facebook twitter youtube blogger flickr rss Previous Next Left Arrow Right Arrow alert

تلاعب خطير بالعملية الانتخابية القادمة في البحرين

30 ألف من أبناء القبائل السعوديون والعرب يشاركون في انتخابات البحرين (!) قوانين تتيح للحكومة حرمان المخالفين لها من حقوقهم السياسية الحكومة تدير الانتخابات دون رقابة محايدة الدوائر الانتخابية قائمة على التمييز القبلي والطائفي مجلس نواب منتخب عاجز عن أداء دوره بشكل مستقل

فيما تشير مصادر غير رسمية إلى إجراء الانتخابات البلدية والنيابية قبل انتهاء العام الحالي، وفيما أعلنت جمعيات سياسية معارضة إنهاء مقاطعتها للانتخابات، يتابع مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق سياسات السلطات البحرينية للتلاعب بالعملية الانتخابية والتمهيد للتلاعب بنتائجها. وتستخدم الحكومة في ذلك منظومة متكاملة من السياسات والقوانين والإجراءات تتعارض مع الأعراف الديمقراطية والشفافية، ومعايير حقوق الإنسان.

سعوديون يصوتون في انتخابات البحرين:

يخشى المركز أن يكون إصرار الحكومة على استخدام التصويت الإلكتروني في الانتخابات القادمة، بالاضافة لما يتيحه ذلك من امكانية تزوير النتائج، هو لإخفاء مشاركة 15-20 [1] ألف سعودي في التصويت دون ان يكونوا بحاجة للقدوم للبحرين التي لم يقيموا فيها اصلا. وقد عمدت السلطات البحرينية في الاعوام الاخيرة الى منح الجنسية البحرينية لاولئك المواطنين السعوديين من قبيلة الدواسر .ويبرر بعض القريبين من السلطة منح الجنسية لهؤلاء المواطنين السعوديين، بأن اجدادهم اقاموا في البحرين قبل عشرات السنين، قبل نزوحهم الى السعودية من جديد. ولا توجد اجابة عن اسباب منح هذا العدد من الناس الجنسية في هذه الفترة بالذات، وبشكل غير علني، مع تزويدهم بعناوين اقامة غير حقيقية في مناطق مختلفة في البحرين. ورغم ان القانون السعودي يمنع ازدواجية الجنسية، الا ان السلطات السعودية تغض النظر عما يجري. ورغم عدم كشف السلطة عن العدد الفعلي لمن تم تجنيسهم، فان مركز البحرين لحقوق الانسان يمتلك وثائق دامغة تبين حقيقة هذه القضية.

حق الترشيح والتصويت لحوالي 30 ألفا من الذين تم تجنيسهم بشكل استثنائي:

كانت السلطات البحرينية قد أصدرت مرسوما يعطي حق الترشيح والتصويت الفوري لكل من يحصل على الجنسية البحرينية، خلافا للقوانين السابقة التي تمنح هذه الحقوق بعد عشر سنوات من الحصول على الجنسية. فبالإضافة إلى الدواسر السعوديون الذين سبق الاشارة لهم، يستفيد من هذا القانون حوالي 10-15 الف من ابناء القبائل في سوريا واليمن والاردن الذين تم جلبهم للعمل في الأجهزة العسكرية والأمنية والذين تم منح الكثير منهم الجنسية البحرينية بشكل استثنائي رغم عدم استيفائهم للمدة القانونية المطلوبة. وهؤلاء جميعا ينتمون أيضا لاصول قبلية وطائفية تضمن الولاء السياسي للعائلة الحاكمة. وهكذا تكون السلطات في البحرين قد منحت الجنسية بشكل جماعي لحوالي 25- 35 الف شخص غير بحريني تعتقد بانهم موالين لها سياسيا، وهذا العدد يستطيع تغيير نتائج الانتخابات باعتبار أن الكتلة الانتخابية في البحرين لا تتجاوز 180 الف صوت، وان هذه الكتلة منقسمة اساسا من الناحية العرقية والطائفية والسياسية.

حزمة قوانين تتيح للحكومة حرمان المخالفين لها من حقوقهم السياسية:

اقر مجلسا النواب والشورى المنقضية مدتهما مجموعة من القوانين التي تقيد الحقوق المتعلقة بالعمل السياسي والتنظيم والتجمع والتعبير، كما اقرا قانونا ينتهك حقوق الانسان باسم مكافحة الارهاب. كما اقر المجلسان قانونا تقدمت به الحكومة يحرم من يصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ستة اشهر أو اكثر من حق التصويت، كما يحرمه مدى الحياة من حق الترشيح في الانتخابات العامة. واذا اخذنا بعين الاعتبار القوانين المتشددة فان تلك القوانين تتيح للحكومة ملاحقة كل من يختلف معها وحرمانه من الحقوق السياسية، وذلك باستصدار احكاما بالسجن لفترات تفوق مدة 6 أشهر، وخصوصا ان القضاء لا يزال تحت سلطة ونفوذ الحكومة. واذ تقرر تنفيذ هذا القانون بأثر رجعي، فانه يمكن للحكومة حرمان معظم شخصيات وعناصر المعارضة وناشطي حقوق الانسان من حقوقهم السياسية بسبب صدور احكاما ضدهم في الفترات السابقة.

الحكومة تدير الانتخابات دون رقابة محايدة:

تخضع العملية الانتخابية برمتها للسلطة التنفيذية وليس الى هيئة انتخابات مستقلة تضمن الحيادية ونزاهة الانتخابات. ومن المتوقع أن تتم العملية الانتخابية القادمة في غياب أية رقابة حقيقية، حيث ترفض السلطات حتى الآن أية رقابة خارجية، كما تتحكم في الرقابة الداخلية التي تفتقر أساسا للإمكانيات والخبرة.

الدوائر الانتخابية قائمة على التمييز القبلي والطائفي:

لقد عمدت السلطة الى تقسيم الدوائر الانتخابية بطريقة مشوهة جغرافيا، لضمان ان تتمتع المناطق الموالية للنظام بأكثرية في المجلس النيابي، فمثلا صوت مواطن واحد في في المنطقة الجنوبية التي يقطنها افراد من اصول قبلية - يعتقد النظام بأنهم موالون له- يساوي قيمة 33 صوتا في المنطقة الشمالية يسكنها الشيعة الذين تعتبرهم الحكومة قواعد للمعارضة.

مجلس نواب منتخب عاجز عن أداء دوره بشكل مستقل:

رغم ان جميع تلك القوانين والإجراءات تضمن للحكومة أغلبية موالية لها في المجلس المنتخب، إلا ان النظام في التعديلات الدستورية التي اثارت الكثير من الاختلاف، أقدم على سلب المجلس المنتخب من قدرته على أداء وظائفه الأساسية بشكل مستقل. فقد استحدث الملك مجلس شورى معين تم منحه شراكة بالتساوي مع المجلس المنتخب. بل يتفوق عليه بالرئاسة عند اجتماع المجلسين. كما وضعت السلطة نظاما للمجلس النيابي يمنعه من محاسبة رئيس الوزراء، ويجعل الاولوية لمشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة، ويعطي الحكومة صلاحية صياغة المشاريع التي يتقدم بها اعضاء المجلس، ولا يستطيع المجلس محاسبة الحكومة او بحث قضايا الفساد والتجاوزات التي تسبق فترة عمل المجلس ديسمبر 2002.

بناء على ذلك فان مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب الجهات الوطنية والدولية القيام بدور أكثر فاعلية:

لتصحيح وضع الدوائر الانتخابية بما يحقق أكبر قدر من المساواة بين المواطنين

السماح بإصلاح دستور 2002 بما يعطي نواب الشعب صلاحيات كاملة في التشريع والرقابة

تشكيل هيئة مستقلة ذات مصداقية للإشراف على الانتخابات

السماح بالرقابة الخارجية والمحلية الفعالة

كشف المعلومات المتعلقة بمن تم منحهم الجنسية بشكل استثنائي، سواء في داخل البحرين وخارجها، وبحث قانونية مشاركتهم في الانتخابات

إطلاق حرية تشكيل الأحزاب، وحرية عمل مؤسسات المجتمع المدني، وحرية التعبير والصحافة، و إصلاح القوانين المتعلقة بذلك

عدم استخدام التصويت الإلكتروني في ظل الخلل في الشفافية والحيادية وانعدام الثقة

استخدام المرتزقة الأجانب في القمع والاعتداء على المواطنين

استمرار سياسة التمييز الطائفي في القطاعين الأمني والعسكري استخدام المرتزقة الأجانب في القمع والاعتداء على المواطنين

يتابع مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق الإشارات المتضاربة المتعلقة بالسياسة الطائفية في داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية البحرينية. وكذلك يتابع المركز بقلق استخدام غير البحرينيين في قوات الأمن الخاصة التي قامت منذ العام الماضي باستخدام القوة المفرطة ضد المواطنين المشاركين في المسيرات والاعتصامات الاحتجاجية وبينهم مدافعين عن حقوق الانسان. ونظرا للميزات الاستثنائية التي يحصل عليها غير البحرينيين العاملين في قوات القمع -مثل التجنيس الاستثنائي والسكن والميزات الوظيفية- فان صفة المرتزقة قد تنطبق على هؤلاء وفقا لمعايير الامم المتحدة المتعلقة باستخدام المرتزقة في قمع الشعوب.

