facebook twitter youtube blogger flickr rss Previous Next Left Arrow Right Arrow alert

وقع عليها نواب ومؤسسات في المجتمع المدني مركز البحرين لحقوق الانسان يرسل عريضته الى مجلس النواب الكويتي

بعث مركز البحرين لحقوق الإنسان بعريضة إلى مجلس الأمة الكويتي، مطالبة إياه باتخاذ موقف إيجابي من إقرار حقوق المرأة السياسية في الانتخاب والترشيح، والسماح لها بالمشاركة في العملية السياسية أسوة بأخواتها في مملكة البحرين ودولة قطر وسائر بقية دول العالم، وذلك ضمن التحرك العالمي باتجاه إلغاء التمييز الحاصل ضد المرأة في هذا المجال، وتقديراً للدور الحيوي الذي تضطلع به المرأة في بناء وتنمية المجتمع والارتقاء به.

وقد وقع على العريضة 436 منظمة وجمعية وناشط من مختلف بلدان العالم .. وقد شارك من البحرين 4 جمعيات حقوقية، و 6 سياسية، و 8 نسائية، و 11 نفع عام، و24 نقابة، و6 من أعضاء البرلمان. كما وقع على العريضة 21 منظمة وجمعية دولية و 356 من الناشطين والمهتمين بحقوق المرأة.

السيدة زهرة مرادي عضو مجلس ادارة - مركز البحرين لحقوق الانسان 39191220 هاتف

خبراء جنيف يساءلون حكومة البحرين عن التمييز

أمطر خبراء لجنة مكافحة جميع أشكال التمييز العنصري وفد حكومة البحرين بوابل من الأسئلة المحرجة حول مدى جدية والتزام الحكومة في تنفيذ مواد وبنود الاتفاقية الدولية لمناهضة التمييز العنصري. وقد ركز الخبراء - وعددهم 18 من جنسيات مختلفة- على الفراغات الواسعة في تقرير البحرين وقلة المعلومات لاسيما حول حقوق أبناء الطائفة الشيعية (سواء الدين هم من أصل عربي أو فارسي) كان دلك بعد الجلسة التي استعرض فيها الإستاد عبد الهادي الخواجة التقرير البديل التابع لمركز البحرين لحقوق الإنسان والموازي لتقرير حكومة البحرين، وقد كان التقرير مدعما بالوثائق والأرقام والصور البيانية التي عرضت على الشاشة.إضافة لفلم التمييز في التجنيس وكذلك فلم ندوة الفقر الذي تم توزيعه على الخبراء إلى جانب تقرير المركز.

وقد تمثل وفد المنظمات الغير حكومية في كل من الإستاد عبد الهادي الخواجة رئيس المركز ونائبه الإستاد نبيل رجب ومن جانب اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب حضر الإستاد عبد الرؤوف الشايب المتحدث الرسمي باسم اللجنة. وقد حضر خمسة اعضاء من لجنة مراقبة حقوق الانسان المحسوبة على الحكومة.

وقبل انعقاد الجلسة تم ايقاف كل من السيد حسن موسى والسيد فيصل فولاذ، من قبل المنظمين في المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للامم المتحده من دخول القاعة على اعتبار ان القاعة كانت محجوزة لصالح المنظمات غير الحكومية، لاطلاع الخبراء اعضاء اللجنة الدولية على تقارير ومعلومات المركز بعيدا عن التأثير الحكومي، إلا ان وفد المركز سمح لهم بالدخول شريطة التزامهم الصمت وعدم التداخل في مجريات الجلسة المخصص لها ساعة مع خبراء اللجنة. علما بان حسن موسى هو عضو اداري سابق في المركز ولكنه حضر الاجتماعات ضمن الوفد الرسمي الحكومي، اما فيصل فولاد فهو المؤسس الرئيسي لمنظمة مراقبة حقوق الانسان المحسوبة على الحكومة.

وقد ترأس وفد حكومة البحرين وزير العمل مجيد العلوي والى جانبه سفير البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة محمد الفيحاني،مع وفد مؤلف من اثني عشر شخصا. وقد ألقى العلوي كلمة البحرين وكان مما ورد فيها( ان البحرين لم تشهد اي نوع من أشكال التمييز لا في تاريخها الحاضر ولا الماضي).وبعد ان انهى كلمته انهال عليه السيد بويد (امريكي )المقرر الخاص لتقرير البحرين في هده اللجنة بالكثير من الأسئلة والتي حاول العلوي التهرب منها بقوله ( اننا نرغب ان نستفيد من لجنة الخبراء بتطوير التجربة في البحرين).

كانت بعض أسئلة الخبراء تتمركز حول المحاور التالية: 1- لمادا لم تذكر البحرين في تقريرها عدد السكان مع تحديد اصولهم الاثنية والطائفية.

2- لم يتطرق تقرير البحرين عن منطقة الرفاع والحديث عن حضر ومنع السكن فيها على أساس طائفي او اثني.

3- عدم ذكر الحكومة للمستفدين من الخدمات الإسكانية ونسبتهم ومدى التزام هدا التوزيع للتعدد الدي يشكله المجتمع البحريني.

4- عدم تطرق تقرير البحرين لنماذج قضايا تم عرضها في المحاكم البحرينية تم فيها تجريم التمييز او الاستناد الى بنود الاتفاقية في أي من الإحكام الصادرة.

5- لمادا يتم استبعاد أبناء الطائفة الشيعية من الوظائف الهامة رغم أغلبيتهم في المجتمع البحريني.

6- عدم تضمن تقرير الحكومة عن أوضاع السجون وهل يراعى فيها الكرامة الإنسانية للمعتقل او هناك تمييز بين معتقل وأخر على ساس اللون او الجنس او الطائفة او الهوية.

7- لم يدكر التقرير الفرق في الأجور لنفس الوظيفة والدي يتم على أساس الجنسية او الأصل ألاثني.

8- عدم وجود قوانين تحمي خدم المنازل او تقارير تبين نسبة البطالة بين المواطنين.

9- عدم وجود قضايا في المحاكم لضحايا التمييز، وهل دلك راجع لجهلهم بحقوقهم القانونية او لانعدام ثقتهم في النظام القضائي. وعلى هامش الجلسات التقى وفد مركز البحرين لحقوق الانسان بعدد من المسؤلين بالامم المتحدة من بينهم المقرر الخاص المعني بحرية التعبير والاعتقال التعسفي والمقرر الخاص المعني بحقوق العمالة المهاجرة، وسيلتقي الوفد اليوم بالمقرر الخاص بالمدافعين عن حقوق الانسان.

وقد تطرق وفد المركز عن المجموعة التي تم اعتقالها مؤخرا بسبب ممارستهم لحرية التعبير(افراد ملتقى البحرين ولجنة العاطلين والحكم الصادر بحق الناشط الشايب) هدا ومن المتوقع اليوم ل الخبراء وفد حكومة البحرين مجموعة من الاسئلة الاخرى قبل ان تنتهي اعمال الجلسة ويخرجون بمجموعة من التوصيات.

مركز البحرين لحقوق الإنسان جنيف - سويسرا 4 مارس 2005م

مركز حقوق الانسان يقدم تقريره الى لجنة مناهضة التمييز العنصري بالامم المتحدة

على مدى أكثر من قرنين من تاريخ البحرين، كان هناك مصدران رئيسيان لعدم الاستقرار وانتهاك حقوق الإنسان، المصدر الأول هو العلاقة المثيرة للجدل بين اسرة آل خليفة الحاكمة - الذين ينتمون إلى قبيلة سنية ويشكلون الأقلية- وبين الأكثرية الشيعية. والمصدر الثاني لعدم الاستقرار هو تظلمات الأكثرية الشيعية. ويضمن الدستور البحريني المساواة وتكافؤ الفرص، بينما نجد في الواقع أن هناك حالة شائعة ومنظمة من ممارسة التمييز والمحسوبية على أساس الطائفية والمكانة العائلية.

ولم يتطرق التقرير الذي قدمته حكومة البحرين مؤخراً إلى "لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري" إلى هذه القضية بأي شكل من الأشكال، مما يعكس عدم رغبتها في التطرق لهذه المشكلة، ناهيك عن اتخاذ أي إجراءات لحلها. والحقيقة أن الحكومة لم تشجع تشكيل لجنة وطنية لمكافحة التمييز العنصري، ورفضت اقتراحاً في مجلس النواب لإصدار قانون يجرم ممارسات التمييز، كما أغلقت مركز البحرين لحقوق الإنسان لتنظيمه ندوة وإصداره تقريراً إحصائيا حول الامتيازات والتمييز.

وقد شهدت السنتان الماضيتان توتراً متزايداً سببه ارتفاع نسبة البطالة، وانخفاض المدفوعات (الرواتب) ومشكلات الإسكان، التي أدت إلى تدهور الظروف المعيشية لأكثر من 50% من البحرينيين[1] (1) الذين ينتمي معظمهم إلى الأكثرية الشيعية. وإضافة إلى ذلك فإن عدم الاهتمام بالحقوق السياسية للشيعة، وآثار المرحلة الماضية المتمثلة في الآلاف من ضحايا التوقيف العشوائي، والتعذيب والنفي الإجباري، التي لم تجد لها سبيلاً إلى الحل حتى الآن، كل ذلك أدى إلى تفاقم الوضع والمزيد من التوتر. وقد انعكس التوتر حتى الآن في مظاهرات واحتجاجات سلمية والعديد من الشكاوى لوسائل الاعلام المحلية. إلا أنه توجد مؤشرات على أن هذا التوتر قد يتحول في أي وقت إلى اضطرابات واسعة النطاق كما حدث سابقاً في منتصف التسعينيات من القرن العشرين

ونظراً لأن البحرين ليست عضواً في العهدين الدوليين بشأن الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية، فإن لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري تضطلع بدور حيوي فيما يتعلق بتقويم هذا الوضع، خاصة عندما يتم تجاهل وانتهاك حقوق فئة معينة من الناس. وأما فيما يتعلق بالتمييز ضد المرأة، فسيتم التطرق له في تقرير بديل آخر سيتم تقديمه قريباً إلى لجنة الامم المتحدة المختصة.

