facebook twitter youtube blogger flickr rss Previous Next Left Arrow Right Arrow alert

البحرين: الاعتقال والمحاكمة العسكرية والإيقاف عن النشاط الرياضي نصيب الرياضيين الذين يمارسون حقهم المشروع في التعبير عن الرأي

التمييز ضد الرياضيين على خلفية مواقفهم السياسية وبتوجيهات من أفراد العائلة الحاكمة الذين يسيطرون على مراكز القرار في المؤسسات الرياضية

03 يوليو 2011

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد جرّاء الحملة القمعية التي تشنها السلطات البحرينية ضد الرياضيين في البحرين ، وذلك في سياق الإجراءات الانتقامية والعقوبات التعسفية التي تتخذها ضد المواطنين الذين تعتقد بمشاركتهم أو دعمهم للحركة الاحتجاجية السلمية في شهري فبراير ومارس الماضيين. حيث جرى في الأشهر الأخيرة استهداف ما يزيد عن 150 رياضي بالاعتقال والمحاكمات العسكرية والحكم بالسجن على بعضهم بالإضافة إلى الإيقاف عن النشاط الرياضي بسبب ممارستهم لحقهم المشروع في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي من خلال مشاركتهم في مسيرة سلمية تدعم المطالبين بإصلاحات سياسية، وجاءت تلك الحملة بعد تشكيل لجنة تحقيق بأوامر مباشرة من ناصر بن حمد آل خليفة –ابن الملك الحالي- رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة ( معيّن بأمر ملكي ) [1] ورئيس اللجنة الأولمبية البحرينية[2] . وبالرغم من إطلاق سراح بعض الرياضيين مؤخراً إلا أن السلطة ماضية في اتخاذ الإجراءات القضائية ضدهم بحسب تصريح النائب العام العسكري[3] .

(أنظر قائمة الرياضيين الذين تعرضوا للإعتقال أو الإيقاف)

وكانت السلطة في البحرين قد استخدمت القوة المفرطة [4] بشكل منهجي في قمع المحتجين السلمين في احتجاجات فبراير/مارس مما أدى إلى مقتل العشرات خصوصاً بعد انزال الجيش في الشوارع ، واستدعيت قوات سعودية وإماراتية للمشاركة في قمع المتظاهرين السلميين، بعد إعلان الأحكام العرفية في الخامس عشر من مارس الماضي، وتم استهداف كل شرائح المجتمع من قادة معارضة ونشطاء حقوق إنسان وأطباء ومهندسين ومحامين ومدرسين وصحفيين وطلاب مدارس وجامعة ونقابيين نساءً ورجالاً وغيرها من القطاعات المجتمعية ومنهم الرياضيين.

وقد نتج عن هذه الحملة التي إستهدفت بشكل خاص المسلمين الشيعة لأسباب سياسية وطائفية إنتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ، حيث تم إعتقال أكثر من 1400 شخص ، وفصل أكثر من 2000 عامل، وتم تهديم وتخريب عدد كبير من المساجد والمآتم التابعة للطائفة الشيعية، وجرت عمليات تعذيب ممنهجة داخل المعتقلات أدت الى مقتل 4 معتقلين داخل السجن، وتم عسكرة المستشفى الرئيسي وتعذيب جرحى المسيرات داخل المستشفى، وجرت مداهمات ليلية لمنازل المطلوب القبض عليهم يتم خلالها تكسير محتويات المنازل وسرقتها ، وغيرها من الانتهاكات التي وثقتها تقارير من منظمات حقوقية عالمية.

وكان عدد من الرياضيين قد شاركوا في مسيرة سلمية في فبراير الماضي دعمت مطالب الشعب البحريني المشروعة واستنكرت الهجوم الوحشي على المعتصمين المسالمين في ميدان اللؤلؤة بتاريخ 17 فبراير2011 والذي نجم عنه مقتل أربعة من المواطنين وإصابة العشرات. وكانت هذه هي المسيرة الوحيدة التي نظمها الرياضيون وذلك بعد تصريح ولي العهد سلمان بن حمد بمشروعية المطالب وحق المواطنين في التظاهر السلمي.

وبدأت حملة استهداف الرياضيين في شهر أبريل الماضي عندما قام تلفزيون البحرين[5] في أحد برامجه بعرض صور ومقاطع فيديو لمسيرة الرياضيين[6] واصفين المشاركين فيها بالخونة. ووجه المذيع وضيوف الحلقة لهم اتهامات بالإساءة إلى أمن وقيادة وسيادة مملكة البحرين، إضافة إلى اتهامهما بالدعوة إلى إسقاط النظام[7] . وفي إتصال لناصر بن حمد آل خليفة للبرنامج هدد فيه بمعاقبة كل رياضي وسياسي شارك في المسيرات الداعمة للديموقراطية ، وأعقب هذه الحلقة حملة اعتقالات طالت الكثير من الرياضيين.[8]

ولم تقتصر حملة التخوين والإستهداف على التلفزيون الرسمي فقط، بل إمتدت الى الصحف الموالية للسلطة التي أيدتها في سياستها التعسفية ضد الرياضيين. أحد الكتاب وصف المشاركين في مسيرة الرياضيين بأنهم "رهنوا أنفسهم لخدمة المخطط الإجرامي‮ ‬البشع الرامي‮ ‬لخطف البلد وإسقاط النظام"[9] ، وكاتب آخر وجه كلامه الى الرياضيين بأن "من لم يكن مع النظام فهو ضده"[10] .

