13 يونيو/حزيران 2016 - في وقت مبكر صباح اليوم أقدمت قوات الأمن البحرينية على اعتقال المدافع البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (BCHR)، و المدير المؤسس لمركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)، ونائب الأمين العام للفدرالية الدولية. ويأتي هذا الاعتقال في اليوم الأول لانطلاق الدورة الثانية والثلاثون لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (UNHRC). وإننا، المنظمات غير الحكومية الموقعة أدناه، ندين اعتقال نبيل رجب ونؤكد على أن تكون لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان الحرية للعمل في وطنهم.

في حوالي الساعة الخامسة فجراً بتوقيت البحرين (التاسعة بتوقيت غرينتش)، قامت الشرطة بقيادة وحدة جرائم الإنترنت بمحاصرة منزل السيد رجب في بلدة "بني جمرة" الواقعة شمال غربي البحرين. عند الساعة السادسة واثنتا عشرة دقيقة صباحاً نشر ابن السيد رجب، آدم، مغرداً: "دخول الشرطة إلى المنزل واعتقال والدي نبيل رجب". ولم تكشف السلطات بعد عن سببٍ لاعتقاله، ولم يُعرف ما إذا كانت قد وُجهت له اتهامات جديدة. في 2015، وجهت الشرطة إلى السيد رجب تهمتين تتعلقان بتصريحات له على تويتر، تصل عقوبتمها مجتمعةً إلى السجن لمدة ثلاثة عشر عاما. ولم تتم محاكمته بهذه الاتهامات ولم تُسقط عنه. ويُحتمَل أن يكون اعتقاله بناءً على هذه الاتهامات القديمة.

ويأتي هذا الاعتقال في اليوم الأول لبدء الدورة الثانية الثلاثين  لمجلس حقوق الإنسان. في كلمته الافتتاحية، انتقد مفوض الأمم المتحدة السامي الانتهاكات الأخيرة لحقوق الإنسان في البحرين محذراَ بأن: "القمع لن يقضي على مظالم الناس؛ بل يزيدها".

في الأسبوع الماضي، وتحت ضغط مكثف من الحكومة، إضطرت مدافعة حقوق الإنسان زينب الخواجة إلى مغادرة البحرين لتبدأ مشوار منفاها في الدنمارك. وقد غادرت البحرين بعد أن أبلغتها القنصلية الدنماركية في البحرين تهديدات مسؤول حكومي بأنها ستُعتقل وسيتم يتم حبسها ثانيةً إلى أجل غير مسمى إذا ما بقيت في البحرين. زينب الخواجة هي ابنة عبد الهادي الخواجة، المؤسس المشارك لمركز البحرين و مركز الخليج لحقوق الإنسان و أحد الناجين من التعذيب الذي يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة منذ عام 2011 بعد محاكمة عسكرية بزعم "محاولة قلب نظام الحكم". في مايو/أيار 2016، تم إطلاق سراح زينب الخواجة "لأسباب إنسانية" بعد حبسها في 31 مايو/أيار 2016 بعقوبة سجن لمدة 37 شهراً، وذلك بعد يوم واحد من تغليض عقوبة السجن ضد أحد زعماء المعارضة السياسية الشيخ علي سلمان إلى تسع سنوات.

يُمثّل اعتقال نبيل رجب ونفي زينب الخواجة إسكاتاً مؤثراً لأصوات المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين. يوم أمس، ضمن ممارسة انتقامية واضحة، منعت البحرين ستة من نشطاء حقوق الإنسان من السفر إلى جنيف للمشاركة في الدورة الثانية والثلاثون لمجلس حقوق الإنسان. وقد تم إبلاغ هؤلاء النشطاء في المطار بأن قراراً بحظر السفر قد تم فرضه عليهم هناك. إننا ندين الحكومة البحرينية بأشد العبارات إسكاتها للمجتمع المدني وفرضها القيود على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع والتنقل، مما من شأنه الإشارة إلى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان بصورة منتظمة.

منذ الربيع العربي عام 2011، والسيد رجب يتعرض ولمرات عديدة للمقاضاة. اعتقل السيد رجب مراراً وتكراراً خلال عام 2012، وقضى سنتين في السجن بين عامي 2012 و 2014 بتهمة تنظيم احتجاجات غير مرخصة. بعد الإفراج عنه في عام 2014، قام السيد رجب بجولة مدافعة إلى أوروبا. في سبتمبر/أيلول من نفس العام زار مجلس حقوق الإنسان في جنيف، والبرلمان الأوروبي في بروكسل، والعواصم الأوروبية. بعد عودته إلى البحرين في أكتوبر/تشرين الأول 2014، عقب مشاركته في الدورة السابعة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان، ألقت الشرطة القبض على السيد رجب واتهمته بإهانة الجيش في تغريدة. حكم عليه بالسجن ستة أشهر وتم حظره من السفر. ثم أفرج عنه بكفالة خلال جلسة استئناف للحكم.

