facebook twitter youtube blogger flickr rss Previous Next Left Arrow Right Arrow alert

هل سيشرع النواب تقييد حرية الجمعيات الأهلية؟

هل سيشرع النواب تقييد حرية الجمعيات الأهلية؟ مشروع جديد يقيد تشكيل ونشاط الجمعيات الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان تقرير صادر عن مركز البحرين لحقوق الإنسان - يناير 2006 1/2006

المحتويات: المقدمة القطاعات والفئات التي يشملها مشروع قانون الجمعيات جمعيات حقوق الإنسان المزيد من التشدد في عدد وسن المؤسسين القانون يقرر النظام الأساسي للجمعيات بدلا من الأعضاء: تقييد اختيار وصياغة الأهداف وعرقلة التسجيل القانون يضع الجمعيات تحت سلطة ومزاج الوزير الخلاصة تابع مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق واهتمام، مشروع القانون الجديد لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية الذي أقرته مؤخرا لجنة الخدمات بمجلس النواب. وقد لاحظ المركز أن المشروع يحتوي على إيجابيات مهمة بالمقارنة بقانون 1989 النافذ حاليا، إلا أن المشروع لا يزال يحمل نفس القيود والعيوب الأساسية الموجودة في القانون الحالي. ولذلك يطالب المركز مجلسي الشورى والنواب بإلغاء القانون الحالي والامتناع عن إقرار أي مشروع جديد يقيد حرية عمل الجمعيات، والاستعاضة عن ذلك بتشريعات تنظم وتدعم نشاطات هذه الجمعيات.

لقد تميز المشروع الجديد عن قانون 1989، بأنه حظر إغلاق وحل الجمعيات الأهلية إلا بحكم قضائي، وأنهى صلاحية وزارة التنمية الاجتماعية في إغلاق أية جمعية بشكل مؤقت. كما أجاز قبول الجمعيات للدعم المالي من داخل البحرين. وأسقط شرط موافقة الوزير المسبقة على الأنشطة الخيرية والمهرجانات التي تود الجمعيات تنظيمها لتعزيز مواردها المالية. ونص المشروع على أن عدم رد الوزارة على طلب الترخيص خلال 45 يوما يعني الموافقة على الترخيص للجمعية. كما إن المشروع لا ينص على حضر اشتغال الجمعيات الأهلية بالسياسة كما هو الحال في القانون الحالي [1].

أما أهم العيوب في المشروع فهي حظر تشكيل الجمعيات والنشاط الجماعي إلا وفقا للقانون نفسه المثقل بالشروط والقيود، والذي يجعل مؤسسات المجتمع المدني تحت رحمة السلطة التنفيذية سواء في التأسيس، أو النشاط والتمويل، أو الحل والإغلاق. كما تمسك المشروع بالعقوبات التي يتضمنها القانون الحالي، وأبرزها الحبس لمدة 3 أشهر أو دفع غرامة تصل إلى ألف دينار لمن باشر نشاطا باسم الجمعية قبل الترخيص لها رسميا، وهو ما يتعارض بشكل صريح مع الحق الأصيل في تشكيل الجمعيات، ويعد انتهاك للاتفاقيات الدولية التي انضمت لها مملكة البحرين.

إن الدول المتقدمة في الحريات وحقوق الإنسان لا تضع قوانين لتقييد حرية تشكيل الجمعيات أو المعاقبة على ممارستها. فأية فئة أو مجموعة من حقها أن تشكل لنفسها جمعية وتباشر النشاط دون أن تحتاج لأذن من أحد. إلا أن بعض تلك الدول تضع إجراءات ومعايير كشرط للحصول على الحوافز والدعم من الدولة، على أن لا يتاح المجال للسلطة التنفيذية للاستفادة من ذلك في السيطرة على المؤسسات غير الحكومية أو التمييز بينها. وتسعى الجمعيات في بعض تلك البلدان وبشكل إرادي للتسجيل وذلك بغرض الحصول على الصفة الرسمية لإجراء أو ضبط المعاملات المالية، أو للاستفادة من القوانين المتعلقة بالإعفاءات الضريبية.

القطاعات والفئات التي يشملها مشروع القانون: تأتي أهمية مشروع قانون الجمعيات في انه يحكم عمل قطاعات مهمة من مؤسسات المجتمع المدني وهي الجمعيات المهنية، والخيرية، والإسلامية، والنسائية، والاجتماعية، وجمعيات الجاليات الأجنبية، والجمعيات الإقليمية والدولية ، والاتحادات النوعية لهذه الجمعيات، والاتحادات النوعية الإقليمية. وجمعيات النفع العام (المادة 1).

جمعيات حقوق الإنسان: ولم يتضمن المشروع الإشارة إلى جمعيات حقوق الإنسان ولكن يبدو بأنها تقع ضمن تصنيف جمعيات النفع العام التي تعرفها المادة رقم (1) بأنها "كل جمعية تستهدف تحقيق مصلحة عامة يصدر قرار من الوزير بإضفاء صفة النفع العام عليها، ويكون إلغاء صفة النفع العام عن الجمعية بذات الوسيلة"

وهكذا فان منظمات حقوق الإنسان التي يفترض أنها تقوم برصد ومراقبة السلطة التنفيذية لا تستطيع أن تكتسب صفة النفع العام إلا بقرار من السلطة التنفيذية نفسها ممثلة بالوزير، وإذا تم التفضل عليها بذلك فإنها تجد نفسها بقوة القانون تحت هيمنة الوزارة كما سيأتي في التفصيل. ويحق للوزير في أي وقت أن يلغي صفة النفع العام عنها، فتصبح غير نافعة وغير شرعية.

إن أمام جمعيات حقوق الإنسان فرصة في أن لا تقع في شراك هذا القانون، فهو لم يذكرها صراحة، ولا يستوعب عملها، وبذلك فعليها أن تعمل لان يكون لها وضع خاص يخرجها من هيمنة السلطة التنفيذية ويمكنها من القيام بدورها كجهات رصد ورقابة.

المزيد من التشدد في عدد وسن المؤسسين: في المادة (4) اشترط المشروع لتأسيس الجمعية أن لا يقل عدد المؤسسين عن 30 شخصا، وان لا يقل سن العضو المؤسس عن 21 سنة ميلادية، وبذلك فقد وضع المشروع الجديد قيودا أكثر تشددا حتى من القانون الحالي الذي ينص على أن لا يقل عدد المؤسسين عن 10 أشخاص وأن لا يقل سن العضو المؤسس عن 18. وتحرم هذه المادة اية مجموعة يقل عددها عن 30 شخصا من حق التنظيم والنشاط، كما تحرم الشباب ممن هم دون سن 21 من المشاركة في تأسيس الجمعيات الأهلية بمختلف أنواعها. علما بأن القانون قد اخرج الجمعيات الشبابية من دائرة الجمعيات الأهلية، لتقع تحت قانون يجعلها تحت رعاية مؤسسة حكومية أخرى.

القانون يقرر النظام الأساسي للجمعيات بدلا من الأعضاء: وتتضمن المادة (6) الكثير من التفاصيل التي يجب أن يحتوي عليها النظام الأساسي للجمعية لكي تحصل على التصريح بالعمل. وتأتي المادة (13) لتشترط أيضا موافقة الوزارة على أي تعديل في النظام الأساسي. ثم تأتي المواد من (21) إلى (36) تحت عنوان أجهزة الجمعية لتضع تفاصيل الهيكل العام واللوائح الداخلية وهي تفاصيل يفترض أن يتم تركها لأعضاء الجمعية لا أن يفرضها عليهم القانون. وكان يمكن الاكتفاء عن كل ذلك بالعبارة التي وردت في نهاية المادة (6) وهي: "يرفق باللائحة التنفيذية لهذا القانون نظام نموذجي يصدر بقرار من الوزير تسترشد به الجمعيات في إعداد أنظمتها الأساسية". وفي الوقت الذي يفرض المشروع كل هذه التفاصيل الصغيرة على الجمعية فانه يتجاوز عن تفاصيل أكثر أهمية سنستعرضها في عرض مواد هذا المشروع.

تقييد اختيار وصياغة الأهداف وعرقلة التسجيل: وتنص المادة رقم (7 )على عبارات فضفاضة تقيد الجمعية في صياغتها لأهدافها، مثل "عدم المساس بالنظام العام، والتأكيد على السلام الاجتماعي، وأن لا تكون ذات سمة طائفية أو عرقية". وتفتح التفسيرات المتنوعة لهذه العبارات الباب واسعا لتقييد الجمعيات في صياغة أهدافها، وفي قدرة المواطنين على إنشاء جمعيات أو وضع أهداف لحماية حقوق المجموعات المختلفة في المجتمع. والأولى أن تكون هذه المادة في صورة إرشادية وبصياغة واضحة، مع تشريع قانون عام في البلاد يمنع التمييز.

