facebook twitter youtube blogger flickr rss Previous Next Left Arrow Right Arrow alert

تأجيل المحكمة حتى 16/1/2005

عقدت اليوم 2/1/2005 الجلسة الخاصة بقضية حل مركز البحرين لحقوق الانسان من قبل الحكومة البحرينية ، وقدم محامين المركز مرافعات المركز و قد اعطى القاضي محامي الحكومة مهلة الى تاريخ 16/1/2005 لتقديم مرافعاتهم بخصوص القضية المذكوره..

و الجدير بالذكر بأن تم اغلاق مركز البحرين لحقوق الانسان و اعتقال الناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجة اثر ندوة عقدها المركز في 24/9/2004 تدور حول الفقر و الحقوق الاقتصادية في البحرين.

طعنوا في دستورية قانون الجمعيات والمادة "50" منه محامو "مركز الحقوق": التمييز مسألة حقوقية وليست سياسية بموجب الدستور

المنامة - حسين خلف يقدم يوم الأحد المقبل محامو مركز البحرين لحقوق الإنسان "المنحل"، مذكرة دفاعهم الختامية إلى هيئة المحكمة الكبرى المدنية - الدائرة الإدارية - ونفى المحامون اتهام وزير ووزارة العمل للمركز بأنه مارس عملا سياسيا حينما نظم ندوة التمييز والامتيازات، ذلك أن الدستور البحريني جعل نص حظر التمييز ضمن الباب الثالث بشأن الحقوق والواجبات العامة، وبالتالي فإن مسألة التمييز هي مسألة حقوقية، وأضافوا أن المركز لم يخالف الاتفاق الأمني الخليجي حينما جمع تواقيع عريضة لدعم حقوق المرأة السياسية في الكويت، ذلك أن الحملة لم تكن من تنظيم المركز، بل نظمتها منظمة العفو الدولية، ووقعها برلمانيون بحرينيون وجمعيات ونقابات خاضعة لسلطة وزارة العمل.

ودفع المحامون بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 12 لسنة ،1989 والمادة رقم 50 منه، وطالبوا بوقف قرار حل المركز وإلغائه. وتعويض أعضاء المركز الذين رفعوا الدعوى عن الأضرار التي لحقت بهم. وطلب المحامون مثول وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي أمام المحكمة لأداء اليمين الحاسمة التي طلبوا أن يقول فيها الوزير "أحلف بالله العظيم أن المذكرة التي قدمت في الدعوى ونسبت إلى الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية كتبت في تاريخها، ووقعت من الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية، وأنها كانت تحت بصري عند توقيعي قرار الحل الطعين، وعليها وعلى جميع الأسباب المذكورة فيها وقعت قرار الحل الطعين".

وقالت مذكرة الدفاع الختامية: "ان القول بأن مركز حقوق الإنسان جاوز أهداف ترخيصه بممارسة العمل السياسي قول لا سند له من الواقع، إضافة إلى أنه خطاب سياسي سيق في مذكرة قانونية، ان وزارة العمل في الوقت الذي تعزي فيه حل المركز لممارسته السياسية، فإن وسيلتها في هذا العزو هي لغة السياسة من دون لغة القانون، إذ بينا أن القانون لا يعرف مفهوم الحيادية الكاملة التي تتجرد من الانتماءات السياسية والعرفية والدينية، فإذا كان وزير العمل ووزارته يزعمان ممارسة العمل السياسي المحظور على المركز، فإن الأولى بهما التقيد بعدم الخوض في كلام سياسي أمام المحكمة".

النص الكامل للكلمة الشفهية التي القاها الخواجة في ندوة الفقر وتسببت في اعتقاله

هناك ظاهرة في البحرين لاحظتها هنا ايضا في هذه الندوة، وتتكرر في كل مكان. وكمثال معبر لاحظته انا اليوم حين كنت مارا على احد المساجد بعد الصلاة مباشرة، وبعد الصلاة كان الدعاء (اللهم من كان في موته فرجا لنا ففرج عنا بموته).

هناك شخص معين يبدو ان كل الناس متفقين على أن المشكلة تتلخص فيه، لكن لا احد يذكر اسم هذا الشخص أو منصبه. الجرائد والكتاب الصحافيين أصبحت عندهم شجاعة لا تقاس بالسابق، لدرجة أنهم يتعرضون الآن لبعض الوزراء وللمسئولين بشكل صريح جدا،ً ولكن عندما تصل إلى هذا الشخص تقف عند الحد. وآتي بمثال لذلك الذي كان يحدث في العراق أيام صدام حسين. كانت هناك جريدة يترأسها أبن صدام حسين، وكانت تنتقد كل الوزراء والمسئولين والوزارات, وكانت الاكثر انتشاراً، لكنها كانت نقطة قوة لبقاء صدام حسين.

هذا المنطق الاعوج يجب ان لا نستمر فيه. اذا كان هناك مصدر اساسي للخلل والخطأ يجب أن نشير اليه بالبنان. اما ان نلف حوله, فانا اعتقد بان الامور ستبقى مثل ما هي. يا جماعة.. كل مرة نتحدث عن مشكلة رئيسية في هذا البلد نجد ان نهاية الخيط تصل الى رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة. فالى متى سيبقى على رقاب ابناء هذا الشعب، الى متى؟ هذا الكلام الذي اتحدث عنه كلام في حقوق الانسان, كما هو كلام في السياسة. اذا كانت الحكومة فشلت طوال الفترة السابقة في اصلاح اوضاع الناس وكلنا نتحدث عن ذلك, حتى ولي العهد يتحدث عن ذلك, عن الفشل, عن المتنفذين، ولكننا لا نواجه الحقيقة. الحقيقة هي ان بقاء رئيس الوزراء والمجموعة التي معه في مناصبهم عائق حقيقي للاصلاح.

ان ولي العهد ايا تكن نياته الحسنة، وايا تكن مخططاته وافكاره الطيبة والجيدة, وايا تكن الدراسات المقدمة فانها لن تحقق شيئا ولن تصل الى نتيجة مادامة السلطة التنفيذية ليست في امرته. السلطة التنفيذية هي في امرة شخص آخر لا يؤمن بكل هذه الافكار الوردية وهذا الاصلاح الكبير.. لماذا؟ لانه (اي رئيس الوزراء) ليس مسؤول سياسي فقط, لو كان فقط سياسي لرأى بان من المصلحة حاليا اصلاح الاقتصاد لكي يبقى في السلطة. ولكنه ايضا يسيطر على الاقتصاد وله مصلحة في كل عمل اقتصادي في هذا البلد. الحد الادنى للاجور يضر رئيس الوزراء ويضر المتنفذين. اي شي تريد ان تسويه في هذا البلد سوف يصطدم مع رئيس الوزراء والمجموعة المتنفذه التي معه.

لنكن صريحين،.. يجب ان تتوحد الجهود ونخاطب ملك البلاد, بأن أي اصلاح في هذا البلد, الاصلاح الاقتصادي واصلاح اوضاع الناس لا يمكن ان يكون مع وجود هذه الحكومة التي تسببت في هذا الخراب. ثلاثين سنة أو خمسة وثلاثين سنة هذه الحكومة بسياساتها, بطريقتها, بإهدارها المال العام, بنزف الموارد. هل من المعقول يا جماعة أن الاراضي اللي تم دفنها حول البحرين، والاراضي التي لم تدفن بعد، هل من المعقول انها تصبح بقدرة قادر ملك لبعض الاشخاص في البلد ثم تباع للحكومة لكي تنشئ عليها المشاريع الاسكانية؟ هذا غير معقول. يعني بعد كم سنة حتى اذا صار برلمان حقيقي وسلطة تشريعية حقيقية, حتى اذا قالوا لنا تفضلوا هذا برلمان حر ويقرر كل شئ, حتى إذا الشعب انتخب الحكومة، لن يكون هناك في البلد شئ يصرف منه على الناس. الاموال تؤخذ وتصدر الى الخارج وتشترى بها جزر وأملاك. ان الاراضي العامة استملكت وهي تباع كاستثمارات.