في أبريل/نيسان 2015، اعتقلت الشرطة رجب واتهمته بإهانة إدارة سجن جو المركزي والنيل من الحرب على اليمن، وذلك بعد أن تحدث ضد التعذيب الشائع في السجون وانتقد الكلفة الإنسانية للحرب. فاحتُجز السيد رجب لدى الشرطة حتى يونيو/حزيران 2015، حيث خرج بعفو ملكي خلال شهر رمضان بعد عقوبة سجن لمدة ستة أشهر. ومع ذلك، لا يزال محظوراً من السفر ولم تُسقط عنه التهم. وقد أعاق خطر الملاحقة القضائية بهذه التهم قدرة السيد رجب على العمل كثيراً.

تستند التهمة الأولى بزعم "إهانة هيئة نظامية" على نص المادة 216 من قانون العقوبات البحريني، بناءً على تعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعية حول مزاعم عن سوء المعاملة الخطيرة والمنهجية والتعذيب ضد معتقلي سجن جو خلال مارس/آذار 2015. أما التهمه الثانية الموجهة ضد بـ "بث شائعات كاذبة في زمن الحرب"، فهي بموجب المادة 133 من قانون العقوبات، على خلفية ما نشره على وسائل التواصل الاجتماعية منتقداً الضربات الجوية لقوات التحالف التي تقودها (السعودية) على اليمن. ويتضمن انتهاك المادة 133 عقوبة سجن قصوى تصل إلى عشر سنوات، والمادة 216 ثلاث سنوات. وبأي شكلٍ من الأشكال، لا يعترف القانون الدولي لحقوق الإنسان بأيٍّ من هذين القانونين اللذَين استندت إليهما التهمتان كجرائم جنائية، بل تشكلان ممارسة سلمية للحقوق المحمية دوليا لحرية التعبير وتعزيز وحماية حقوق الإنسان.

إن الإعتقال المتكرر للسيد رجب ينتهك حقه في حرية التعبير والتجمع، والذي تحميه المادتان 19 و 22 من البروتوكول الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه البحرين عام 2006.

نحن، المنظمات الموقعة أدناه، ندعو حكومة البحرين إلى:

  • الإفراج الفوري عن نبيل رجب من حجز الشرطة، وإسقاط جميع التهم العالقة ورفع حظر السفر عنه.
  • السماح لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم زينب الخواجة، نبيل رجب، وعبد الهادي الخواجة بالعيش والعمل في بلدهم دون قيود جائرة على حقوقهم في حرية التجمع وتكوين الجمعيات والتعبير والحركة.
  • الإفراج عن جميع سجناء الرأي والسجناء السياسيين.
  • دعوة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير، والسماح له بدخول البحرين.
  • وإلغاء كافة القيود القانونية المفروضة على المجتمع المدني.    

وندعو مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى:

  • إدانة انتهاك البحرين لحرية تنقل أفراد مجتمعها المدني، الذين تم منعهم من السفر لحضور جلسة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف هذا الأسبوع.
  • و وقف كافة برامج التعاون التقني المستمرة مع البحرين حتى يحين الوقت الذي تضمن فيه الحماية الملائمة لمشاركي المجتمع المدني على نحو فعال.

وندعو الدول الأعضاء في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى:

  • إثارة المخاوف من انتهاكات البحرين لحقوق المجتمع المدني، في البيانات الفردية لبندها الرابع.
  • ومواصلة التعاون التقني مع حكومة البحرين فقط بعد استيفاء الشروط الموضوعية.

    
كما وإننا ندعو المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية إلى:

  • الدعوة للإفراج غير المشروط عن نبيل رجب فوراً ووضع حد للقيود المفروضة على المجتمع المدني.
  • تعليق برامج المساعدة التقنية الى حين الغاء القيود القانونية المفروضة على المجتمع المدني.
  • و وقف جميع مبيعات الأسلحة إلى البحرين.

المنظمات الموقعة،
معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)
مركز البحرين لحقوق الإنسان (BCHR)
أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان (ADHRB)
المركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان (ECDHR)
مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)
منظمة العدالة لحقوق الإنسان (JHRO)