فبشأن التمييز الطائفي فقد تلقى المركز العديد من الشكاوى من العاملين بقسم الحراسات بوزارة الداخلية من المنتمين للطائفة الشيعية من تصاعد الاجراءات التعسفية بحقهم في الفترة الاخيرة رغم قضائهم فترات تصل عشرين عاما في وظائف تقع في اسفل السلم الوظيفي بالوزارة. وتضمنت تلك الشكاوى بأن الاجراءات ضدهم تتفاوت بين تغيير اماكن العمل الى مواقع اكثر هامشية وصعوبة، والتحويل الى نظام نوبات مجهد مما يدفع بهم الى الاستقالة او التقاعد المبكر. وتضمنت الشكاوى التي تلقاها المركز خيبة الأمل الذي كان هؤلاء يعلقونه على الوعود والتغييرات المرتبطة بتعيين الوزير الجديد، وانحوا باللائمة في سياسات المضايقة القائمة على التمييز على مسؤول قسم الحراسات في الوزارة، والذي يسئ معاملتهم ولا يتردد في القول بأنه لا يستلم تعليماته من الوزير وانما من جهة أعلى. والجدير بالذكر بأن الوزارة قد اعاقت محاولات موظفيها لتشكيل نقابة تمثلهم وتدافع عن مصالحهم بناء على سياسة حظر تشكيل النقابات في المؤسسات الحكومية، وهي سياسة قد تم انتقادها من قبل المنظمات المحلية والدولية.

من ناحية اخرى كان وزير العمل قد صرح مؤخرا بانه بحث مع وزير الدفاع موضوع توظيف الآلاف من المواطنين العاطلين -ومعظمهم من المواطنين الشيعة- دون ان يتم توضيح اية نتائج او قرارات عملية. وقد درجت كل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية على اتباع سياسة عدم توظيف المواطنين الشيعة الا بنسب ضئيلة جدا وفي الوظائف المتدنية، في مقابل توظيف اعداد كبيرة من غير البحرينيين الذين ينتمون الى قبائل سنية من الباكستان واليمن والاردن وسوريا. وفي سياسة قائمة على التمييز ضد المواطنين يتم منح غير البحرينين ميزات وظيفية ومساكن فيما يتم ينتظر المواطنون لفترات تصل الى 15 عاما للحصول على المساكن المدعومة من الدولة.

وفي سياسة قائمة على خرق القانون العام والتمييز فيما بين الاجانب، تم في السنوات الاخيرة منح الجنسية البحرينية لعشرات الآلاف من الاجانب العاملين في السلك الامني والعسكري الذين لم يمضوا الفترة القانونية للحصول على الجنسية، فيما يتم حرمان غيرهم من الاجانب من حق الحصول على الجنسية رغم امضاءهم للفترة القانونية المطلوبة. وقد عمدت الحكومة الى الغاء القانون الذي يقضي بمرور 10 سنوات قبل ان يحصل المجنس على حق التصويت والانتخاب، وذلك لاستغلال ولاء هؤلاء المجنسين في التأثير على العملية الانتخابية. ويشكل هؤلاء الجانب والمجنسين اغلبية افراد قوة الامن الخاصة التي استخدمتها السلطات في الاعتداءات على المواطنين والمدافعين عن حقوق الانسان في فعاليات سلمية متعددة منذ يونيو العام الماضي (راجع تقارير المركز الموثقة لهذه الاحداث).

ان مركز البحرين لحقوق الانسان يدعوا السلطات البحرينية الى الاستجابة لتوصيات لجنة الامم المتحدة لمناهضة التمييز العنصري وخصوصا فيما يتعلق بالتمييز بين الفئات السكانية المختلفة، ويدعوا المركز السلطات للشفافية فيما يتعلق بسياسات التوظيف في القطاعين الامني والعسكري، ووقف التمييز والانتهاكات الي تتم داخل أو عبر هذه الاجهزة. ويدعو المركزالجهات المحلية والدولية الى التدخل وفقا لاختصاصاتها للمطالبة بوقف سياسة التمييز في التوظيف، وسياسة استخدام المرتزقة الاجانب في القمع وفي التلاعب بالعملية الانتخابية التي لا زالت هشة ولا تضمن الحد الادنى من الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين، ولم تستطع حتى الآن حماية المواطنين من سياسات القمع والتمييز.

أعضاء الشورى والنواب الذين يشرعون القوانين التعسفية يجب أن يدفعوا الثمن

أعضاء الشورى والنواب الذين يشرعون القوانين التعسفية يجب أن يدفعوا الثمن حزمة من القوانين سيؤدي تطبيقها لتحويل البحرين إلى مملكة الخوف تغليف التسلط بالديمقراطية سيؤدي لمزيد من الإحباط والتطرف

يدعو مركز البحرين لحقوق الإنسان المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات، والمهتمين بالإصلاح الحقيقي في البحرين إلى اتخاذ تدابير عملية لمواجهة القوانين التعسفية التي يقوم بتمريرها مجلسا الشورى والنواب. ويتضمن ذلك محاسبة الكتل والنواب وأعضاء الشورى الذين وافقوا على تلك القوانين، بغض النظر عن انتمائهم السياسي أو الطائفي. وتتمثل المحاسبة بالضغط الاجتماعي الشعبي والحصار السياسي والعمل على إسقاط هؤلاء الأفراد والمجموعات السياسية التي تقف خلفهم في أية انتخابات قادمة. وذلك ليكونوا عبرة لغيرهم، ولكي لا تستمر حالة الفساد السياسي المتمثلة في تقديم المصالح الذاتية والفئوية والعلاقات مع المتنفذين في السلطة على حساب حقوق الإنسان وحرياته.

لقد اقر مجلسا الشورى والنواب خلال الأيام الماضية قانونين، الأول يقيد حرية التجمع، والآخر يتيح للسلطة بإسم مكافحة الإرهاب إيقاع عقوبات بخصومها السياسيين تصل إلى المؤبد أ و الإعدام. وقد سبق للمجلسين أن أقرا قانونا يمنع الأحزاب ويقيد عمل المجموعات السياسية. كما إن المجلسين بصدد تعديل قانون يقيد عمل الجمعيات الأهلية، وقانونا آخر يقيد حرية الصحافة. وتتكامل مجموعة هذه القوانين ما جاء في باب جرائم أمن الدولة من قانون العقوبات والذي يضع عقوبات متشددة على ممارسة الحريات العامة مثل التنظيم والتجمع والاتصال بالخارج والتمويل والتعبير عن الآراء السياسية..الخ.

جميع القوانين الجديدة تم تقديم مسوداتها من قبل الحكومة نفسها، وتم تمريرها عبر مجلس النواب "المنتخب" ومجلس الشورى المعين دون تغييرات حقيقية، و أحيانا دون مناقشة. ولم يتم الأخذ بمرئيات الجمعيات السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني. كما لم يتم وضع أي اعتبار لاحتجاجات ورسائل المنظمات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الإنسان بما فيها منظمة الامم المتحدة ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس واتش.

وباكتمال هذه المنظومة من القوانين تكون الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في خطرو تحت رحمة فئة صغيرة من الذين يمسكون بالسلطة، وتمكنهم من استخدام سلطاتهم الواسعة ونفوذهم السياسي والمالي لتسخير إمكانيات الدولة واستخدام أجهزة الأمن والقضاء والتحكم في وسائل الإعلام والتلاعب بالعملية التشريعية والسياسية، بما يحفظ مصالحهم السياسية ويغطي على الفساد، ويمكنهم من القضاء على خصومهم السياسيين، وذلك في غياب سلطات حقيقة للتشريع والرقابة والقضاء، وفي ظل مجموعات سياسية تم العمل على إفسادها أو احتوائها أو إضعافها، وبوجود هياكل لمنظمات مجتمع مدني لا تستطيع ان تدافع عن وجودها، فضلا عن قدرتها على ممارسة الضغط باتجاه الإصلاح الحقيقي أو الدفاع عن الحريات وحقوق الآخرين.

