدة للدّيمقراطية في شباط/فبراير 2011. فقد تم تدميره وإغلاقه أمام الاستخدام العام ومحوه من المساحة والذّاكرة العامة . تم اختيار “تقاطع الفاروق” اسمًا جديدًا للموقع، إشارة إلى شخصية سنية قديمة تعتبر أنها لعبت دورًا مهمًا في الانقسام بين الطّائفتين السّنية والشّيعية.
استخدام الكتب التّاريخية لتهميش الطّائفة الشّيعية
كما يُزعَم أيضًا أنّه تم الطّعن بحالة وشرعية البحارنة في البلاد في الكتب التّاريخية الرّسمية. على الرّغم من أنّ البحارنة سكنوا المنطقة لعدة قرون متواصلة وأعطوا الجزيرة اسمها، فإنّ التّاريخ الّذي ترعاه الدّولة أظهر جملة من الأمور في الكتب المدرسية والمواد التّرويجية تهمش هذا الماضي ويركز بشكل أساسي على التّطورات الأخيرة في ظل حكم آل خليفة (منذ العام 1783). بقيامها بذلك فشلت الحكومة بتقديم تقاليد البحرين المتعددة وتنميتها اجتماعيًا وثقافيًا. ويمكن ملاحظة هذا أيضًا في صناعة السّياحة، حيث لا يتم التّرويج لأي مواقع تاريخية أو تراثية شيعية.
بموازاة ذلك، يتم تقديم المعارضة السّياسية الشّيعية في وسائل الإعلام الّتي تسيطر عليها الدّولة بأنّها كيان مرتبط بحركة موالية للصّفوية. وبإشارة إلى حكم السّلالة الصّفوية الفارسية في إيران للبلاد في الماضي، فإنّ هذا يقدم الشّيعة كخونة وتهديد للبلاد مسيّر من الخارج ويعزلهم عن التّاريخ الوطني المشترك. يتم نشر نسخة التّاريخ هذه منذ أحداث العام 2011، مع التّرويج المستمر لوجود علاقة بين العقيدة الشّيعية والتّوسع الإيراني المزعوم والتّطرف العنيف.
التّمييز في نظام التّعليم
وفقًا للتّقارير، إنّ المواد التّعليمية الّتي تشكل أساس النّظام التّعليم الإلزامي في البحرين تقوض الهوية الثّقافية والدّينية للبحرينيين الشّيعة. وبالإضافة إلى كتب التّاريخ الرّمسية الّتي تركز على التّأريخ الحديث وتهمل التراث الشّيعي،إنّ المدارس العامة والخاصة والمناهج الجامعية تقوم على المذهب المالكي في الفقه السّنّي. والحكومة تستثني تعاليم المذهب الشّيعي الجعفري، الّذي يعتنقه غالبية السّكان من المناهج الدّراسية. المدرسة الجعفرية هي المدرسة الوحيدة المرخصة المختصة بالشّيعة في البحرين، والّتي ينخرط فيها 1200 طالبًا في المرحلتين الإعدادية والثّانوية. وهذا العدد يمثل نسبة ضئيلة من العدد الإجمالي للأطفال والمراهقين الشّيعة في البلاد.
وبناء على ذلك فإن التّلاميذ في نظام التّعليم العام، بمن فيهم أولئك الّذين ينتمون إلى عائلات شيعية، لا يتلقون معلومات كافية عن التّراث الشّيعي في بلدهم، بل هم يتلقون دعاية تحريضية ضدّ الشّيعة. بعض المواد التّعليمية تكفّر الشّيعة مباشرة. أحد الأمثلة الموجودة في المناهج الدّراسية الثّانوية في البحرين، يلقّن أنّ المسلمين لا يتضرعون إلا إلى الله، وأنّ التّرع لغير الله هو من أعمال الكفر. هذا التّفسير يتعارض مع ممارسات الشّيعة الّتي تنص أنّه يمكن للمسلمين أن يتضرعون لشخصيات تحظى باحترام كبير، أمثال النّبي محمد (ص) والنّبي عيسى (ع). تقدّم الممارسات الشّيعية الأخرى في المناهج الحكومية على أنّها كفر، مثل السّجود على التّربة الحسينية (قطعة من الطّين المجفف) أثناء الصّلاة، أو الصّلاة في المساجد المبنية حول أضرحة الشّخصيات الّتي تحظى باحترام كبير، او الزّواج المؤقت “زواج المتعة”.