وتضع المادة (8) شروطا في تقديم طلب التسجيل تعطي للجهة الإدارية مساحة واسعة لرفض الطلب أو المماطلة فيه، مثل "إرفاق سند شغل مقر الجمعية".. "وأية متطلبات أخري تحددها اللائحة التنفيذية". وليس من الواضح إن كانت هذه المادة تشترط وجود مقر لدى أية جمعية كشرط لقبول طلبها، فإذا كان كذلك فهو قيد آخر على حق المواطنين الطبيعي في تشكيل الجمعيات.

وتعطي المادة (10) الحق للإدارة في رفض تسجيل الجمعية في حال تعارض أهدافها مع" سيادة الدستور وحكم القانون، أو أن تكون أهدافها منافية للنظام العام أو الآداب العامة" وبذلك يكون بإمكان الوزارة استخدام تفسيرها لتلك العبارات الفضفاضة لرفض تسجيل أية جمعية. وإذا قررت الجمعية التظلم لدى الوزير ثم لدى المحكمة الكبرى المدنية (وفقا للمادة 11) فان ذلك سيستغرق منها مدة تصل في مجموعها إلى أكثر من أربعة أشهر (45 يوما للتسجيل، و30 يوما للتظلم لدى الوزير، و60 يوما في المحكمة الجنائية). وهكذا يدخل المؤسسون في إجراءات قانونية وقضائية معقدة لا يضمنون نتيجتها، وأي نشاط يقومون به أثناء تلك الفترة سيكون تحت طائلة عقوبة السجن والغرامة.

في حين ان الأصل هو إطلاق حرية تشكيل الجمعيات وممارسة النشاط ما دام كان سلميا، ويمكن للجمعيات الإعلان عن تشكيل نفسها أو إخطار السلطات بذلك. وإذا كان للجهة الإدارية أو أية جهة أخرى دعوى قانونية ضد الجمعية الجديدة فهي من يقوم برفع دعوى لدى القضاء، وليس العكس.

القانون يضع الجمعيات تحت سلطة ومزاج الوزير: تنص المادة (14) على انه "لا يجوز للجمعية أن تقبل دعماً مالياً من أية جهة من خارج البحرين إلا بعد موافقة الوزير أو من يفوضه في ذلك". و"على الجمعية أن تفصح عن طبيعة هذا الدعم، ونوعه، وقيمته في التقرير المالي المدقق وفي التقرير السنوي الذي يرفعه مجلس الإدارة إلى الجمعية العمومية".

لقد قيد المشروع قبول الدعم من الخارج دون أن يحدد معايير لذلك، وأطلق يد الإدارة في التحكم في ذلك الدعم وفقا لمزاجها الخاص، فعزز هيمنة الإدارة على الجمعيات. في حين أن نص هذه المادة يتضمن واجب الإفصاح وآلياته وهو كاف في حد ذاته كقيد ووسيلة للرقابة على التمويل الخارجي للجمعيات.

وتنص المادة (16) على أن الجمعيات تخضع لإشراف الوزارة، ويتضمن الإشراف فحص أعمال الجمعية والتحقق من مطابقتها للقوانين ونظامها الأساسي. ويضع هذا النص المطلق مؤسسات المجتمع المدني تحت رحمة الإدارة وممارسات موظفيها دون أن يحدد قيود وآليات لذلك.

وتعطي المادة (22) للوزارة الحق في الدعوة لانعقاد الجمعية العامة غير العادية، والتي يجوز لها (حسب المواد 24 و 39) النظر في النظام الأساسي للجمعية أو اندماجها أو تحويلها أو حلها أو عزل أعضاء مجلس الإدارة. وبذلك تستطيع الوزارة تجاوز مجلس الإدارة المنتخب والتدخل مباشرة في الآليات الداخلية للجمعية.

وتنص المادة (25) بأن على الجمعية إبلاغ الوزارة بكل اجتماع للجمعية العمومية قبل انعقاد بخمسة عشر يوما على الأقل وبصورة من خطاب الدعوة وجدول الأعمال. وتعطي هذه المادة للوزارة أيضا الحق بأن توفد مندوبا عنها لحضور الاجتماع، للإدلاء بوجهة نظر الوزارة في موضوع معين يرى أن "المصلحة العامة" تقتضي بحثه مع الجمعية العمومية، وتعطي المادة للمندوب حق الاشتراك في مناقشة هذا الموضوع.

كما تفرض المادة (29) على الجمعية أن تقوم بإبلاغ الوزارة بنتائج الجمعية العمومية والقرارات الصادرة عنها، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الاجتماع. وتنص المادة (31) على انه يجوز للجهة الإدارية المختصة أن تطلب عقد اجتماع لمجلس الإدارة إذا دعت ضرورة لذلك.

وتعطي المادة (34) للوزير الحق في إلغاء الانتخابات وفقا لتفسيرها الخاص لعبارة "إذا تبين أن انتخاب أعضاء مجلس إدارة الجمعية قد تم بمخالفة أحكام هذا القانون أو النظام الأساسي للجمعية" وهكذا فبدلا من أن يكون للوزارة أو أية جهة أخري الحق في الطعن في الانتخابات أمام القضاء، يعطي هذا القانون الحق للوزير بإلغاء الانتخابات ويترك لمجلس الإدارة المنتخب الذهاب للمحاكم كما تنص المادة نفسها.

وتأتي المادة (35) لتعطي للوزير صلاحية تعيين مجلس إدارة مؤقت للجمعية لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة. وذلك تحت ذرائع مثل "إذا اصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة غير كاف لانعقاده انعقادا صحيحا أو تعذر لأي سبب اكتمال الناصب القانوني لثلاث مرات متتالية أو إذا تم انعقاد الجمعية العمومية عامين متتاليين دون عذر تقبله الوزارة". وهذه المادة تكريس للرعاية القسرية التي تخضع وفقها مؤسسات المجتمع المدني لارادة الإدارة التنفيذية.

وتعطي المادة (36) للوزير صلاحية إيقاف تنفيذ أي قرار يصدر من الأجهزة القائمة على شؤون الجمعية إذا وجده "مخالفا للقانون أو لنظام الجمعية أو للنظام العام للآداب" وللجمعية أن تطعن في قرار الوزير أمام المحكمة الكبرى المدنية. وهكذا مرة أخرى، بدلا من أن يلجأ الوزير إلى القضاء، يقوم بتعطيل قرارت الجمعية وفقا لتفسيره لتلك العبارة الفضفاضة، وللجمعية بعد ذلك أن تلجأ للقضاء!

وتشترط المادة (38) الحصول على موافقة الوزارة لكي تنتسب الجمعية أو تشترك أو تنظم إلى جمعية أو هيئة أو اتحاد أو منظمة إقليمية أو دولية. والأولى أن يكفي إخطار الوزارة بذلك كما هو شأن الانتساب إلى الجهات الوطنية، فإذا ارتكبت اعتقدت الوزارة بأن الجمعية أية مخالفات قانونية يحق للوزارة حينئذ اللجوء للقضاء.

الخلاصة: إن إقرار مثل هذا القانون سيسيء إلى سمعة مجلسي الشورى والنواب، وسيتم انتقاده من قبل المنظمات الدولية واللجان المسؤولة عن تنفيذ الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مملكة البحرين، وإذا تم فرض هذا القانون على جمعيات حقوق الإنسان فذلك سيضاعف من النتائج والسمعة السيئة للقانون والجهة التي أصدرته. وسيبقي مثل هذا القانون مؤسسات المجتمع المدني عاجزة عن القيام بدورها كشريك حقيقي لأجهزة الدولة في التنمية الشاملة للدولة والمجتمع. إن منع تشكيل الجمعيات إلا بقانون هو من مخلفات عهود الاستبداد والقهر. فلا مناص من إطلاق حرية تشكيل الجمعيات والتنظيمات، وإذا كان ثمة قانون فهو لتنظيم عمل الجمعيات وتسهيل عملها ودعمها وليس من

انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في البحرين: احتجاز تعسفي وملاحقة ومحاكمات غير عادلة بحق عشرين مواطنا بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان

- التناقضات والانتهاكات المتعلقة بالقضية - تفاصيل الجلسات الأولى للمحاكمات

يتابع مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق بالغ محاكمة مجموعات المواطنين -بينهم نشطاء حقوق إنسان - بدوافع تبدو أنها سياسية وانتقامية. والجدير بالذكر أن العديد من المتهمين في هذه القضية سبق وان تعرضوا لاعتداءات قوات الأمن أو الاعتقال خلال الشهور الستة الأخيرة بسبب نشاطاتهم. وأن أربعة من هؤلاء، وهم حسن عبدالنبي وحسن الحداد ونادر عبدالإمام ومحسن السلمان كانوا ضمن عشرة أشخاص اعتصموا في مبنى الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي للمطالبة بالحماية من تهديدات السلطة، فيما تعرض اثنان آخرون من نفس المجموعة، وهم عبدالرؤوف الشايب وسيد شرف الستري لاعتداء قوات الأمن أثناء تواجدهم في المطار، ويعتبر البعض ذلك تصفية للحسابات قامت به السلطة ضد الناشطين المذكورين ورسالة قوية لغيرهم من الناشطين ومؤسسات المجتمع المدني الذين يطالبون بإصلاحات حقيقية وتعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان. وكانت أحداث المطار قد تواكبت مع قضية أخرى في نفس الاتجاه تمثلت في استدعاء جهاز الأمن لكل من رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي والناشط الحقوقي عبدالنبي العكري بسبب انتقاداتهم للسلطة في جريدة القبس الكويتية.