وتكمن خطورة هذه القوانين المتشددة في التالي:

إن إقرارها يتم عبر من يعتبرون أنفسهم ممثلون للشعب، وذلك يجعل "الديمقراطية" في تضارب واضح مع معايير حقوق الإنسان. تعتقد حكومة البحرين بأن إقرار هذه القوانين عبر البرلمان سيعفيها من المسؤولية أمام المجتمع الدولي.

إن الجمعيات السياسية والأهلية قد أثبتت عجزا كبيرا عن المقاومة الفعلية لتلك القوانين، بالرغم من إنها تهددها بشكل مباشر في وجودها وتحد من قدراتها، واقتصر دور تلك الجمعيات على التصريحات والبيانات دون فاعلية حقيقية.

إن تطبيق هذه القوانين سيتم بطريقة انتقائية- وربما مع توظيف الحكومة للاختلافات الطائفية والسياسية- حيث يتم في كل مرة استهداف أفراد ومجموعات قلائل، لتقديمهم كأمثولة لتخويف وتطويع غيرهم. إن مركز البحرين لحقوق الإنسان يحذر من أن تغليف الاستبداد والتسلط بشعارات ومظاهر خادعة للديمقراطية حقوق الإنسان، ليس فقط سيحول دون حل الأزمات العميقة التي تعيشها البلاد، بل انه سيعمق انعدام الثقة في مؤسسات الدولة وفي العملية السياسية وفي الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ، ويدفع الناس للإحباط والتشدد والتطرف في سبيل الحصول على حقوقهم وحرياتهم.

للمراجعة: نبيل رجب (نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان) هاتف: 97339633399

تواطؤ التحقيقات والنيابة لاعتقال الضحية والتستر على الجناة

قضية عباس عبدعلي: تواطؤ التحقيقات والنيابة لاعتقال الضحية والتستر على الجناة الخادمة الفلبينية تتعرض للاعتداء والضغط وتشويه السمعة والاعتقال التعسفي وربما الإبعاد من البلاد

تقدم مركز البحرين لحقوق الإنسان بشكوى لدى الأجهزة المختصة بالأمم المتحدة تتعلق بقضية الاعتداء على الموظف بوزارة الداخلية عباس عبدعلي بتاريخ 6 يوليو الجاري. وقد قدم المركز أدلة قد تكشف عن تواطؤ أجهزة الأمن والقضاء في تحويل القضية من دعوى اعتداء على السلامة الجسدية قد تصل إلى جريمة الشروع في القتل عن ترصد، إلى قضية ضد الضحية تتهمه بتقديم معلومات تفصيلية غير صحيحة عن الواقعة، وتم بناء على ذلك حبس الضحية لمدة ثمانية أيام تعرض فيها للضغوط وسوء المعاملة لتقديم اعترافات تتطابق مع ما أعلن عنه رئيس التحقيقات قبل استكمال تحقيقات النيابة.

إن مركز البحرين لحقوق الإنسان لا يستطيع التحقق من الوقائع التي سترد في هذا التقرير، وخصوصا المتعلقة بالوقائع التي سبقت الاعتداء أو مكان وقوع الاعتداء، ولكن المركز قلق جدا من التركيز على تلك التفاصيل لمعاقبة الضحية والتستر على الجناة، بالرغم من إقرار التحقيقات والنيابة بوقوع الاعتداء ومعرفتهما لمعلومات مهمة عن الجناة. وقد طلب المركز من الأمم المتحدة معالجة قضية عباس عبدعلي ودراسة نتائجها باعتبارها نموذج يبين الخلل في إجراءات تطبيق القوانين والعدالة، وسوء استغلال السلطة في البحرين. كما قدم المركز نماذج من شكاوى لضحايا تعذيب من حقبة أمن الدولة ضد مسؤولين في أجهزة الأمن والنيابة والمحاكم، لعلاقة بعض أولئك المتهمين بقضية عباس. وقد ابلغ مسؤولون بالأمم المتحدة مركز البحرين لحقوق الإنسان، بأنهم يدرسون القضية، وان إجراءاتهم سيتم الشروع فيها بعد انتهاء إجراءات القضاء البحريني.

لقد أثبتت التقارير الطبية والصور الفوتوغرافية وتصريحات المسؤولين ونتائج التحقيقات بأن عباس عبدعلي قد تعرض فعلا لاعتداء على سلامته البدنية، مما أدى إلى جروح عميقة متعددة في الرأس والوجه. وكان كلا من رئيس التحقيقات الجنائية ومدير التحقيقات قد تولوا بأنفسهم في مؤتمر صحفي محاولة إثبات بان الاعتداء على عباس قد تم في قرية جو وليس في قرية العكر "كما يقول الضحية"، وأكدوا ان المعتدين لم يكونوا ملثمين، وانهم من قرية جو (وهي قرية معزولة صغيرة جدا من السهل الكشف فيها عن المتورطين في مثل هذا الحادث). ولكن بدلا من التركيز على الجريمة الأصلية والكشف عن الجناة بعد توفر كل تلك الدلائل، ركز قسم التحقيقات الجنائية جهوده لدى وسائل الإعلام لإثبات بان ابعاد الجريمة أخلاقية وليست سياسية، واستعانوا في ذلك بإفادة خادمة فلبينية تعمل في قرية جو تم عرضها أمام المؤتمر الصحافي.

ووفقا لشهادة الخادمة التي اعتمد عليها بشكل رئيسي كل من قسم التحقيقات والنيابة ، فإنها أقرت أمام الصحافة - وهي ترتعد خوفا- بعلاقة عادية مع عباس وإنها خرجت معه في تلك الليلة لمجرد قضاء بعض الوقت. ولكنها أفادت في نفس الوقت بأنه وعند عودتهما تمت ملاحقتهما من قبل عدة سيارات بين قرية "عسكر" وقرية "جو"، ثم قام حوالي عشرين شخصا بضربهما، وإنها تستطيع التعرف على وجوه الأشخاص الذين قاموا بالاعتداء حيث كانت وجوههم مكشوفة. وقالت بان كفيلها جاء وأخذها منهم ثم اعتدى هو عليها بالضرب، وفي المنزل اعتدت عليها زوجة الكفيل أيضا. وان كفيلها قد أخذها للشرطة في صباح نفس اليوم، وإنها ظلت في المعتقل لمدة خمسة أيام، وان هناك ترتيبات لإبعادها من البلاد بشكل عاجل.

ويتبين التواطؤ والتستر في هذه القضية في إن أي من أجهزة الأمن أو النيابة لم يطلب الاستماع إلى أقوال كفيل الخادمة سواء كمشتبه به في الاعتداء على عباس أو كشاهد، وذلك رغم تواجده في مسرح الجريمة ومعرفته بالجناة وفقا لسياق شهادة الخادمة. علما بأن الكفيل المذكور وربما بعض من قاموا بالاعتداء، ينتمون إلى عائلة ينتمي لها ايضا أفراد متهمين في قضايا تعذيب سابقة، وضباط أمن ذوي صلة بالتحقيق في قضية موسى عبدعلي الذي تم اختطافه والاعتداء عليه العام الماضي. أما عن بقية الجناة في قضية عباس فقد اكتفت النيابة العامة بقول قسم التحقيقات بأنهم لم يتعرفوا عليهم(!). وبدلا من كشف الجناة قام وكيل النيابة بالتحقيق مع الضحية بتهمة إعطاء معلومات غير صحيحة عن مكان ضربه وعلاقته بالخادمة، و أمر بحبسه لمدة اسبوع تعرض فيها للضغوط وسوء المعاملة والتشهير في الصحافة من قبل وكيل النيابة نفسه. وقد تم نقل الضحية المحبوس إلى المستشفى أثناء تحقيق النيابة. ورغم كل ذلك ظل ضحية الاعتداء مصرا على إن الاعتداء حصل في قرية العكر وانه لا يعرف أي شيء عن تلك الخادمة، وقد أعلن وكيل النيابة بان "المتهم" أخفى بعض المعلومات لعدم كشف علاقتة بالخادمة أمام عائلته(!). ورغم عدم توجيه اية تهمة تتعلق بجرائم الآداب للضحية أو الخادمة، إلا انه قد تم التشهير بهما من قبل رئيس قسم التحقيقات ووكيل النيابة وتم نشر صورتيهما في الصحف على طريقة صور المجرمين المتهمين بجرائم أخلاقية.