محتويات هذا التقرير:

أولا : ملاحظات عامة على التقارير الحكومية الاخيرة

ثانيا : استعراض للوضع السياسي

ثالثا : أوضاع الحريات المدنية

رابعا : الحقوق السياسية والتغيير الديمغرافي المرتبط بها

خامسا : الحقوق الاقتصادية للمحرومين

سادسا : حقائق وأرقام عن سياسة وممارسات التفضيل والتمييز: 1. المناصب العليا في القطاع العام التي يشغلها أفراد من آل خليفة

2. التمييز ضد الأكثرية الشيعية في المناصب العليا في القطاع العام

3. التمييز ضد المرأة في المناصب العليا في القطاع العام

4. التمييز ضد الأكثرية الشيعية في مكتب النيابة العامة والمجلس الوطني

5. الحرية الدينية ومنع اقامة دور العبادة

6. مرفق: حول تقرير التمييز الذي أدى إلى اغلاق مركز البحرين لحقوق الإنسان أولا: ملاحظات عامة على التقارير الحكومية (ملاحظات على الوثيقة الصادرة عن حكومة مملكة البحرين والتي احتوت التقريرين الدوريين السادس والسابع المقرر تسليمهما في 26 إبريل 2001 و 2003 الى لجنة مناهضة التمييز العنصري التابعة للامم المتحدة)

لا تتضمن تقارير الحكومة الى لجنة مناهضة التمييز العنصري معلومات محددة عن التركيبة السكانية من حيث مشخصاتها العرقية والطائفية، والوضعية الاجتماعية – الاقتصادية للفئات العرقية.

كما جاءت التقارير المذكورة محشوة إلى حد الافراط بفقرات من الدستور وبيانات وتصريحات رسمية حول عدم التمييز، وتأكيدات مكررة بعدم وجود تمييز في البحرين. بينما افتقرت التقارير إلى معلومات كافية حول كيفية تطبيق "الاتفاقية الدولية لمناهضة التمييز العنصري" بشكل عملي.

وفي الواقع، فإن السلطات لم تتخد أي إجراءات تشريعية، قضائية إدارية أو إجراءات أخرى فعالة لضمان التطبيق الكامل لأحكام الاتفاقية المذكورة. ولم يتم إصدار أي تشريعات لتلبية متطلبات المواد 2 و 3 و 4 من الاتفاقية. ولا تحتوى التشريعات الوطنية أحكاماً صريحة تحضر التمييز على أساس عنصري أو عرقي أو على أساس الجنسية الأصلية. ولم يتم حتى الأن الاستشهاد بالاتفاقية أمام المحاكم.

كما لا توجد آليات خاصة لمراقبة تطبيق ضمانات عدم التمييز المنصوص عليها في القانون. فالتطبيق العملي للمواد 4 و 5 و 6 من الاتفاقية ومراقبتها يتطلبان، بين أمور أخرى، آليات لتلقي الشكاوي وإجراء التحقيقات والمقاضاة وتنفيذ القرارات الناتجة عنها. كما لم يتحقق حتى الآن أي تقدم في تأسيس لجنة وطنية لحقوق الإنسان تراقب وفاء الدولة بالتزاماتها.

اما من ناحية واجب الدولة في نشر الاتفاقية وما يستجد حولها فقد تم نشر نص الاتفاقية الدولية في الجريدة الرسمية فقط والتي تتوفر للمتخصصين فقط. أما فيما يتعلق بالتقارير الحكومية السابقة، والملاحظات الختامية للجنة الدولية على تلك التقارير، فإنها لم تنشر للعموم ولم يتم الاعلان عنها، باستثناء خبر موجز في الصحافة أكد على الملاحظات الإيجابية للجنة الدولية. ولم تشهد البلاد حملات للتوعية العامة.

وحول اكتساب الجنسية البحرينية فان الشروط التي تحكمها تتضمن تمييزاً بين مواطني البلدان العربية وسائر الدول من حيث طول المدة التي يجب عليهم قضاءها في البحرين قبل أن يتمكنوا من تقديم طلب للحصول على الجنسية البحرينية. اما في الممارسة فان هناك تمييزا في منح الجنسية للمستحقين حيث يتم تفضيل العاملين في الاجهزة العسكرية والامنية، وكذلك من يتمتعون بالواسطة أو يدفعون رشا. كذلك، لا تستطيع أي سيدة بحرينية أن تحول جنسيتها إلى جنسية أطفالها عندما تتزوج أجنبياً، كما أنه ليس بمقدور أي رجل أجنبي الحصول على الجنسية البحرينية بنفس الكيفية التي تحصل بها امرأة أجنبية على الجنسية. ورغم الطلبات المقدمة من الرأي العام في الصحافة وأعضاء مجلس النواب فإن الحكومة غير راغبة في الاعلان عن عدد المتجنسين في البحرين وجنسياتهم الاصلية قبل منحهم الجنسية البحرينية.

وفيما يرتبط بتطبيق المادة 7 من الاتفاقية، لم تبذل جهود حقيقية وجادة وبشكل واسع لتنفيذ برامج تعليمية وتدريبية مكثفة في مجال حقوق الإنسان للضباط المسؤولين عن تطبيق القانون والمدرسين والباحثين الاجتماعيين ومستخدمي القطاع العام، ولم تقم الدولة بمأسسة برامج التدريب - حول حقوق الإنسان والتفاهم بين الفئات العرقية- لضباط تطبيق القانون، سيما رجال الشرطة والقوات المسلحة وموظفي السجون والعاملين في مجال القضاء.

ولم يسمح لمجلس النواب بتشكيل لجنة لحقوق الإنسان تابعة له. كما تم تجميد فعاليات لجنة الشكاوي بسبب عدم التعاون من قبل الجهات الحكومية. وقد عارضت الحكومة اقتراحاً من مجلس النواب بإدخال مادة حقوق الإنسان كمادة مستقلة في المناهج الدراسية، واصرت بدلاً عن ذلك على ادخال بضعة مواضيع متعلقة بحقوق الإنسان تحت عنوان المواطنة ( أو التعليم المدني كما جاءت ترجمته في تقرير الحكومة المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لقضاء على التمييز العنصري).

وكما جاء في التقارير الحكومية فإن البحرين كانت ضمن الدول المشاركة في مؤتمر دوربان الدولي لمناهضة العنصرية، ولكن لم يتم حتى الآن اعداد خطة عمل أو اتخاذ إجراءات لتطبيق اعلان دوربان وبرنامج العمل المتعلق به على نطاق وطني.

وفيما يتعلق بالعمال فرغم أن القانون يضمن وضعية متساوية لهم كافة، فإن الذي يحدث في الواقع هو أن العاملين الأجانب القادمين من بلدان متقدمة اقتصاديا يتمتعون برواتب أعلى ومزايا أفضل من المواطنين الذين يحملون نفس المؤهلات ويؤدون الوظائف نفسها. ومن ناحية أخرى فإن العمال الأجانب القادمين من بلدان نامية وفقيرة يحظون بمزايا أقل من المواطنين. كما أن هناك حوالي 45 ألف عامل "فري فيزا" يعتبرون خارجين على القانون، ويعيشون تحت رحمة كفلائهم الذين يبيعونهم تأشيرات عمل في السوق السوداء مقابل مبلغ شهري يتقاضاه الكفلاء منهم ابتزازاً ليسمحوا لهم بالبقاء في البحرين. كما أن النساء العاملات في البيوت (الخادمات) لا يشملهن قانون العمل في القطاع الأهلي ويتعرضن لانتهاكات واعتداءات جسدية وجنسية وظروف عمل سيئةً.

ورغم انضمام حكومة البحرين إلى العديد من المعاهدات الدولية ورغم التقارير التي قدمتها الحكومة إلى لجنة مكافحة التمييز ولجنة حقوق الاطفال، إلا أن هذه المعاهدات جميعها لم تطبق حتى الآن ولا يشار إليها في القضايا التي تطرح أمام المحاكم القانونية. كما لم يبذل أي جهد جاد لتكييف التشريعات المحلية بحيث تكون مطابقة لأحكام تلك المعاهدات. إلا أن بعض الجهات الحكومية تتحرك ببطء لتفعيل الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الأطفال والنساء.، وليس هناك أي تحرك بشأن مكافحة التمييز.

ثانيا: استعراض للوضع السياسي[2] تحكم أسرة آل خليفة الموسعة البحرين منذ أواخر القرن الثامن عشر حتى الآن ولا تزال تهيمن على كافة جوانب الحياة الاجتماعية والشؤون الحكومية. ويحكم الملك، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة البلاد بمساعدة عمه، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، وابنه ولي العهد ومجلس وزراء معين. ويرأس الملك مجلس القضاء الأعلى. ويشغل أفراد أسرة آل خليفة تسعة مناصب من بين 24 منصباً في مجلس الوزراء، تشمل كافة "الوزارات الاستراتيجية"[3] .

وبعد 110 أعوام كمحمية بريطانية، نالت البحرين استقلالها في عام 1971. ورغم أن دستور البلاد لعام 1973 تضمن أحكاماً لتشكيل مجلس وطني منتخب جزئياً، إلا أن الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حل المجلس المذكور في 1975، وحكم طوال ربع القرن التالي دون وجود رقابة حقيقية على سلطته.

ورغم أن الأكثرية الشيعية من سكان البحرين (70%) قد عارضت حكم آل خليفة منذ زمن بعيد، إلا أن وجود حالة من الازدهار خلال الطفرة النفطية في السبعينيات حال دون توسع نطاق الاضطرابات. إلا أنه وأثناء انخفاض إيرادات النفط في الثمانينيات، واجهت سلطة الأمير تحديات وأنشطة معارضة متزايدة من قبل الشيعة والمعارضة اليسارية.