إن ما سيرد في هذا البيان يكشف بشكل موجز بأن السلطة قد تعاملت مع قضية المعتقلين في حادثة المطار بدوافع سياسية وليس قانونية، وأن هذه القضية ذات علاقة بانتهاك المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في حرية التعبير، والحق في حرية التجمع، وبالاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن، وبالحجز التعسفي، وسوء استخدام النيابة العامة لسلطاتها، وعدم استقلالية القضاء. وإن الشواهد تدل على أن المتهمين في هذه القضية لا يتمتعون بفرصة حقيقة للحصول على محاكمة عادلة. وبناء على جميع ذلك، يطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان بإطلاق سراح المعتقلين فورا. وإذا كان ثمة قرائن حقيقية على قيام أي شخص بالتخريب فيجب أن يكون ذلك ضمن إجراءات عادلة وفقا للمعايير الدولية، ولا يمنع ذلك الإطلاق الفوري لسراح المعتقلين. ويطالب المركز بالتحقيق الفوري والمحايد في لاتهامات الموجهة لقوات الأمن بالاستخدام المفرط للقوة. ويوصي المركز باستخدام هذه القضية لتقييم أداء النيابة العامة واستقلالية القضاء، كما يطالب المركز بتعويض المتضررين من أية انتهاكات للقانون والمعايير الدولية.

الجدير بالذكر أن أهالي المعتقلين قد بدءوا حملة للتحرك على إطلاق سراح المعتقلين، وقد واجهت قوات الأمن فعالياتهم حتى الآن بعنف، وأن مركز البحرين لحقوق الإنسان يساند بشكل كامل تحرك لجنة أهالي المعتقلين ويقوم بتوثيق قضايا المعتقلين والاعتداءات التي تقوم بها قوات الأمن ليتم إصدار تقارير موثقة حول القضية ورفعها للجهات الدولية المختصة.

الانتهاكات والتناقضات المتعلقة بالقضية: أولا: تضارب موقف السلطة بـشأن "المتهم" الأساسي ومعاقبة المتعاطفين مع قضيته: أقدمت السلطة بتاريخ 25 ديسمبر 2005 على إلقاء القبض على الشيخ محمد سند بتهمة المساس بأمن الدولة بسبب مطالبته علنا بإجراء استفتاء على شرعية النظام السياسي في البحرين بإشراف الأمم المتحدة. ولكن بدلا من تقديمه للنيابة العامة أو المحاكمة كما كان مزمعاً، تم إطلاق سراحه بعد أربع ساعات، ثم تم استقباله في اليوم التالي من قبل نائب رئيس الوزراء، وكان ذلك التحول نتيجة التفاعل الشعبي مع القضية الذي انعكس في اعتصام المتضامنين معه في مطار البحرين. وفي الوقت الذي اضطرت السلطة للتنازل عن القضية الأساسية ضد الشيخ سند، فقد تم اعتقال المتضامنين معه وتقديمهم للمحاكمة. رغم أن التهمة التي كانت موجهة للشيخ سند مبنية على واقعة لم ينكرها هو وتعتبر جناية وفقا لقانون العقوبات البحريني - الذي يتعارض بالطبع مع المعايير الدولية- في حين أن تهم التجمهر والإتلاف الموجهة للمتضامنين معه غير ثابتة وهي جنح وليست جنايات وفقا للقانون نفسه.

ثانيا: من بدأ المواجهة، وما هو حجم التخريب الفعلي: في اليوم التالي لحادثة المطار صرح المقدم ماهر أحمد بوعلي مدير مديرية شرطة مطار البحرين الدولي بأنه "إثر ضبط (خالد حميد منصور سند) المطلوب في قضية ماسة بالأمن الوطني، في تمام الساعة الثامنة مساء تجمع بعض الأشخاص داخل صالة الوصول بالمطار بلغ عددهم حوالي 100 فرد، وقاموا بإلقاء هتافات وإحداث الفوضى والإرباك بالصالة وهو ما دعا الشرطة إلى إنذارهم بالخروج من صالة المطار، ولما لم يمتثلوا تم التعامل معهم وإخراجهم من الصالة وتفريقهم، وفي هذه الأثناء قاموا بإحداث شغب وتكسير عدد من البوابات الرئيسية للمطار، وقد تمكنت الشرطة من السيطرة على الوضع وإعادة الهدوء إلى المكان، كما تمكنت من القبض على أربعة من مثيري الشغب والتخريب وسوف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم وعرضهم على النيابة العامة للتحقيق معهم فيما نسب إليهم" (المصدر: أخبار الخليج 26 ديسمبر 2005)

من خلال التصريح الرسمي المذكور يتبين أن وزارة الداخلية قد ادعت بأن: عدد المتجمعين كان حوالي 100 شخص، وأن التكسير حدث بعد أن قامت الشرطة بإخراجهم من الصالة وتفريقهم بالقوة وليس قبل ذلك، وأن من تمكنت الشرطة من القبض عليهم كانوا أربعة أشخاص فقط، (حيث أن بقية المعتقلين تم اعتقالهم بعد ذلك بأيام). " لقد قامت النيابة العامة بإصدار قرار الحبس بحق المشتبه بهم العشرين ومن ثم تقديمهم للمحاكمة بناء على شهادات رجال الأمن فقط ودون النظر في ظروف الحادث ودون الاستماع إلى أقوال مئات الشهود الذين كانوا في المطار.

" لم تحقق النيابة في الادعاءات باستخدام قوات الأمن للقوة بشكل مفرط ضد المتجمعين ومن بينهم المعتقلين أنفسهم رغم آثار الضرب الواضحة على أجسادهم وإن ذلك يلقي بظلال ثقيلة على استقلالية النيابة العامة عن السلطة التنفيذية وحياديتها وتبعيتها المفترضة للقضاء.

ثالثا: تهمة التجمهر في المطار: يمنع المرسوم المتعلق بالاجتماعات والمواكب اجتماع أربعة أشخاص أو أكثر في مكان عام بدون إخطار مسبق، وهو قانون ينتهك أساسا المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ورغم ذلك فإنه من المستغرب تطبيق هذا القانون على المتواجدين في المطار الدولي لاستقبال أو توديع أي شخص. ومن المثير للاستغراب أيضا انه قد ثم توجيه تهمة التجمهر لعشرين شخصا من بين حوالي مائة شخص تجمعوا في ذات القضية حسب بيان وزارة الداخلية (أكثر من 300 شخص حسب المصادر الصحافية). وبين هؤلاء عدد من رجال الدين والشخصيات المعروفة.

رابعا: لماذا مطار البحرين: اختارت السلطة القبض على الشيخ محمد سند في مطار البحرين، في حين كان هو قد أدلى بتصريحاته قبل ذلك بشهرين وهو في البحرين، وكان بالإمكان استدعائه قبل سفره أو بعد عودته لمنزله. وبناء على ذلك فإن السلطة تتحمل المسؤولية الأساسية في أن يحدث ما حدث في المطار وليس في مكان آخر. ولم يتم حتى الآن تقديم أي دليل لما شاع في وسائل الإعلام بأن هناك من خطط لاستهداف مطار البحرين .

خامسا: استخدام وسائل الإعلام ضد المتهمين: قامت السلطة بحملة إعلامية واسعة استغلت فيها سيطرتها على وسائل الإعلام، لتصوير ما حصل في المطار على أنه مؤامرة لاستهداف المطار كمنشأة أمنية، وقد تمثلت تلك الحملة في تصريحات رسمية من قبل كبار المسؤولين في الدولة، وطريقة صياغة الأخبار وإعداد البرامج في الإذاعة والتلفزيون، وتحقيقات ومقالات صحافية، ومقابلات وبيانات استنكار وشجب من الجمعيات السياسية والنواب الموالين للدولة. في حين امتنعت وسائل الإعلام عن نشر الوقائع وأقوال الشهود العيان، وتم حجب الآراء من جهة المتهمين أو الجهات المحايدة. ولذلك فقد كانت مفاجأة كبيرة للرأي العام الذي كان يسمع عن تخريب مبالغ فيه لمنشآت المطار عندما نشرت الصحف بأن لائحة الاتهام تضمنت بأن حجم التخريب في المطار لا يتجاوز كسر في واجهة زجاجية للمطار وبعض المقاعد بصالة القادمين بكلفة إجمالية قدرها مدير المطار 460 ديناراً (جريدة الوطن 8 يناير 2006). إن ذلك يكشف خطورة سيطرة السلطة على وسائل الإعلام وتأثيرها على سير العدالة، ويبين كيف أن المتهمين قد تم تجريمهما قبل تقديمهما للقضاة دون مراعاة المبدأ العام الذي يقضي بأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته.