ومن غرائب هذه القضية، أن الخادمة قد شهدت بوجود شخص رابع معهم في السيارة، مما يتناقض مع أقوال الشاهد الآخر الذي نفى ذلك، ولم تبذل التحقيقات أو النيابة أي جهد للتعرف على هوية الشخص الرابع أو اخذ شهادته. كما إن الخادمة في إفادتها المفصلة الأولى لقسم التحقيقات كانت تدعي بأنها الشخص الذي هي على علاقة به اسمه محمد وقد عرفت اسمه من هويته الشخصية، وانه هو الذي تعرض للاعتداء. أما في النيابة فقد قالت بأنها تعرفت عليه منذ البداية باسم عباس (!). كما إن وكيل النيابة لم يطلب بنفسه ان تتعرف الشاهدة مباشرة على عباس، و إنما اكتفى بشهادة مكتوبة من شرطية قالت بأن الخادمة تعرفت على صورته (!). كما لم تحتوي أوراق القضية على تقرير الطبيب الشرعي عن نوعية إصابات عباس و إذا كانت تنطبق على قصة الخادمة، رغم صدور قرار من النيابة بذلك.

وإذا كان الضحية قد تم سجنه وتقديمه للمحاكمة بتهمة تقديم تفاصيل غير صحيحة (لحماية حياته العائلية كما جاء في أوراق النيابة)، فان تصريحات رئيس التحقيقات الجنائية في الصحافة كانت حافلة بالتضارب. فالتناقضات واضحة بين تصريحاته وبين أقوال الشهود التي يفترض انه اعتمد عليها. كما انه غير أقواله بشكل واضح فيما يتعلق بوقت الاعتداء، وكذلك وقت مجيء كفيل الخادمة إلى مسرح الجريمة وطريقة اصطحابه لها، بما يتعارض تماما مع إفادة الخادمة والتي يفترض بأنها الشاهدة الوحيدة بشأن حادثة الاعتداء. كما أن رئيس التحقيقات هدد في تصريحه وبشكل علني بإنزال العقاب بزميل عباس - الذي يعمل بوزارة الداخلية- بصفته شريك في مخالفة أخلاقية، وكان نتيجة ذلك ان أدلى بأقواله ضد زميله، ولا تتضمن هذه الشهادة وقائع الاعتداء التي أقر الشاهد بأنه لم يحضرها.

أما القاضي الذي تم جلب الضحية أمامه كمتهم، فانه لم يستجب لطلب المحامي بتقديم شهود القضية الرئيسين أمام المحكمة، ولا للطلب بمنع إبعاد الخادمة من البلاد خصوصا إنها شاهد رئيسي في القضية. وقد تم إطلاق سراح الضحية بكفالة وهو لا يدري هل هو مجرم أم ضحية.

تفاصيل القضية

في ساعة مبكرة من يوم الخميس 6 يوليو الجاري، تم إدخال المواطن عباس عبدعلي إلى المستشفى العسكري. ووفقا لتقرير المستشفى، فان عباس قد ادخل المستشفى الساعة 5:10 صباحا، وتم معالجته من جروح في الرأس والوجه. وقد كشف التقرير الطبي والصور الفوتوغرافية التي نشرتها الصحافة المحلية عن وجود عمليات قطب جراحية في ثلاث أماكن في الرأس وفي الأنف، وكدمات وتورم حول العينين وخلف الإذن اليسرى وفي الظهر. وقد تم إخراج عباس من المستشفى في الساعة 6:40 صباحا، ولكن ونتيجة لتدهور حالته الصحية مجددا واستمرار النزيف تم نقله بواسطة سيارة الإسعاف إلى مستشفى السلمانية الحكومي، حيث بقي تحت العلاج لمدة 3 أيام (مرفق نسخ من التقارير الطبية والصور الفوتوغرافية)

وأثناء وجوده في المستشفى، ابلغ عباس الصحافة والشرطة ومركز البحرين لحقوق الإنسان بأن مجموعة من الملثمين أوقفوا سيارته عند اقترابه من منزله في قرية العكر، وقد حاصرته عدة سيارات وتم إخراجه بالقوة من سيارته وضربه بعنف بواسطة عصي خشبية وأدوات حادة لم يتمكن من رؤيتها . وقد تقدمت عائلة عباس ببلاغ لدى الشرطة، وبتاريخ 8 يوليو نظمت العائلة اعتصاما احتجاجيا أمام الديوان الملكي للمطالبة بالكشف عن الجناة.

السلطة تؤكد وقوع الاعتداء ولكن بتفاصيل مختلفة :

بتاريخ 8 يوليو الجاري، عقد فاروق المعاودة المدير العام لقسم التحقيقات الجنائية مؤتمرا صحفيا قال فيه بأنه لا صحة للادعاء بأن عباس قد تعرض للاعتداء من قبل أشخاص ملثمين، و إنما تم ضربه من قبل بعض الأشخاص المقيمين بقرية جو، وذلك بسبب مرافقته في سيارته لخادمة تعمل بالقرية.

وقال المعاودة بان الوزارة قد حققت في القضية وقد تبين بأن عباس علي - وهو موظف جديد بوزارة الداخلية- وبرفقة زميل له يعمل عسكريا بالوزارة، وفي حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل قد اصطحبا بواسطة السيارة خادمة آسيوية من منزل كفيلها وذهبوا إلى مرقص ليلي. وفي الساعة الخامسة قام عباس بإرجاع الخادمة إلى منزل كفيلها، حيث تفاجأ الاثنان بوجود الكفيل والجيران بانتظارهم. وحالما رأوا عباس قاموا بضربه قبل ان يتمكن من الفرار. و أضاف المعاودة بأن الكفيل اخذ الخادمة الى مركز الشرطة، وانه سيتم إبعاد الخادمة قريبا.

وقد أكد المعاودة عدم وجود أبعاد سياسية للحادثة. وإنها مجرد قضية مرتبطة بالحصول على المتعة بشكل غير قانوني. وان السكان كانوا غاضبين لانهم شعروا بأنه قد تم التعرض لكرامة واحد منهم (أي الخادمة). و أضاف المعاودة بأنه سيتم معاقبة الموظف العسكري (زميل عباس) بسبب عدم احترامه للقوانين رغم كونه شرطيا، حيث انه ساعد عباس بالذهاب معه لاصطحاب الخادمة بدون علم كفيلها، وذلك يعتبر جريمة(!).

قال المعاودة ذلك للصحافة في وجود الخادمة التي كان يبدو عليها الذعر. وقد أخبرت الخادمة إحدى الصحف بأنها تعرفت على عباس لمدة اسبوع فقط، وإنها قد قامت بالاتصال به بعد الحصول على رقم هاتفه من إحدى صديقاتها، وأنها تعتبره مجرد صديق وإنها كانت المرة الأولى التي تخرج فيها معه للمرح.

اعتقال الضحية(!)

استدعت النيابة العامة عباس بالرغم من وضعه الصحي وكونه في إجازة مرضية. وقد ابلغ المحامي محمد المطوع مركز البحرين لحقوق الإنسان بأنه وفي يوم 10 يوليو اصطحب عباس إلى مبنى النيابة العامة. وبعد انتظار دام ساعة ونصف دون فائدة، قررا مغادرة المبنى والعودة في اليوم التالي. ولكن المحامي تفاجأ فيما بعد حين علم بان عباس لم يرجع للمنزل ذلك اليوم وان عائلته قد فقدوا الاتصال بهاتفه المحمول.

وبتاريخ 10 يوليو، قرر وكيل النيابة نايف يوسف حبس عباس 7 أيام على ذمة التحقيق، بعد أن وجهت إليه النيابة ''تهمة البلاغ الكاذب''، وذلك بعد أن استمعت النيابة إليه كمدعٍ، وحققت معه في جلسة مطولة استمرت أكثر من 3 ساعات متواصلة. من جهته، نفى عباس حقيقة الواقعة التي سردتها وزارة الداخلية، مؤكدا أنه "تعرض للضرب من أشخاص مجهولين". وبحسب النيابة، اتضح من الهاتف النقال الخاص بالخادمة الأسيوية، أنها أجرت اتصالات مع رقم هاتف عباس، وهو ما أنكره عباس. واستندت النيابة العامة على المادة (233) من قانون العقوبات والتي تنص على ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبالغرامة التي لا تتجاوز خمسين دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين من أبلغ السلطة القضائية أو الإدارية عن جريمة يعلم أنها لم ترتكب أو أدلى في شأنها أمام سلطة الضبط القضائي أو التحقيق الابتدائي بمعلومات غير صحيحة وهو يعلم بذلك) وصرح وكيل النيابة إن عباس اقر له بأنه أخفى بعض المعلومات لإخفاء علاقته بالخادمة عن عائلته . ولكن عباس نفى ذلك.