رفضت الحكومة جهودًا سابقة لإنهاء التّمييز ضد الشّيعة – اقتراح للبرلمان في العام 2005، وطلب مقدّم إلى وزارة الشّؤون الإسلامية من المجلس الإسلامي العلمائي في العام 2007 . وفي كانون الثّاني/يناير 2014، رفعت الحكومة دعوى ضد المجلس الإسلامي العلمائي الّذي دعا لإصلاح التّعليم ليشمل التّدريس التّقليد الجعفري. وفي 29 كانون الثّاني/يناير 2014، أدانت محكمة بحرينية المجلس بممارسة الأنشطة السّياسية الغير خاضعة للرّقابة وأصدرت حكمًا بحله.
التّمييز في وسائل الإعلام
منذ عام 2010، جمعت مجموعة من المراسيم الملكية وسائل الإعلام وخدمات البث السّمعية والبصرية في البلاد، ما اعتبرته اللّجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق انحيازًا نحو الحكومة وسيطرة الدّولة، حيث تحتكر السّلطة المعلومات من خلال تلفزيون البحرين. تم ترهيب واعتقال ومحاكمة الصّحفيين والنّشطاء المعارضين؛ وتم تغريم وسائل الإعلام المستقلة وإجبارها على إنهاء توفير التّغطية للطّائفة الشّيعية أو الاضطرابات المدنية. لقد كانت هذه القضية مبعث قلق في إحدى المراسلات أوائل هذا العام (BHR 4/2015).
وفقًا للتّقارير، فقد استخدمت وسائل الإعلام وخدمات المعلومات التّابعة للدّولة لاستهداف الأغلبية الشّيعية في أعقاب اضطرابات عام 2011. تتجاهل وكالات الأنباء الكبرى ومحطات البث التّلفزيوني التّابعة للدّولة تغطية أخبار الشّيعة، وتهزأ من معتقدات الشّيعة وتنخرط في خطابات الكراهية. يتّهم المذيعون البحارنة بعدم الولاء، ويشككون بأصولهم ويذمون علماء شيعة بارزين. كما وُصِفَت المساجد الشّيعية بأنها أوكار لإيواء الأنشطة الإرهابية. ويزمعم أيضًا أنّ وسائل الإعلام تتعامل مع المعلومات حول الهجمات الإرهابية بطرق مختلفة اعتمادًا على من هو الإرهابي المفترض: إذا كان المعتقل أو المشتبه به من البحارنة، يتم نشر صورته واسمه. أما السّنّي المتهم بالإرهاب فيبقى مجهولًا. يتم التّسامح مع خطابات الكراهية والتّحريض على العنف ضدّ الطّائفة الشّيعية في وسائل التّواصل الاجتماعي، ويشاد بمؤلفيها “الوطنيين”.
يبث تلفزيون البحرين برامج دينية، لكن تلك المتعلقة جذورها بالعقيدة السّنّية فقط، والّتي لا تمت بصلة لعقيدة الغالبية الشّيعية. تفسّر التّعابير الدّينية الشّيعية على أنها تحريض على الطّائفية، وقد قامت الخدمات الإعلامية الحكومية عبر مديرية الأمن الالكتروني الّتي تم إنشاؤها في تشرين الثّاني/نوفمبر 2013 بحجب العديد من المواقع الّتي تعبر عن وجهات النّظر حول معتقدات الشّيعة. تصوّر الدّراما التّلفزيونية البحرينية شخصيات البحارنة بأنهم إرهابيين وأوغاد وجاهلين أو كشخصيات سيئة وثانوية أو سمات تختلف كليًا عن صفات البحارنة. هذه الممارسات تخلّد الصّور النّمطية للبحارنة كمواطنين من الدّرجة الثّانية.
