في الذكرى الثامنة لإصدار تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق "تقرير بسيوني"، منظمات بحرينية تدعو حكومة البحرين لإطلاق نحو مصالحة وطنية حقيقية وشاملة

 

لندن؛ 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019: يُصادف اليوم الموافق لـ 23 نوفمبر/ تشرين الثاني، الذكرى السنوية الثامنة لإصدار "تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق"، والمعروف باسم "تقرير بسيوني".

ورغم أن العديد من الأطراف المحلية والدولية وبمختلف مناحيها واهتماماتها السياسية والحقوقية كانت تعول على أن يكون لهذا التقرير الحكومي/الأممي وتوصياته دوراً فاعلاً في إنجاز المصالحة الوطنية وتجاوز الأزمة السياسية والأمنية والحد من الإنتهاكات الحقوقية في البلاد إلا أنه وبعد 8 أعوام من إصدار "تقرير بسيوني"، لا تزال السلطة متخلفة عن تنفيذ التوصيات التي خلص إليها التقرير. نستذكر هنا، تصريحات رئيس اللجنة السيد محمود شريف بسيوني في 10 مايو/ أيار 2016 بأن الحكومة لم تنفذ سوى 10 توصيات من أصل 26، ولم تتعامل مع الإصلاحات "ذات الأولوية" بشكل جيد، مثل تلك المتعلقة بالمساءلة وسجناء الرأي. وهو الواقع الذي لم يتغير منذ العام 2016 وحتى اليوم.

اللجنة التي تألفت من خبراء دوليين مرموقين في مجال حقوق الإنسان، قامت بتحليل مختلف الانتهاكات التي شهدتها البحرين خلال العام 2011م والتثبت منها واختتمت أعمالها بتقديم توصيات للحكومة حول كيفية منع حدوث مثل هذه الأحداث ومعالجة آثارها وتداعياتها، وسلمت اللجنة تقريراً نهائياً في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011م إلى عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وحدد التقرير 26 توصية لحكومة البحرين تهدف إلى إجراء إصلاحات ذات معنى لإنهاء الانتهاكات المنهجية المستمرة.

وعطفاً على ذلك؛ نحث نحن في مركز البحرين لحقوق الإنسان، رابطة الصحافة البحرينية و مركز البحرين للحوار والتسامح ، حكومة البحرين على تبني خيار الحوار من أجل الوصول إلى مصالحة وطنية جامعة وحل الأزمة الراهنة. والالتزام بما أقره التقرير من توصيات؛ وعلى الخصوص التوصية رقم 1725-ب التي تنص على "ضرورة إعداد برنامج للمصالحة الوطنية يتناول مظالم المجموعات التي تعتقد أنها تعاني من الحرمان من المساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بغية أن تعم الفائدة منها على كافة طوائف الشعب البحريني". 

وبالإشارة الى التوصية رقم 1719 التي تنص على "تبني إجراءات تشريعية تتطلب من النائب العام التحقيق في دعاوى التعذيب والأشكال الأخرى من المعاملة القاسية وغير الإنسانية أو المعاملة أو العقوبة المهينة، والاستعانة بخبراء مستقلين في الطب الشرعي. ويجب أن تضمن هذه الإجراءات سلامة الأشخاص الذين يرفعون مثل هذه الدعاوى. إضافة إلى ذلك، ينبغي أن يوفر التشريع وسيلة تعويض لأي شخص يدعي تعرضه للانتقام بسبب رفعه دعوى بالتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة". نهيب بالسلطات البحرينية مجدداً دعوة المقرر الخاص المعني بالتعذيب في الأمم المتحدة نيلز منزر لزيارة البحرين، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من السلطة من جهة، والضحايا من جهة أخرى.

كما ونؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات حكومية جادة فيما يتعلق وقضايا التحريض الإعلامي حيث قدمت اللجنة التوصيات التالية (التوصية رقم 1724):

أ- النظر في تخفيف الرقابة على وسائل الإعلام والسماح للمعارضة باستخدام أكبر للبث التلفزيوني والإذاعي والإعلام المقروء. إن استمرار رفض منح صوت مسموع بصورةكافية لمجموعات المعارضة في الإعلام الوطني يحمل في طياته مخاطر تقود إلى زيادة الاستقطاب والانقسام السياسي والإثني ) ِ العرقي.(

ب- وضع معايير مهنية للإعلام والأشكال الأخرى للمطبوعات تتضمن مدونة سلوك وآلية للتنفيذ بهدف المحافظة على المعايير المهنية والأخلاقية حتى يمكن تجنب إثارة الكراهية والعنف وعدم التسامح، دون الإخلال بالحقوق المحمية دوليًا لحرية التعبير.

ج- اتخاذ إجراءات مناسبة بما في ذلك الإجراءات التشريعية للحيلولة دون التحريض على العنف والكراهية والطائفية والأشكال الأخرى من التحريض والتي تؤدي إلى خرق حقوق الإنسان المحمية دوليًا، بصرف النظر عن عما إذا كان المصدر خاصًا أو عامًا.

وانطلاقاً من أهمية تقرير بسيوني وتوصياته، وسعياً للوصول إلى حل للأزمة في البحرين، نؤكد في "مركز البحرين لحقوق الإنسان"  و "رابطة الصحافة البحرينية" و "مركز البحرين للحوار والتسامح"على ما يلي:

  1. ضرورة الإلتزام بتوصيات التقرير الـ26 والعمل على تنفيذها، بما يشمل السماح لمؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية بمراقبة سير العمل بها.
  2. العمل الجاد على فتح آفاق الحوار وتمهيد الطريق نحو مصالحة وطنية حقيقية وشاملة، بشكل يرضي كافة الأطراف والشرائح المجتمعية.
  3. السماح للمقرر الخاص بالتعذيب في الأمم المتحدة الدخول إلى البحرين، وإعداد تقرير مفصل عن حالات التعذيب والتعويض لهم. وبما يشمل العمل على تدشين مشروع وطني للعدالة الانتقالية.
  4. السماح للإعلام المستقل -المرئي والمقروء والمسموع- بالوجود والعمل في البحرين، ومراقبة كافة الوسائل الإعلامية وعدم السماح باستخدام خطابات الكراهية والتحريض على العنف.
  5. إعادة لم الشمل في البحرين، والسماح لجميع أبنائه بالعودة إلى وطنهم دون أي تهديد أو تعرض للخطر، وبما يشمل اعادة الجنسية للبحرينيين الذين أسقطت السلطات جنسياتهم.
  6. انهاء العمل بجميع التشريعات القانونية المخالفة للعهدين الدوليين والتزامات البحرين الحقوقية والتي صدرت بعد فبراير/ شباط من العام 2011م، ونخص بالذكر ما يتعلق باسقاط ما يعرف بقانون العزل السياسي واسقاط الحقوق السياسية والمدنية لشريحة مجتمعية عريضة، اسقاط الجنسية البحرينية والقوانين المُقيدة لحرية الرأي والتعبير والصحافة.
  7. إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وبالأخص كبار السن والنساء والأطفال.