معلومات ذات صلة بالقضية: حملة تستهدف مواطنين موظفين بوزارة الداخلية:

تم توظيف عباس عبدعلي بوزارة الداخلية في العام الماضي ضمن العشرات من المواطنين العاطلين، وذلك بعد انتقادات واسعة لوزارة الداخلية بسبب سياستها الطائفية في التوظيف، وسلسلة من أعمال الاحتجاج التي قام بها العاطلون. ونتيجة لذلك تم في نوفمبر 2005 اختطاف موسى عبدعلي والاعتداء عليه من قبل عناصر يعتقد بأنها من قوات الأمن، وموسى هو شقيق عباس عبدعلي. ويقبع موسى حاليا هو وعدد من الناشطين بلجنة العاطلين في السجن بتهم تتعلق بالمشاركة في تجمعات غير مرخصة. ومن بين المعتقلين اثنان من الموظفين بوزارة الداخلية: حسن عبدالنبي، 25 عاماً، سترة، (المنسق السابق للجنة العاطلين وكان قد تعرض للاعتداء والاختطاف سابقا من قوات الأمن) وعبدالأمير مدن، 25 عاماً، المعامير.

وقبل الاعتداء على عباس بيومين وجه أحد الموظفين الجدد بالوزارة رسالة إلى وزير الداخلية يشكو فيها من سلسلة من المضايقات والتهديدات التي تعرض لها مؤخرا بما في ذلك توقيفه يوم 2 يوليو الجاري، حيث قال بان ضابطا كبيرا بالتحقيقات الجنائية حقق معه ووجه له تهديدا بالقتل (مرفق نص رسالة الموظف للوزير). وقد تلقى مركز البحرين لحقوق الإنسان شكاوى من موظفين بوزارة الداخلية بأنهم يعانون من المضايقات وتدهور وضعهم الوظيفي لاسباب طائفية (راجع بيان المركز بتاريخ البحرين: 3 يونيو 2006).

الحكومة تتعامل مع المنفيين العائدين كأصحاب حاجات وليس حقوق وتحاول الاستعانة بممثلي العائدين لإغلاق الملف وإضفاء المشروعية

الحكومة تتعامل مع المنفيين العائدين كأصحاب حاجات وليس حقوق وتحاول الاستعانة بممثلي العائدين لإغلاق الملف وإضفاء المشروعية على سياستها

تابع مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق قرار وزيرة التنمية الاجتماعية إلغاء نتائج الجهود والمفاوضات السابقة بين الحكومة ولجنة العائدين والاكتفاء بتقديم "مساعدات ومعونات" للعائدين الذين يعانون من التعطل أو عدم القدرة على العمل أو أزمة سكن. كما تصر الوزارة على الاقتصار على العائدين بعد عام 2001 وليس من عادوا قبل ذلك. وقد أعلنت الوزارة عن فتح باب التسجيل للعائدين الراغبين في تلقي تلك المساعدات، مما يعني عمليا تجاوز اللجنة والتعامل المباشر بين الحكومة وبين أصحاب القضية كأفراد. إلا أن الوزارة قامت بإدخال بعض أعضاء لجنة العائدين في لجان تنفيذية دون أن يتم التشاور معهم في السياسة الجديدة، ودون أن يكونوا شركاء في القرار، مما يجعل وجودهم في تلك اللجان رمزيا، ويجعل منهم غطاءا يمكن الحكومة من هدفها الأساسي وهو إغلاق ملف المنفيين العائدين عبر تحويلهم إلى متلقي معونات ومساعدات بدلا من الاعتراف بالبعد الحقوقي لقضيتهم وضرورة تعويضهم جميعا وبشكل عادل.

إن العائدين إلى الوطن هم عدة مئات من الأفراد والأسر الذين تم انتهاك حقوقهم أبان عهد أمن الدولة عبر إبعادهم قسريا أو حرمانهم من حقهم في العودة لبلدهم. وتم انتهاك حقوقهم مرة أخرى منذ عودتهم إلى الوطن قبل 6 سنوات عبر المماطلة في جبر الضرر الذي لحق بهم، وعدم مساعدتهم في توفير مستلزمات الحفاظ على كرامتهم وحاجاتهم الأساسية. وقد شكلوا لجنة تتحرك للمطالبة بحقوقهم، كما تم طرح قضيتهم في شهر إبريل الماضي ضمن ورشة إقليمية دولية بشأن العدالة الانتقالية نادت بضرورة تعويضهم معنويا وماديا كجزء من عملية المصالحة الوطنية.

لقد مرت قضية العائدين خلال السنوات الست الماضية بعدة مراحل كانت مليئة دائما بالوعود الحكومية غير الجادة. ففي بداية عودتهم - وحين كانت السلطة بحاجة إلى أجواء التوافق والمصالحة - جرت مفاوضات بين لجنة تمثل العائدين ومستشار الملك الذي ابلغ اللجنة بأنه قد تم تخصيص ميزانية كبيرة لغرض سد حاجات العائدين المتعلقة بالعمل والسكن والتعويض عن سنوات الحرمان. وقامت اللجنة في سبيل ذلك بتوثيق المعلومات المطلوبة. وبعد مفاوضات طويلة ولقاءات متعددة مع المسؤولين تبين بأنه ليس هناك ميزانية مخصصة، ولكن الحكومة عملت على تقويض عمل اللجنة عبر توظيف عدد قليل من العائدين في مناصب حكومية، وهو اسلوب دأبت الحكومة على استخدامه لإفساد أي تحرك جماعي للمطالبة بالحقوق.

ولكن العائدين اجتمعوا مجددا وانتخبوا ممثلين عنهم، وقام هؤلاء بجهد كبير استمر أكثر من عامين من الاتصالات واللقاءات بالمسؤولين، وقد أثمر ذلك الجهد قبل عام واحد تقريبا التوصل إلى اتفاق مفصل مع الحكومة وتشكيل لجنة وزارية عليا لتنفيذ الاتفاق. ولكن الاتفاق لم ينفذ أيضا، مما دفع أعضاء اللجنة إلى التهديد بالاستقالة، وذلك يعني بان أصحاب القضية سيلجئون لوسائل الاحتجاج والضغط بدلا من اسلوب التفاوض عبر القنوات الحكومية، وبان الملف سيتم نقله إلى الجهات الدولية. وفجأة خرجت وزيرة الشئون الاجتماعية بمشروع المساعدات.

وبما إن الوزارة لم تتفاوض في برنامجها الحالي مع ممثلي العائدين، فليست وظيفة هؤلاء تنفيذ برنامج الوزارة، وهي ليست في حاجة لهم في ذلك. وان أعضاء اللجنة لا يأخذوا قراراتهم من الوزارة، و إنما هم وكلاء عن أصحاب القضية الذين انتخبوهم، ويجب أن يرجعوا لهم في تحديد مسار وبرنامج عمل اللجنة لضمان حقوق العائدين التي تضمنها الشرائع الدولية وتقتضيها العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

إن مركز البحرين لحقوق الإنسان يرى بأن قرار الحكومة بتقديم مساعدات ومعونات للأسر التي تعيش ظروف معيشية صعبة أمر ضروري وعاجل ويجب أن يستمر وان يشمل الجميع، إلا انه ليس تعويضا حقيقيا ولا معالجة حقوقية لملف العائدين. وكان الأحرى بالحكومة أن تقوم بواجبها في تقديم مثل هذه المساعدات كإجراءات عاجلة في بداية عودة المنفيين وليس بعد 6 سنوات من المعانات وامتهان الكرامة، وهذه الفترة بحد ذاتها تستدعي جبر الضرر والتعويض. وان مركز البحرين لحقوق الإنسان سيعمل بالتعاون مع لجنة العائدين وغيرها من الجهات المعنية على الصعيدين الوطني والدولي على مواصلة التحرك لضمان حقوق المنفيين العائدين وفقا للمعايير والاعراف الدولية.

مجلس النواب البحريني يشرع منع الدفاع عن المعتقلين

ضمن "المشروع الإصلاحي" ومن بين جملة من التشريعات المناهضة لحقوق الإنسان: مجلس النواب البحريني يشرع منع الدفاع عن المعتقلين

تلقى مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق بالغ إقرار مجلس النواب لمشروع بقانون يقضي بتعديل المادة "246" من قانون العقوبات والتي تنص بعد تعديلها على "المعاقبة بالحبس مدة لا تزيد على عام أو الغرامة التي لا تجاوز مائة دينار من نشر بإحدى طرق العلانية (...) أسماء أو صور المتهمين قبل صدور حكم نهائي في الدعوى ودون الحصول على إذن من النيابة العامة أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال، ويعاقب بالعقوبة نفسها من تعاون مع وسائل الإعلام الأجنبية بتزويدها بأسماء أو صور هؤلاء المتهمين"

و إذا اقر مجلس الشورى بدوره هذا القانون، ووافق عليه الملك، فان المتهمين والأهالي والمدافعين عن حقوق الإنسان في داخل البحرين وخارجها، سيحرمون تماما من إمكانية التحرك لحماية الحقوق وخصوصا تلك المتعلقة بالاعتقال التعسفي، أو التعذيب وسوء المعاملة، أو المحاكمات غير العادلة. ذلك أن التحرك العلني غير ممكن عمليا دون تداول الأسماء والصور الذي سيصبح - بموجب التعديل- جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس أو الغرامة.