التّمييز في الوظائف العامة وفي سياسات الإسكان
يعاني البحرينيون الشّيعة من التّمييز في التّوظيف في الهياكل العامة، فهو سائد في خدمات الأمن الحكومية خاصة، حيث يتم استبعاد البحارنة من مناصب المسؤولية ويقتصر توظيفهم على الوظائف الإدارية المنخفضة الرّتب. وفقًا للتّقارير، هذا هو الحال مع قوة دفاع البحرين وجهاز الأمن الوطني البحريني وقوات الشّرطة. فالبحارنة الّذين يعملون في هذه الوكالات عادة يعملون في وظائف إدارية دنيا أو كمخبرين. أما القطاع البالغ الأهمية الآخر هو قطاع التّعليم؛ الكثير من الخريجين الشّيعة المؤهلين للعمل كمعلمين لا يجدون وظائف، في حين قامت وظفت الحكومة عددًا كبيرًا من المعلمين من بلدان أخرى كمصر والأردن.
لا تزال عدم إمكانية الحصول على مسكن واحدة من أبرز شكاوى الأغلبية الشّيعية. غالبًا ما تجد المناطق المحرومة نفسها من دون شبكات صرف صحي وإمدادات مياه. هذا الأمر بالغ الأهمية وخصوصًا في محافظة الشّمالية الّتي يقطنها الشّيعة بشكل رئيسي. قُدِّمَ 18045 طلب إسكان لوزارة الإسكان، الّتي تعهدت في العام 2012 ببناء 15000 وحدة سكنية في هذه المنطقة. ولكن تم يناء 1000 وحدة سكنية فقط منذ ذلك الحين.
إستثناء الشّيعة العجم من الجنسية البحرينية وتهميشهم إقتصاديًا
وفقًا للمعلومات الواردة، قدّرت دراسة أُجريَت في العام 2008 أنّ حوالى 2000 عائلة عديمة الجنسية تسكن البحرين، الكثير منهم ينتمون للطّائفة الشّيعية ومؤهلين قانونيًا للحصول على الجنسية البحرينية. ومن المزعوم أيضًا أنّ غالبية الأشخاص العديمي الجنسية أو المحرومين من الجنسية ينتمون إلى العجم، الجماعة العرقية الّتي يعتنق أغلب أفرادها المذهب الشّيعي. يحرم هذا التّمييز الواضح في منح الجنسية على أساس العرق والدّين العديد من السّكان الشّيعة والعجم من الحصول على برامج الرّعاية الاجتماعية الّتي تقدمها الحكومة. وعلاوة على ذلك، وفقًا للتّقارير يوفّر عدد قليل فقط من البرامج الاجتماعية الّتي تعمل في البحرين مزايا متساوية للشّيعة مع البحرينيين الآخرين. من المرجح أن ينتمي الشّيعة والعجم بسبب هذا التّمييز إلى الطّبقات الاجتماعية والاقتصادية الأدنى في البلاد وأن يكونوا عرضة لانتهاكات حقوقية أخرى كالحق في التّعليم والصّحة والإسكان الّتي تعزى إلى الفقر.
يثير التّمييز والعنف الواسع النّطاق والمتكرر ضد الشّيعة، بما في ذلك تدمير المساجد، والطّمس من الكتب التّاريخية والفضاء العام، والتّضليل والتّشكيك بالمذهب الشّيعي في الكتب المدرسية، والتّمييز في الإعلام والوظائف العامة وسياسات الإسكان والحصول على الجنسية الّتي تشير إلى نموذج ممنهج ضد البحرينيين الشّيعة وثقافتهم ودينهم قلقًا بالغًا. يُظهِر الوضع المبيّن انتهاكًا بطرق عديدة للحق في المساواة وعدم التّمييز بين جميع الأشخاص وحرية الدّين والمعتقد والمشاركة في الحياة الثّقافية. أدى اقتران الهوية الدّينية والثّقافية الشّيعية مع تهديدات سلامة وأمن البلاد إلى زيادة الشّكوك ضد أي شكل من أشكال النّشاط السّياسي للبحرينيين الشّيعة الّي تثبته العديد من تقارير الاعتقال التّعسفي والتّعذيب وسحب الجنسية المتعلقة بهم. كما نعرب عن قلقنا إزاء انعدام جنسية للعجم الشّيعة وتأثير هذا الوضع على جميع حقوقهم الإنسانية.