يعني نحن في وضع سئ جدا, وكلما انتظرنا اكثر، وقلنا نحن البحرينيين بكل فئاتنا طبيعتنا الصبر، بس هذا الصبر سيوصلنا الى ما هو اسوأ, هو الصبر السلبي الذي اوصلنا الى ما نحن فيه الان، وسوف يوصلنا الى ماهو اسوأ. انا اعتقد هذه فرصة لن تتكرر، وجود قوى تؤمن بالاصلاح وبالتغيير السياسي والاقتصادي، فيجب ان نستغل هذه الفرصة للمطالبة بتغيير الحكومة ومن يترأس هذه الحكومة، لا بد من ان نقوم بذلك. لم يعد الكلام بان هناك ممنوعات, و"ياجماعة لا تورطونا". الى متى؟ والتورط في ماذا؟ اللي عنده بيت وعنده مدخول كاف من الاموال مرتاح. هو الذي لا يريد ان يتورط, ولكن ماذا عن نصف شعب البحرين؟ تقرير مركز حقوق الانسان يقول بأن نصف شعب البحرين يعاني من سوء الاحوال المعيشية، في حين يوجد عدد كبير جدا من الاثرياء الذي يمتلكون الملايين بمقدار يفوق اي منطقة في العالم من ناحية مستوى ما يمتلكونه, فكيف نسمح بهذا الذي يحدث؟

مرافعة مركز حقوق الانسان في محكمة يوم الاحد 2- 1-2005



لدى المحكمة الكبرى المدنية- الدائرة الإدارية الموقرة
مرافعة ختامية
في الدعوى رقم 6868/2004
المحدد لنظرها جلسة 2/1/2005

مقدمة من/ 1- جمعية مركز البحرين لحقوق الإنسان
2- نبيل احمد عبدالرسول رجب - عضو مؤسس
3- جواد كاظم العصفور - عضو مؤسس
4- رملة محمد حسن محمد جواد- عضو مؤسس
5- فوزية جاسم محمد ربيعة- عضو مؤسس
6- احمد عيسى الشملان- عضو مؤسس عن نفسه وبصفته وكيلا عن الطاعنين
7- حميد علي الملا- عضو عن نفسه وبصفته وكيلا عن الطاعنين بصفتهم اعضاء لجمعية مركز البحرين لحقوق الإنسان طاعنين

وكلائهم المحامون:-

1- د/عباس عيسى هلال
2- د/حسن علي رضي
3 - أ/علي عبدالله الايوبي
4- أ/ أحمد جاسم عبدالله المزعل
5- أ/ احمد عيسى الشملان
6 - أ/ احمد عبدالرحمن الذكير
7-أ/محمد احمد عبدالله
8- عبدالله عباس الشملاوي
9- أ/ حميد علي الملا
10-أ/ علي العريبي
11- أ/ عيسى ابراهيم محمد
12- أ/ جليلة السيد

ضد/ 1- د. مجيد بن محسن العلوي بصفته وزيــر العمل والشئون الاجتماعية مطعون ضده أول
2- وزارة العمل والشئون الاجتماعية مطعون ضدها ثانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع :-
نستأذن عدالة المحكمة الموقرة بالإحالة بشأنها إلى ما ورد بلائحة الطعن والمذكرات المقدمة منا منعا للإطالة والتكرار.

الدفاع:-
مع تمسكنا بكافة ما ورد بمذكراتنا السابقة وإعتباره جزء لا يتجزأ من هذه المذكرة، ولما كانت محكمتكم الموقرة قد قررت جمع نظر الطلب المستعجل بالطلبات المبداة في الدعوى، يشرفنا التعرض لموضوع الدعوى وذلك في النقاط التالية:-

أولا : تعيب القرار الطعين في الشكل :-
بينا في مذكراتنا المقدمة في الدعوى تعيب القرار الطعين في الشكل، ذلك أن المطعون ضده الأول ولدى إصداره القرار محل التداعي فطن لضرورة تسبيب القرار، ولذا أصدر القرار الطعين بعبارة: (وبناء على مذكرة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية والثابت فيه ارتكاب الجمعية مخالفات جسيمة للقانون والنظام العام ...)، إلا أنه لم يستوف الشكل بهذا التسبيب؛ ذلك أنه من المقرر فقهاء وقضاء أنه لا يكفي أن يشير القرار إلى سبب الحل المخالفات الجسيمة للقانون والنظام العام دون أن يحدد ماهية هذه المخالفات، ويحيل في بيانها إلى مستند آخر لا يعدو أن يكون عملا تحضيريا للقرار. وبذلك يكون القرار باطلا بطلانا مطلقا ويتعين إلغاؤه. والإدارة - بفرض أنها لم تكن ملزمة بتسبيب القرار، وهو الأمر الذي فندناه في مذكراتنا السابق تقديمها، تلزم بما ألزمت به نفسها بأن يكون التسبيب مما يستوفي شكل التسبيب، وهي تخضع لرقابة القضاء في ذلك، ولا محل لادعاء المطعون ضدهما بأن القانون لم يوجب التسبيب؛ ذلك أنه إنما حدد أسبابا وبشكل حصري لإصدار القرار محل الطعن، وأن القرار يجب أن يسبب ركونه لأي من تلك الأسباب؛ أي أنه يجب أن يسبب ما تضمنه وإلا عد معيبا من حيث الشكل.

ولا خلط فيما يبديه الطاعنون في هذا الشأن بين السبب والتسبيب؛ ذلك أن السبب لازم في كل قرار إداري تصدره الإدارة، ولكن التسبيب كشرط شكلي، يستوجبه القانون حيث يحدد أسبابا معينة لإصدار قرارات معينة، يترتب على فقدان القرار لهذا الشرط الشكلي بطلان ذلك القرار. وخلافا لهذا الفهم، فما الذي يبرر تصدير المطعون ضده الأول قراره بالتسبيب المعيب في ديباجة قراره؟؟.

ثانيا : تعيب القرار الطعين بانعدام السبب:- يدعي المطعون ضدهما أن السبب الباعث على القرار مجموع المخالفات الجسيمة التي صدرت عن الطاعنة الأولى ومنتسبيها، وهذا القول مرسل لا يجد له سندا من الواقع، بل ولا الأوراق، إذ لا يجوز - وفقا لقواعد الإثبات ومبادئ العدالة- أن يصطنع الخصم لنفسه دليلا أو مركزا قانونيا يستفيد منه، ذلك أن جل ما قدم من مستندات إنما هو من صنع المطعون ضدهما، وقد أصدرت نظير تعسف المطعون ضدهما في استعمال السلطة على النحو الذي بيناه وسنزيده بيانا في مواضعه. ولا محل للبناء على ما قدم من مستندات بما يخالف الواقع.

ومع ذلك فإننا نستأذن عدالة المحكمة الموقرة في بيان بطلان تلك الأوراق والأسباب التي يستند عليها المطعون ضده الأول، بما ينعدم معه السبب وينهدم القرار الطعين بما يستوجب إلغاؤه.

وقد حاول المطعون ضدهما في بادئ دفاعهما بشأن هذا السبب التعميه على عدالة المحكمة الموقرة، وإلباس الغشاوة على الحقيقة، بأن دبجتا مذكراتهما بما يخالف الثابت في الأوراق المعتمدة منهما، والتي تحت يدهما، حيث ذكرا أن الطاعنة الأولى قد أسست أساسا للتدريب والتوثيق والدراسات ومراقبة حقوق الإنسان، وهذا القول سبق أن بينا بطلانه ببيان أهداف الطاعنة الأولى وأدواتها، كما سبق وأن أرفقنا ما يفند هذا القول وهو النظام الأساسي للطاعنة الأولى والمعتمد من المطعون ضدها الثانية. وهذا القول والإلباس الذي حاولت فيه المطعون ضدهما الإيهام بأن للقرار الطعين سبب مشروع إنما يعد ضمن صور الانحراف في استعمال السلطة على النحو الذي سنبينه تاليا.

