والدة إلياس الملا تحمل صورته

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان (BCHR) عن قلقه البالغ إزاء صحة المعتقل إلياس فيصل الملا وعن حصوله على الرعاية الطبية، حيث يعاني إلياس من المرحلة الثالثة من سرطان القولون و عائلته غير قادرة على الحصول على تقارير حديثة ومتوافقة مع وضعه الصحي من السلطات البحرينية.

اعتقل إلياس فيصل الملا (25 عاما) يوم 11 مايو 2012، وحكم عليه في 5 مايو 2013 بالسجن لمدة 15 عاما بتهم متعددة ذات صلة "بمحاولة قتل مزعومة والشغب والتجمهر غير المشروع، وحيازة المولوتوف". وهو محتجز حاليا في سجن جو المركزي في جنوب العاصمة المنامة.
في مارس 2015، وذلك خلال الاحتجاجات التي قوبلت بعنف في سجن جو، تعرض الملا وبحسب ما ورد لاستنشاق الغاز المسيل للدموع بشكل مكثف مما تسبب له بتشنجات. وزعم أنه تعرض للضرب مرارا في بطنه من قبل قوات الأمن، وأنه أبلغ أسرته أنه حتى الطبيب في عيادة السجن قام بضربه في معدته عندما كان يعاني من تشنجات، وهو ما جعل الملا يتوقف حينها عن طلب الذهاب إلى العيادة. في مايو 2015، بدأ يعاني من آلام شديدة في المعدة وتم نقله إلى عيادة السجن للقيام بتحاليل ولكن دون نتائج. في 1 أغسطس عام 2015، تم نقله إلى المستشفى العسكري لأنه كان يتقيأ باستمرار الكثير من الدماء. و في المستشفى، في 5 أغسطس 2015، خضع إلى جراحة تضمنت إزالة غدد ليمفاوية  دون علم أسرته. وأخبرت والدته مركز البحرين لحقوق الإنسان بأنه خلال الفترة من 5 إلى 10 أغسطس 2015 تم إرجاعها ورفض طلبها بزيارته  في المستشفى.

في  يوم 13 أغسطس 2015، تم تشخيص حالته بأنه يعاني من المرحلة الثالثة من سرطان القولون، لكنه أعيد إلى السجن بعد أيام قليلة، حيث كان يعاني من التقيأ المستمر حيث ذكر ذلك في اتصال بوالدته. الملا شاب  ولم يكن يعاني من أي أمراض في القولون من قبل، كما أنه لا يوجد لديه أي تاريخ عائلي مع هذه الأمراض.
 
وفي الفترة بين 16 أغسطس 2015 إلى 29 سبتمبر 2015، حاولت والدة الملا مرارا الحصول على تقرير طبي عن طريق طلب ذلك من المستشفى العسكري وإدارة سجن جو دون أي جدوى.  كما انها قدمت شكوى إلى الأمانة العامة للتظلمات بخصوص طلب المساعدة. خلال تلك الفترة، تم أخذ الملا مرتين للقيام بفحوص طبية في مستشفى السلمانية دون جلب تقريره الطبي، الأمر الذي جعلها غير مجدية. وفي النهاية قدم التقرير الطبي خلال فحص طبي أجري في مستشفى السلمانية في 29 سبتمبر 2015.
 