ونحن إذ لا نريد أن نحكم مسبقًا على صحة تلك الادعاءات، نود أن نناشد حكومة سعادتكم لطلب توضيحات بشأن المعلومات الّتي استرعت انتباهنا. فيما يتعلق بالوقائع المزعومة أعلاه، الرّجاء العودة إلى معايير حقوق الإنسان الدّولية ذات الصّلة الواردة في المرفق مع هذه المراسلة.
—————————————————————————–
الملحق
بالإشارة إلى القانون الدّولي لحقوق الإنسان
فيما يتعلق بالمخاوف المذكورة أعلاه، نود من حكومة سعادتكم الرّجوع إلى المواد 2، 18، 19، 20، 26 و 27 من العهد الدّولي الخاص بالحقوق المدنية والسّياسية الّذي صدّقت عليه البحرين في 20 أيلول/سبتمبر 2006؛ والمواد 2، 6، 9، 11، 13 و 15 من العهد الدّولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية المصادق عليه في 27 أيلول/سبتمبر 2007؛ والمواد 5 و 7 من الاتفاقية الدّولية للقضاء على جميع أشكال التّمييز العنصري الّتي صادقت عليها حكومتكم في 27 آذار/مارس 1990؛ والمادة 29 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطّفل المصادق عليها في 13 شباط/فبراير 1992 بالإضافة إلى معاهدة اليونسكو ذات الصّلة.
كما ونود أن نلفت انتباه حكومتكم إلى مبادئ المساواة وعدم التّمييز الّتي تدخل في عداد العناصر الأساسية للإطار المعياري الدّولي لحقوق الإنسان والمنصوص عليها، مع جملة من الأمور، في المادة 2 من كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدّولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية والعهد الدّولي الخاص بالحقوق المدنية والسّياسية. لكل إنسان حق التّمتع بجميع حقوقه دون أي تمييز، كالتّمييز بسبب العنصر أو اللّون أو الجنس أو اللّغة أو الدّين أو الرّأي السّياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثّروة أو الميلاد أو أي وضع آخر. يتطلب الحق في المساواة وعدم التّمييز، بموجب القانون الدّولي لحقوق الإنسان، من الدّول اتخاذ تدابير إيجابية لمعالجة الحرمان الممنهج وعدم المساواة في الحقوق.
الاستخدام المفرط للقوة وإساءة معاملة المحتجين البحارنة ورجال الدّين الشّيعة
فيما يتعلق بالوقائع والمخاوف المذكورة أعلاه، نود أن ترجع حكومة سعادتكم إلى المادة 19 من العهد الدّولي الخاص بالحقوق المدنية والسّياسية الّتي تضمن الحق في حرية التّعبير. ونود أن نذكر حكومة سعادتكم أنّ أي قيود على هذا الحق يجب أن تقدّم بموجب القانون؛ وتفرض لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 19 والمادتين الفرعيتين (أ) و (ب) من الفقرة 3 فقط ويجب أن تتوافق مع اختبارات الضّرورة والتّناسب الصّارمة.
في الفقرة 11 من تعليقها العام رقم 34، تتيح لجنة حقوق الإنسان أنّ جميع أنواع النّماذج مضمونة الحماية، وبشكل أكثر تحديدًا “إن فرض العقوبات على المنافذ الإعلامية أو دور النشر أو الصحفيين لمجرد أنهم يوجهون انتقادات للحكومة أو للنظام الاجتماعي والسياسي الـذي تتبنـاه الحكومة لا يمكن أبداً أن يكون بمثابة قيد ضروري على حرية التعبير”(CCPR/C/GC/34, para. 42).
كما نود أن نغتنم هذه الفرصة لنحيل حكومة سعادتكم إلى الفقرة 79 من تقرير المقرر الخاص السّابق المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرّأي والتّعبير حيث أعرب عن قلقه “إزاء استمرار وجود واستخدام القوانين الجنائية.. والّتي تستخدمها الحكومات غالبًا لقمع المعلومات “المزعجة” ولمنع الصّحفيين من تغطية المسائل المماثلة في المستقبل” بالإضافة إلى “التّأُير المثبط الّذي يلجم تغطية قضايا المصلحة العامة”. وشدد على أنّ “القوانين اّلتي تفرض قيود أو حدود يجب ألا تكون تعسفية أو غير منطقية كما يجب ألا تستخدم كوسيلة من وسائل الرقابة السياسية أو إسكات الانتقادات للمسؤولين الحكوميين أو السّياسات العامة” (A/HRC/14/23).