كما أن القول بأن الطاعنة الأولى قد جاوزت أهداف ترخيصها بممارسة العمل السياسي قول لا سند له من الواقع، إضافة إلى أنه (أي القول) خطاب سياسي سيق في مذكرة قانونية، في حين أن المحكمة تنظر المسائل القانونية بلغتها القانونية، أي أن المطعون ضدهما في الوقت الذي يعزيان حل الطاعنة الأولى لممارستها السياسية، فإن وسيلتهما في هذا العزو هي لغة السياسة دون لغة القانون، إذ بينا أن القانون لا يعرف مفهوم (الحيادية الكاملة التي تتجرد من الانتماءات السياسية والعرفية والدينية)، كما لا يعرف القانون مفهوما (للتحريض السالب) وإنما يعرف ما هو منظم بقانون العقوبات، وهذا القول إنما يؤكد بطلانه السبب الذي يدعيه المطعون ضدهما، فإذا كان المطعون ضدهما يزعمان ممارسة العمل السياسي المحضور على المدعية الأولى، فان الأولى لهما التقيد بعدم الخوض بكلام سياسي أمام عدالة المحكمة

وبالنظر لما أرفقه المطعون ضدهما من خطابات بمذكرة 25/10/2004؛ فإننا نتشرف ببيان بطلان محتواها لعدالة المحكمة الموقرة، وذلك مع سابق تأكيدنا بأنه لا يجوز للخصم أن يصطنع دليلا لنفسه:- 1) الخطاب المؤرخ 20/10/2003 بشأن لفت نظر الجمعية ( الطاعنة الأولى) حول خروج ندوة التمييز والامتياز عن إطارها القانوني وإتباع أسلوب وممارسات خاطئة لحرية الحوار.

وهذا الخطاب فضلا عن غموض ما يريده ويدعيه المطعون ضدهما فيه ومنه، من جهة غموض الإطار القانوني الذي تم يزعمان خروج الطاعنة الأولى عليه؟ وما هو الأسلوب والممارسة الخاطئة لحرية الحوار؟؟ تلك أسئلة حائرة لن تجد لها إجابة إلا في بطلانها كإدعاءات مرسلة.

وقد تقدمنا بحافظة مستنداتنا بجلسة 30/10/2004 بنسخة عن التقرير الذي عرض في الندوة المذكورة في المرفق رقم (2)، وقد تناول التقرير صور التمييز في البحرين بتحليل علمي ومهني وفني ومدقق من حيث صحة المعلومات، وتناول خمسة أقسام بشأن التمييز، كالتمييز بين الجنس، والمذهب، والأصل، وهي الأقسام المقررة في الدساتير المقارنة والعهود الدولية التي أنظمت إليها البحرين والتي أوردها دستور البحرين في مادته رقم 18 التي نصت على أنه: ((الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة)).

ومحتوى التقرير والندوة، البحث في مسألة التمييز المحظور دستوريا، وهل مسألة التمييز مسألة سياسية أم قانونية، هي جدلية حسمها الدستور بأن جعل نص حظر التمييز ضمن الباب الثالث بشأن الحقوق والواجبات العامة، ولم يجعلها ضمن الباب الثاني بشأن المقومات الأساسية للمجتمع، أي أنها مسألة حقوقية محضه، وفي صميم أهداف الطاعنة الأولى، بل واللافت الذي يفقأ العين وضوح عنونة وتسمية المشرع الدستوري للباب الذي تضمن مبدأ المساواة بـ (الحقوق).

كما أن معايير المنظومات الدولية التابعة للأمم المتحدة كلجنة التمييز العنصري، والتي تعمل مملكة البحرين في إطارها بشأن حقوق الإنسان، تلك المعايير تصمم تقارير التمييز على النحو الوارد في التقرير المومأ إليه.

وبعد هذا التقرير، فما هو الإطار القانوني الذي خرجت عنه الندوة؟ وما هي الممارسات الخاطئة التي مورست فيها؟؟ تلك الأسئلة التي لن تجد إجابة لها في القرار الطعين بشكل يبرره القانون.

2 - الخطاب المؤرخ 12 مايو 2004 حول زعم قيام الجمعية بممارسة بعض الأنشطة السياسية:-
ما هو العمل أو النشاط السياسي الذي يدعي المطعون ضدهما بأن الطاعنة الأولى قد قامت به؟؟ أما أن يلقى الكلام على عواهنه دون بيان أو دليل لمجرد تقنيع التهمة فهذا مما يجب طرحه وعدم الالتفات إليه، بل ولا يصح الركون إليه، وأن الركون إليه بمثابة الركون إلى السراب الذي يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.

3- الخطاب المؤرخ 11 نوفمبر 2003 الموجه لرئيس الجمعية بشأن ضرورة الالتزام والتقييد بالقوانين والأنظمة، ونشكر المطعون ضدهما على توفيرهما الوقت لعدالة المحكمة في تقديمهما لأكثر من مستند يصدع بتعسف المطعون ضدهما في استعمال السلطة، فهذا المستند أحدها، إذ أنه يثير أكثر من سؤال لا إجابة لها في القانون وقد ورد فيه:-

( بالإشارة إلى ما ورد في الصحف المحلية صباح اليوم......) هل الصحف مصدر رسمي للأنباء عن المركز؟ وهل ورد الخبر في بيان رسمي عن المركز لتعتمده المطعون ضدها الثانية ؟ وهل أنها تتحرك بمجرد خبر في الصحف؟!.

  • ما مناسبة البند رقم (1) من الخطاب؟.
  • وهل مجرد النية - بفرض صحة الخبر الذي استند إليه الخطاب - ترتب أثرا في القانون يتحقق توجيه هذا الخطاب؟.
  • ثم انه لا يمكن التعبير بكلمة (مخالفة) إلا حينما تتم المخالفة فعلا، وحيثما لم تتم المخالفة فلا يمكن القول سوى أن ذلك الخطاب مجرد إخطار وتنويه، ولا يعد تنبيها. فإذا ما أصر المخالف فيمكن القول بأن ثمة خطاب صدر بشأن المخالفة.
  • وإذا كانت المادة (33) التي يتمسك بها المطعون ضدهما من القانون التي توجب إخطار الوزارة باجتماعات الجمعية العامة وجدول أعمالها، فان نفس النص حدد آلية تعامل الوزارة مع تلك الجمعيات بأن ترسل مندوبا عنها لحضور الاجتماع، لا أن ترسل خطابات لمجرد خبر قد يصح وقد يخطئ، وقد يكون مجرد كلام أو موضوع خاضع للدراسة ولم يتخذ قرار بشأنه بعد.

    4- الخطاب المؤرخ 14 يونيو 2004 بشأن خروج الجمعية عن نظام الأساسي:-
    وهذا الخطاب هو الآخر شاهد على تعسف المطعون ضدهما في استعمال السلطة، إذ لم يكلفا نفسيهما بأخذ المعلومات الدقيقة عن الوقائع التي أوردها الخطاب، ولم يتم التحقق من الأمر من الطاعنة الأولى، ذلك أن الحملة المشار إليها لم تكن من تنظيم الطاعنة الأولى، وتطلب احتياطيا من عدالة المحكمة الموقرة إحالة الدعوى للتحقيق بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود ضمن ما يشمله التحقيق لإثبات أن حملة جمع التواقيع لدعم حقوق المرأة السياسية في الكويت لم تكن من تنظيمها، وإنما شاركت فيها ضمن عدد من الجمعيات الأخرى.

    هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن المطعون ضدهما تمسكا بمفهوم العمل السياسي بأن اعتبرا مجرد انضمام الجمعية الطاعنة لمجموع الموقعين ممارسة للعمل السياسي المحظور في حين أن الموضوع فضلا عن أنه لا يعد ممارسة؛ لأن الممارسة تقتضي المداومة على العمل أو العادة كما هو معروف لدى متعلمي القانون فضلا عن المتخصصين فيه؛ فإن موضوع الحقوق السياسية للمرأة الكويتية موضوع حقوقي وليس موضوعا سياسيا، ولا يعد سياسيا حتى في الكويت التي تعتبره نشاطا قانونيا حقوقيا.

    بل أنه والأكثر من ذلك فإن هذا الخطاب لم يوجه للوجهة التي قصد به كتابته إليها، ولم يصل لمجلس الأمة الكويتي، وإنما أوقفته الجهة القائمة عليه، علما بأن الحملة من تنظيم منظمة العفو الدولية وهي موقعة من نواب برلمانيين ومهنيين وشخصيات مرموقة في المجتمع، إضافة لعدد من الجمعيات والنقابات الخاضعة لرقابة المطعون ضدها الثانية.