وفي عام 1994 أعد رجال الدين الشيعة وعدد من أعضاء البرلمان السابق من السنة عريضة لإعادة تشكيل المؤسسات الديمقراطية. وأدى اعتقال رجال الدين الشيعة ونشطاء آخرين إلى اندلاع أعمال عنف واضطرابات اسفرت عن أكثر من أربعين قتيلاً، واعتقال الآلاف، ظل المئات منهم في السجون، ونفي أكثر من 500 شخص. وبينما القت الحكومة باللائمة على إيران في التحريض على الاضطرابات، إلا أن معظم المراقبين المطلعين اشاروا إلى فشل الحكومة في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة وخاصة البطالة التي كان لها تأثير غير متناسب على السكان من الشيعة، كاسباب حقيقية لحدوث الاضطرابات.

وفي التسعينيات تمت اثارة سجل البحرين من الانتهاكات الخطيرة بحقوق الإنسان، وبالأخص ضد الشيعة، بصورة متواترة في مختلف منظمات الأمم المتحدة. فقد كانت البحرين إحدى الدول التي طبق عليها الإجراء رقم 1503، بالإضافة إلى نداءات عاجلة من المقرر الخاص حول التعذيب ومجموعة العمل المعنية بالتوقيف العشوائي. كما جلبت البحرين لنفسها إدانة الاتحاد الأوروبي أثناء التسعينات، وقد مرر البرلمان الأوروبي قراري إدانة ضد البحرين (الأول في 1995 والثاني في 1997).

وقد تبنت اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الاقليات في اجتماعها الرابع والعشرين المنعقد في 21 أغسطس 1997، القرار رقم 1997/2، الذي اشارت فيه اللجنة إلى: "المعلومات المتعلقة بالتدهور الخطير في أوضاع حقوق الإنسان في البحرين والذي يشمل التمييز ضد السكان من الشيعة، عمليات القتل خارج نطاق القضاء، الاستخدام المتواصل للتعذيب في السجون البحرينية على نطاق واسع وكذلك إساءة معاملة النساء والأطفال الموقوفين بالإضافة إلى التوقيف العشوائي دون محاكمة أو إمكانية حصول الموقوفين على مشورة قانونية". وقد اعربت اللجنة عن "قلقها العميق بشأن ما ذكر عن انتهاكات خطيرة ومنتظمة لحقوق الإنسان في البحرين".

وبعد وفاة أمير البحرين في 1999 وتولى ابنه الشيخ حمد مقاليد الحكم، قام الحاكم الجديد باطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وسمح للمبعدين بالعودة إلى البلاد والغى القوانين والمحاكم الاستثنائية وخفف القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع. إلا أن بعض القوانين المقيدة للحريات لا تزال سارية ولم يحصل ضحايا التعذيب على أي تعويض أو إعادة تأهيل أو الحق في نيل العدالة.

ثالثا: أوضاع الحريات المدنية لا تزال حصانة المسؤولين الحكوميين تشكل مشكلة، وكذلك استقلال القضاء، وايضا التمييز ضد السكان الشيعة والنساء ومواطني البلدان الأخرى. وقد نشرت الصحافة اتهامات معتبرة تثبت فساد بعض القضاة. واستمرت الحكومة في التعدى إلى حداً ما على حق المواطنين في الخصوصية[4].

وقد قيدت الحكومة حرية الكلمة والصحافة والتجمع والتنظيم. ويمارس الصحافيون بانتظام الرقابة الذاتية. كما فرضت الحكومة بعض القيود على حرية الديانة وحرية الحركة. ولا توجد سياسات أو قوانين حكومية تتعامل بصراحة مع قضية العنف ضد المرأة. ولا يزال العنف ضد المرأة والتمييز على أساس الجنس والديانة والعرق يمثل مشكلة. كما أن هناك تقارير حول ممارسة التمييز في سوق العمل. وتحدث حالات من إساءة معاملة العمال الأجانب، بينها حالات متعددة من العمل الاجباري وبعض حالات تهريب العمالة[5].

يتضمن الدستور أحكام لتشكيل سلطة قضاء مستقلة اسمياً. إلا أن القضاء لم يكن مستقلاً وكانت المحاكم عرضة للضغط الحكومي فيما يتعلق بالأحكام والاستئناف. وظلت الحصانة من العقاب مشكلة، ولا توجد حالات معروفة لمعاقبة قوات الأمن بسبب اساءة استخدام السلطة اثناء هذا العام أو في الماضي[6]. وقد تم خلال عامي 2003/2004 رفع عدة قضايا من قبل السلطات ضد رجال الصحافة، والمعارضين السياسيين، ونشطاء حقوق الإنسان وحقوق المرأة. وتم توجيه الاتهامات لأولئك الأفراد ومعاقبتهم وفقاً لأحكام مقيدة ومبهمة في معانيها من قانون العقوبات لسنة 1976 وقانون الصحافة لسنة 2002. وقد تم حل بعض تلك القضايا عن طريق عفو ملكي، بينما لا يزال البعض الآخر دون حل.

وسائل الاعلام المرئية والمسموعة مملوكة للحكومة وتعكس وجهة النظر الرسمية. ولا يزال الانتقاد العلني للعائلة المالكة أمراً نادر الحدوث، إلا أن هناك درجة أكبر من التحمل للتغطية الاعلامية التي لا تتضمن عبارات التبجيل والمجاملة، ولا تزال الحكومة تحتفظ بسلطة مراقبة المكالمات الهاتفية والمراسلات الخاصة.

ولا تزال القوانين المقيدة التي تتطلب الحصول على اذن حكومي لتشكيل اتحادات وجمعيات سارية المفعول، وكذلك هو الحال مع منع تشكيل احزاب سياسية إلا أن الملك قد سمح عملياً بإنشاء جمعيات حقوقية والتي تشمل مؤسسة مستقلة لحقوق الإنسان (وهي مركز البحرين لحقوق الانسان). إلا أن المؤسسة المذكورة تم اغلاقها بأمر إداري في أكتوبر 2004 بسبب قيامها بتنظيم ندوتين عامتين والدعوة لتوقيع عريضة للمطالبة بالحقوق السياسية للمرأة في الكويت. وكان من المقرر أن يتم في الندوتين تقديم تقارير تنتقد الحكومة أولهما بشأن الأمتيازات والتمييز بينما كان الثاني يتعلق بالفقر والفساد. وفيما يتعلق بالعريضة، فقد اعتبرتها السلطات تدخلاً في الشؤون الداخلية لبلد مجاور. ولم يتم حتى الآن السماح بتشكيل اتحاد نسائي كمنظمة نسائية غير حكومية، رغم الجهود المبذولة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

في سبتمبر 2002، اصدر الملك حمد قانوناً يسمح بتشكيل نقابات عمالية مستقلة دون إذن من الحكومة. إلا أن نصاً غامضاً يفيد بإمكانية القيام بالاضراب "فقط بتحقيق مطالب العمال الاجتماعية والاقتصادية" يبدو أنه يهدف إلى إزالة أي صبغة سياسية من أنشطة النقابات. والاضرابات ممنوعة تماماً في مجالات مثل الاتصالات السلكية واللا سلكية والكهرباء والماء وكذلك في المستشفيات المطارات والموانئ. ولا يسمح لموظفي القطاع العام بتشكيل نقاباتهم الخاصة. ويتعرض العمال الاجانب بانتظام لسوء المعاملة ولا يتمتعون بأي حماية حقيقية بموجب القوانين البحرينية.

رابعا: الحقوق السياسية والتغيير الديمغرافي المرتبط بها الفرص المتاحة أمام البحرينيين لتغيير حكومتهم محدودة جداً. الملك هو الذي يعيين مجلس الوزراء ويتحكم في تعيينات مجلس الشورى، الذي يمكنه عملياً نقض قرارات مجلس النواب المنتخب.

في أواخر عام 2000 كشف الأمير عن ميثاق العمل الوطني، الذي كان يرمي إلى تحويل البلاد إلى ملكية دستورية مع برلمان منتخب وقضاء مستقل ومنح حقوق سياسية للنساء. وقد تمت الموافقة على الميثاق بأغلبية ساحقة في استفتاء جرى في شهر فبراير 2001. إلا أن التعديلات الدستورية، وسلسلة من المراسيم الملكية، فرضت قيودا وحدت من عملية الاصلاح السياسي.

ووفقاً للتعديلات الدستورية الجديدة فإن الملك يعين الحكومة ويتقاسم معها السلطة التنفيذية، ويتقاسم السلطة التشريعية مع المجلس الوطني، ويعين كافة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء ويعين كافة أعضاء المحكمة الدستورية.

ويتكون المجلس الوطني -المنتخب جزئيا-ً من مجلس نواب منتخب ومجلس شورى معين. الدستور يمنح مجلس النواب المنتخب دوراً في دراسة التشريعات إلا أن معظم السلطات التشريعية لا تزال بيد الملك وهو الذي يعين أعضاء مجلس الشورى[7].

وتشمل المراسيم الملكية الجديدة قانوناً يمنع الجمعيات من المشاركة في أي حملة انتخابية، وكذلك قانون الصحافة المثير للجدل، وقانوناً منح المسؤولين الحكوميين الحصانة عن كافة انتهاكات حقوق الإنسان السابقة، كما صدر مرسوم يمنع المجلس التشريعي القادم من مساءلة المسؤولين الحكوميين بشأن الأمور التي سبقت أول دورة له في ديسمبر 2002.