بدأ الملا بالخضوع  للعلاج الكيميائي في السلمانية في 8  أكتوبر 2015، وبلغ مجموع الجرعات التي أخذها حتى 13 مارس 2016، 7 جرعات ، والتي تم تأخير بعضها بعد ان تعرض لآثار جانبية قوية بما في ذلك  رعشة في الأطراف وفقدان الشعر وعدم وضوح في الرؤية. كما ألغيت جرعته الثامنة التي كانت مقررة  في شهر أبريل عام 2016، حيث شعر طبيبه بوجود خطر على الملا في حال استمراره بسبب ضعف مناعته. كما أنه تناول أيضا حبوب كيميائية وفيتامينات. وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن يأخذ جرعة كل ثلاثة أسابيع، تم في كثير من الأحيان تأجيل مواعيده بسبب مناعته الضعيفة جداً. لهذا السبب، أعطي حقن لتحسين مناعته. ومع ذلك، قال انه كان في بعض الأحيان لا تعطى له كل الحبوب التي يحتاجها، و في أحياناً أخرى لا تعطى الحبوب على الإطلاق، وفي بعض الأحيان لا تعطى حقن المناعة كذلك. وبالإضافة إلى ذلك،  جعلته ظروف الاحتجاز السيئة يتعرض لخطر زيادة مرضه بسبب مناعته الضعيفة. وخلال علاجه الكيميائي ، لم يحصل على الغذاء الموصى له من قبل الطبيب وعانى من التعب العام وألم في جميع أنحاء جسده، خاصة في المفاصل وفي ساقيه وألم في المعدة والأسنان المكسرة وتساقط الشعر وفقدان البصر وفقدان الوزن وألم في الظهر وتغير في لون الجلد وتقشره وتنمل في أصابعه وعدم انتظام في درجة حرارة الجسم وشعور بالدوار. و لا يزال يعاني من آلام في المعدة (ألم في مكان الجراحة)، وآلام في جميع أنحاء جسده وخاصة في المفاصل وتنمل في أصابعه وفقدان الرؤية وفقدان للشعر.
 
وقد طلب الطبيب في مستشفى السلمانية من حارس السجن حجز موعد للملا للقيام بفحوصات لمعرفة أسباب مناعته الضعيفة، وأسنانه المكسورة وفقدانه للبصر، ولكن لم يتم القيام بتلك المواعيد والفحوصات مطلقاً. وأشار الملا لتعرضه لسوء المعاملة من قبل أولئك الذين يرافقونه إلى المستشفى.

في 1 ديسمبر 2016، كان لديه موعد لإجراء عملية منظار في المستشفى العسكري حسب طلب طبيبه للتأكد من حالة السرطان. تم تأجيل تلك العملية بسبب  أن حارس السجن لم يقدم للملا المحلول المطلوب تناوله قبل العملية. ثم أجريت العملية في 8 ديسمبر 2016. وعندما ذهبت والدة الملا إلى المستشفى في ذلك اليوم للحديث مع الطبيب، قالت بإنها لم يسمح لها الوصول إلى الطبيب، وتعرضت للتهديد من قبل رجال الأمن وأجبروها على مغادرة المستشفى. ومنذ ذلك الحين، قالت بانها واجهت الرفض المتكرر لتزويدها بتقرير عن نتائج ابنها الطبية أو لمناقشة طبيبه بخصوص حالته.  
إن صحة الملا آخذة في التدهور، وتخشى عائلته من وصول السرطان لديه إلى المرحلة الرابعة وأنه قد يكون عرضة لخطر فقدان حياته بسبب عدم كفاية الرعاية الطبية.
 
يؤكد مركز البحرين لحقوق الإنسان من جديد على أهمية التمسك بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الأفراد الذين تعرضوا للحبس، وتحديداً، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، بما في ذلك المادة 22 التي تنص على أن "السجناء الذين يتطلبون عناية متخصصة فينقلون إلى سجون متخصصة أو إلى مستشفيات مدنية فمن الواجب حينها  أن تتوفر في السجن خدمات العلاج التي تقدمها المستشفيات، على أن تكون معداتها وأدواتها والمنتجات الصيدلانية التي تزودها وافية بغرض توفير الرعاية والمعالجة الطبية اللازمة للسجناء المرضى، وأن تضم جهازا من الموظفين ذوي التأهيل المهني المناسب.

بناء على ما سبق، يدعو مركز البحرين لحقوق الإنسان حكومة البحرين إلى:
 
* توفير العلاج الطبي المناسب وفي الوقت المناسب إلى الياس الملا  على الفور ودون قيد أو شرط.
* السماح له ولعائلته  بالحصول على تقارير طبية حديثة بخصوص حالته.
* إطلاق سراح المعتقلين بتهم ذات دوافع سياسية والمدانين باستخدام الإعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب على الفور ودون قيد أو شرط.