    ولا يمكن القبول بالقول الذي لا سند له بأن توقيع الطاعنة الأولى يمثل مخالفة للاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ذلك أن إطار الاتفاقية أمني ويقصد بالمادة الثانية منع التدخل في الشئون الأمنية الداخلية للدول أعضاء الاتفاقية لان النص يفهم في مجموع القانون، لا من باب ( وتقربوا الصلاة)، ولا تحمل ما عممه المطعون ضدهما في ردهما، لأنه لا بد من فهم النص في مجموعة لا تجزيئة.

    بل والأكثر من ذلك غرابة أن المطعون ضدهما لا يتمسكان بهذه الأقوال الواهية التي لا سند لها من القانون في مواجهة الجمعيات الأخرى التي وقعت على الرسالة ولا النقابات الخاضعة لرقابتها، ولم تحرك وزارة الداخلية المعنية تنفيذ الاتفاقية ساكنا ضد المدعية الأولى ولا غيرها من الموقعين.

    فإذا كان التوقيع ممارسة لعمل سياسي ومخالف للاتفاقية المذكورة فلماذا لم توجه المخالفة للجمعيات والنقابات الأخرى والتي هي تحت بصر المطعون ضدهما؟ ألا يعكس ذلك انعدام السبب والتعسف في استعمال السلطة اللذان شابا القرار الطعين بما يوجب إلغاؤه؟.

    5- الخطاب المؤرخ 28 سبتمبر 2004 بشأن تصريحات رئيس الجمعية عبر المحطات الفضائية، وهذا الخطاب له شان آخر تناولناه بالتفصيل في مذكراتنا السابقة، فنستأذن عدالة المحكمة الموقرة في الإحالة بشأنه إليها منعا للإطالة والتكرار.

    6- أما بشأن الخطاب المرفق بمذكرة المطعون ضدهما بجلسة 25/10/2004، والمؤرخ في 20/9/2004 فهو الآخر عبارة عن خطاب لا يستند إلى القانون، ذلك أنه وإن كان القانون قد تطلب الإخطار بشأن إقامة التجمعات والندوات، وهذا ما حصل بالفعل إلا أنه طلب أخذ الموافقة المسبقة في حالة عرض أية مادة إعلامية وهو ما لم تنص عليه جميع تشريعات المملكة ذات العلاقة.

    واستند في موقع آخر من مذكرات المطعون ضدهما إلى البند 3 من المادة 9 من النظام الأساسي للجمعية بوجوب اخذ موافقة الجهات المعنية في حالة النشر الإعلامي، وهذا القول لا يسنده القانون والحالة محل الخطاب ليس مما قصد في النص السابق؛ إذ أن مفهوم النشر قد بينه قانون الصحافة والطباعة والنشر في مادته الأولى ولا ينطبق فرض عرض المادة الفيلمية في ندوة الفقر المشار إليها في هذا الخطاب على ما أورده القانون من فروض.

    وزيادة في البيان، فإن السلطة التنفيذية لعلمها بعدم وجود نص قانوني بشأن الفرض المذكور، ضمنت مشروع قانون الاجتماعات والمسيرات والتجمعات الذي إحالته بالمرسوم رقم 70 لسنة 2004 لمجلس النواب في المادة 6/أ-4 وتلك الحالة فإذا كان المطعون ضدهما يدعيان وجود نص في القانون يلزم بأخذ الموافقة على عرض المادة الفيلمية، فلماذا تضمن هذا الفرض ثانية في مشروع القانون؟وهل قصد من ذكرها في مشروع القانون العبث؟. وأنه حول السلطة التقديرية للمطعون ضده الأول، فإنه صحيح، ولا نقاش فيما له من سلطة تقديرية، إلا أنه خاضع لرقابة القضاء في ممارسته ومباشرته لهذه السلطة، وحيث يرى القضاء أنه جاوز سلطته، أو أقام سلطته على غير سبب، فإن ما صدر عنه غير خليق بالحماية القانونية، بل ويتعين إلغاؤه، وهو الأمر الذي سنفصله في البند خامسا من هذه المذكرة.

    ومما سبق يتضح جليا أن المطعون ضده الأول قد أقام سلطته التقديرية على غير سبب؛ إذ أن ما استند عليه في حقيقته لا يعد أسبابا قانونيه ومبررة لقراره الطعين، ولقد سبق أن بينا مجافاته إلى الواقع والقانون. ولذا فإن ما صدر عنه بناء على تلك السلطة غير خليق بالحماية القانونية، وينبغي إلغاؤه.

    ثالثا: تعيب القرار الطعين بالانحراف في استعمال السلطة:-
    بينا في لائحة الدعوى ومذكراتنا الدفاعية صورا تؤكد الانحراف في استعمال المطعون ضده لسلطاته القانونية، ونحيل بشأنه إلى ما ورد فيها منها للإطالة والتكرار، ونضيف الآتي:-

    إنه من نافلة القول الإشارة إلى الخطاب المؤرخ 28 يوليو 2004 الموجه للسيد الدكتـور/ يوسف عبدالكريم مدير الإدارة القانونية بوزارة الخارجية من المطعون ضدها الثانية والمرفق بمذكرتها المقدمة بجلسة 25/10/2004، فقد تضمن في بنده الأول أن جميع المخاطبات التي وجهتها الوزارة المطعون ضدها إلى الطاعنة الأولى إنما تعتبر لفت نظر لتصحيح مسار الجمعية، وليست إنذارات لها، وهذا القول يسري على كافة المستندات التي قدمها المطعون ضدهما في الدعوى مما يسبق هذا التاريخ، كما أن ذلك يؤكد أن ما صدر عن الطاعنة - بفرض صحته- لا يستوجب الجزاء وإنما يستوجب لفت النظر فقط دون الإنذار، أي مفاد ذلك أن ما صدر عن الطاعنة الأولى - بفرض صحته- لا يمثل مخالفة جسيمة للنظام العام والقانون، ولذا لم يستوجب أكثر من لفت النظر. ومن جانب آخر، فإن الوزارة المطعون ضدها الثانية تؤكد في ختام خطابها المذكور استمرار علاقة التعاون بين الوزارة والمركز ( الطاعنة الأولى)، فما محل الادعاء هنا بأن الطاعنة الأولى قد صدرت منها مخالفات جسيمة للقانون وللنظام العام، إلا يعد ذلك صادعا بالانحراف في استعمال السلطة؟.

    ومن صور هذا الانحراف، كما بينا في مذكراتنا، اشتمال مذكرة الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية بالمطعون ضدها الثانية المؤرخة في 27/9/2004 التي عزا القرار أسباب الحل للأسباب الواردة فيها على أنه قد تم توجيه خطاب بتاريخ 28/9/2004 للطاعنة، أي أن المذكرة تتحدث عن خطاب لم يوجه بعد، ولم يبزغ في فجر 28/9/2004 ليقال بأنه قد تم الإرسال، وكأن الزمن يجري بالمقلوب!. وفي رد المطعون ضدهما على هذا العوار الفاقع وضوحه كالشمس الضاحية لم نجد أي إجابة، أو رد يقنع، بل وكلا الردين يناقض الآخر، فبينما يسجل في محضر جلسة 22/11/2004 أن هناك خطأ ماديا في المذكرة، وهو الأمر الذي لن يجد ما يسنده من الواقع أو طبيعة سير الأمر، فإن ما يذكرانه في المذكرة المقدمة منهما بنفس الجلسة ما نصه ( وحقيقة الأمر أن مخالفات الجمعية المتكررة أمر لا يغيب عن المختصين بوزارة العمل والشئون الاجتماعية، وكان آخرها تصريحات رئيس الجمعية المثيرة للاضطراب العام عبر المحطات الفضائية، وهو ما دعا المختصين بالوزارة إلى إعداد رسالة فور هذه التصريحات لترسل في 28/9/2004 إلى أعضاء مجلس الإدارة لعقد جمعية عمومية استثنائية، ومن هنا كان معلوما وتحت بصر الوكيل المساعد وقت إعداده للمذكرة المنوه عنها أنه في التاريخ المذكور سوف يتم توجيه هذه الرسالة حتما، ولذلك ذكرها في البند السابع من مذكرته المؤرخة 27/9/2004 ) انتهى النقل.

    وهذه الردود المتباينة الصادرة من المطعون ضدهما في ذات الجلسة تثير الغرابة، وتؤكد الانحراف، وتثير العديد من النقاط الباعثة على الغرابة الشديدة:-

    - فهل الصحيح أن ما وقع في المذكرة كان خطأ ماديا في التاريخ أم كان كما ذكر في المذكرة؟؟!.