وقد تم اتخاذ إجراءات للحد من القوة الانتخابية للأغلبية الشيعية، بينها منح الجنسية البحرينية وحق التصويت لأبناء القبائل من السنة من المملكة العربية السعودية دون تلبيتهم لمعايير التجنيس أو اقامتهم في البحرين. ومن ناحية أخرى قامت الحكومة بصورة سرية وعن طريق الالتفاف حول القوانين العادية بمنح الجنسية البحرينية وحق التصويت لعدة آلاف من أبناء القبائل العربية وأفراد عائلاتهم الذين تم استقدامهم من الأردن واليمن وسوريا للعمل في الجيش وقوات الأمن.

وتم أيضاً في أغسطس 2002 اتخاذ إجراء انتخابي بتغيير حدود الدوائر الانتخابية لتخفيف أثر اصوات الشيعة في الانتخابات. فقد قامت الحكومة بتقسيم البلاد إلى دوائر انتخابية غير متوازنة طائفياً. فعلى سبيل المثال وفي المحافظة الجنوبية حيث يقطن المجنسين حديثاً (أبناء القبائل السنية) تحظى مجموعة من الناخبين لا يتجاوز عددها 2000 شخص بمقعد في البرلمان، بينما يصل هذا العدد إلى حوالي 7800 صوت عن كل مقعد في المحافظة الوسطى والشمالية حيث تقطن أغلبية شيعية.

ونتيجة لجميع ما سبق قاطعت المجموعات الشيعية واليسارية الرئيسية الانتخابات النيابية في أكتوبر 2002. وكانت نتيجة الانتخابات متوقعة حيث فاز بأغلب المقاعد المرشحون المؤيدون للحكومة، بالأخص من الاسلاميين السنة، بينما يظل تمثيل المعارضة والتمثيل الشيعي هامشياً.

خامسا: الحقوق الاقتصادية للمحرومين "... هناك ميل لتوظيف الشيعة في الوظائف الأدنى أجراً والأقل مهارة، كما أن الخدمات التعليمية والاجتماعية والبلدية في معظم المناطق الشيعية هي أدنى مستوى من مثيلاتها في المناطق السنية"[8] "... ويحظى الشيعة بصورة عامة بمستويات أدنى من الخدمات التعليمية والاجتماعية والبلدية. وتم في عام 1999، ولأول مرة، السماح للشيعة بالعمل في قوات الدفاع و وزارة الداخلية، ولكن في مناصب دنيا فقط"[9]

وقد شهد عاما 2003/2004 شكاوى يومية في الجرائد اليومية حول البطالة، تدنى الأجور، ومشكلات الاسكان. وقد حدثت عدة مظاهرات واحتجاجات وهذه الأنشطة تتزايد يوماً بعد يوم. وأثناء كتابة هذا التقرير خلال أول اسبوعين من شهر يناير 2005 حدثت مظاهرتان ونشاطات احتجاجية في العاصمة منامة، وفي القرى الشيعية.

نسبة البطالة في البحرين هي 15%. وسيزداد عدد العاطلين عن العمل الذي يتراوح ما بين 16000 و 20000 حالياً إلى 80000 بحلول عام 2013[10]. ولا يتلقى العاطلون عن العمل وأفراد عائلاتهم أي دعم مالي من الحكومة، كما لا يستحقون خدمات الاسكان، رغم أن المادة (5ج) من الدستور تقضي بتوفير مثل ذلك الدعم وتلك الخدمات.

وفيما يتعلق بذوي الدخل المنخفض، فإن معدل الرواتب قد انخفض بنسبة 19% في الأعوام الاثني عشر الماضية. الدخل الشهري لحوالي 48% من البحرينيين منخفض، أي أنه أقل من 200 دينار بحريني شهرياً[11]، بينما الحد الأدنى للدخل المقبول لعائلة متوسطة هو 309 د.ب[12].

أنظمة التأمينات الاجتماعية والتقاعد تختلف للعاملين في القطاع الخاص والقطاع العام، حيث تتدنى الميزات في القطاع الخاص. أما العاملون لحسابهم الخاص، والعاطلون عن العمل والعاملون في مؤسسات توظف أقل من 5 أفراد فانهم غير مشمولين بأي نظام للتأمينات الاجتماعية والتقاعد.

مشكلة الإسكان هي مشكلة متفاقمة في البلاد، إذ يوجد 44000 أسرة تنتظر الحصول على قروض ووحدات سكنية مدعومة. ويتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 80000 في عدة سنوات[13]. وهناك من ينتظر منذ أكثر من 12 سنة في بيوت قديمة ومزدحمة، حيث لا تملك العائلة أكثر من غرفة واحدة مع حمام مشترك. ومن ناحية أخرى فإن الفقراء الذين تمكنوا من الحصول على بيوتهم الخاصة لا يمكنهم تحمل نفقات إعادة بناء بيوتهم. وقد أعدت السلطات قائمة تضم 6000 منزل غير قابلة للسكن وأعلنت عن مشروع لتجديد أو إعادة بناء هذه البيوت، ولكن في فترة لا تقل عن عشر سنين.

وكممارسة واضحة للفصل الطائفي والعرقي، فإن الشيعة والمواطنين من أصل فارسي ممنوعون من الإقامة في إحدى أكبر مناطق البحرين أي منطقة الرفاع التي تحتل أكثر من 40% من مساحة البلاد، والتي تقطنها أغلبية أعضاء الأسرة المالكة. والرفاع هي المدينة الوحيدة التي تحتاج الإقامة فيها وامتلاك السكن أو العقار إلى إذن مسبق من الديوان الملكي.

تشتكي وزارة الإسكان من وجود نقص في الميزانية والأراضي، بينما يشير معظم الناس إلى الفساد وإلى حقيقة أن كبار المسؤولين الأعضاء في اسرة آل خليفة قد استولوا على 90% من الأراضي الصالحة لإقامة مشاريع الإسكان، والتي تضم جزراً بأكملها وأراضي تم أو سيتم دفنها من البحر. وقد اعتبر المرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2001 الذي يسمح لغير البحرينيين بامتلاك عقارات واراضي سكنية، كإجراء تسبب في رفع أسعار الأراضي والعقارات، التي استحوذ على معظمها أعضاء العائلة المالكة. والحقيقة أنه ونتيجة لهذا القانون الجديد، فإن المواطنين يواجهون صعوبات في شراء الأراضي وبناء البيوت.

فيما يقضى الدستور بأن "على الدولة أن تسعى لتأمين السكن للمواطنين من ذوى الدخل المحدود"، ففي الواقع فإن موارد القلق الرئيسية فيما يتعلق بسياسة الاسكان تشمل: فقدان الشفافية والاحصائيات بشأن توزيع خدمات الاسكان التمييز ضد الشيعة منح الافضلية للعاملين في السلك العسكري والأمن العام (من غير البحرينيين والمجنسين خارج القانون) خرق الأولوية على أساس تاريخ تقديم الطلب، وذلك عن طريق ممارستين جديدتين، الأولى الأولوية حسب المنطقة، والثانية اقامة مشاريع خاصة من قبل كبار المسؤولين لمناطق محددة لكسب الولاء. المواطنون معدومي الدخل أو من ذوى الدخل غير المستقر لا يستحقون خدمات الاسكان

سادسا: حقائق وأرقام عن سياسة وممارسات التفضيل والتمييز[14] 1. المناصب العليا في القطاع العام التي يشغلها أفراد من آل خليفة: تتكون أسرة آل خليفة الموسعة من عدة آلاف عضو يشكلون حوالي 2% من مجموع المواطنين. وينتمي هؤلاء إلى قبيلة سنية، بينما ينتمي معظم المواطنين إلى اصول حضرية (غير قبلية)، سواء من السنة أو الشيعة، والبعض هم من أصول فارسية.

ومن بين 572 منصباً رئيسياً في القطاع العام شملتها دراسة حديثة[15]، يشغل أفراد من آل خليفة 100 منصب، أي ما يمثل 17% من المجموع (الجدول رقم 14) في حين يشغل افراد من الاغلبية الشيعية نسبة نفس النسبة تقريبا(الجدول رقم 5). ويحتوي التقرير قائمة بهذه المناصب وأسماء الأفراد الذين يشغلونها (الجدول رقم 17).

وكانت النسبة المئوية أعلى من ذلك لو قدمت خمس مؤسسات معلومات كاملة: الحرس الوطني الأمن الوطني ديوان الرقابة المالية الديوان الملكي ديوان ولي العهد

وترتفع هذه النسبة المئوية بشكل ملحوظ عند المناصب الأعلى والأكثر أهمية، حيث يشغل أفراد من آل خليفة أكثر من 50% من المناصب كوزراء وبدرجة وزير. ويشمل هذا رئيس الوزراء، ووزراء العدل والداخلية والخارجية والدفاع. وتشغل العائلة مناصب مهمة أخرى مثل المحافظين، رؤساء المحاكم، رئيس الجامعة والمجلس الأعلى للمرأة.

وفي وزارة الداخلية يحتل هؤلاء 25% من المناصب العليا و 50% من الوظائف الرئيسية في كل من وزارتي الداخلية والعدل (الجدول رقم 15).

وحتى في مجال الرياضة، يعمل أفراد من آل خليفة كرؤساء لمجالس الإدارات في 19 من بين 20 اتحاداً رياضياً، ويشغلون منصب نائب رئيس مجلس الإدارة في 10 من هذه الاتحادات. ويشغل هؤلاء الأفراد مثل تلك المناصب أما بالتعيين أو الانتخابات الداخلية، مما يعكس مدى نفوذهم (الجدول رقم 16).