سادسا: التطويل المتعمد لفترة الحبس الاحتياطي: عندما تم تقديم المتهمين للمحاكمة بعد أكثر من 10 أيام من التوقيف، احتج المحامون لدى القضاة بعدم السماح لهم بمقابلة موكليهم، وعدم إطلاعهم على ملف الإدعاء، وطالبوا بإطلاق سراح المعتقلين أثناء سير المحاكمات، فاتخذ القضاة في المحاكم الثلاث التي قدم لها المتهمون قرار تأجيل القضية لمدة تتراوح بين 16 إلى 28 يوماً ليتاح للمحامين اللقاء بالمتهمين والإطلاع على ملف القضية، ولكنهم قرروا في ذات الوقت استمرار الحبس.

" لقد منعت النيابة العامة المتهمين من اللقاء بالمحامين قبل تقديمهم للمحاكمة، رغم أن ذلك من حقوقهم الأساسية منذ اليوم الأول للاعتقال ليس فقط وفقا للقوانين الدولية ولكن وفقاً للقوانين البحرينية أيضاً. " أن النيابة العامة هي السبب في تأجيل المحاكمة، ولكن القضاة قرروا إبقاء المتهمين في السجن لمدة أطول رغم عدم تمكن القضاة من النظر الفعلي في القضية والاستماع للدفاع، وعدم وجود أية دواع لاستمرار الحبس أثناء فترة المحاكمة.

" أجمع القضاة في المحاكم الثلاث على قرار استمرار الحبس في فترة المحاكمة، مما يثير الشك بأن القرار كان سياسياً وقد تم اتخاذه بشكل سابق للمحاكمة ومن قبل جهة أخرى.

تفاصيل المحاكمات: تم خلال يومي 7 و8 يناير الجاري عرض قضايا عشرين متهما أمام المحكمة الجنائية الصغرى بتهم المشاركة في التجمهر وإتلاف الممتلكات العامة. وقد تم تقييد دخول أهالي المتهمين لقاعات المحكمة، ولم يتمكن المتهمون من الاجتماع مع محاميهم قبل جلسات المحاكمة أو بعدها. كما تم منع الناشط الحقوقي نبيل رجب نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان من الحضور لمراقبة الجلسات.

وكانت المحكمة الصغرى الجنائية الثانية قد قررت يوم 7 يناير استمرار حبس المجموعة الأولى المكونة من سبعة من المتهمين مع تأجيل النظر في القضية إلى 23 يناير الجاري للاستماع إلى شهود النفي ولإطلاع هيئة الدفاع على أوراق الدعوى، وهؤلاء المتهمون هم 1/ نادر إبراهيم عبدالامام، 32 عاماً، جدحفص، (عضو لجنة الدفاع عن النشطاء وسجناء الرأي) 2/ حسن عبدالنبي، 25 عاماً، سترة، (منسق لجنة العاطلين وكان قد تعرض للاعتداء والاختطاف سابقا من قوات الأمن) 3/ بدر أحمد الجزيري، 40 عاماً، الديه، 4/ ياسر خليفة، 31 عاماً، جدحفص، 5/ جواد عبدالله السلمان، 24 عاماً، جدحفص، 6/ حسن مجيد الجشي، 20 عاماً، المنامة، 7/ قاسم محمد خليل، 19 عاماً، كرزكان. وكان محامو المتهمين السبعة قد طالبوا أمس بإطلاق سراحهم، فيما طعن المحامي محمد المطوع في دستورية القضية وشيوع التهمة لوجود اكثر من200 شخص بالمطار خلال الأحداث.

وفي نفس اليوم قدم للمحاكمة أيضا المواطن محمد يوسف عبدالله السنكيس، مقابة، وكان قد تم الاعتداء عليه بالضرب واعتقاله من قبل قوات الأمن يوم 30 ديسمبر أثناء اعتصام للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين في هذه القضية. وقد قررت المحكمة إطلاق سراح المتهم بكفالة.

وفي اليوم التالي (8 يناير) تم تقديم 10 مواطنين في مجموعتين للمحاكمة في نفس قضية التجمهر في المطار وإتلاف الممتلكات العامة. وقد أجلت المحكمة الصغرى الجنائية الثانية إلى 30 يناير قضية ثلاثة من المتهمين وهم: 1/ محسن عبدالله السلمان، 23 عاماً، جدحفص، (وهو عضو إداري في لجنة العاطلين) 2/ حسن الحداد، 25 عاماً، المحرق، (ناشط مستقل) 3/ محمد حسن عاشور، 21 عاماً، كرزكان. في حين أجلت المحكمة الصغرى الجنائية الرابعة إلى 5 فبراير القادم قضية سبعة آخرين وهم: 1/ عاطف مهدي أحمد، الجفير، 2/ يوسف أحمد حسين، المعامير، (عضو في لجنة العاطلين) 3/ فخري عبدالله، السنابس، 4/ ناصر علي ناصر، 33 عاماً، رأس رمان، 5/ محمد مجيد الجشي، 24 عاماً، المنامة، 6/ إسماعيل حسن مكي، جدحفص، 7/ عبدالأمير مدن، 25 عاماً، المعامير. ولم تعتن المحكمة بطلب المحامين وأهالي المتهمين بالإفراج عن المتهمين، فقد مددت حبسهم على ذمة القضية.

كذلك فقد نادى قاضي المحكمة بأسماء متهمين آخرين قال بأن عليهم تسليم أنفسهم ليتم محاكمتهم في نفس القضية، وعرف من بين هؤلاء كل من: عبدالله زين (عضو في لجنة العاطلين)، علي قمبر، سيدعلي سيد مجيد.

آخر تطورات الاضراب عن الطعام في مبنى الأمم المتحدة في البحرين

انتهى في الساعة العاشرة مساء أمس الاعتصام والإضراب عن الطعام الذي قام به مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان، عندما اقتنعوا بأنهم قد استطاعوا إيصال صوتهم إلى أعلى المستويات في الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، وكذلك إلى منظمات دولية رئيسية معنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان. فقد التجأ عشرة من الناشطين الى مبنى الامم المتحدة في المنامة، لطلب اهتمام المنظمة الدولية بمحنة الناشطين في البحرين الذين يتعرضون للتهديد والاختطاف والاعتداء البدني والجنسي.

فقد دخل النشطاء العشرة مبنى الأمم المتحدة في الواحدة والنصف بعد الظهر، واجتمعوا برئيس المكتب واثنين من مساعديه، وأعلنوا عن نيتهم البقاء في المبنى. وقد تصاعدت الأزمة عندما حاصرت قوات الأمن الخاصة العشرات من المتضامنين الذين بدءوا في التجمع خارج المبنى، وتصاعدت الأزمة أكثر عندما هددت قوات الأمن رسميا باقتحام المبنى و إخراج من فيه بالقوة. وكان مسؤولين كبار في الأمم يتابعون الأزمة من نيويورك وجنيف، وكانوا يستفسرون عن مطالب المعتصمين ومعلومات عن قضايا المدافعين عن حقوق الإنسان الذين تعرضوا للاعتداءات في البحرين في الفترة الأخيرة وخصوصا قضية موسى عبدعلي.

وقد اقتنع المعتصمون بأن صوتهم قد وصل كما يريدون، واعتبروا ذلك خطوة مهمة لتأمين الحماية للنشاطين في البحرين. لذلك طلبوا من المتضامنين معهم في الخارج التفرق، ثم وبعد مفوضات من قبل موظفي الأمم المتحدة غادرت قوات الأمن المكان ثم غادر الناشطون في سيارات الأمم المتحدة، ووعدوا بمواصلة نشاطاتهم ومواصلة تحدي التهديد والاعتداءات، والسعي الحثيث ليتم كشف الجهات التي تقف وراءها وتقديمهم للعدالة.

لمزيد من المعلومات: مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب Bahrain Human Rights Organization Nabeel Rajab, Mobile: +973 39633399 Email: Nabeelar@batelco.com.bh

رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان يتعرض للاعتداء من جديد

تعرض عبدالهادي الخواجة، 44 عاما، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان أمس للاعتداء من قبل قوات الأمن، وقد اظهر التقرير الطبي الصادر عن مستشفى السلمانية الحكومي أصابته برضوض اسفل الظهر وشرخ في الكتف الأيسر (مرفق التقرير الطبي). كما تعرض 14 مواطن آخر للاعتداء في ذات الحادث حيث تعرضوا لإصابات مشابهة.

وكان الخواجة في القاهرة حيث كان يشارك في مراقبة الانتخابات هناك، ولكنه عاد على عجل بسبب الاضطرابات الأمنية التي شهدتها البحرين لثلاثة أيام متواصلة أثر تعرض عضو المركز وعضو لجنة العاطلين موسى عبدعلي للاختطاف والاعتداء البدني والجنسي من قبل قوات أمنية (راجع تقرير المركز عن القضية). وقد أعلن الخواجة قبل عودته الإضراب عن الطعام بسبب الاعتداءات التي يتعرض لها الناشطون والمواطنون في البحرين، ولا يزال مضربا عن الطعام.