    - فات المطعون ضدهما وهما يعدان مذكرتهما ويحاولان التعمية على عدالة المحكمة في انحراف واضح في استعمال السلطة أيضا للاستماتة في الدفاع عن القرار الطعين أن التصريحات المنوه عنها في الخطاب المذكور قد تمت مساء، أي في ليل 27/9/2004، ومن المعلوم أن الدوام الرسمي للمطعون ضدها الثانية يبدأ في الساعة السابعة صباحا وينتهي في الثانية والربع ظهرا، بينما كانت التصريحات في المساء فمتى أعد المختصون في الوزارة الخطاب؟، ومتى كان هذا الخطاب تحت بصر الوكيل المساعد للشئون الاجتماعية؟ هل في الثانية عشر بعد منتصف الليل؟!! بل أنه والأكثر غرابة هل أن المختصين في الوزارة على علم بالغيب بأن محطة فضائية ستتصل برئيس الجمعية وسيقول ما يدعونه، سيما وأن اللقاء كان مباشرا؟! هذه أسئلة لن تجد لها إجابة في كلا الادعاءين.

    - إن وصم ما قاله رئيس الجمعية بأنه مثير للاضطراب العام مشوب بعيب الاغتصاب الايجابي للسطلة والتعدي على الاختصاص؛ إذ أن تحديد الأمور المثيرة للاضطراب العام من اختصاص جهات حددها القانوني وهي التي تتحرك إذا ما قدرت أن أمرا يبعث على الاضطراب العام كوزارة الداخلية والحرس الوطني والنيابة العامة والوزارة المطعون ضدها ليست جهة أمنية تحدد ما يثير الاضطراب العام، وحيث لم تحرك الجهات المعنية ساكنا وهي المختصة وذلك لأن تقديرها بأن تصريحات رئيس الجمعية لا ترقى إلى هذا الوصف فيكف تتعدى المطعون ضدها الثانية اختصاصها وتحدد ما يثير الاضطراب بل ودون التنسيق والرجوع إلى الجهات المختصة، إلا يعد هذا التعدي على اختصاص الجهات التي حددها القانون بمثابة انحراف في استعمال السلطة بل هو اغتصاب إيجابي للسلطة؟.

    - وإذا ما صح ما ورد بمذكرة جلسة 22/11/2004 من تبرير ذكرناه أعلاه، ألا يعد الفعل المذكور جريمة جنائية يجب تحريك دعوى بشأنها، إذ أن مفردات المذكرة بهذا الشأن تقطع بوقوع جريمة التزوير في المستندات الرسمية وفقا لنص المادة 270/7 عقوبات؛ ذلك أنه وفقا للرواية المثبتة في المذكرة واضح أنها قد تضمنت ما يفيد إرسال الخطاب، في حين أن الخطاب لم يُرسل، بفرض أنه كان تحت بصر الوكيل المساعد وربما لا يرسل لأي سبب، من جانب ، ومن جانب آخر فان تعبير ( في 28 سبتمبر 2004، تم توجيه لفت نظر........) يعتبر تزويرا ؟. التزوير وقع في ماهية ومحتوى الخطاب، فبينما ورد في المذكرة أن الخطاب عبارة عن ( لفت نظر) فإن الخطاب لم يحتو لفت نظر وإنما دعوة الجمعية العامة للانعقاد استثناء خلال 15 يوم من تاريخ الخطاب والفرق بيّن بين الأمرين (لفت النظر/ انعقاد جمعية عامة استثنائية) وهذا هو وجه التزوير الثاني.

    - إذا كان الخطاب تحت بصر الوكيل المساعد، وهي تعد المذكرة التي ابتنى عليها القرار، والخطاب يدعو لعقد جمعية عامة استثنائية فلماذا ترفع الأمر للوكيل طالما أن هناك دعوة لانعقاد الجمعية العامة الاستثنائية ؟ وهذا السؤال سبق أن أثرناه في مذكراتنا السابقة دون أن يجد إجابة من المطعون ضدهما.

    - إنه من المقرر فقها وقضاء أنه لا يجوز توقيع الجزاء على الفعل الواحد لأكثر من مرة، وهذه القاعدة قد استقرت منذ العصور اليونانية والرومانية، واستمرت إلى يومنا هذا وتشمل هذه القاعدة جميع أنواع الجزاءات الجنائية والتأديبية والمدنية والإدارية وغير ذلك. فإذا كانت المطعون ضدها قد لفتت نظر الجمعية الطاعنة أو دعت لجمعية عامة استثنائية أيا كان كما ورد في الخطاب المؤرخ 28/9/2004، وفي مذكرة الوكيل المساعد المؤرخة 27/9/2004 إلا يعد حل الجمعية الطاعنة بعد لفت النظر هذا جزاءا آخر عن فعل واحد، على فرضه حصوله، وهو يحالف ما استقر الفقه والقضاء وجميع الشرائع على رفض وعدم جوازه؟ علما بأن تاريخ لفت النظر هو ذات تاريخ حل الجمعية دون أن يقع جديد من الجمعية، أي أنه تمت معاقبة الجمعية بعقابين عن فعل واحد.

    ولا يرد على ذلك بالقول بأن حل الجمعية جاء نتيجة مجموع تلك المخالفات؛ ذلك أنه بمجرد لفت النظر يسقط الحق في توقيع جزاء آخر، وفي حال تكرار المخالفة تشدد الجزاءات المتخذة - كما هو معلوم لدى رجال القانون- إلى أن يصل الجزاء إلى آخر درجاته مع تكرار المخالفة واشتدادها وهي هنا الحل. أما وقد كانت تلجا المطعون ضدها الثانية في كافة مراسلاتها إلى اتخاذ إجراء بشأن الطاعنة الأولى- بفرض صحة سبب ذلك الإجراء، وهو الأمر الذي لا نسلم به وفندناه أعلاه - عبارة عن لفت

    نظر بما يعني أنه ليست هناك ثمة جسامة للفعل المقترف، ولم تتخذ أي إجراء اشد منه سوى دعوة الجمعية العامة للانعقاد استثناء فإنها وقد جازت الطاعنة - بفرض صحة أسباب الجزاء وهو الأمر الذي لا نسلم به - عن كافة المخالفات التي تدعيها، فما بالها بعد هذه الجزاءات توقع جزاء آخر بحل الجمعية. وجميع هذه الصور إنما تعبر عن انحراف المطعون ضده الأول في استعمال السلطة، ولا يترك محلا يتسرب إليه أي تبرير ما يذكره المطعون ضدهما.

    وهذا الانحراف انعكس - كما أشرنا- على الدفاع عن القرار المعيب بالانحراف في استعمال السلطة، ومن ذلك ما بيناه أعلاه، وما يتعلق بالتعمية على أهداف الجمعية، وزجها الاتفاقية الأمنية والمادة 18 بخصوص حملة دعم حقوق المرأة السياسية، والادعاء بأن القضاء يقصر عن رقابة المشروعية، والادعاء بأنه لا تعويض عن الأضرار المعنوية، على النحو الذي بيناه أو سنبينه، وجميع ذلك شواهد أمام عدالة المحكمة على تعسف المطعون ضدهما في استعمال السلطة والانحراف بها عن مؤداها. بل وعدم تعرضها لدفاع الطاعنين في أوجهه الجوهرية، والخوض في الفقه وتكرار الكلام والمراسلات دون الوقائع ومناقشة المستندات إنما هو دليل آخر على ذلك.

    رابعا: التعويض عن الأضرار التي لحقت الطاعنين:-
    نشير بداية إلى أنه لا حاجة لإثبات الضرر المادي الذي لحق الطاعنة الأولى، والمتمثل بتصفيتها، وجعل ذمتها المالية تساوي صفرا نتيجة القرار الطعين الذي تضمن الأمر بتصفيتها، ويكفي القرار وحده لإثبات واقعة التصفية، ووقوع الضرر، ( ونقدم لعدالة المحكمة علاوة على ذلك كشوفا بما لدى الجمعية من أموال تحت تصفيتها بما يحول دون قيامها بأهدافها لدى إلغاء القرار الطعين).