2 . التمييز ضد الأكثرية الشيعية في المناصب العليا في القطاع العام: رغم أن الشيعة يشكلون أكثر من ثلثي مواطني البحرين، فإنهم يشغلون 101 وظيفة فقط من الوظائف العليا في القطاع العام، أي ما يمثل 18% من المجموع (الجدول رقم 5). عندما أجري هذا البحث كان هناك 47 فرداً برتبة وزير ووكيل وزارة. ومن بين هؤلاء كان هناك 10 من الشيعة، أي ما يمثل 21% من المجموع. ولا تشمل المناصب التي يشغلها الشيعة أي مناصب في وزارة الداخلية، الخارجية، الدفاع، الأمن، والعدل. وفيما يتعلق بالمناصب من فئة "وكيل وزارة" في كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية فإن الشيعة يشغلون 7 مناصب من بين ما مجموعه 62 منصباً، أي 11% من المجموع. ومن بين 32 مؤسسة وديوان شملها التقرير، هناك 7 وزارات ومؤسسات حكومية، لا يشغل المواطنون الشيعة فيها أية مناصب رئيسية. ومن بين هذه المؤسسات: وزارة الدفاع، وزارة الاعلام ومركز البحرين للدراسات والبحوث (الجدول رقم 6)

3. التمييز ضد المرأة في المناصب العليا في القطاع العام في عام 2001 بلغ مجموع عدد النسوة العاملات في البحرين 32800 أمرأة، أي ما يمثل 26% من إجمالي الأيدي العاملة[16]، وتبلغ النسبة المئوية للنساء في المناصب العليا حوالي 7% فقط، حيث يشغلن 42 منصباً فقط مما مجموعه 572 منصباً (الجدول رقم 1). و لا توجد أية أمرأة تشغل منصباً رئيسياً في 14 مؤسسة من بين 32 مؤسسة وديواناً حكومياً، (الجدول رقم 2). ومن بين مجموع المناصب العليا التي تشغلها النساء، تشكل 24% منها فقط مناصب تشغلها النسوة من الشيعة، بينما تشغل النساء من آل خليفة 17% من هذه المناصب شاملة منصب وكيلة وزارة ورئيسة جامعة وسفيرة.

4. التمييز ضد الأكثرية الشيعية في الجهاز الوظيفي للنيابة العامة والمجلس الوطني فيما بينت الأقسام السابقة المناصب العليا في المؤسسات الحكومية، فإن هذا القسم يبين أمثلة على الكادر الوظيفي الكامل مع التركيز على نسبة المواطنين الشيعة فيها.

هذه المؤسسات هي: 1. مكتب النيابة العامة 2. مجلس الشورى 3. مجلس النواب تتميز هذه المؤسسات الثلاث بخاصتين مهمتين: 1. كونها قضائية وتشريعية، فإن هذه المؤسسات ينبغي أن تحمي الحقوق وتطبق العدالة وتضمن المساواة وتكافؤ الفرص. 2. هذه المؤسسات جديدة نسبياً، حيث اقيمت بعد الاصلاح والتصويت لصالح ميثاق العمل الوطني في 2001.

يظهر البحث أن اجمالي عدد الوظائف في مكتب النيابة العامة، هو 64 وظيفة، تشغل الأغلبية الشيعية 4 وظائف منها فقط، أي ما يمثل حوالي 6% من مجموع عدد الموظفين.

اما في في مجلس الشورى فان عدد الوظائف الإدارية 64 وظيفة. لا يشغل المواطنون الشيعة أياً من المناصب العليا الثمانية (مدير الإدارة، الأمين العام ومساعد الأمين العام – الجدول رقم 7). وفيما يتعلق بالوظائف الأخرى، ومجموعها 56 وظيفة، فإن الشيعة يشغلون 13 وظيفة منها، أي ما يشكل 20% من مجموع الموظفين. وبإلقاء نظرة فاحصة على الجدول، يتضح أن 6 وظائف من بين 13 وظيفة هي للسائقين.

وفي مجلس النواب فان عدد الوظائف هو 108، يشغل الشيعة 39 وظيفة منها، أي ما يمثل 37%. ولا توجد وظيفة واحدة من هذه تعتبر وظيفة اتخاذ قرار. وهذه الوظائف هي: سائق، فراش، فني إداري، أمين سر لجنة و فني لجنة (الجدول رقم 8).

-------------------------------------------------------------------------------- [1] "الفقر والحقوق الاقتصادية"، تقرير من مركز البحرين لحقوق الإنسان، سبتمبر 2004

[2] المصدر الرئيسي: فريدوم هاوس، الولايات المتحدة الأمريكية، تقرير عام 2004

[3] تقارير البلدان حول ممارسات حقوق الإنسان، ديوان اليمقراطية، الولايات المتحدة الأمريكية، فبراير 2004

[4] تقارير البلدان حول ممارسات حقوق الإنسان، ديوان اليمقراطية، الولايات المتحدة الأمريكية، فبراير 2004

[5] المصدر السابق

[6] المصدر السابق

[7] تقارير البلدان حول ممارسات حقوق الإنسان، ديوان اليمقراطية، الولايات المتحدة الأمريكية، فبراير 2004

[8] التقرير الأمريكي السنوي عن ممارسات حقوق الإنسان، 2004، البحرين

[9] فريدوم هاوس، الولايات المتحدة الأمريكية، تقرير عام 2004

[10] تقرير مكنزي: الذي اعد تحت اشراف ولي عهد البحرين

[11] المصدر السابق

[12] كما في سنة 1995، دراسة من قبل مركز البحرين للدراسات والبحوث

[13] تصريح لوزير الاشكال، جريدة الوسط، 12 يناير 2004

[14] كافة الحقائق والأرقام الواردة في هذا القسم مأخوذة من دراسة اجرها مركز البحرين لحقوق الإنسان على اساس معلومات رسمية. للمزيد من المعلومات يرجى مراجعة المرفق.

[15] المصدر السابق السجل السكاني المركزي www.bahrain.gov.bh [16]

ورقة مقدمة من مركز البحرين لحقوق الإنسان إلى المؤتمر الدستوري

تحتوي هذه الورقة على مبادئ ومعايير رئيسية لابد أن تتوافر في أي دستور ليكون النظام الذي ينبثق عنه ديمقراطيا وضامنا لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وتحتوي الورقة على اشارات لمظاهر تضارب دستور البحرين مع تلك المبادئ والمعايير.

وهذه المبادئ تشكل نظاما متكاملا، ولا يمكن التنازل عنها أو فصلها عن بعضها. واذا اقتضت الظروف التنازل عن إحدى هذه المعايير أو التهاون فيها، فلابد ان يكون ذلك لمرحلة انتقالية مؤقتة بزمن، أو بشرط توفر آلية يتمكن فيها الشعب من تعديل النصوص والأنظمة وإصلاح الخلل في مرحلة لاحقة. 1. القبول الشعبي للدستور والقوانين

2. الحق والمساواة في الاقتراع العام

3. دولة القانون والمشروعية

4. مبدأ فصل السلطات والرقابة المتبادلة واستقلالية القضاء

5. مبدأ ضمان الحريات العامة وحقوق الانسان

6. الحماية من تجاوزات الإدارة

7. حق تقلد الوظائف العامة

8. حق اختيار الحكومة وتغييرها

9. التعددية وتداول السلطة ودور الأحزاب السياسية

10. الموازنة بين الحقوق الفردية والجماعية

1. القبول الشعبي للدستور والقوانين: ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في (المادة 21) على ان " إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم". ولذلك فأن القانون –المتمثل في الدستور أو التشريعات الأدنى منه- يجب ان تعبر عن الإرادة العامة، ويلزم ان تكون صادرة عن الشعب أو من يمثله. والدستور ضرورة لحكم القانون وضمانة لحماية حقوق الشعب وحرياته. ولذا فلابد للدستور من ان يكون مقبولا من قبل الشعب بصورة واضحة وقاطعة تحقق الاستقرار على المدى البعيد. ولذلك لابد من آلية واضحة لتحقيق القبول الشعبي للدستور. فإما يكون ذلك عبر نواب الشعب المنتخبين لمجلس دستوري، واما ان يكون عبر استفتاء شعبي يحقق اوسع قبول ممكن. اما تشكيل اللجان المعينة، أو التفاوض بين الحكومة والمعارضة أوغير ذلك من الوسائل فهو وسيلة لتحقيق القبول الشعبي الواسع وليس بديلا عنه.

2. الحق والمساواة في الاقتراع العام: حسب المادة نفسها من الاعلان العالمي، فان ارادة الشعب يجب ان تتجلى "من خلال انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو باجراء مكافى من حيث حرية التصويت" وذلك ليختار الشعب ممثليه. ولضمان تطبيق الحق المتساوي يجب ان يكون للمواطنين وزن متكافئ في تقسيم الدوائر الانتخابية.

3. دولة القانون والمشروعية: دولة القانون هي التي يخضع فيها الحكام والمحكومون على السواء للقانون. وسيادة القانون في المملكة الدستورية تشمل اطراف الدولة المتمثلة في المؤسسة الملكية والسلطات الثلاث التشريعية وتنفيذية وقضائية. كما تشمل المؤسسات غير الحكومية والأفراد دون تمييز بينهم. القانون –المتمثل في الدستور او التشريعات الادنى منه- اداة للتعبير عن الارادة العامة، ويلزم ان يكون صادرا عن الشعب أو من يمثله، حيث لا يمكن لهؤلاء ان يضعوا قوانين تقمع الحريات او تنتهك الحقوق. وتعني المشروعية ان تخضع كل قاعدة قانونية لقواعد قانونية تعلوها رتبة. اذا لم تتقيد السلطة بذلك تكون اعمالها معيبة بعدم الشرعية، وعرضة للابطال. الى جانب التقيد بالقواعد القانونية، يحتم مبدأ المشروعية ان تنشد الادارة المصلحة العامة والنفع العام.

4. مبدأ فصل السلطات والرقابة المتبادلة واستقلالية القضاء: ويقصد بالفصل عدم تجمع السلطات الاساسية في الدولة بيد شخص واحد أو هيئة واحدة، وذلك منعا للاستبداد بها. ويقتضي ذلك في المملكة الدستورية ان يتمثل دور الملك في الإشراف وتسهيل عملية التعاون بين السلطات الثلاث - التشريعية والتنفيذية والقضائية - وليس التدخل في اعمالها أو قراراتها.