وفي يوم عودته - يوم الجمعة 2 ديسمبر الجاري - توجه الخواجة سيرا على الأقدام لمدة 3 ساعات من مكان إقامته إلى منزل ضحية الاعتداء موسى عبدعلي كتعبير عن التضامن معه. والتحق بالمسير عدد متزايد من المواطنين بلغ عدة آلاف عند الوصول منطقة العكر حيث يقيم موسى. وكانت لجنة العاطلين قد دعت إلى المشاركة في تلك المسيرة والتوقف عن الأعمال الاحتجاجية المسائية التي كانت تنظمها والتي كانت تتسبب في مواصلة التوتر الأمني بسبب استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة في منع أعمال الاحتجاج السلمي وسط العاصمة والمناطق المحيطة بها.

وللتعبير عن الاحتجاج على الاعتداءات، ولكسر سلسلة الاضطرابات، أعلن الخواجة في اليوم التالي، السبت 3 ديسمبر- عن عزمه السير على الأقدام إلى منطقة الديوان الملكي. حيث بدأ السير في الثالثة بعد الظهر، وبعد 10 دقائق قام بعبور الجسر المؤدي لمدينة عيسى، و حينها كان قد التحق به 14 من المتضامنين مع القضية، وقبل الانتهاء من الجسر جاءت 17 عربة تحمل حوالي مائة من القوات الخاصة الملثمين وأحاطوا بالمجموعة وأنزلوهم إلى جانب الطريق حيث اعتدوا عليهم بالضرب بواسطة الهراوات السوداء، دون إعطائهم أية فرصة للكلام أو الرجوع من حيث جاءوا، وظلوا في تلك الحالة لمدة حوالي نصف ساعة حيث تجمع أعداد من المواطنين بالقرب من المكان وتعطل السير، ونتيجة الاتصالات والمفاوضات اقنع الخواجة مرافقيه بالتفرق والعودة، ثم واصل هو وحيدا السير باتجاه الديوان الملكي (لاحظ الصور المرفقة).

وبعد حوالي 15 دقيقة من السير منفردا، وكان صحفيون ونشطاء يراقبون الموقف عن بعد، توجهت سيارة مدنية بسرعة كبيرة نحو الرصيف المخصص للمشاة حيت كادت تصطدم به، ونزل منها شخصان بلباس مدني حاولوا إدخاله في سيارتهم عنوة وقالوا بأن لديهم أوامر بالقبض عليه، ولكنه رفض الامتثال لهم وطلب حضور موظفي أمن رسميين، وهذا ما حدث بعد حوالي عشر دقائق حيث جاءت دورية للشرطة ألقت القبض عليه ونقلته إلى مركز أمن المنطقة الوسطى حيث تم التحقيق معه دون أن تكون هناك تهمة محددة توجه إليه. ونتيجة لإعلان لجنة العاطلين عن فعاليات احتجاجية جديدة وتوافد المواطنين إلى مركز الشرطة، تم إطلاق سراح الخواجة في الخامسة مساء، حيث تم أخذه للمستشفى، بعد أن وجه نداء لعدم تنفيذ أية أعمال احتجاجية كما كان مزمعا تلك الليلة.

إن مركز البحرين لحقوق الإنسان إذ يعبر عن قلقه الشديد من استمرار الاعتداءات على الناشطين والمواطنين، فهو يعبر عن استغرابه الشديد من الطريقة التي تعاملت بها قوات الأمن مع الخواجة والمجموعة التي كانت معه، رغم إنها تدرك بأن الفعاليات الرمزية السلمية التي قام بها ودعوته لنبذ العنف قد ساهمت بشكل رئيسي في كسر موجة الاصطدامات التي تسببت بها أجهزة الأمن نفسها. كما تستغرب الإصرار على استخدام القوات الخاصة بدلا من قوات الأمن العادية في التعامل مع الفعاليات السلمية، هذه القوات التي تأتي عادة بأعداد كبيرة ويلبس أعضاؤها اللثام الأسود وتستخدم القوة المفرطة. وهي نفسها القوات المتورطة في الاعتداءات السابقة على حوالي 95 من العاطلين والناشطين، والتي لم يتم حتى الآن إجراء أي تحقيق فيها رغم الانتقادات المحلية والدولية. لذا نطلب من جميع الجهات المعنية بحقوق الإنسان التدخل العاجل لوقف هذه الاعتداءات والتحقيق فيها وتقديم المتورطين للعدالة.

لأية تفاصيل أخرى، أو للحصول على المرفقات الرجاء مراسلة: نبيل رجب

نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان

اعتداء بدني وجنسي على ناشط بحريني لوقف اعتصامات العاطلين أمام الديوان الملكي

بقلق شديد تلقى مركز البحرين لحقوق الإنسان حادثة الاعتداء الجسدي والجنسي على الناشط موسى عبدعلي محمد العضو المتطوع بمركز البحرين لحقوق الإنسان، والعضو المؤسس والمنتخب بلجنة العاطلين. وحيث ان لجنة العاطلين تتبنى مواد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في العمل والحق في الضمان الاجتماعي، وتتبنى الوسائل السلمية في برنامج عملها ونشاطاتها، فان موسى - إضافة إلى حقوقه كأي فرد آخر- يعد من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين توجب المواثيق الدولية حمايتهم والدفاع عنهم.

وحيث ان هذا ليس الاعتداء الأول الذي يتعرض له موسى عبدعلي وزملاءه في لجنة العاطلين، وبما ان الذين قاموا بالاعتداء قد هددوا موسى وزملائه بتكرار الاعتداءات ان واصلوا اعتصاماتهم أمام الديوان الملكي، فان هؤلاء تحت الخطر المباشر في كل لحظة، وهذا يستدعي التدخل الفوري العاجل من قبل الشخصيات ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الدولية لحماية هؤلاء المواطنين، ومطالبة السلطات البحرينية بوضع حد لتلك الاعتداءات والتحقيق الفوري والمحايد والشفاف في تلك الحوادث، وتقديم المسؤولين عنها لمحاكمة عادلة، وجبر أضرار الضحايا.

المعلومات الشخصية للضحية:

· الاسم: موسى عبدعلي علي محمد · متزوج، عاطل عن العمل · تاريخ الميلاد: 5/3/1981 · العنوان: فيلا 331، طريق: 2408، العكر الغربي 624 · هاتف نقال: 39845397

تفاصيل حادثة الاعتداء (على لسان ضحية الاعتداء):

في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل (فجر الأثنين 28 نوفمبر الجاري) قام افراد

يستقلون خمس سيارات مدنية بمحاصرة الناشط موسى عبدعلي لدى خروجه من منزله لرمي

القمامة. وكانوا ملثمين يرتدون ملابس مدنية، ويحملون الهراوات والأسلحة الشخصية. وطلبوا منه الذهاب معهم بعدما عرفوا انفسهم بانهم رجال امن. فطلب منهم

إبراز امر الاستدعاء أو التوقيف، فأجابوه بالتهكم والشتائم. ومن خلال لهجتهم

والاقنعة السوداء التي يرتدونها تعرف عليهم بأنهم من القوات الخاصة التي اعتدت

عليه وعلى العاطلين في اعتصام سابق بتاريخ 19 يونيو ونتج عن ذلك إصابته بشكل

بالغ كان يتلقى العلاج أثرها لأكثر من ثلاثة أشهر (راجع التقرير المرفق).

حاول موسى الهرب ولكنهم أطلقوا الرصاص في الهواء وتمكنوا من الإمساك به، حيث تم

تقييد يديه بالقيد البلاستيكي، ثم أخذوه الى مكان منعزل في المنطقة الصناعية

بجزيرة سترة. وهناك، إنهالوا عليه بالضرب بواسطة الهراوات، ثم قام اثنان من

المعتدين بنزع ملابسه ومحاولة الاعتداء الجنسي، وبسبب مقاومته لم يتمكنوا من

اكمال الاعتداء الجنسي ولكنهم تركوه ملوثا بالسائل المنوي. وأخبروه بأنهم سوف

يقومون بالاعتداء على أهله وزوجته وعليه أن يوصل هذه الرسالة لبقية العاطلين،

إذا ما أصروا على تنفيذ اعتصام الغد، ثم تركوه مرميا في الأرض وغادروا المكان

في حولي الثانية والنصف بعد منتصف الليل.

وفي صباح اليوم التالي اتصل مجهولون بأعضاء آخرين من لجنة العاطلين، بينهم حسن

عبدالنبي، 24 عاما، وهو عضو مؤسس سابق في لجنة التفاوض، حيث تم تهدديهم بالأمر

نفسه الذي حدث لموسى عبدعلي ان لم يتدخلوا لمنع اعتصام العاطلين أمام الديوان.

(وكان حسن عبدالنبي نفسه قد تعرض للاختطاف والضرب بنفس الطريقة في اليوم السابق

لمسيرة العاطلين التي كانت ستتوجه لمجلس النواب يوم 14 مايو 2005).