    أما عن الضرر الأدبي والمعنوي الذي لحق باقي الطاعنين، فانه قد ثبت من خلال المستندات المقدمة من المطعون ضدهما، ومن المستندات التي قدمها الطاعنون، حيث ثبت فيها اتهام المطعون ضدهما للطاعنين بمخالفة القانون، ولا شك أن هذا الاتهام بما يتضمنه من قذف يمثل مصدر ضرر للطاعنين يستحقون عنه التعويض الذي يجبر ضررهم. ووجه الغرابة في دفاع المطعون ضدهما الإتكاء على قاعدة لا يعرفها كل من له صلة بالقانون، لأنها تخالف قاعدة يعرفها الناس العاديون فضلا عن دراسي القانون، وهي ما زعما في مذكرتهما المقدمة بجلسة 22/11/2004 أنها قاعدة مستقرة وهي قاعدة ( الألم المعنوي لا يقوم بمال). وذلك مع صريح نص القانون المدني في المادة 161 التي تنص على انه ( أ- يتناول التعويض عن العمل غير المشروع الضرر ولو كان أدبيا، ولقد كتب فيها بعض دارسي القانون أطروحة نال بها درجة الدكتوراه فإليها نحيل .

    ب- ويشمل الضرر الأدبي على الأخص ما يلحق الشخص من أذى جسماني أو نفسي نتيجة المساس بحياته أو بجسمه أو بحريته أو بعرضه أو بشرفه أو بسمعته أو بمركزه الاجتماعي أو الأدبي أو اعتباره المالي، كما يشمل الضرر كذلك ما يستشعره الشخص من الحزن والأسى واللوعة).

    والمادة 177/ب مدني والتي تنص على أنه ( يقدر القاضي التعويض بالنقد )فمع صريح هذه النصوص من أين جاءت القاعدة المزعومة ؟ ألا يعد ذلك ضمن الانحراف في استعمال السلطة دفاعا عن القرار الباطل ؟ ويكفي للرد على القول بأن الاتهامات لم تلحق أشخاص الطاعنين وتكفينا الإحالة لما سطره المطعون ضدهما في مذكرتهما المقدمة بجلسة 25/10/2004 ص 10،11 من باب (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم) لا من باب التسليم بما ورد.

    ومع ذلك يلتمس الطاعنون ضمن طلب التحقيق الاحتياطي تمكينهم من إثبات الضرر الواقع عليهم جراء ادعاءات المطعون ضدهما وحل المركز ( الطاعنة الأولى ) بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود.

    خامسا: سلطة القضاء في نظر أركان القرار الإداري :-
    حاول المطعون ضدهما المصادرة على سلطة المحكمة الموقرة لدى نظرها الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية، وذلك بالقول بأن رقابة القضاء هي رقابة مشروعة وتنحسر سلطة المحكمة عن رقابة مدى ملائمة القرار، وان نشاط القضاء الإداري يقف عند حد المشروعية أو عدمها في نطاق رقابته ولا يتجاوزها إلى وزن مناسبة القرار، وغير ذلك مما يدخل في نطاق الملاءمة التقديرية للإدارة بغير معقب عليها فيها.

    وهذا القول لا يشارك المطعون ضدهما فيه أحد من ذوي الرأي في الفقه ولا في القضاء؛ ذلك انه قد استقر القضاء والفقه على أن القضاء ينظر إلى جميع نواحي القرار الإداري ويتحقق من صدقية أسبابه، ومن ملاءمته والانحراف في استعمال السلطة، ولهذا وجد القضاء الإداري، فالقاضي الإداري ليس قاض آليّ يطبق مبدأ المشروعية بقوالب محددة وإنما يتعمق في القرار، سيما إذا ما تعلق موضوعه بحق أو حرية عامة.

    وعليه فإن القضاء الإداري يراقب الوجود المادي للوقائع ووصفها أو تكييفها سواء أكانت سلطة الإدارة مقيدة أم تقديرية. ( انظر محمد أنور حمادة - القرارات الدارية ورقابة القضاء - ط2004- ص134 وما بعدها)، (وانظر د. عبدالنبي بسيوني - ولاية القضاء الإداري على أعمال الإدارة - قضاء الإلغاء - ط1983- ص253-277).

    1- مراقبة الوجود المادي للوقائع: وهي الدرجة الأولى من درجات الرقابة القضائية للسبب ويتعين على القاضي الإداري أن يبحث فيما إذا كانت الحالة المادية في الواقع قد وجدت حقا أم لا، فإذا تخلف قضى بإلغاء القرار.

    2- رقابة التكييف القانوني للوقائع: وهي تعبر عن المستوي الثاني من الرقابة، فإذا ثبت للقاضي الإداري صحة الوقائع التي تدعيها الإدارة ماديا فعليه أن يبحث في مدى صحة تكييف ووصف الإدارة للوقائع، فإذا كان التكييف خاطئا وجب إلغاء القرار.

    3- رقابة ملاءمة القرار للوقائع: وقد درج القضاء الإداري المقارن، وأيده الفقه على رقابة مدى ملائمة القرار للوقائع، سيما في القرارات المتعلقة بالحريات العامة، ليحدد القاضي مدى تناسب شدة القرار وبين الوقائع المادية التي دعت إلى إصدار الإدارة لقرارها، ويجد ذلك سنده في أن تلك القرارات تعتبر قيودا على الحريات العامة التي نص عليها الدستور؛ ولذا استقر قضاء النقض المصري على هذا المبدأ، وعليه جاء حكمها لينص على أنه ( ولئن كانت الإدارة تملك في الأصل حرية وزن مناسبات العمل وتقدير أهمية النتائج التي تترتب على الوقائع الثابت قيامها، إلا أنه حينما تختلط مناسبة العمل الإداري بمشروعيته، ومتى كانت هذه المشروعية تتوقف على حسن تقدير الأمور، خصوصا فيما يتعلق بالحريات العامة، وجب أن يكون تدخل الإدارة لأسباب جدية تبرره فالمناط والحالة هذه في مشروعية القرار الذي تتخذه الإدارة هو أن يكون التصرف لازما لمواجهة حالات معينة من دفع خطر جسيم يهدد الأمن والنظام، باعتبار هذا الإجراء الوسيلة الوحيدة لمنع هذا الخطر). انظر الطعن 1517 لسنة 2 ق جلسة 13/4/1957.

    وجاء في بعض أحكامها أن ( رقابة القضاء الإداري للقرارات الإدارية سواء في مجال وقف تنفيذها أو إلغائها هي رقابة قانونية تسلطها المحكمة في الحالين على هـذه القـرارات لتتعرف مدى مشروعيتها وملاءمتها من حيث مطابقتها للقانون نصا وروحا ). انظر الدعوى 7506 لسنة 48 ق - جلسة 31/1/1995- نقض مصري. وبعد ما تقدم، وما أجمع عليه الفقه والقضاء، فلا محل لقول المطعون ضدهما في غل يد القضاء عن التحقيق في مدى صحة الوقائع ثم مدى صحة تكييفها ثم مدى ملاءمتها.

    ولقد أشرنا في لائحة الدعوى ومذكراتنا إلى عدم صحة بعض الوقائع التي يدعيها المطعون ضدهما، وعدم دقة تكييف البعض الآخر، وبفرض أن هناك وقائع صحت وكان تكييفها صحيحا فإنها لا تبرر حل الطاعنة الأولى، سيما وأنه لا يوجد تدرج في استعمال الجزاءات إذا كان في وسع المطعون ضده أن يغلقها لمدة لا تزيد على 45 يوما بفرض صحة الوقائع ودقة تكييفها، كما تقدم، وهو الأمر غير صحيح والفرض الذي لا واقع له. أما حل الجمعية بإدعاء أنها تمثل مصدرا للمساس بالنظام العام فهو مما لا يجد له سندا من الواقع ولا القانون.