تدمير المساجد ذات الصّلة والتّهميش في الفضاء العام (الحجب)
فيما يتعلق بتدمير المواقع ذات أهمية الثّقافية أو الدّينية، نود أن نذكر حكومة سعادتكم بأن حرية الدّين لا تنطوي على الحق في اعتناق المعتقدات الدّينية فقط، بل في العبادة أيضًا، وللجماعات الدّينية بتأسيس أماكن العبادة، كالمساجد. ينص إعلان الأمم المتحدة بشأن التّسامح الدّيني وعدم التّمييز المؤرخ في العام 1981 أنّ الحق في حرية الفكر أو والوجدان أو الدّين أو المعتقد يشمل “حرية ممارسة العبادة أو عقد الاجتماعات المتصلة بدين أو معتقد ما، وإقامة وصيانة أماكن لهذه الأغراض”. كما نود أن نلفت انتباهكم إلى الفقرة 9 (هـ) من قرار مجلس حقوق الإنسان 6/37 و الفقرة 9 (ط) من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الّذي يطالب الدّول بـ “أن تبذل قصارى جهدها، وفقًا لتشريعاتها الوطنية وطبقًا للقانون الدّولي لحقوق الإنسان، لضمان احترام الأماكن والمواقع والمزارات والرّموز الدّينية وحمايتها بصورة تامة، وأن تتخذ تدابير إضافية حيثما تكون عرضة للتّدنيس والتّخريب”.
وفقًا للقانون الدّولي، يشمل الحق في حرية الفكر أو والوجدان أو الدّين أو المعتقد حرية إظهار الدّين أو المعتقد عن طريق التّعليم والممارسة والعبادة وإقامة الشّعائر. ونود أن نشير أيضًا إلى أنّ الجمعية العامة في الفقرة (ي) من قرارها رقم 63/181 بإشارة إلى قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 6/37 تطالب بـ “أن تكفل احترام جميع المسؤولين الرّسميين والموظفين المدنيين، بمن فيهم أفراد الهيئات المكلفة بإنفاذ القوانين والعسكريون والمربون، لجميع الأديان أو المعتقدات ومراعاة عدم التّمييز على أساس الدّين أو المعتقد […]”.
طبقًا للمادة 27 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 15 من العهد الدّولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية، لكل فرد الحق في أن يشارك في الحياة الثّقافية. وكما ذكر المقرر الخاص في مجال الحقوق الثّقافية فإنّ هذا يشمل “الحق في الحصول والتّمتع بالتّراث الثّقافي”. يجب على الدّول أن “تدرك وتقدّر تنع التّراث الثّقافي الموجود في أراضيها وتحت سلطتها […] وأن تتخذ تدابير لحفظ/حماية التّراث الثّقافي من التّدمير أو التّضرر من قبل طرف ثالث” (A/HRC/17/38 وبالخصوص الفقرتين 78 و 80 أ و ب). تم التّأكيد مجددصا على هذا الالتزام في إعلان اليونسكو بشأن التّدمير المتعمد للتّراث الثّقافي (2003)، مشددًا على مسؤولية الدّول في عدم تدمير تراثها عمدًا “سواء أكان مدرجًا، أم لم يكن، في قائمة تحتفظ بها اليونسكو أو أي منظمة دولية أخرى”.
في حين يمثل التّراث الثّقافي القيم المرتبطة بالهوية الثّقافية للأفراد والمجتمعات، يتضمن الحصول والتّمتع بالتّراث الثّقافي “المساهمة في تحديد وتفسير وتطوير التّراث الثّقافي، فضلًا عن تصميم وتنفيذ حفظ/حماية السّياسات والبرامج” وبالتّالي يجب أن تتضمن المشاورات مع جميع الطّوائف المعنية قبل اتخاذ قرار بشأن مواقع ذات أهمية ثقافية أو دينية (A/HRC/17/38، الفقرتين 58 و 79). ويذكر المقرر الخاص في مجال الحقوق الثّقافية أنّ مشاركة الأفراد والطّوائف في الحياة الثّقافية أمر بالغ الأهمية ويشمل الحق في تطوير مراجع متعددة “ويساهم في خلق ثقافة، ما في ذلك عبر الطّعن بالمعايير والقيم السّائدة في المجتمعات الّتي ينتمون إليها كما في المجتمعات الأخرى “. “ينبغي للدّول أن […] تعتراف وتحترام وتحمي التّفسيرات المتباينة المحتملة الّتي قد تنشأ على التّراث الثّقافي” و “اختيارات الأفراد والمجتمعات ليشعروا بالارتباط بها (أو لا) مع عناصر محددة من التّراث الثّقافي” (A/HRC/17/38، الفقرتين 10 و 80 أ).