خلفية الحدث:

كان حوالي 500 من العاطلين قد تجمعوا في يوم الثلاثاء 22 نوفمبر 2005 امام "معهد البحرين للتدريب" بغرض التوجه للاعتصام أمام الديوان الملكي. وبعد مفاوضات بين لجنة من الديوان الملكي وخمسة ممثلين عن العاطلين - بينهم موسى

عبدعلي - تم تأجيل الاعتصام على ان يدعوا الديوان الملكي العاطلين للاجتماع في

اليوم التالي لمتابعة توفير الوظائف للعاطلين المعتصمين والتي وعدهم بها الديوان منذ خمسة أشهر. ولكن الديوان لم يدعوا للاجتماع، وتم ابلاغ اعضاء من

لجنة العاطلين عبر وسطاء رسميين بأنهم لا يحق لهم الاعتصام امام الديوان الملكي

والا فانهم سيتعرضون لاجراءات متشددة. وقد استاء العاطلون من المماطلة المستمرة

وعقدوا اجتماعا حاشدا قرروا فيه اعطاء مهلة لعدة ايام قبل ان يعيدوا الاعتصام

امام الديوان في يوم الثلاثاء 29 نوفمبر الجاري. وفور الاعلان عن الاعتصام الجديد تلقى اعضاء لجنة العاطلين، بينهم محسن سلمان 23عاما، اتصالات وتهديدات

من مسؤولين مدنيين وأمنيين بايقاف الاعتصام، الا ان العاطلين رفضوا ذلك، حيث

ليس لديهم أي مصدر يقتاتون منه هم واهاليهم. وقبل الاعتصام بحوالي ثمان ساعات

تعرض موسى عبدعلي للاعتداء البدني والجنسي كما هو مذكور في هذا البيان.

ملحق:

(مقتطفات من تقارير سابقة حول اعتداءات تعرض لها موسى عبد علي وآخرون)

عنوان التقرير: اعتداء قوات الأمن البحرينية على المعتصمين عند الديوان الملكي 19 يونيو 2005 (تقرير توثيقي صادر عن: الجمعية البحرينية للحريات العامة ودعم الديمقراطية 3 يونيو 2005)

شهادة شخصية:

موسى عبدعلي محمد، 24 عاما، وهو أحد منظمي الاعتصام والذي بقى في مستشفى السلمانية لعشرة أيام ولا يزال تحت العلاج، يقول "..قمنا نهتف عند "الكونتر" في المركز. كانت ليلى دشتي والأستاذ حسن ونبيل رجب وآخرين يتفاوضون مع الضباط. بعد تقريباً 12 دقيقة قام الشغب بمحاصرة المركز بأدوات مختلفة وفتحوا أبواب المركز.

سألنا الضابط عن السبب وقال لأننا قد احتلينا المركز. قلنا أننا تم أخذنا إلى المركز (توقيف) فكيف لنا أن نحتله؟ ذهب الأستاذ حسن للتفاوض فدخل علينا أحد الضباط مع أحد الشرطة بخوذة وهجموا علينا مع قوات الشغب. أنا كنت في المقدمة عند الباب وكانوا الشباب محتمين بي. بعضهم هربوا من الخلف والبعض الآخر من الباب.

ضربوني وتلقيت ضربة بإحدى الهراوات في الرأس وأغمى عليّ. وعندما نهضت ضربوني مرة أخرى على خاصرتي وفخذي فسقطت على وجهي فوقف 2-3 منهم على ظهري. حالما قاموا حاولت الهروب ولكنني سقطت من جديد. قمت بعدها بسبب خوفي وحاولت الهروب مجدداً وكان الشباب في دورة المياه فدخلت معهم. وكانوا ماسكين الباب ورافضين دخول الشغب. أتى ضابط ووعدهم بالأمان ولكنهم لم يصدقوه. أتى الأستاذ حسن مشيمع فخرجنا. وحالما خرجت أغمي علي.. " ملخص التقرير الطبي (Medical Report (Summary

Patients Name + CPR Injuries

4- Moosa Abdali Ali 1 - Head injury - giddiness.

2 - Painful stiffness in neck + dorsolumber spine.

3 - Chest pain with episodes of breathlessness.

4 - Hematoria (blunt injury - kidney)

5 - Sprain right wrist.

عنوان البيان: ".. لا يزالون يتلقون العلاج بسبب اعتداءات قوات الصاعقة العسكرية" مقتطفات من بيان صادر عن مركز البحرين لحقوق الإنسان، 6 سبتمبر 2005

... والجدير بالذكر أن مجموعة ممن تعرضوا لاعتداءات قوات الصاعقة العسكرية أثناء اعتصامات العاطلين لا يزالون يتلقون العلاج .. كالتالي:

1. نبيل أحمد رجب، 1964، ناشط حقوقي، انزلاق غضروفي في الظهر (حاليا في مستشفى السلمانية الحكومي).

2. حسن علي فتيل الساري، 22 سنة، منطقة سار، عاطل توظف مؤخرا، لا يزال يعاني من عطب في أعصاب اليد اليمنى.

3. عماد حسين عباس مدن، 1983، المعامير، عاطل، يتلقى علاج طبيعي عن رضوض في الرقبة تمنع حركة الرأس.

4. يوسف أحمد حسين علي، 1978، المعامير، عاطل، يتلقى العلاج عن إصابة في أسفل العمود الفقري.

5. موسى عبدعلي علي محمد، 1981، العكر الغربي، عاطل، يتلقى العلاج الطبيعي عن إصابة في العمود الفقري والرجل اليمنى.

6. عبدالهادي الخواجة، 1961، ناشط حقوقي، لا زال يتعالج لكسر وعطب في الاسنان الامامية العليا في مستشفى السلمانية الحكومي.

وهذه الحالات من بين 94 شخص من المشاركين في اعتصامات العاطلين السلمية الذين تعرضوا للاعتداء يوم 19 يونيو 2005 أمام الديوان الملكي وفي مركز شرطة الرفاع، ويوم 15 يوليو 2005 أمام مسجد الفاتح بالمنامة. وكان بين ضحايا الاعتداء (3) نساء و(3) ناشطين حقوق إنسان و(3) إعلاميين. علما بأن (69) من المتضررين من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 30 عاما.

ورغم أن اكثر من 20 من المتضررين قدموا شكاوى إلى النيابة العامة بعد اعتداءات الرفاع الأول والثاني، إلا أن النيابة لم تقم بأية إجراءات، مما سهل وقوع الاعتداء الثالث من قبل نفس القوات بعد ذلك بأقل من شهر. وقبل ذلك كان رئيس النيابة العامة قد رفض طلب المعتصمين الموقوفين واتصالات من نائب برلماني وناشطين سياسيين بإرسال مندوبين إلى مركز شرطة الرفاع حيث تتواجد الأدلة وأفلام الفيديو والشهود، مما منع جمع الأدلة، وسهل وقوع الاعتداء الثاني بداخل مركز الشرطة.

ورغم مرور شهرين ونصف منذ الاعتداءين الأول والثاني، وحوالي 7 أسابيع منذ الاعتداء الثالث، فإن السلطات لم تستجيب للنداءات المحلية والدولية الكثيرة بفتح تحقيق فوري وشفاف في الاعتداءات، ومعاقبة المسؤولين عنها ومعالجة وتعويض المتضررين، واتخاذ الإجراءات لضمان عدم تكرار وقوع تلك الانتهاكات.

خبر عاجل : موسى عبدعلي يتعرض لإعتداء على ايدي رجال المخابرات

عند منتصف هذه الليلة 28/11/2005 قامت خمس سيارات مدنية بمحاصرة منزل موسى عبدعلي في منطقة العكر، و عند خروجه من منزله، طلب منه رجال المخابرات المدججين بالسلاح الصعود معهم في سياراتهم لكنه رفض ذلك، فما كان منهم الا ان حاولوا اختطافه بالقوه، لكنه فر منهم هاربا و على الفور قاموا بإطلاق الرصاص المطاطي خلفه و تمت مطاردته بسياراتهم حتى تمكنوا من الإمساك به.

وعلى الفور انقضوا عليه بالركل و الضرب المبرح في كل اجزاء جسده، و تم تهديده اما بإيقاف الاعتصام القادم او سيكون مصير باقي اعضاء اللجنه كمصيره من الضرب و التنكيل، وبعد ان فرغوا من ضربه تركوه في منطقة مهجورة ، حتى ذهب بعض الاخوه لإنقاذه.

استمر حصار رجال المخابرات للمنطقة التي يسكن بها موسى عبدعلي لما يزيد عن النصف ساعه، مما منع ايصال موسى عبدعلي الى المستشفى و تلقي العلاج الملائم لساعة كتابة هذا البيان.

كما تم تصوير اثار الضرب على جسد موسى عبدعلي و سيارات المخابرات و هي تحاصر المنطقه، و تسجيل شهادات شهود العيان.

لجنة العاطلين 28/11/2005

من المشاركة في منتدى المستقبل ومضايقة وتهديد بقية أعضاء المجموعة

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه لقيام السلطات البحرينية بمنع عبدالهادي الخواجة، رئيس المركز، من المشاركة في منتدى المستقبل الذي انعقد في البحرين يومي 11 و 12 نوفمبر 2005. وكان قد تم اختيار الخواجة من قبل منظمات حقوق الإنسان في المنطقة لتمثيلهم في ذلك المؤتمر الدولي، الذي استضافته البحرين.