    سادساً: احتياطياً : الدفع بعدم الدستورية :
    لما كان المقرر فقهاً وقضاءً أن القاضي لدى نظره المنازعات يطبق القانون الأعلى والأسمى ، وإذا ما تعارضت قاعدتان قانونيتان؛ فإنه يقدم القاعدة الأعلى على القاعدة الأدنى؛ وعليه فإنه إذا ما عرضت للقاضي منازعة أريد تطبيق قاعدة قانونية عليها ، وهذه القاعدة تخالف القاعدة الأعلى منها من حيث الشكل أو الموضوع امتنع على القاضي تطبيق القاعدة الأدنى ، وأعمل القاعدة الأعلى ، فإذا كانت القاعدة القانونية الأعلى عبارة عن قاعدة دستورية ، أحال النزاع للجهة المعنية برقابة دستورية القوانين واللوائح .
    وإعمالاً لما تقدم ندفع بعدم الدستورية من وجهين:

    الوجه الأول : عدم دستورية المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1999م من حيث الشكل:-
    ولما كان دستور البحرين لعام 1973م قد أسند سلطة إقرار القوانين للسلطة التشريعية بموجب المادة 42 التي نصت على أنه (لا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلس الوطني وصدٌق عليه الأمير)، وأنه - أي الدستور- قد نص في المادة (33/أ) على أن (الأمير ذاته مصون لا تمس، ويتولى سلطاته بواسطة وزرائه)، وأنه لا يجوز إصدار القوانين بمراسيم وفقاً للدستور إلا في الحالة التي حددتها المادة (38) منه. على أنه من المقرر فقهاً وقضاءً أن هذه المراسيم لابد أن تحمل توقيعين أو ثلاثة، وهي توقيع الأمير، وتوقيع رئيس مجلس الوزراء، وتوقيع الوزير المختص، إن وجد، ويجد ذلك سنده في نص المادة (33/أ) التي تنص على أن الأمير يتولى سلطاته بواسطة وزرائه، أي أنهم يتحملون المسئولية السياسية عنه، وأن أداة استخدامه لسلطاته هي المراسيم، وذلك قرين لمفهوم (ذاته مصونة لا تمس)، وعلى هذا استقر الفقه والقضاء الدستوريان ولم يشذ عنه شاذ منهما.

    إلا أنه وبصدور الأمر الأميري رقم (4) لسنة 1975م، وبفرض صحته ودستوريته، ولفرض غير الواقع فإنه أوقف العمل بنص المادة (65) من الدستور وغيرها من المواد التي تتعارض مع تأجيل انتخاب أعضاء المجلس الوطني. وقد أحدث هذا الأمر الأميري تعديلاً في السلطات، إذ نصت المادة (3) منه الأمر ما نصه (يتولى معنا مجلس الوزراء السلطة التشريعية خلال هذه الفترة) أي فترة غياب المجلس الوطني. ومفاد هذا النص هو اختصاص مجلس الوزراء، إضافة لاختصاصاته التنفيذية، بإصدار القوانين، وهذا هو مضمون السلطة التشريعية التي انتقلت لمجلس الوزراء وفقاً لما ذهبت إليه المذكرة التفسيرية لدستور 2002م، بفرض تسليمنا بصحة ما ورد فيها. وصفوة القول هنا إنه لا يصدر قانون إلا بعد أن يوافق عليه مجلس الوزراء ويقره ويصدق عليه الأمير ويصدره.

    وبمفهوم المخالفة، فإن أي قانون لا يحمل توقيع رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص يعد قانوناً غير دستوري، وفقاً للنظر الذي بنته المذكرة التفسيرية لدستور البحرين 2002م، وأنه يعد معيباً بعيب عدم الدستورية من حيث الشكل.

    وهذا الفهم هو الذي سارت عليه تشريعات البحرين، ويمكن تتبع غالبية المراسيم بقوانين التي صدرت فترة غياب السلطة التشريعية بأنها تحمل ثلاثة تواقيع أو توقيعين على الأقل، وما لم يحمل توقيعين على الأقل فإنه يعد معيبا من حيث الشكل.

    وبإعمال ذلك على المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989م المراد إعماله على واقعات التداعي فإنه لا يحمل سوى توقيع واحد، وهو توقيع سمو الأمير الراحل، ولا يحمل توقيع سمو رئيس مجلس الوزراء بما يعني تعيبه من حيث الشكل بما ينبغي القضاء بعدم دستوريته عن طريق المحكمة الدستورية.

    ولا يرد على ذلك بأن دستور 2002م قد نص في هذه المادة الدستور يتناول الاستثناء من المادة 38 وما أوردته المذكرة التفسيرية من دستور 2002 بشأن هذه المادة يؤكد مما ذهبنا إليه واعتقدناه جازمين، ولا اجتهاد مع صريح النص ولا محل للقول بصحة المرسوم بقانون المدفوع بعدم دستوريته بالاستناد إلى المادة المذكورة.

    الوجه الثاني: الدفع بعدم دستورية المادة 50 من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 بشأن الجمعيات من حيث الموضوع.
    لما كان الدستور قد نص في المادة 27 من باب الحقوق والواجبات العامة على أنه:(حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سليمة مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي بينها القانون بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام .....).

    ولما كانت هذه الحرية، أو هذا الحق، قد كفله الدستور وأحال بشأن تنظيمه إلى القانون إلا أن الدستور قد نص في المادة 31: (على قيد أي قانون ينظم هذا الحق وهذه الحرية مع غيرها من الحقوق والحريات وهذا النص له العلوية على جميع القوانين التي تنظم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، وقيد يجب أن تتقيد به فإذا ما خرجت التشريعات والنصوص القانونية المنظمة للحق أو الحرية عن عقال هذا النص الدستور؛ فإنها خليقة بأن يحكم بعدم دستوريتها؛ ذلك أن نص المادة في أنه (ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية).

    فإذا ما نال التنظيم من جوهر الحق أو الحرية فإنه يكون قد تجاوز مبدأ الدستورية ويلزم القضاء بعدم دستوريته.

    وبإعمال ذلك على نص المادة 50 من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 وهي النص الذي استند إليه المطعون ضده الأول في إصدار القرار الطعين فان النص محل النعي قد أعطى للوزير المختص حل الجمعية جبرا، وبصفة دائمة لدى توافر أي من الحالات الذي ذكرتها المادة المتقدم ذكرها علما بأن البند الرابع تحديدا ذكر حالة ارتكاب المخالفة الجسيمة للقانون أو النظام العام أو الآداب، ودون أي تحديد لما يعد مخالفة جسيمة بما يعني أن هذا التنظيم قد خول الوزير القضاء على الحق بتكوين الجمعيات لمجرد أنه يرى أن ذلك الفعل يعد مخالفة جسيمة، علما بأن تحديد مفهوم المخالفة الجسيمة في مجال الحقوق والحريات العامة محل لاجتهاد القضاء كما جرت عليه التشريعات المقارنة واضطردت عليه أحكام الفقه والقضاء في الدول المتمدنية، ولا يمنح تقديره إلى السلطة التنفيذية لان في منحه السلطة التنفيذية إهدار للحق أو الحرية ونيل من جوهرها بل تطويح بها، لان ذلك يجعل الإدارة خصما حكما في آن واحد.

    ولما كان نص المادة المذكور يجعل بقاء الجمعيات والتمتع بهذا الحق أو الحرية رهن تقدير الوزير أو السلطة التنفيذية التي بطبيعتها للاستعمال المفرط لسلطاتها، وهو السبب الذي وجدت لأجله رقابة القضاء الإداري على عمل الإدارة للحد من غلواء السلطة لديـها، لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ولما كـان ذلك وكان في ذلك إهدار للحق أو الحرية ونيل من جوهره ولما كان ذلك الإهدار، والنيل محظور بموجب نص المادة 31 من الدستور فان مقتضى ذلك عدم دستورية النص المذكور.

    ولما كان دستور البحرين لعام 2002 قد قرر إسناد الرقابة على دستورية القوانين واللوائح إلى جهة خاصة قضائية، وهي المحكمة الدستورية وفقاً للمادة 106 منه والتي يجري نصها على أنه (تنشأ محكمة دستورية، من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكي لمدة يحددها القانون، وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح).

    ويبين القانون القواعد التي تكفل عدم قابلية أعضاء المحكمة للعزل، ويحدد الإجراءات التي تُتَّبع أمامها، ويكفل حق كل من الحكومة ومجلس الشورى ومجلس النواب وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم في الطعن لدى المحكمة في دستورية القوانين واللوائح. ويكون للحكم الصادر بعدم دستورية نصٍّ في قانون أو لائحة أثر مباشر، ما لم تحدد المحكمة لذلك تاريخاً لاحقاً، فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تُعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن.