يعتبر مستشار الأمين العام للأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية تدمير “الممتلكات ذات الأهمية الثّقافية والدّينية” مؤشرًا هامًا للنّظر في منع الجرائم الوحشية. وقد اقتُبِس في أربعة من أصل عوامل الخطر الأربعة عشر الّتي ذُكِرَت في “أداة لمنع الجرائم الوحشية في إطار تحليلها” (2014) ، والّتي يعتبرها المستشار الخاص “خطرًا متصاعدًا للإبادة الجماعية والتّطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية عند دمجها مع عناصر خطر أخرى”. ويشدد المستشار الخاص أنّ هذه الأنواع من التّدمير تشكل جريمة حرب في حد ذاتها وتُفهَم على أنّها تهديد لأمن المجتمعات المعنية”.
استخدام الكتب التّاريخية لتهميش الطّائفة الشّيعية والتّمييز في نظام التّعليم
إنّ المواقع الثّقافية والدّينية هي أيضًا موارد هامة لحماية الكتب والمعرفة التّاريخية والتّحقيق بشأنها ونقلها، وبالتّالي، هي موارد لازمة لضمان الحق في التّعليم والتّدريب دون أي تمييز على النّحو المعترف فيه في المادة 13 من العهد الدّولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية. ويحذر المقرر الخاص في مجال الحقوق الثّقافية من حقيقة أنّ “تجانس الكتب المهيمنة يمحي التّنوع، مع تجاهل التّراث الثّقافي لجميع من هم خارج السّلطة، وحرمان الأغلبية من الفرصة لفهم الطّابع ال
معقد لبلدهم”. (A/68/296، الفقرة 31) ويوصي باتباع مقاربة تاريخية متعددة المنظورات. كما أوصت بأن يعزز تدريس التّاريخ والممارسات التّذكارية التّفكير النّقدي والتّعلم التّحليلي والنّقاش، ويفتح المجال أمام تنوع السّرد بخصوص الماضي.
يجب على الدّول الأطراف في العهد الدّولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية احترام حرية وصول النّاس إلى ثقافتهم وتراثهم وأشكال تعبيرها الأخرى، بالإضافة إلى ممارسة هويتهم وأنشطتهم الثّقافية بحرية. كما يشمل الحق في أن يتعلم ثقافته الخاصة بالإضافة إلى ثقافة الآخرين (اللّجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية، التّعليق العام رقم 21 بشأن حق كل فرد في أن يشارك بالحياة الثّقافية، E/C.12/C/GC/21، الفقرة 49). ووفقًا للمادة 13 من العهد الدّولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية “تتعهد الدّول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية، شريطة تقيد المدارس المختارة بمعايير التّعليم الدّنيا الّتي قد تفرضها أو تقرها الدّولة، وبتأمين تربية أولئك الأولاد دينيًا وخلقيًا وفقًا لقناعاتهم الخاصة”. تنص المادة 29 (ج) من الاتفاقية الدّولية لحقوق الطّفل على أنّ تعليم الطّفل يجب أن يكون موجهًا نحو “تنمية احترام ذوي الطّفل وهويته الثّقافية ولغته وقيمه الخاصة، والقيم الوطنية للبلد الّذي يعيش فيه الطّفل والبلد الّذي نشأ فيه في الأصل، والحضارات المختلفة عن حضارته”.