ويأتي توجه مجلس النواب معاكسا تماما لحملة شعبية بدأت منذ عدة سنوات تطالب بحماية المعتقلين من التشهير الذي تقوم به السلطات الأمنية أو النيابة العامة بنشر أسمائهم وصورهم قبل تقديمهم للمحاكمة أو قبل صدور حكم نهائي في القضايا الموجهة ضدهم. ومن المثير للدهشة أن مجلس النواب، وبدلا من تقييد السلطة التنفيذية والنيابة في التشهير بالمتهمين، اتجه لإبقاء حق نشر الصور والأسماء بيد النيابة العامة والمحاكم، في حين يتم حرمان المتهمين وأهاليهم والمتضامنين معهم من القدرة على التحرك المحلي والدولي لمناصرة قضايا المعتقلين.

كما يأتي مشروع مجلس النواب كصيغة أكثر تشددا من الصيغة الحالية للمادة (246) والتي تحتوي بذاتها على صياغة مطاطية ولكنها لا تمنع النشر ابتداء، كما يفعل التعديل الذي اقره مجلس النواب. علما بأن الصيغة الحالية -قبل التعديل- تمنع نشر مداولات المحاكم، وتعطي سلطة التحقيق صلاحيات واسعة في حظر نشر أية "أخبار في شأن تحقيق قائم في جريمة أو وثيقة من وثائق هذا التحقيق إذا كانت سلطة التحقيق قد قررت إجراءه في غيبة الخصوم أو كانت قد حظرت إذاعة شيء منه مراعاة للنظام العام أو للآداب أو لظهور الحقيقة".

ويأتي هذا القانون بعد إقرار مجلس النواب لقوانين أخرى أثارت احتجاجات محلية ودولية بسبب تعرضها مع معايير حقوق الانسان، مثل قانون الجمعيات السياسية الذي اصبح نافذا، وقانون التجمعات والمسيرات الذي هو بانتظار موافقة مجلس الشورى هذا الشهر، كما سيناقش مجلس النواب قريبا قانون محاربة الإرهاب الذي يمكن أن يستخدم لملاحقة المعارضين للسلطة بتهم تصل بهم للإعدام. انه لمن المؤسف أن يصل الأمر بمجلس النواب ليس فقط الى درجة العجز عن حماية حقوق المواطنين بفشله في إصلاح التشريعات ومراقبة ممارسات السلطة التنفيذية، وإنما إلى إقرار تشريعات جديدة تستلب حقوق الأفراد الأساسية، وتعيق دور المجتمع المدني في الدفاع عن تلك الحقوق. ان مثل تلك القرارات يتحمل مسئوليتها النواب أنفسهم والجهات السياسية التي يمثلونها، وكذلك السلطة السياسية التي أضعفت مجلس النواب وتمارس نفوذها المباشر عليه.

إن مركز البحرين لحقوق الإنسان يدعوا إلى التحرك الشامل والعاجل في داخل البحرين وخارجها لوقف هذا التدهور الخطير في الوضع التشريعي المتعلق بالحريات وحقوق الإنسان في البحرين. كما يدعو الجهات المعنية بالإصلاح في المنطقة للاستفادة من تجربة البحرين لتقييم الأوضاع المشوهة التي تخلقها السياسات "الإصلاحية" التي تنتهجها حكومات المنطقة القريبة من الإدارة الأميركية، والتي ترسخ لمؤسسات وممارسات "ديمقراطية" في ظاهرها، ولكنها في الواقع أدوات تستخدمها السلطات الشمولية لتقييد وانتهاك حقوق الإنسان. ويؤسفنا ان ذلك يتم بتشجيع أو بصمت من الإدارة الأميركية وسفاراتها، والتي بات واضحا للعيان التناقض بين شعاراتها وبين سياساتها الفعلية المتعلقة بالمنطقة.

للمراجعة: نبيل رجب: هاتف: 97339633399

حكومة البحرين المتورطة في الدعارة والتعذيب: تتهم رئيس لجنة الضحايا

يتابع مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق شديد ما قامت به أجهزة الأمن البحرينية من الترويج بأنها تحقق مع عبدالرؤوف الشايب، 42 عاما، رئيس اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب في قضية تمس شرفه وسمعته. ويأسف المركز لمسارعة بعض الصحف والكتاب والأشخاص المحسوبين على السلطة في المشاركة في تلك اللعبة القذرة اعتمادا على معلومات من الواضح انهم حصلوا عليها مباشرة من الأجهزة الأمنية المتورطة في القضية.

وان المركز لا يسعه أن ينظر لهذه القضية إلا في سياق الحملة المتصاعدة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والإعلامية التابعة للسلطة ضد الناشطين في مجال حقوق الإنسان من إغلاق لجمعياتهم أو رفض السماح لهم بالعمل كما هو الحال لمركز البحرين لحقوق الإنسان وجمعية شباب حقوق الإنسان واللجان الشعبية، وكذلك الاختطاف والاعتداءات الجسدية و الاعتقالات والمحاكمات غير العادلة كما حصل للناشطين في لجنة العاطلين وغيرها، والتهديدات وتشويه السمعة عبر البريد والرسائل الإلكترونية كما حصل لمسؤولين بمركز البحرين لحقوق الإنسان.

وقبل التطرق للتفاصيل التي أدلى بها عبدالرؤوف الشايب، لابد من الإشارة إلى الظروف المحيطة بالقضية: إن عبدالرؤوف الشايب هو من ضحايا الاعتقال التعسفي والتعذيب في حقبة أمن الدولة. حيث تم اعتقاله أول مرة عام 1979 لمدة 3 أشهر، وفي 1982تم سجنه لمدة خمس سنوات، وفي 1996 تم اعتقاله و حكم عليه لمدة 10 سنوات و تم الإفراج عنه في عام 2001 ضمن العفو العام عن السجناء السياسيين.

o إن ملف الشهداء وضحايا التعذيب الذي ينشط فيه عبدالرؤوف الشايب يستهدف كبار ضباط الأمن المتهمين بالتعذيب في الحقبة السابقة، والذين لا يزالون يقومون بأدوار رئيسية في الجهاز الأمني، منها مراقبة الناشطين وملاحقتهم. وبعض هؤلاء الضباط متورطون في شبكات الدعارة ولا يصعب عليهم أبدا تلفيق أية تهمة ذات علاقة بذلك المجال. ومن المعروف ان عبدالرؤوف الشايب يلقى الخطب الجماهيرية في كل مناسبة ويقوم بكشف ضباط الأمن المتورطين بتعذيب وقتل المعتقلين في العهد الماضي.

إن الدعارة والمتاجرة بالرقيق الأبيض، أصبحت تجارة رائجة في البحرين يرعاها عدد كبير من المتنفذين والشخصيات الكبيرة، وتتستر عليها الحكومة. وتعمل فيها عدة آلاف من الفتيات من آسيا الوسطى وغيرها، حيث أصبحت الحبرين وفنادقها ماخورا لبلدان النفط المجاورة. ورغم ذلك لا نجد اتهامات ومتهمين على علاقة بتلك القضايا تتصدر الصحف اليومية، فلماذا يتم فجأة اتهام ناشط حقوقي برعاية واحدة من تلك الفتيات، ويتم تسريب ذلك للصحف في اليوم الأول من التحقيق معه؟

إن هذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها جهاز الأمن تشويه سمعة هذا الناشط الحقوقي. وكانت المرة الأولى بعد رجوعه من جنيف حيث كان قد شارك في تقديم التقرير الموازي أمام لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. وقد فشلت أجهزة الأمن في تقديم أي دليل على تلك التهمة الملفقة، فتمت تبرئته من التهمة في محكمة الاستئناف وكذلك في محكمة التمييز. وقد باشر هو من ناحيته برفع قضية مدنية ضد وزارة الداخلية لتعمدها نشر صورته وتفاصيل التهمة الملفقة في الصحف اليومية.

