يستنكر مركز البحرين لحقوق الإنسان إقرار البرلمان البحريني ومجلس الشورى تعديلات على قانون الجمعيات السياسية التي تضع حظرا على المشاركة في صنع القرار السياسي، وذلك على أسس تمييزية دينية. وإننا نعتقد بأن هذه التعديلات تشكل انتهاكا لحق الشعب في حرية تكوين الجمعيات، وحرية التعبير والنشاط السياسي.

في 16 مايو/أيار 2016، قرر أعضاء البرلمان البحريني تمرير مشروع قانون لتعديل المادة 5 من قانون الجمعيات السياسية (2005)، يحظر على أي من الخطباء الدينيين الانضمام للجمعيات السياسية أو المشاركة في الأنشطة السياسية. وقد أحيل هذا التعديل إلى مجلس الشورى (الغرفة الأعلى للمجلس)، وذلك بعد أن تم رفضه من قبل لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية لصيانة القوانين. وفي 22 مايو/أيار 2016، أقرّ مجلس الشورى هذا مشروع القانون الجديد الذي يتضمن مادة تنص على أن "رؤساء وقادة الجمعيات السياسية يجب أن لا يكونوا دعاة دينيين، حتى لو كانت لهم مناصب غير مدفوعة الأجر في الجمعيات".

وفي دفاعهم عن مقترح التعديل هذا، يجادل المشرعون الداعمون  للتعديل بأنه سيمنع الأعمال الدينية من التسييس. ويحد هذا القرار من قدرة الناس على المشاركة بحرية في الممارسات الدينية، حيث يفرض على الأعضاء المستعدين للانضمام إلى الأنشطة السياسية المتصلة بالعملية التشريعية في البحرين الامتناع عن أي أنشطة تحمل دلالات دينية.

هذا القرار هو أكثر إثارة للقلق، لو أخذنا بعين الاعتبار أن عددا كبيرا من الشخصيات الدينية في البحرين ليسوا نشطين سياسيا فحسب، وإنما أيضا ينتقدون نظام الحكم في البحرين. وقد تعدت السلطات البحرينية على سلطتهم من خلال التمييز على أساس الدين، كما ظهر في استدعاء رجال الدين مرات عديدة بسبب خطب صلاة الجمعة، مما أدى في كثير من الأحيان إلى الاعتقال، بمن فيهم 20 شخصية دينية معتقلون منذ عام 2011. وجاءت هذه الاعتقالات استناداً على تسجيلات لخطبهم، مما يدل على زيادة في المراقبة وتقييد خطير على حرية التعبير. وبالإضافة إلى ذلك، تم في عام 2014 حل "المجلس الإسلامي العلمائي"، الذي يعتبر أعلى مجلس ديني للطائفة الشيعية. وقبل فترة وجيزة، دعى وزير الداخلية المواطنين إلى عدم ممارسة حقهم في حرية التعبير و"الابتعاد" عن المناقشات والأحاديث السياسة في اجتماعهم. ثم ركز على الشيعة عندما قال منتقداً: "وهناك مسألة أخرى، وهي محاولات تسييس الشعائر الحسينية لنشر الفوضى والتحريض سعياً في خطف هذه الطقوس بعيدا عن هدفها الأصلي".

المهم ملاحظته هنا هو؛ في حين أن هذا التعديل يقيد قدرة الأفراد على ممارسة النشاط السياسي من خلال مؤسسات المجتمع المدني، فهو لن يوقف الحكومة عن تعيين رجال الدين الذين يؤيدون وجهات نظرها مباشرة إلى عضوية مجلس الشورى، حيث أن هناك حاليا ما لا يقل عن إثنين من رجال الدين كأعضاء معينين بموجب مرسوم ملكي.

وما يؤسف له، هو أن ممارسة الحكومة البحرينية لفرض القيود على النشاط السياسي والتجمع وتكوين الجمعيات ليست جديدة أو مقتصرة على هذا القرار الأخير. فالقيود تسهلها بعض مواد قانون العقوبات، وقانون مكافحة الإرهاب، وكذلك قانون 1989 للجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية، الأمر الذي يضع منظمات المجتمع المدني تحت سلطة الحكومة عبر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وفي عام 2005 تم الاحتفاظ بهذه القيود  بشكل أكبر عند إنشاء وزارة التنمية الاجتماعية، التي فرضت قيود إضافية ووضعت مؤسسات المجتمع المدني تحت رقابتها المكثفة، وأعاقت سير عملها وفقا للمبادئ الدولية للمؤسسات.

يشعر مركز البحرين بخيبة أمل عميقة إزاء هذه المحاولة الأخرى للحد من حق الناس في حرية تكوين الجمعيات، وذلك في انتهاك لحق عدم التمييز من أي نوع، وهو حق تكفله التشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليها حكومة البحرين. ووفقا للمادة 27 من الدستور البحريني، السلطات هي مسؤولة عن ضمان الحق في تكوين الجمعيات لجميع مواطنيها. بالإضافة إلى ذلك، يطالب مركز البحرين الحكومةَ البحرينية الالتزام بالاتفاقات الدولية بما في تلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - التي وقعت وصادقت عليها في عام 2006، فمنع الشخصيات الدينية من ممارسة النشاط السياسي يشكل انتهاكا مباشرا للمادة 4 من العهد الدولي الذي ينص على أن على السلطات الوطنية الامتناع عن الانخراط في أعمال تمييز من أي نوع ضد مواطنيها. وعلاوة على ذلك، ومن بين المبادئ الثقافية الأخرى، تنص المادة 27 من العهد الدولي على أن؛ على البحرين احترام الحق في حرية الممارسة الدينيه.

ويدعو مركزُ البحرين لحقوق الإنسان حكومةَ البحرين إلى :

  • التمسك بالتزاماتها -من خلال التصديق على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان- بإحترام وضمان الحق في تكوين الجمعيات والمشاركة السياسية على أساس عادل، بغض النظر عن المعتقدات الدينية أو السياسية؛
  • وضع حد لممارسة استخدام الآليات التشريعية لانتهاك الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات؛
  • إنهاء ممارسة استخدام أي نوع من أنواع التمييز لمصالحها ضد مصالح الشعب البحريني؛
  • وضع حد لممارسة مضايقة أعضاء المعارضة على أساس المعتقدات الدينية والسياسية؛ و
  • تشجيع المساواة في المعاملة بموجب القانون لجميع المواطنين، على أساس غير تمييزي.