الفصل الفعلي للسلطات الثلاث يتحقق بأن تمتلك كل واحدة من هذه السلطات قرارها واستقلاليتها، وتكون صالحة وكفوءة وتحضى بالقبول الشعبي. وان تتعهد احترام وتعزيز الحقوق والحريات الاساسية وحمايتها، عبر تشريعات وآليات فاعلة. وتقوم كل سلطة بمراقبة السلطات الأخرى والحفاظ على مبدأ التوازن بعدم سيطرة احداهما على الاخرى. فلا يحد من اساءة استخدام اية سلطة الا وجود سلطة قوية موازية لها، وهكذا يتم ضمان الحريات والحقوق.

ان تدخل الملك أو السلطة التنفيذية في التشريع عبر تعيين اعضاء برلمان معينيين أو اخضاع قرارات البرلمان لموافقة الملك، ينال من مبدأ سلطة الشعب، ويودي بمبدأ الفصل بين السلطات.

القضاء هو ميزان العدالة، وبالتالي فلابد من استقلاليته وجعل قراره حرا ليكون ضامنا لتحقيق العدالة وضامنا للحريات والحقوق. وقد وضعت الامم المتحدة شرعة مبادئ لضمان استقلال القضاء اقرتها الجمعية العمومية عام 1985، وطلبت من الدول الاعضاء وضعها ضمن تشريعاتها المحلية. وفي حال اعتماد تعيين مجلس اعلى للقضاء فلابد من ان يتضمن الدستور ما يضمن استقلالية هذا المجلس عن اية سلطة اخرى.

ومثلما تقوم الهيئة التشريعية باصدار القوانين ومراقبة تطبيقها، كذلك لابد ان تكون هناك رقابة على دستورية القوانين وعدم انتهاكها للحقوق والحريات العامة، وذلك بوجود هيئة مستقلة تتمتع بالحصانة والكفاءة والنزاهة، تتكون عادة من قضاة كبار ورجال قانون مشهود لهم. ولخطورة دور هذه الهيئة فلا يجوز ترك مهمة تعيين واعفاء اعضاء هذه الهيئة بشكل مفتوح بيد شخص الحاكم أو السلطة التنفيذية. ويمكن ان تشترك السلطات الثلاث في تعيين هذه الهيئة كما في بلدان مثل فرنسا ولبنان.

5. مبدأ ضمان الحريات العامة وحقوق الانسان: ان حقوق الانسان وحرياته حق طبيعي متأصل لا يمكن التنازل عنها أو النيل منها. وان الافراد لا يستطيعون التعبير عن ارادتهم - التي هي مناط سلطة الحكم- الا اذا توافرت لهم الحريات الاساسية، من حرية شخصية وسياسية وحرية الرأي التعبير وحرية الصحافة وحق الاجتماع والتظاهر. في المقابل فان ممارسة الافراد لهذه الحريات يمثل وسيلة ضغط مهمة بوجه السلطة لمواجهة الخروقات الاساسية لحقوق الناس وحرياتهم.

ويربط الاعلان العالمي التقييد القانوني للحقوق والحريات بشروط مشددة. فالمادة 29 / ب تنص على أنه : "لا يخضع أي فرد في ممارسة حقوقه وحرياته، الا للقيود التي يقررها القانون مستهدفا منها حصرا، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي" ولاهمية القوانين المنظمة للحريات العامة فان فقهاء القانون الدستوري يؤكدون على إن تنظيم الحقوق والحريات العامة يجب ان يكون عن طريق قوانين يصدرها البرلمان المنتخب، ولا يكون عبر المراسيم اشتراعية.

6. الحماية من تجاوزات الإدارة: القضاء المستقل هو ضمان الحماية حين تسئ الادارة استعمال سلطتها أوتتعسف بقراراتها او ممارساتها ضد الافراد. وللحد من تجاوزات الادارة ومزاجيتها لابد ان يكون هناك نظام قضائي فاعل يتعامل مع تلك التجاوزات سواء عبر نظام القضاء المدني أو الاداري. كذلك فان السلطة التشريعية في البلدان الديمقراطية قد استحدثت لها آليات وهيئات متنوعة مهمتها مراقبة مدى احترام القضاة والموظفين للقوانين والانظمة. وقد عمدت العديد من الدول الغريبة الى انشاء لجان وطنية للمساواة أو لحقوق الانسان. وقد تبنت الامم المتحدة تقديم المساعدة للدول التي تود انشاء مثل هذه اللجان، واعدت دليل لمواصفات هذه اللجان وكيفية انشائها.

7. حق تقلد الوظائف العامة: كما تنص المادة نفسها من الإعلان العالمي على ان "لكل شخص بالتساوي مع الآخرين، حق تقلد الوظائف العامة في بلده" وبالتالي فيجب ان يكون هناك فرص متكافئة لتولى المناصب الحكومية والوظائف العامة، ولا تكون حكرا على أية فئة. وان استيلاء فئة معينة على المناصب العليا عبر الامتيازات أو النفوذ، يسهل الفساد المالي والاداري وانتشار المحسوبية، وخصوصا اذا توزع نفوذ هذه الفئة في اجهزة الدولة المختلفة، وظلوا في مناصبهم لفترات طويلة. كما ان من الصعب مراقبة ومحاسبة من يتولى الوظائف العامة اذا كان يتمتع بحصانة بسبب انتماءه بصلة قرابة للملك أو الحاكم. وبذلك تكون الديمقراطية مجرد نصوص وهياكل ليس لها حولا ولا قوة في الدفاع عن حقوق الشعب وحرياته، بل تصبح الديمقراطية غطاءا للتجاوزات.

8. حق اختيار الحكومة التنفيذية وتغييرها: ينص الاعلان العالمي في المادة نفسها على ان " لكل شخص حق المشاركة في ادارة الشئون العامة لبلده، اما مباشرة واما بواسطة ممثلين يختارون في حرية" وادارة الشئون العامة العامة - المبنية على مبدأ ان ارادة الشعب هي مناط سلطة الحكم-تتعلق بالسلطة التنفيذية (الحكومة) مثلما تتعلق بالسلطة التشريعية (البرلمان). فلا وجود للديمقراطية بدون حرية اختيار الحاكمين من قبل المحكومين. ويجب ان يكون الشعب قادرا على اختيار حكامه لفترات دورية محددة، فالشرط الجوهري لمنح السلطة هو ان لا تكون دائمة. ذلك لان السلطة التي تنبثق بواسطة الاقتراع العام لفترة دورية محددة، تسعى لتحوز على رضى الرأي العام، وتتجنب انتهاك الحقوق والحريات العامة.

9. التعددية وتداول السلطة ودورالأحزاب السياسية: التعددية الحزبية ركن اساسي لتفعيل حق الافراد في المشاركة السياسية. ذلك ان وجود الاحزاب السياسية يساعد جمهور الناخبين على تكوين ارائهم السياسية، وتعبئة وتنظيم الفئات الشعبية، وبدون ذلك تصبح الاختيارات في عمليات التصويت عشوائية وغير منطقية يستفيد منها فئة قليلة من اصحاب النفوذ والتأثير. كما ان وجود الاحزاب يوضح صورة الصراع السياسي في المجتمع، ويجعله بناء، ويضع حدا للصراعات الضيقة المتنوعة والتي تؤدي للجمود والهدم. ويقوم الحزب بدور الوسيط في اختيار الشعب ممثليه الى الحكم، فهو يبرز المرشحين ويساهم في اختيارهم، ويصنع القيادات البديلة التي تحوز القبول الشعبي. والحزب وسيلة عملية لمشاركة المواطنين في تحديد السياسات العامة للبلاد. وهو ضرورة للتغيير السلمي للحكم. ان وجود المعارضة المنظمة الفاعلة المتعددة يحقق التوازن السياسي الذي يشكل ضمانة للحريات والحقوق. ولولا الاحزاب السياسية لاصبحت المعارضة مجرد اراء فردية، او رد فعل جماعي غير فاعل أو غير بناء. كذلك فان للاحزاب دور بارز في تطوير الديمقراطية وتوطيدها، وبالتالي ضمان الحريات والحقوق التي تنتج عنها.

10. الموازنة بين الحقوق الفردية والجماعية: لا تقتصر الديمقراطية على حق الاكثرية وانما تضمن حقوق الافرد، ومنها حق الفرد في التماهي مع جماعة قومية او دينية معينة. فالديمقراطية تحمي التنوع وتعترف به. والديمقراطية لا تتعلق فقط بالاشكال القانونية للنظام وانما بالمعطيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية. فالديمقرطية لا تزدهر وتعطي ثمارها في دولة ينتشر فيها الفقر والجهل. والديمقراطية تقتضي التوازن بين قدرة الدولة على التدخل من اجل تقليص التفاوت الاقتصادي وتأمين الخدمات، وبين الحريات الفردية وضمان تحكم كل شخص في شؤون حياته.

التقرير الذي هز البحرين الفقر والحقوق الاقتصادية في البحرين: أزمات متفاقمة تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي تقرير مركز البحرين

تم اطلاق هذا التقرير في ندوة الفقر بنادي العروبة والتي ادت الى اغلاق مركز البحرين لحقوق الانسان واعتقال مديره التنفيذي عبدالهادي الخواجة وهو المعد الرئيسي لهذا التقرير.