وتأتي هذه القضية بعد انتخاب الشايب في منصب رئيس اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب، ومشاركته الفعالة في أسبوع العدالة الانتقالية الشهر الماضي، والتي شاركت فيها شخصيات وجهات دولية ومحلية. وتأتي القضية أيضا بعد أيام قليلة من مقابلات أجرتها قناة الحرة الفضائية وجريدة الوسط البحرينية مع عبدالرؤوف الشايب طرح فيها قضايا الانتهاكات في العهد السابق بشكل صريح. وقال عبدالرؤوف الشايب لمركز البحرين لحقوق الإنسان بأن حيثيات القضية تعود إلى العام 2003 م، عندما تقدم هو ببلاغ ضد أحد أقربائه بسبب قيام الأخير بتزوير عقد زواج باسمه لجلب امرأة من الخارج دون علمه. وبدلا من تقوم السلطات الأمنية بالبحث عن تلك المرأة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح ما ترتب على الوثائق المزورة، فقد احتفظت السلطة بالملف طوال تلك المدة، ليتم إلقاء القبض على عبدالرؤوف يوم الاثنين 22 مايو الجاري، وفي اليوم الثاني تم إطلاق سراحه بعد توجيه تهمة "تسهيل الدعارة"، ونشر ذلك في الصحافة المحلية.

إن مركز البحرين لحقوق الإنسان وإدراكا منه بأن الأجهزة الأمنية ليست أمينة على الوقائع والأدلة، وخصوصا في قضية تتصل بشخص يلاحقها في قضايا التعذيب. وإذ يؤكد المركز ما تتضمنه التقارير الدولية والمحلية وما يتم رصده من خلال الممارسات العملية، من أن النيابة العامة والقضاء في البحرين يفتقران للنزاهة والاستقلال وخصوصا في القضايا المتصلة بمن تعتبرهم السلطة مناوئين لها. لذاك فليس أمام المركز إلا أن يتضامن بشكل كامل مع الناشط الحقوقي عبدالرؤوف الشايب، ويطالب الحكومة بالتوقف عن حملة القذف والتشهير به، وفتح تحقيق محايد وعلني حول من يقف وراء تلك الحملة، وتقديم المتورطين للقضاء المستقل، وجبر ما وقع من ضرر. كما يطالب المركز الجهات والشخصيات المحلية والدولية بالتدخل لمساندة وحماية الشايب وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين.

بيان صادر من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان

تابعت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان باهتمام بالغ مجريات الأمور المتصلة بحالة حقوق الإنسان في مملكة البحرين خلال الفترة الراهنة , وتود أن توضح موقفها من بعض القضايا الهامة التي تشهدها الساحة المحلية :

تعرب الجمعية عن استغرابها لموقف بعض النواب من موضوع تصديق مملكة البحرين على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية, حيث حاول بعض النواب إعاقة التصديق على العهد بحجة تعارض المادة (23) من العهد مع الشريعة الإسلامية , وهو اتجاه يبرز محاولة فرض اتجاهات بعض النواب والتأثير في المعطيات التي يتحيها العهد على صعيد تعزيز حقوق المواطن السياسية والمدنية, كما أن الجمعية ترى أن تأصيل تمرير المصادقة على العهد والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية يعتبر مسا بتلك الحقوق التي يفترض أن يكون أولئك النواب احرص من غيرهم على تأكيدها وتجسيدها على صعيد الواقع.

2- كما ترى الجمعية أن اتجاه بعض النواب لإدخال عقوبة قطع اليد على السارق ضمن مواد قانون العقوبات هو مساس واضح بالسلامة الجسدية للفرد, كما انه سوف يؤدي إلى إضافة عدد من المعوقين جسديا, ويتسبب في عاهات تجعل من بعض المواطنين عالة المجتمع وهدر الموارد المالية , وفي الوقت الذي يستميت بعض النواب في إقرار هذه العقوبات يتناسون قضايا وطنية هامة ومن بينها قضايا مكافحة الفساد المالي والإداري وتعزيز الشفافية وزيادة مساحة حرية الرأي والتعبير بالإضافة إلى تقاعسهم عن الالتفات إلى تحسين الظروف الحياتية للمواطن .

3- لقد صدرت إشارات من بعض الجهات الرسمية بإمكانية فتح ملفات ضحايا التعذيب والقتل خارج القانون خلال سيادة حقبة سيادة قانون امن الدولة , وتعود الجمعية المجتمع المدني بمؤسساته وأفراده إلى المبادرة من اجل قيام حركة مطلبية من اجل تشكيل لجنه وطنية للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وجبر الضرر لضحايا الفترة السابقة وفي هذا الخصوص ترفض الجمعية محاولات الاستحواذ على ملف الضحايا وإخضاعه إلى الاعتبارات السياسية مما يؤثر على ضمان نيل الضحايا وأسرهم حقوقهم الكاملة .

4- ترحب الجمعية بمقترح بعض نواب البرلمان استحداث لجنة خاصة بحقوق الإنسان كما تدعو الحكومة إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان تضم في عضويتها حقوقيين محايدين لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان في مملكة البحرين وتكون لها الصلاحية الكاملة في مواجهة أية خر وقات لحقوق الإنسان.

5- تستنكر الجمعية الأجراء المتخذ من قبل إدارة البريد بالامتناع عن استلام وتوزيع مطبوعات ومراسلات الجمعيات السياسية , وترى في ذلك مخالفة صريحة لحرية انسياب المعلومات وتنقلها وتداولها مما يعتبر انتهاكا صريحا لحرية التعبير والرأي , وتدعو الحكومة إلى التراجع عن هذه الخطوة التي تعكس ضيقا بالآراء المعارضة واتجاها إلى الحد من الحق في الإطلاع على الأفكار والمعلومات .

إن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وهي تورد تلك الملاحظات , فأنها تدعو الجميع للعمل على زيادة مساحة الحريات

مناشدة الى ملك البحرين من المنتدى المدني الموازي للقمة العربية

الى صاحب الجلالة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين

تحية طيبة، وبعد.. نحن الموقعون أدناه المشاركون في فعاليات المنتدى المدني الموازي للقمة العربية، المنعقد في الرباط في الفترة من 17 إلى 19 فبراير 2006، نرفع لكم هذه المناشدة للتدخل لوقف سلسلة الاعتداءات والإعتقالات والمحاكمات بحق الناشطين في مركز البحرين لحقوق الإنسان واللجان الشعبية التي تتحرك سلميا في ملفات حقوق الإنسان وخصوصا المتعلقة بالعاطلين ومتدني الاجور والمتضررين في الحقبة السابقة من ضحايا التعذيب والعائدين من المنفى والمحرومين من الجنسية. وان يتم اطلاق سراح المعتقلين، وان تتعامل السلطات مع المدافعين عن حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني باسلوب الحوار والتعاون وتوفير الحماية والدعم بدلا من أساليب القسر والقمع واستخدام قوانين الحقبة الماضية المقيدة لحريات التجمع والتنظيم وحرية الصحافة والتعبير، والتي لا تتناسب مع الانفتاح والإصلاحات.

واننا اذ نحيي جلالتكم بخصوص المشروع الاصلاحي الذي اعلنتم عنه منذ توليكم للسلطة، فان مبادرتكم الى التوافق مع قوى المجتمع المختلفة بشأن الاصلاح الدستوري لتحقيق نظام ديمقراطي يضمن التعددية السياسية وتداول السلطة وفصل السلطات واستقلالية القضاء، واطلاق الحريات العامة، سيضع البحرين في مقدمة ركب البلاد العربية وسيجعلها بالفعل نموذجا يحتذى به للاصلاحات في المنطقة.