وكان المركز قد عبر سابقا عن قلقه من دور الحكومات في اختيار العديد من ممثلي المجتمع المدني المشاركين في الورش التحضيرية لمنتدى المستقبل. أن ذلك - بالإضافة إلى قضية من الخواجة - يثير الشكوك حول مصداقية الحوار بين الحكومات و "ممثلي" المجتمع المدني ضمن إطار منتدى المستقبل.

إن المركز يقدر عاليا التحرك والدعم الذي قام به العديد من المنظمات والناشطين المشاركين في المنتدى، والموقف الشجاع الذي قام به رئيس وأعضاء مجموعة حقوق الإنسان أثناء اجتماعات المنتدى، رغم المضايقات والتهديدات التي تعرضوا لها.

التفاصيل حسب التسلسل: اجتمع في الدوحة بتاريخ 7-8 نوفمبر 2005 حوالي سبعين من النشطاء وممثلي منظمات المجتمع المدني في الشرق الأوسط، لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في منطقتهم. وكان تلك الورشة جزء من آلية تم اختيارها من قبل الدول الثماني الكبرى وحكومات المنطقة للتحضير لمنتدى المستقبل المنعقد في البحرين في 11-12 نوفمبر 2005.

تم تنظيم الورشة من قبل لجنة حقوق الإنسان القطرية ومنظمة انتراك الدولية. وقد تبنت الورشة مجموعة من التوصيات المتعلقة بدور المجتمع المدني والإصلاحات المطلوبة فيما يتعلق بحقوق الإنسان. وقامت الورشة باختيار مجموعة من ستة من المشاركين لتمثيلها في اجتماعات منتدى المستقبل في البحرين. وكان من بين أعضاء المجموعة عبدالهادي الخواجة رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان.

ولكن في الاجتماع الختامي للورشة، أصيب المشاركون بالغضب عندما تم إبلاغهم بان حكومة البحرين سوف لن تسمح للخواجة بالمشاركة في المنتدى. حيث قال المنظمون بان وزارة الخارجية البريطانية أبلغتهم بذلك، وتم قراءة موقف الخارجية البريطانية من الموضوع، وهو كما يلي:

1. رغم ان المملكة المتحدة هي رئيسة الدول الثماني، إلا أن القرار الأخير المتعلق بالمشاركة بيد الحكومة المستضيفة

2. هناك أمور مهمة ستجري في المنتدى، ونحن قلقون من أن الخلافات السابقة بين عبدالهادي الخواجة وحكومة البحرين قد تصرف الانتباه عن الأعمال المهمة للمنتدى

3. مع وضع بعين الاعتبار ان حكومة البحرين لن تسمح للخواجة بالمشاركة، فان المسألة بيده هو ليقرر إن كان سيتنازل عن مقعده لشخص آخر من المثليين عن المجتمع المدني.

إلا ان المشاركين في الورشة أصروا على أن يكون الخواجة جزئا من بعثتهم المشاركة في المنتدى، وقد عكسوا موقفهم تجاه القضية في البيان الختامي، كما يلي:

".. يستنكر المشاركات والمشاركون اعتراض حكومة البحرين على مشاركة المناضل عبدالهادي الخواجة ابرز المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم العربي ومدير مركز البحرين لحقوق الإنسان، من المشاركة في اجتماعات منتدى المستقبل! ويعبرون عن اندهاشهم من ان تقدم حكومة البحرين على ذلك الاعتداء على حقوق الإنسان وحق منظمات المجتمع المدني في اختيار من يمثلها، وذلك في اجتماع يضع على رأس جدول أعماله قضايا الإصلاح وحقوق الإنسان! ان منظمات المجتمع المدني لا تقبل أن يضع أي طرف كان فيتو على من يمثلها، وتعتبر أن تواطؤ دول أخرى على ذلك، يدمر ما بقي من مصداقية لمنتدى المستقبل"

وفي البحرين، طلب مركز البحرين لحقوق الإنسان ورئيسه الخواجة من ممثلي المجتمع المدني عدم النظر في خيار مقاطعة الاجتماعات. بناء على ذلك شارك أعضاء مجموعة حقوق الإنسان في جلسات المؤتمر حيث عرضوا القضية أثناء الاجتماعات، فيما كان مقعد زميلهم فارغا. وقد اشتكى أعضاء المجموعة من التعرض للمضايقات والتهديدات غير المباشرة من قبل أحد الموظفين الرسميين، وذلك بغرض منعهم من طرح القضية في المنتدى.

انباء عن افراج محتمل عن المعتقلين البحريين الستة في سجن غوانتنامو

ورد الى علمنا انباء عن افراج محتمل عن المعتقلين البحريين الستة في سجن غوانتنامو خلال الايام القليلة القادمة. ولا يستطيع المركز او المحاميين حتى الآن تأكيد الخبر، الا ان سير القضية من الناحية القانونية والضغوط التي تواجهها الادارة الامريكية تجعل الأمر محتملا. ذلك ان السلطات الاميركية لم تستطع حتى الآن توجيه تهمة حقيقية للمعتقلين او تقديمهم الى محاكمة عادلة، كما تواردت اخبار الموثقة عن تعرض هولاء المعتقلين للتعذيب النفسي والجسدي، اثناء احتجازهم الطويل بمعزل عن العالم الخارجي.

وقد قام مركز البحرين لحقوق الانسان بحملة دولية واقليمية واسعة لاطلاق سراح المعتقلين البحرينيين وغيرهم من المعتقلين العرب، وكان من بين اهم ما قام به المركز هو توثيق القضايا واقناع اهالي المعتقلين بتكليف محاميين اميركيين بتبني القضايا ومتابعتها، حيث قام ممثلون بمكتب دورسي اند وتني بالمتابعة الحثيثة للقضية وزاروا السجناء، وقد تم ذلك بشكل مجاني،

ولاشك بأن ذلك كان له الدور الاكبر في الضغط على الادارة الاميركية .كذلك قامت شخصيات وجهات غير حكومية وبرلمانية واهالي المعتقلين بحملة تضامن مع المعتقلين وتقديم احتجاجات للسفارة الاميركية في البحرين.

الا انه وفي المقابل ومن المؤسف ان حكومة البحرين لم تقم بواجبها تجاه مواطنيها، الا بالحد الادنى غير المؤثر. فهي لم تقم بحملة علاقات عامة لصالحهم، ولم تعين لهم فرق محاميين متمكنة مثل ما عمل المركز، بل انها لم تتعاون مع مجموعة المحاميين الاميركيين الذين تم تعيينهم . وقد كانت البعثات التي ارسلتها الحكومة الى غوانتناموا لاستطلاع القضية امنية الطابع، حيث لحقها تفتيش لمنازل المعتقلين في البحرين.

ولم تكشف السلطات البحرينية عن سوء اوضاع السجن والتعذيب الذي تعرض له المعتقلون والتي نشرها المركز فيما بعد، بل انها اوعزت الى الاهالي بان ابنائهم بخير. في حين قامت دول اخرى بحملات دولية للمطالبة بالافراج عن مواطنيها او تسليمهم وقد نجحت في ذلك، وقد رصدت بعض الدول ميزانيات وفرق عمل دبلوماسية وقانونية ضخمة في سبيل ذلك. وهذا ما اخفقت فيه حكومة البحرين.

وفي حين يعجز مركز البحرين لحقوق الانسان عن فهم اسباب تردد حكومة البحرين في الدفاع عن حقوق مواطنيها والمطالبة بهم، فان المركز يخشى بأن يكون هناك تواطؤ بين الاجهزة العسكرية والامنية في كل من الولايات المتحدة والبحرين بعدم اطلاق سراح المعنقلين او تسليمهم الى بلدهم، ولذلك فان المركز يخشى ان يتعرض هؤلاء المعتقلون للاعتقال او المضايقة في حال الافراج عنهم او تسليمهم للاجهزة الامنية في البحرين. فعليه سيقوم المركز بمراقبة وصولهم والتاكد بان حقوقهم الانسانية ستحترم اخدين في الاعتبار الظروف الماساوية التي مروا بها.

ونحن في المركز سنتابع ونواصل العمل حتى نتاكد ان جميع المعتقلين قد تم الافراج عنهم وخصوصا البحرينيين منهم.

تصريح صحفي ل نبيل رجب نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الانسان وعضو لجنة صنعاء

يشعر المركز بقلق شديد جراء الاخبار التي نقلها المحامين عن الوضع الصحي المتردي للمعتقل عيسى المرباطي والدي فقد الكثير من وزنه.ونقل المحامون الدين رجعو للتو من جوانتينامو انه يتم تغدية المرباطي من خلال انبوب وضع في انفه قسرا .

وكذلك عبر رئيس فريق المحامين الدي التقى فيه عن القلق ايضا ونقل عنه ان المرباطي في وضع صعب جدا وفي حاجة ماسة لتدخل عاجل من قبل حكومة البحرين لللمطالبة بارجاع المرباطي مع جميع المعتقلين الى بلدانهم.