اولا: المحتويات: يعرض هذا التقرير إحصائيات وحقائق تتعلق بثلاث فئات رئيسية من المواطنين يعانون من الفقر وتدني المستوى المعيشي: 1. معدومي الدخل غير القادرين على العمل (محرومين من الضمان الاجتماعي) (ص 2) 2. العاطلين عن العمل واسرهم (محرومين من التأمين ضد التعطل) (ص 3) 3. أصحاب الأجور المتدنية وأسرهم. (ص 4)

كما يستعرض التقرير حقائق وإحصائيات تتعلق ب: 1. العمالة الأجنبية (لصلة ذلك بمعدلات البطالة ومستوى الاجور) (ص 5) 2. السكن الملائم وأزمة الأراضي (ص 7) 3. الآثار الاجتماعية للفقر وتدني المستويات المعيشية (ص 8) وتأتي في ختام التقرير التوصيات باتجاه معالجة الفقر وتدهور الاوضاع المعيشية (ص 9)

ثانيا: منهج التقرير: هذا التقرير ليس دراسة ميدانية، ولا يتضمن رصد حالات، وانما هو استعراض لمجموعة مترابطة من الحقائق والارقام في محاولة لاعطاء صورة مجملة عن حجم وابعاد الازمة المعيشية في البحرين. وقد اعتمد التقرير بشكل اساسي على دراسات معدة لجهات حكومية، وتصريحات المسؤولين.

ومن المصادر الاساسية للتقرير:

تقرير برنامج الامم المتحدة الانمائي - 1998 الدراسة التي اعدتها مؤسسة ماكنزي عن سوق العمل في البحرين التقرير السنوي لوزارة العمل والشئون الاجتماعية دراسة مركز البحرين للدراسات والبحوث، المعدة لوزارة العمل.

المحكمة تقرر رفض الدعوى الخاصة بالمركز ، و الإدارة تستأنف

قررت المحكمة الإدارية اليوم (31/1/2005) برفض طلب مركز البحرين لحقوق الإنسان بوقف تصفية مركز البحرين و ألزم المركز بتحمل كافة مصاريف الخاصة بالمحاماة ، و على صعيد آخر و في خارج اروقة المحاكم قرر إدارة المركز الموافقة على طلب المحامي احمد الذكير (المتواجد بجلسة النطق بالحكم) باستئناف الحكم الصادر .

و الجدير بالذكر بأن تم اغلاق مركز البحرين لحقوق الانسان و اعتقال الناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجة اثر ندوة عقدها المركز في 24/9/2004 تدور حول الفقر و الحقوق الاقتصادية في البحرين.

لقاءات مع اعضاء مركز البحرين بخصوص محكمة يوم الاثنين

في زحمة قانون الجمعيات تم تأسيس مركز البحرين لحقوق الانسان و الذي اهتم بشكل مباشر بقضايا المواطن البحريني الحقوقية و حاول جاهدا حلها ، و لكن كما يقال ( بقاء الحال من المحال) .. في سبتمبر 2004 و بالتحديد في الرابع و العشرون من الشهر اقام مركز الحقوق ندوة تدور حول ( الفقر و الحقوق الاقتصادية في البحرين ) و قد تناولت معلومات ساخنة موثقة بالارقام الرسمية و الغير الرسمية ، استطاع فيها المركز ان يثبت الاحوال السيئة للمواطن المعيشية و قدم مركز البحرين تقريره للندوة بواسطة الناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجة و قد بدأ الخواجة حديثه بمقدمة كانت خارج نص الورقة المقدمة من قبل المركز و اتهم فيها كبار المسئولين في الدولة بالفساد الاداري ، و بعد اقل من 24 ساعة اعتقل الخواجة و تم اغلاق المركز .. قام بمركز البحرين بتقديم شكوى على وزارة العمل و الشئون الاجتماعية و على وزيرها مجيد العلوي و انتظرنا اليوم الذي ينطق فيه القاضي بالحكم و قد تحقق حلمنا بهذا اليوم و الذي سوف يكون في يوم الاثنين 31/1/2005.

ارتأينا ان نكون بجانب اعضاء المركز لنعرف شعورهم تجاه محكمة يوم الاثنين القادم و كان معهم هذا لقاء..

جواد العصفور : سألناه بخصوص توقعه بالحكم و الخطوات القادمة اذا كان توقعه سلبي او إيجابي فقال: لا اعتقد المحكمة تحكم للمركز و بخصوص الخطوات القادمة سوف تخرج من اجتماعات الإدارة الجديدة و اذا تم فتح المركز سوف تتخذ الإدارة ترتيبات جديدة سوف يعلن عنها لاحقا.

قاسم الفردان : سألناه بخصوص توقعه بالحكم و بخصوص العمل في المركز فقال: سيكون الحكم تأييد لجهة المدعو عليها ( وزراة العمل ) ، و بخصوص العمل في المركز سيكون خارج الغطاء القانوني( قانون الجمعيات ) و لكن لن نتمتع بصفة اعتبارية .

جنان الشيخ : سألناها بخصوص توقعها بالحكم و سبب توقعها بهذا فقالت : اريد ان اكون اكثر إيجابية فأتوقع ان يتم إعادة فتح المركز ، سبب توقعها بهذا الشكل الإيجابي فقالت: لاننا في زمن التغيرات و الاصلاح السياسي و يعتبر هذا القرار تدعيم للاصلاح.

رملة جواد : سألناها بخصوص توقعها بالحكم و الخطوات القادمة اذا كان توقعها سلبي او إيجابي فقالت : لا اعتقد ان سوف يتم إعادة فتح مركز الحقوق ، و هذا لن يعني لنا شئ و سوف نواصل العمل الحقوقي الذي يقوم على التواصل مع المنظمات الحقوقية مما يؤدي الى مركز حقوقي اكثر تنظيما من السابق .

فوزية ربيعة : سألناها بخصوص توقعاه بالحكم و سبب اغلاق المركز و الخطوات القادمة فقالت : انها متفائلة جدا بالقرار الصادر و سوف يكون إيجابي ،و ان اسباب إغلاق المركز اسباب واهية ليس لها اساس ولا سند قانوني و بخصوص الخطوات القادمة المواصلة على فك الارتباط بقانون الجمعيات.

احمد سلطان : سألناه بخصوص توقعه بالحكم و الخطوات القادمة اذا كان توقعه سلبي او إيجابي فقال: انه اكثر الناس يعتقد ان المركز سوف يظل مغلقا حتى لا يتم كسر قرار الوزير ، و بخصوص الخطوات قال: لا يعنينا قرار المحكمة و سوف نواصل على فك الاتباط بقانون الجمعيات .

فاطمة الخواجة : سألناها بخصوص توقعها بالحكم و سبب توقعها هذا فقالت : لا اعتقد ان سوف يتم فتح المركز ، و اذ تم فتح المركز سيكون سبب فتحه قيام الجمعية العمومية بفك الارتباط مما يسبب ضغط على الوزارة بسبب هروب المركز من بين الفك المفترس (قانون الجمعيات )

مركز البحرين لحقوق الانسان ينتخب ادارته الجديدة

في اجتماعها السنوي الثالث انتخبت الجمعية العمومية لمركز البحرين لحقوق الانسان مجلس ادارة المركز للعامين القادمين. وقد فاز في التصويت كل من عبدالهادي الخواجة ونبيل رجب وجواد العصفور وفوزية ربيعة وزهراء مرادي. فيما تساوى كل من حسين الحداد وقاسم الفردان كعضو احتياط أول وثاني، وتساوى احمد سلطان وعباس عبدالعزيز كعضو احتياطي ثالث. وسيجتمع مجلس الادارة يوم السبت 5 فبراير القادم لانتخاب رئيس المركز ونائب الرئيس وامين السر والأمين المالي.

كما قررت الجمعية العمومية تأجيل مناقشة تعديل النظام الداخلي للمركز الى اجتماع استثنائي قادم مع اجراء استفتاء للاعضاء يتم على اساسه فك ارتباط المركز بقانون الجمعيات. والجدير بالذكر ان المحكمة الادارية التي تنظر في قرار وزارة العمل باغلاق المركز ستعقد جلستها الاخيرة يوم الاثنين القادم 31 لاصدار قرارها في القضية.

وكانت الجمعية العمومية للمركز قد قررت في اجتماع استثنائي في بداية الشهر اعادة تفعيل المركز وفك ارتباطه بقانون الجمعيات، واوصت الجمعية العمومية بأن يكون على رأس اولويات الادارة الجديد اللقاء مع القيادة السياسية، والسعي الى تجاوز الازمة التي نتجت عن قرار وزير العمل الذي كان مسؤولا عن الشئون الاجتماعية والجمعيات قبل ان يتم تعيين وزيرة جديدة للشئون الاجتماعية.

لمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة: نبيل رجب - هاتف: 39633399 عبدالهادي الخواجة - هاتف: 39400720

كلمة الخواجة في المؤتمر العام للباحثين عن العمل

أين برنامجك ووعودك بالضمان الاجتماعي، والتأمين ضد البطالة، والحد الأدنى للأجور، وبحرنة الوظائف يا وزير العمل؟

في هذا المكان المقدس الطاهر، نعقد المؤتمر التأسيسي للباحثين عن العمل، والذين يعانون من تدهور الأوضاع المعيشية بسبب الرواتب المتدنية والضعيفة.

إن السعي نحو حل مشكلة البطالة وتدني الأجور هو أولاً مهمة أصحاب القضية أنفسهم والمتضررين، ولكنه أيضا واجب جميع فئات المجتمع، وسيصب في مصلحة الجميع اقتصاديا واجتماعيا وأمنياً.

لذا نقول للطبقة المتوسطة في المجتمع من أصحاب الدخول المريحة، وصغار التجار، كفي سلبية.. ولتقوموا بواجبكم في حماية الفئات الضعيفة، عبر مواقعكم في الدولة والقطاع الخاص وعبر مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات،

كفى سلبية فقد انتهى عهد القمع الذي كنتم تخشون منه. ولتعلموا بأنكم المتضرر الأكبر على المدى البعيد إذا لم تتم الإصلاحات. وأنكم الفئة التي تستطيع أن تحدث التحولات والإصلاحات الإيجابية بأسرع وقت واقل قدر من الخسائر والأضرار.