وتقبلوا فائق التقدير والاحترام. 1- عبد الله الولادي - رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان 2- نظام عساف - رئيس مركز عمان لحقوق الإنسان 3- بهي الدين حسن - مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان 4- ادريس اليازمي - رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان 5- الحبيب بلكوش - رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية بالمغرب 6- جورج حداد - رئيس مؤسسة حقوق الإنسان - لبنان 7- حافظ ابو سعدة - الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان 8- كمال بومدرة المدير الاقليمي للمنظمة الدولية للاصلاح الجنائي 9- مهند الحسني - رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان 10- صالح محمود محمد عثمان - عضو البرلمان السوداني 11- راجي الصوراني - رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ونائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان 12- د منصور لبراهيم ادم - رئيس منظمة السودان للتنمية الاجتماعية 13- محمد زارع - مدير جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء - مصر 14- امين عبد الخالق - المنظمة اليمنية للدفاع عن حقوق الإنسان 15- عمرو حمزاوي - مؤسسة كارنيجي للسلام 16- كمال الجزولي - السكرتير العام لاتحاد الكتاب السودانيين 17- ادريس او محند - المنتدى المغربي للحقيقة والانصاف 18- نجاد البرعي - مدير جماعة تنمية الديمقراطية 19- نهاد ابو القرصان - المركز المصري لحقوق المراة 20- خميس الشماري - هيئة 18/10 من اجل الحقوق والحريات بتونس 21- المحامية بشرى بلحاج - محامية وناشطة حقوق الإنسان بتونس 22- مساعد محمد علي - المنسق العام لمركز الامل لضحايا العنف - دارفور السودان 23- محمد الهسكوري - عضو المكتب المركزي بالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان 24- اكرم النبي - كاتب صحفي وناشط في احياء المجتمع المدني بسوريا 25- محمد منصوري - رئيس لجنة حقوق الإنسان بجمعية الحقوقيين بالامارات العربية المتحدة 26- د. هتون جواد الفاسي - المملكة العربية السعودية 27- د. حمزة الحسن - باحث وكاتب سعودي 28- امنة بوعياش - نائبة رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان 29- محمد النشناش - المنظمة المغربية لحقوق الإنسان 30- فيصل الباقر - صحفي وناشط حقوق انسان بالسودان 31- د. وليد قمر الدين - الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات 32- عبد الواحد كمال - صحفي وعضو التجمع السوداني 33- مجدي النعيم - مستشار سوداني لحقوق الانسان 34- امير عثمان محمد - مسئول برنامج السودان بمركز القاهرة 35- د. واصف منصور - وزير مفوض بسفارة فلسطين بالمغرب 36- خميس قسيلة - كاتب عام الرابطة التونسية لحقوق الإنسان 37- جميلة السيوري - عدالة ( من اجل محاكمة عادلة ) المغرب 38- احمد حسو - صحفي سوري بالمانيا 39- د رضوان زياد - مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان 40- غسان عبدالله - مدير المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان 41- غسان مخيبر - جمعية عدل للحقوق والحريات 42- زويا روحانا- منسقة محكمة النساء العربيات 43- عبد العزيز الخميس - المركز السعودي لحقوق الإنسان 44- امل الباشا - منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان 45- غانم جواد - ناشط عراقي وباحث في مجال حقوق الإنسان 46- خديجة اشريق - استادة جامعية 47- كمال الهشومي - جمعية الشعلة للتربية والثقافة 48- بوكربان عبد الواحد - مؤسسة فريدريك نومان الالمانية 49- الزهرة فرات - هيئة الدار البيضاء بالمغرب 50- نعيمة هدي - جسور ملتقى النساء المغربيات 51- محمد مخلافي - المرصد اليمني لحقوق الإنسان 52- د مجدي عبد الحميد - مدير الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية 53- عبد الهادي الخواجة - رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان 54- نبيل رجب - نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان

الحكم على ناشطين بالسجن عامين لمشاركتهم في تجمع سلمي

تلقى مركز البحرين لحقوق الانسان بقلق قرار المحكمة الجنائية الصغرى بالحكم لمدة سنتين على 12 من الناشطين المتهمين بالمشاركة في تجمع غير مرخص في مطار البحرين.

وقد أخفقت النيابة العامة في تقديم اية إثباتات على ارتكاب المتهمين لاعمال تخريب، فتم الحكم عليهم بتهمة التجمع غير المرخص.

ويعد ذلك الحكم انتهاكا للمعايير الدولية لحقوق الانسان التي تعد الحق في حرية التجمع السلمي حقا اصليا لا يجوز تقييده فضلا عن المعاقبة عليه.

وكان التجمع بتاريخ 25 ديسمبر الماضي قد تم بشكل تلقائي في استقبال عالم الدين الشيخ محمد سند وللاحتجاج على إلقاء القبض عليه في المطار بسبب مطالبته قبل ذلك بشهرين باستفتاء على شرعية النظام في البحرين تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقد صدر اليوم حكم السجن لمدة سنتين بحق كل من: 1/ نادر إبراهيم عبدالامام، 32 عاماً، جدحفص، (عضو لجنة الدفاع عن النشطاء وسجناء الرأي) 2/ حسن عبدالنبي، 25 عاماً، سترة، (منسق لجنة العاطلين وكان قد تعرض للاعتداء والاختطاف سابقا من قوات الأمن) 3/ بدر أحمد الجزيري، 40 عاماً، الديه، 4/ ياسر خليفة، 31 عاماً، جدحفص، 5/ جواد عبدالله السلمان، 24 عاماً، جدحفص، 6/ قاسم محمد خليل، 19 عاماً، كرزكان، 7/ محسن عبدالله السلمان، 23 عاماً، جدحفص، (وهو عضو إداري في لجنة العاطلين) 8/ حسن الحداد، 25 عاماً، المحرق، (ناشط مستقل) 9/ محمد حسن عاشور، 21 عاماً، كرزكان.

كما تم الحكم غيابا بنفس المدة على ثلاثة من المتهمين الذين لم يتم القبض عليهم بعد وهم عبدالله زين (عضو في لجنة العاطلين)، وعلي قمبر، وسيدعلي سيد مجيد. فيما تم تبرئة حسن مجيد الجشي، 20 عاماً، المنامة.

وستقدم مجموعة اخرى من الناشطين المتهمين في نفس القضية يوم 15 فبراير الجاري، ويتوقع ان يتم الحكم عليهم بذات الاحكام. وهؤلاء المتهمين هم: 1/ عاطف مهدي أحمد،24 عاما، الجفير، 2/ يوسف أحمد حسين، 27 عاما، المعامير، (عضو في لجنة العاطلين) 3/ فخري عبدالله، 40 عاما، السنابس، 4/ ناصر علي ناصر، 33 عاماً، رأس رمان، 5/ محمد مجيد الجشي، 24 عاماً، المنامة، 6/ إسماعيل حسن مكي، جدحفص، 7/ عبدالأمير مدن، 25 عاماً، المعامير.

وقد اثار المحامون الشكوك في اسباب اختيار 20 شخصا من بين عدة مئات من المشاركين في تجمع المطار معظمهم يظهر بشكل واضح في افلام الفيديو التي قدمتها للمحكمة كل من النيابة العامة وهيئة الدفاع وبعضهم حضروا كشهود دفاع في القضية.

والجدير بالذكر أن العديد من المتهمين في هذه القضية سبق وان تعرضوا لاعتداءات قوات الأمن أو الاعتقال خلال الشهور الستة الأخيرة بسبب نشاطاتهم في لجان وفعاليات شعبية متعلقة بحقوق الانسان.

وأن أربعة من هؤلاء، وهم حسن عبدالنبي وحسن الحداد ونادر عبدالإمام ومحسن السلمان كانوا ضمن عشرة أشخاص اعتصموا في مبنى الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي للمطالبة بالحماية من تهديدات السلطة، لذلك فقد يكون الاعتقال والمحاكمات غير العادلة تصفية للحسابات قامت به السلطة ضد الناشطين المذكورين ورسالة قوية لغيرهم من الناشطين ومؤسسات المجتمع المدني الذين يطالبون بإصلاحات حقيقية وتعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان.

وكانت أحداث المطار قد تواكبت مع قضية أخرى في نفس الاتجاه تمثلت في استدعاء جهاز الأمن لكل من رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي والناشط الحقوقي عبدالنبي العكري بسبب انتقاداتهم للسلطة في جريدة القبس الكويتية.

لقد اصدر مركز البحرين لحقوق الانسان تقريرا مفصلا بتاريخ 16 يناير الماضي يكشف بأن السلطة قد تعاملت مع قضية المعتقلين في حادثة المطار بدوافع سياسية وليس قانونية، وأن هذه القضية ذات علاقة بانتهاك المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في حرية التعبير، والحق في حرية التجمع، وبالاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن، وبالحجز التعسفي، وسوء استخدام النيابة العامة لسلطاتها، وعدم استقلالية القضاء.

وإن الشواهد تدل على أن المتهمين في هذه القضية لم يتمتعوا بفرصة حقيقة للحصول على محاكمة عادلة (راجع تقرير المركز المفصل).

وبناء على جميع ذلك، يطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان بإطلاق سراح المعتقلين فورا، واسقاط جميع التهم في هذه القضية، وخصوصا للاخفاق في تقديم اية قرائن ضد أي من المتهمين بالتخريب.

ويطالب المركز بالتحقيق الفوري والمحايد في لاتهامات الموجهة لقوات الأمن بالاستخدام المفرط للقوة. ويوصي المركز باستخدام هذه القضية لتقييم أداء النيابة العامة واستقلالية القضاء، كما يطالب المركز بمراجعة التشريعات التي تقيد وتجرم حرية التعبير والتجمع، وبتعويض المتضررين من أية انتهاكات للقانون والمعايير الدولية.