    وللملك أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين قبل إصدارها لتقرير مدى مطابقتها للدستور، ويعتبر التقرير ملزما لجميع سلطات الدولة وللكافة. )
    وقد صدر المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 منظماً المحكمة الدستورية التي أنشأها الدستور من حيث إنشاء هذه المحكمة وتشكيلها وضمانات أعضائها وواجباتهم، واختصاصات المحكمة وإجراءات التقاضي لديها، وكذلك تنظيم الأحكام والقرارات الصادرة من هذه المحكمة.

    وتختص المحكمة دون غيرها وفق المادة 16 من قانون تنظيمها بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح. ولهذه المحكمة وحدها وفقاً للدستور، ولقانون تنظيمها أن تقرر عدم دستورية القانون أو اللائحة وأن تلغيها من النظام القانوني في الدولة بأثر فوري مباشر ما لم تقرر المحكمة تاريخاً لاحقاً لليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية، ذلك عدا القوانين الجنائية التي تعتبر كأن لم تكن من تاريخ صدورها.

    وقد أعطى الدستور، و المشرع العادي في المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بشأن المحكمة الدستورية حق الطعن للجهات التالية وفق ما يلي:

      - جلالة الملك، والذي أعطاه المشرع الدستوري بموجب أحكام المادة 106 من الدستور، والمشرع العادي بموجب أحكام المادة 18 من المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بإنشاء وتنظيم المحكمة الدستورية حق أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين قبل إصدارها ودخولها النظام القانوني في المملكة، وذلك لتقرر المحكمة مدى مطابقتها للدستور. وهي ما يصطلح عليه في الفقه الدستوري بالرقابة السابقة، التي اختص بها المشرع جلالة الملك دون غيره من الأطراف التالي ذكرها التشريع.
      - كل من رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشورى أو رئيس مجلس النواب.
      - المحاكم بمختلف درجاتها أثناء فصلها في المنازعات.
      - الأفراد بطريق الدفع غير المباشر أمام محكمة الموضوع ناظرة المنازعة التي يراد أن يطبق عليها النص المطعون بعدم دستوريته.

    ولما كان للطاعنين مصلحة في التمسك بدفعه بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 شكلا ونص المادة 50 منه موضوعا، حيث يترتب على الحكم بعدم دستورية بطلان القرار الطعين، لأنه سيكون بدون سند من القانون، وتضحى سلطة الوزير في إغلاق الطاعنة الأولى غير قائم على نص يجيز للوزير المطعون ضده الأول أن يصدر القرار الطعين فيكون القرار معيب بعيب الاختصاص والمحل. ولما كانت تلك المصلحة شخصية ومباشرة، وتتحقق بها فائدة أكيدة لصالح الدافعين مؤداها صدور حكم بإلغاء القرار الطعين لعدم المشروعية.

    لكل ما تقدم :-
    يلتمس الطاعنون من عدالة المحكمة الموقرة الحكم بما يلي:-
    أولا : من حيث الشكل :-
    بقبول الطعن شكلا لرفعه في الميعاد.
    ثانيا : ومن حيث الموضوع :-
    أ - بصفة مستعجلة : الحكم بوقف تنفيذ القرار الطعين لحين صدور حكم في موضوعه لكون التراخي في حسم هذا الشق يفوت الغرض من الدعوى، إذا تمت إجراءات التصفية.
    ب- وفي الموضوع :-
    اولا: أصليا :
    1) إلغاء القرار الطعين رقم 47 لسنة 2004 الصادر من المطعون ضده الأول بصفته وزيرا للمطعون ضدها الثانية، مع تحميل المطعون ضدهما بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
    2) إلزام المطعون ضدهما بأداء مبلغ وقدره دينار واحد كتعويض مؤقت عن الأضرار النفسية التي وقعت على الطاعنين وفقا لما بيناه في هذه المذكرة.

    ثانيا: احتياطيا :
    1) إحالة الدعوى للتحقيق ليثبت الطاعنون بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود عدم صحة الوقائع والأوصاف والكيوف المسندة للطاعنة الأولى بما فيها حملة دعم الحقوق السياسية للمرأة الكويتية، والتي يدعي المطعون ضدهما أنها سبب القرار الطعين.
    ب- إثبات الضرر الأدبي والنفسي الذي وقع على الطاعنين نتيجة ادعاءات المطعون ضدهما باتهامهم بمخالفة القانون.

    ثالثا: على سبيل الاحتياط الكلي:-
    1- الحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية بموجب المادة 18 من المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بإنشاء المحكمة الدستورية التي يجري نص البند ب منها على أنه: (إذا تراءى لإحدى المحاكم أثناء نظر الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت المحكمة الدعوى، وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية للفصل في المسألة الدستورية). والتي بموجبها فإن للمحكمة سلطة إحالة المنازعة للمحكمة الدستورية للنظر في دستورية المرسوم بقانون 42 لسنة 2002 بشأن السلطة القضائية، والمرسوم بقانون 46 لسنة 2002 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية المدفوع بعدم دستوريتهما للأسباب المذكورة أعلاه.

    2- وقف الدعوى والتصريح للمستأنف ضده بقيد دعوى أمام المحكمة الدستورية بالطعن في المرسوم بقانون 42 لسنة 2002 بشأن السلطة القضائية، والمرسوم بقانون 46 لسنة 2002 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية المدفوع بعدم دستوريتهما للأسباب المذكورة أعلاه، وذلك وفقاً للبند ج من المادة 18 والتي يجري نصه على أنه ( إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أثناء نظر إحدى المحاكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت هذه المحكمة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى، وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز شهراً واحداً لرفع دعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد المحدد أعتبر الدفع كأن لم يكون. )

    ودمتم سندا للحق والعدالة ،،،،

    المحامون/ وكلاء الطاعنين

    1- د/عباس عيسى هلال
    2- د/حسن علي رضي
    3- أ/علي عبدالله الايوبي
    4- أ/ أحمد جاسم المزعل
    5- أ/ احمد عيسى الشملان
    6- أ/ احمد عبدالرحمن الذكير
    7- أ/محمد احمد عبدالله
    8- عبدالله عباس الشملاوي
    9- أ/ حميد علي الملا
    10-أ/ علي العريبي
    11- أ/ عيسى ابراهيم محمد
    12- أ/ جليلة السيد


  • الافراج عن الخواجة

    افرجت السلطات البحرينية عن الخواجة، الذي اعتبرته منظمة العفو الدولية سجين رأي يوم 21/11/2004 وهو نفس اليوم الذي حكم فيه القاضي على الخواجة بسنة مع التنفيذ و تم ايضا الافراج عن معتقلي مسيرات السيارات التي نظمتها لجنة التضامن مع الخواجة،

    تأجيل المحكمة و رفض طلب المحامين

    عقد صباح يوم السبت الموافق 6/11/2004 الجلسة الخاص بقضية مركز البحرين لحقوق الانسان . و قد قدموا المحامين مذكرة تطالب بوقف تصفية مركز البحرين حتى يتم اصدار قرار بحله نهائيا الا ان القاضي قام بتأجيل القضية حتى السبت القادم الموافق 14/11/2004 للبث في القضية .

    المعتقل الخواجة يتعرض للضرب من قبل قوات الامن البحرينية

    تعرض المعتقل عبدالهادي الخواجة (مدير مركز البحرين لحقوق الانسان - المنحل) للضرب من قبل قوات الامن البحرينية و ذلك عندما رفض الذهاب و المثول امام القاضي الكفراوي و قد قامت قوات الامن بإجبار الخواجة على الذهاب الى المحكمة بالقوة و عرضته للضرب مما ادى الى تشويه في بعض انحاء الجسم.

    و اثناء تواجد الخواجة في المحكمة بين للقاضي بأنه تعرض لسوء معاملة و ضرب و لكن القاضي رفض ان يستدعي من قام بهذا العمل و اتهم الخواجة بأنه إهانة السلطة القضائية.

    و الجدير بالذكر بأن الخواجة اعتقل أثر كلمة ألقاها في ندوة الفقر و الحقوق الاقتصادية و اتهم فيها رئيس وزراء البحرين بأنه السبب وراء الفقر الذي يعاني منه نصف شعب البحرين.