ونقول للشريحة المنافقة من الطبقة المتوسطة من المهنيين وأصحاب المناصب والكتاب والنشطاء الذين خدموا عهد القمع، ويسعون حاليا لمقاومة الإصلاحات الحقيقة حفاظا على مصالحهم ومواقعهم، لقد انتهى دوركم فافسحوا الطريق لمن يمتلك الكفاءة والشجاعة والشرف، أوقفوا سعيكم للسيطرة على الإعلام والجمعيات السياسية وغير السياسية ومجالس الشورى والنواب، أو اصلحوا من ذواتكم وساندوا قضايا الشعب بعيدا عن التلون والانانية،

وفيما يتعلق بالاغنياء والاثرياء.. فنقول لا للتحالف غير المقدس بين كبار أصحاب الأموال وبين المسؤولين الحكوميين المتنفذين، لأن هذا التحالف هو من اجل وقف الإصلاح الاقتصادي، و استمرار الفساد، ومراكمة الأموال الطائلة على حساب كرامة ومصالح الناس. ولا نبخس بعض أصحاب رؤوس الأموال الذين هم افضل من غيرهم وكانت لهم مواقف ومشاريع مساندة لقضايا الشعب.

ونقول لا.. لهذا اللوبي السياسي الذي شكله التجار في غرفة التجارة والصناعة، إذا كان هذا اللوبي يستهدف السيطرة على المؤسسة التشريعية ضد مصالح عامة الشعب وخصوصا الفقراء. وأن هذا الاستنفار الطبقي سيقابله بالضرورة استنفار مقابل من الفئات الأخرى الضعيفة والمتضررة.

إن عمل بعض كبار التجار للسيطرة على الصحف اليومية وتقاسم النفوذ مع الحكومة على سائر وسائل الإعلام، ليس في مصلحة حرية التعبير، وخصوصا إذا تم استخدام وسائل الإعلام لتحقير الفئات الضعيفة، أو لمقاومة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. وان توجه أصحاب رؤوس الأموال للسيطرة على وسائل الإعلام، سيقابله بروز وسائل الإعلام التي تعبر عن قضايا ومصالح الفئات الضعيفة والمتوسطة في المجتمع.

فلتتوقف هذه النظرة الاستعلائية من بعض أبناء وطننا الذين يعيشون النعمة والسعة، ولكنهم يوصمون العاطلين وذوي الدخل المتدني بالطمع وعدم الجدية، ويطلبوا منهم القبول بالجور المتدنية.

وليتوقف جشع كبار التجار وأصحاب الأعمال الذين يراكمون الأرباح على حساب جهد وعرق الإنسان، فهم يستنزفون جهد الإنسان إلى أقصى الدرجات بفرض اكثر عدد ممكن من ساعات العمل، في مقابل أقل قدر ممكن من الراتب. فإذا لم يقبل المواطن بهذا الاستغلال، وجدوا مكانه الأجنبي البائس الذي يقبل بالظروف السيئة تفاديا لما هو أسوأ في بلده.

إن الدعم المالي السنوي الكبير الذي تقدمه الحكومة لغرفة التجارة، والتبرع الحكومي للغرفة ببناء المقر الجديد، يجب أن لا يكون وسيلة الحكومة لاستمرار سيطرتها ونفوذها الذي أدى إلى فشل الغرفة في أداء دورها لخدمة عامة التجار، مما ادى الى بروز جمعيات وأطر أخرى تمثلهم.

ونحن نتساءل: لماذا لا يحظى اتحاد نقابات العمال وجمعيات المجتمع المدني بذات الدعم الذي تحظى به الغرفة؟ علما بأنهم اشد حاجة إليه من التجار؟

ونسأل وزير العمل: أين برنامجك ووعودك بالضمان الاجتماعي، والتأمين ضد البطالة، والحد الأدنى للأجور، وبحرنة الوظائف؟

لقد فاجأنا الوزير الموقر مؤخرا بتنازله عن جميع خططه في البحرنة. وغير رأيه فجأة عن ضرورة إيجاد حد أدنى للأجور. وها نحن نشهد فشل مشروع الضمان الاجتماعي والتأمين ضد البطالة الذي طالما وعد به، والدليل عدم وجود ذلك ضمن ميزانية الحكومة للعامين القادمين. فإما أن تكون وعود الوزير ومشاريعه كاذبة منذ البداية، وإما أن يكون مغلوب على أمره يؤمر فيطيع، وفي الحالتين فان خروجه من الوزارة خير له وللناس.

ونقول لمجلس النواب: بأنكم قد واعدتم من انتخبوكم بحل مشكلة الفقر والبطالة، وقدمتم بعض المشاريع المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، والضمان الاجتماعي وتوحيد مزايا هيئتي التأمينات والتقاعد. وها هي الميزانية المقدمة من الحكومة تأتي خالية من ذلك، فماذا انتم فاعلين

الخواجة -ردا على السيدضياء الموسوي: حرية التعبير بين المشاركة والمقاطعة

لابد في البداية من مساندة مبدأ إتاحة المجال للتعبير عن الرأي الآخر في موضوع المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة أو مقاطعتها.

فليس من الصحيح اعتبار طرح الآراء المتباينة في هذا الموضوع من المحرمات سواء كان ذلك من قبل قوى المجتمع، أو السلطة، أو الصحافة وأصحاب الرأي. وليس من الصحيح اعتبار موقف المشاركة أو المقاطعة قضية محسومة ثابتة وفقا للدين أو المبادئ أو المصالح السياسية. بل هو موضوع سياسي متغير يلزم بناء المواقف فيه وفقا لما نعتقده من تأثيرها على المصلحة العامة وخدمتها لحقوق الإنسان.

إن تشدد البعض لصالح المقاطعة بشكل مطلق وبعيدا عن الحوار والمنطق واحترام حرية الآخرين، يقابله تشدد مماثل من البعض الآخر لصالح المشاركة. وإذا كان الطرف الأول يستخدم الوسائل الشعبية مثل المنابر الدينية وشبكة الإنترنت في الترويج لآرائه، فإن الطرف الآخر يستخدم وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وصحف تقتصر تقريبا على الرأي الداعم للمشاركة. وهكذا فنحن لسنا أمام حوار وتعزيز لحرية التعبير، وإنما أمام قطيعة ومصادمة، فيما كل طرف يحاور نفسه فقط.

لقد أشادت الكثير من التقارير الدولية المعنية بصدور "الوسط" كصحيفة مستقلة ساهمت في إطلاق المنافسة باتجاه المزيد من حرية التعبير وكشف الحقائق، والموازنة بين نشر الرأي الرسمي والآراء الأخرى. وبالتالي فقد ارتفع مستوى التوقعات في أن تأخذ الصحيفة دورا متوازنا في مختلف الأمور بما في ذلك قضية الانتخابات النيابية. فإذا تبنى بعض الكتاب الدفاع عن رأي محدد، فلابد للصحيفة من فتح المجال للرأي الآخر بشكل متوازن، وخصوصا إذا كانت وسائل الإعلام الأخرى ممتنعة عن ذلك.

إننا في قضية الانتخابات النيابية أمام انقسام واسع في الرأي العام. وإذا كان البعض ينسب التوجه نحو المقاطعة إلى قلة من "النشطاء المتشددين" وإلى فئات شعبية "متدنية الوعي" كما يعتقد، إلا أن مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير تقتضي فسح المجال لمختلف الآراء واحترام أصحابها، وخصوصا إذا كان الهدف هو العمل على التأثير في توجهات الرأي العام وتغييرها. وإن مسئولية وسيلة الإعلام المحايدة سياسيا هو استطلاع وقياس الرأي العام بين فترة وأخرى ونشر الآراء المختلفة، وخصوصا إذا كانت هذه الآراء تمثل فئات شعبية أو مجموعات مهمة في المجتمع.

وبالنظر في الأمور بشكل متعمق، فإن قرار المقاطعة العام 2002 لم يكن مبنيا بشكل كامل على قناعات قيادات ورموز تيار المقاطعة، بقدر ما كان مبنيا على رأي وضغط القواعد الشعبية. فإذا كنا فعلا نرغب في "ترشيد" الرأي العام ضمن إطار الديمقراطية وحرية التعبير، فلابد من التعاطي مع الآراء على المستوى الشعبي باحترامها أولا، وفتح مجال الحوار والإقناع.

ومثلما تقع المسئولية على رموز التيارات الشعبية في طرح الأمور بشكل متوازن ومرن، للابتعاد عن التعصب في الآراء والمواقف، ولتكون هذه التيارات مهيأة لأي تغيير في المواقف السياسية يقتضيه تغير الظروف بما يخدم المصلحة العامة. كذلك فإن على الداعين إلى المشاركة تقديم المزيد من الأدلة المنطقية والعملية لإقناع عامة الناس بأن المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة ستخدم مصالحهم.

وفي هذا السياق، فإن إصلاح المؤسسة التشريعية وزيادة صلاحيات وفاعلية ممثلي الشعب من الأمور الضرورية التي ستصب حتما باتجاه زيادة المشاركة في الانتخابات المقبلة. ولذلك أيضا فإن سياسة الجمعيات المعارضة حاليا في التلويح بالمقاطعة كأسلوب ضغط لتحقيق الإصلاح الديمقراطي قد لا نتفق على مدى جدواها، ولكن ليس من المصلحة تقويض جهود هذه الجمعيات وإضعاف قدرتها التفاوضية بالضغط عليها لتتبنى من الآن قرار المشاركة.

إن خير ما يخدم المصلحة العامة ويخدم إنضاج العملية الديمقراطية، هو إطلاق حرية التعبير، والسماح بتعدد الآراء والمواقف. ولابد للجهات التي تؤمن بالإصلاح من أن تتعاضد وتقوي بعضها بعضا أيا تكن مواقعها، وأيا يكن الاختلاف في مناهجها وأساليب عملها. أما المبالغة في الاختلاف فإنها ستدعم القوى التي تعارض تدعيم الحقوق المدنية والسياسية لأنه يضر بمصالحها ونفوذها.