وقد شاهد المرباطي صور اسرته لاول مرة والتي ارسلت مع المحاميين وكان سعيد لمشاهدة صورة اخيه مع المحاميين وكان دلك ملاحظ من خلال تعابير وجه. ويطالب المركز حكومة البحرين للتدخل العاجل من اجل ارجاع هؤلاء المواطنيين المعتقليين في جوانتينامو.

وسيعقد في لندن منتصف الشهر القادم مؤتمر دولي عن التعديب في جوانتينامو وسيحضره الى جانب نبيل رجب اثنان من افراد اسر المعتقليين البحرينيين بجوانتينامو وكدلك بعض من المفرج عنهم الدين سيتحدثون عن المعاناة والتعديب الحاصل في هدا المععتقلات التي زجوا فيها.

مركز البحرين لحقوق الإنسان البريد: mailbchr@bchr.net

اختتام أعمال مؤتمر حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في ايرلندا ترجمة الشهادة التي أدلى بها الخواجة أمام المؤتمر

شهدت قلعة دبلن الشهيرة بايرلندا وقائع اليوم الأخير من المؤتمر الثالث لحماية نشطاء حقوق الإنسان. وقد شارك في المؤتمر السيدة هينا جيلاني مقررة الأمم المتحدة المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ووزير الخارجية الايرلندي ومسؤولين في الاتحاد الأوربي وفي وزارات الخارجية الأوربية مثل من فرنسا وايرلندا وبريطانيا والنرويج، وممثلين عن المنظمات الدولية التي تهتم بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى اكثر من 100 من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتعرضون للأخطار حول العالم.

وخلال ثلاثة أيام من الاجتماعات المكثفة ناقش المؤتمر تطوير وسائل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وتم التطرق إلى أنظمة الأمم المتحدة، وإرشادات الاتحاد الأوربي للبعثات الدبلوماسية حول العالم في حماية المدافعين، وكذلك أدلة الحماية التي طورتها منظمة فرونت لاين الدولية المختصة بحماية المدافعين والتي قامت بتنظيم هذا المؤتمر للسنة الثالثة على التوالي.

وقد شهد اليوم الأول الاحتفاء بثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين ساهمت الحملات الدولية في إطلاق سراحهم والتدخل الفاعل في قضاياهم، وكان من بينهم عبدالهادي الخواجة رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان. وفي اليوم الأخير من المؤتمر قدم الخواجة شهادته حول تجربته الخاصة كمدافع عن حقوق الإنسان، وهنا ترجمة النص الكامل لتلك الشهادة.

الاعتداء على مدافع عن حقوق الإنسان في البحرين

شهادة من: عبدالهادي الخواجة: رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان مقدمة في: المؤتمر الثالث للمدافعين عن حقوق الإنسان 13-15 أكتوبر 2005- قلعة دبلن - ايرلندا

اسمي عبدالهادي الخواجة، متزوج من السيدة خديجة الموسوي والتي كانت مساندة لي دوما بما في ذلك 20 عاما من العيش في المنفى، الفترة التي كنت خلالها ناشطا في حملة متواصلة لإصلاح الأوضاع ولتعزيز حقوق الإنسان في البحرين. وقد كنت مديرا ثم أمينا عاما للمنظمة البحرينية لحقوق الإنسان ومقرها الدانمارك وذلك في السنوات من 1989 وحتى 2001.

ونتيجة لأعمال الاحتجاج الداخلية والضغوط الدولية، أعلن حاكم البلاد الجديد العفو العام. وبناء على ذلك عدت إلى البحرين في يونيو 2001 ومعي زوجتي وبناتي الأربع واللاتي افتخر بشجاعتهن، وهن يساهمن أيضا في العمل التطوعي لصالح حقوق الإنسان.

وفي البحرين ساهمت في تأسيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، الذي اضطلع بنشاطات متنوعة وفي مواضيع مختلفة بما في ذلك التدريب والحملات، وطرح مواضيع تعتبر حساسة من قبل المسؤولين بالدولة مثل الامتيازات التي يتمتع بها أفراد العائلة الحاكمة، والتمييز، وكذلك مساعدة ضحايا التعذيب في الفترة السابقة للحصول على حقوقهم.

وفي سبتمبر 2004، بدأ مركز البحرين لحقوق الإنسان حملة لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وفي ندوة جماهيرية شارك فيها الآلاف من المواطنين، أطلق المركز تقريرا عن تدهور الأوضاع المعيشية في البحرين.

وبصفتي مديرا للمركز قدمت ورقة للإجابة عن أسباب تدهور الأوضاع المعيشية لنصف السكان في دولة نفطية. وقد حملت رئيس الوزراء المسئولية لسوء الإدارة والفساد الإداري والمالي طوال ثلاثين عاما.

وفي منتصف الليل في اليوم التالي، تم اعتقالي، ثم تم إغلاق مركز البحرين لحقوق الإنسان. وقد ساعدت رملة جواد وهي امرأة شابة شاركت في أعمال هذا المؤتمر العام الماضي، في نقل صناديق ثقيلة من الوثائق من مقر المركز وذلك لكي لا تقع في يد السلطات الأمنية. ونتيجة لذلك تعرضت رملة للإجهاض وخسرت طفلها الأول وهي تقوم بحماية المعلومات المتعلقة بضحايا الانتهاكات.

لقد أثار اعتقالي وإغلاق المركز سلسلة من أعمال الاحتجاج، مما أدى إلى اعتقال عدد من الناشطين. وغدت القضية على نشرات الأخبار والقنوات الفضائية. وقد تدخلت في القضية العديد من الجهات المحلية والإقليمية والدولية.

وفي نوفمبر 2004، وبعد شهرين من الاعتقال، صدر علي حكما بالسجن لمدة عام، ولكن تم في نفس اليوم إطلاق سراحي وسراح بقية المعتقلين في القضية، وذلك بفضل الحملة القوية على الصعيدين المحلي والدولي.

وبرغم الإغلاق، واصل مركز البحرين لحقوق الإنسان نشاطه و بوتيرة اكبر، وقد تضمن ذلك مساعدة العاطلين، ومتدني الدخل، والمحرومين من السكن الملائم، الذين قاموا بتشكيل لجان لهم وبدءوا سلسلة من النشاطات والفعاليات الاحتجاجية.

وفي يوم الأحد 19 يونيو 2005، و أثناء اعتصام سلمي للعاطلين أمام الديوان الملكي، تعرضت للاعتداء الجسدي من قبل القوات العسكرية الخاصة، وذلك بعد أن تعرفوا على هويتي. و نتيجة لذلك لا أزال قيد العلاج لكسر في الفك وفي الأسنان.

وبعد اقل من شهر، في يوم الجمعة 15 يوليو، و قبيل انطلاق مسيرة للمطالبة بالضمان الاجتماعي لأكثر من 30 ألف عاطل عن العمل، تعرضت مرة أخرى للاعتداء الجسدي من قبل قوات الصاعقة العسكرية والتي كان أفرادها يرتدون الأقنعة السوداء. فخلال اكثر من 15 دقيقة، تعرضت للضرب المتواصل بواسطة الهراوات وخصوصا على الرأس والظهر وذلك أمام عشرات الناس وأمام ابنتاي فاطمة وبتول.

وقد تعرضت فاطمة للإصابة في الوجه وهي تحاول أن تحميني وأنا واقع على الأرض. لقد عانيت نتيجة لذلك من آلام شديدة وإعياء جسدي، ولا تزال آثار الضرب ظاهرة على جسدي. ولا يزال خمسة آخرون من الضحايا يتلقون العلاج بمن فيهم نبيل رجب نائب رئيس المركز.

لقد تعرض أكثر من تسعين شخصا للاعتداء الجسدي في تلك الحوادث، بما فيهم شاب قاصر وثلاث نساء. وقد صادرت قوات الأمن كاميرات الفيديو والهواتف النقالة من المشاركين والمراسلين.

وقد سلمت بالأمس إلى منظمة فرونت لاين الدولية قرصا مدمجا يحتوي على شهادات للضحايا وصور وتقارير طبية، ولقطات فيديو تم التقاطها وتهريبها من موقع الحدث. وقبل بضعة أيام تم رسميا تسليم الوثائق نفسها إلى ملك البحرين عبر الديوان الملكي.

ولغاية اليوم لم يتم التحقيق في تلك الحوادث، برغم المناشدات والعرائض المحلية والدولية. ورغم ذلك فان مركز البحرين لحقوق الإنسان ولجنة العاطلين وجميع اللجان الشعبية تواصل نشاطاتها في البحرين بإرادة وتصميم أكبر، وذلك بهدف تعزيز حقوق الإنسان، بالرغم من المضايقات والتهديدات.

وفي الختام، أود أن اقدم شكري إلى جميع من تضامن معي ومع مركز البحرين لحقوق الإنسان، وخصوصا منظمة فرونت لاين الدولية.

مركز البحرين لحقوق الإنسان البريد: mailbchr@bchr.net