التّمييز في وسائل الإعلام
أما فيما يتعلق بالاعتداءات على المواطنين الشّيعة وثقافتهم ومعتقداتهم في وسائل الإعلام، نود أن نشير إلى أنّ اللّجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية شددت في تعليقها العام رقم 21 بشأن حق كل فرد في أن يشارك في الحياة الثّقافية (المادة 15) ، على حق كل فرد – بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين أو في نطاق مجتمع – في اختيار هويته بحرية، والارتباط أو عدم الارتباط بمجتمع واحترام اختياره. وهذا يشمل الحق في عدم التّعرض لأي شكل من أشكال التّمييز القائم على الهوية الثّقافية، أو الإقصاء، او الإدماج القسري، وحق جميع الأشخاص في التّعبير عن هويتهم الثّقافية بحرية وممارسة أنشطتهم الثّقافية وأسلوب حياتهم. وشددت اللّجنة على حق كل فرد في التّمتع بحرية الرّأي، وحرية التّعبير باللّغة أو اللّغات الّتي يختارها، والحق في طلب وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من جميع الأنواع والأشكال، بما فيها الأشكال الفنية، بعض النّظر عن الحدود من أي نوع. ينطوي هذا على حق جميع الأشخاص في النّفاذ إلى، والمـشاركة في، العمليات المختلفة لتبادل المعلومات، والوصول إلى السّلع والخدمات الثّقافية، الّتي من المفهوم أنّها حاملات للهوية والقيم و الدّلالة. (E/C.12/C/GC/21).
كما نود أن نذكر حكومة سعادتكم بالاتفاقية الّتي صادقت عليها خلال استعراضها الدّوري الشّامل للعام 2012 بعد موافقتها على “منع أحداث العنف ضد أعضاء في المجتمعات العرقية والدّينية” (التّوصية 115.93 في التّقرير A/HRC/21/6)، وألزمت نفسها باتخاذ تدابير تنفيذية وقضائية “لمنع التّحريض على الطّائفية، والعنف، والكراهية القومية أو الدّينية أو العرقية في وسائل الإعلام” (A/HRC/21/6/Add.1/Rev.1, §27).
إستثناء الشّيعة العجم من الجنسية البحرينية وتهميشهم إقتصاديًا
نود أن نذكر أنه وفقًا للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكل فرد الحق في التّمتع بجنسية ما، ولا يجوز حرمان شخص ما من جنسيته تعسفًا أو إنكار حقه في تغييرها. وقد اعترف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأنّ الضّمان الاجتماعي هو حق من حقوق الإنسان، في المادة 22 الّتي تنص على أنّ “لكل شخص بصفته عضوًا في المجتمع الحق في الضّمانة الاجتماعية” وقد تضمنته مجموعة من المعاهدات الدّولية لحقوق الإنسان لاحقًا. كما نود أن نذكر بأنّ التّعليق العام رقم 19 اللّجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية تقضي بأنّ للضّمان الاجتماعي “يضطلع بدور هام في الحدّ من الفقر وتخفيف آثاره، ومنع الإقصاء الاجتماعي وتعزيز الإدماج الاجتماعي”، ويذكر أيضًا بأنّ الدّول الأطراف في العهد الدّولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثّقافية ملزمون بضمان التّمتع في الحق بالضّمان الاجتماعي من دون تمييز فيما “يحظر العهد أي تمييز، سواء بحكم القانون أو بحكم الواقع، وسواء أكان مباشرًا أم غير مباشر، على أسس العرق، أو اللّون، أو نوع الجنس، أو السّن، أو اللّغة، أو الدّين، أو الرّأي السّياسي أو غيره من الآراء، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثّروة، أو النّسب، أو العجز البدني أو العقلي، أو الحالة الصّحية (بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز)، أو الميول الجنسية، أو المركز المدني أو السّياسي أو الاجتماعي أو غيره، مما يرمي أو يؤدي إلى إبطال أو عرقلة التّمتع على قدم المساواة بالحق في الضّمان الاجتماعي أو ممارسته”.
*
يبقى الموقعون على هذه المراسلة بتصرف ىالحكومة البحرينية لمزيد من المعلومات، أو النّصائح، أو الإرشادات لمساعدتها في جهودها الرّامية لضمان احترام وحماية الحقوق والحريات الأساسية لجميع الأشخاص الّذين يعيشون في البحرين.

لقراءة المقال كاملا الرجاء الرجاء الضغط على الرابط
https://spdb.ohchr.org/hrdb/31st/public_-_AL_Bahrain_30.10.15_(6.2015).pdf