كرة القدم:

بدأت السلطات البحرينية بإستهداف الرياضيين ومنهم لاعبي ومنتسبي لعبة كرة القدم بواسطة تلفزيون البحرين حيث قامت بالإتصال بكل من علاء حبيل[11] وسيد محمد عدنان[12] لدفعهم للإعتذار عن مشاركتهم في مسيرة الرياضيين السلمية، ولم تخلو الحلقة ما يشبه أجواء التحقيق الأمني معهما .وإعتقلت السلطة عدد من الرياضيين بدئاً من شهر أبريل 2011 واحتجزتهم لفترة وصلت إلى أكثر من شهرين بالنسبة لبعضهم في ظروف منعهم من اللقاء بأهاليهم أو بمحاميهم ومنهم علاء ومحمد حبيل وعلي سعيد، أما الأندية فقد أوقفت ما يزيد عن ثلاثين لاعب وإداري وهم (علي سعيد، علاء حبيل، محمد حبيل، عباس عياد، عبدالوهاب علي، علاء عياد، جعفر ابراهيم طوق، محمد ميرزا العجيمي، عدنان شرف، شاكر سلمان، حسن سيد عيسى، أحمد مشيمع، حسين عياد، حسن الموسوي، أحمد الحجيري، عبدالحسين حبيب، جعفر الخباز، علي سلمان، عبدالحميد عبدالعزيز، علي نيروز، فيصل العالي، علي معيوف، علي صنقور، عبدعلي السكري، نادر عبدالجليل، ذو الفقار عبدالأمير ناجي، محمود ابو ادريس، صلاح عبدالجليل، سعيد العسبول، عبدالعظيم حسن، زكريا ابراهيم) ومن بين هذه الأسماء رياضيون معروفون على المستوى الإقليمي والقارّي كعلاء ومحمد حبيل إضافة إلى الحكم الدولي زكريا ابراهيم. وقد أحيل لاعب كرة قدم واحد على الأقل للقضاء العسكري على الرغم من انتهاء فترة السلامة الوطنية وهو محمد حبيل الذي تم اعتقاله من النادي الأهلي في 5 أبريل 2011 حيث كان يؤدي بعض التمارين وعُرض بعد اكثر من شهرين من احتجازه على محكمة عسكرية حكمت عليه في 23 يونيو 2011 بالسجن لمدة سنتين بتهمة المشاركة في مسيرات مناهضة للنظام[13] . وقد جرى لاحقاً اطلاق سراح محمد في 28 يونيو 2011 جراء ضغوط من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مع توعد من النائب العسكري بإستمرار اتخاذ الإجراءات القضائية ضد المفرج عنهم.

ويعتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان إن استهداف اللاعب علاء حبيل لم يأتي فقط من مشاركته في مسيرة الرياضيين، بل قيامه بإسعاف بعض المصابين إثر هجوم قوات درع الجزيرة على قرية سترة في 15 مارس 2011 ومنع المصابين من التوجه للمستشفى لتلقي العلاج بعد محاصرة مستشفى السلمانية.

وحصل مركز البحرين لحقوق الإنسان على إفادة من أحد أقارب علاء ومحمد حبيل تؤكد تعرضهما للتعذيب في السجن. هذا وأعلن النادي الأهــلي إيقاف اللاعبين علاء ومحمد حبيل نهائياً إثر مشاركتهما في مسيرة الرياضيين[14] .

وقد عرض تلفزيون البحرين بتاريخ 27 يونيو اعترافاً وإعتذاراً[15] للاعب المنتخب الوطني علي سعيد المعتقل منذ 5 أبريل 2011 ، وقد أطلق سراحه بتاريخ 28 يونيو مع إستمرار الإجراءات القانونية ضده حسب تصريح النائب العام العسكري. ويعتقد أن أغلب هذه الاعترافات المتلفزة تجيء تحت الإكراه لاسيما وأن المعتقلين ينكرون التهم الموجهة لهم أمام قاضي المحكمة.

ومن ضمن المعتقلين الطفل ذو الفقار عبد الامير ناجي[16] ، البالغ من العمر 16 عاما ، وهو لاعب عراقي الجنسية يدرس بالمرحلة الثانوية و يلعب في نادي شباب المحرق البحريني، وقد اعتقل بتاريخ 15 أبريل 2011 .

أما الحكم الدولي زكريا إبراهيم علي فجاء قرار إيقافه عن التحكيم في شهر إبريل 2011 بعد تلقيه اتصال هاتفي من مسئولين في لجنة الحكام يفيد بأوامر من جهات عليا بإيقاف كل من يشك في مشاركته في المسيرات السلمية. كما استدعي للتحقيق بمقر إدارة التحقيقات الجنائية بالعدلية وكان مغمض العينين ومكبل اليدين حتى أفرج عنه. وتم استدعائه مرة أخرى للمثول أمام القضاء العسكري بتاريخ 21 يونيو 2011 ووجهت له تهمتي التحريض على كراهية النظام والتجمهر مع مجموعة نادت بإسقاط النظام. وأكد رئيس لجنة شؤون الحكام بالاتحاد البحريني لكرة القدم الحكم الدولي السابق عبد الرحمن عبدالخالق الدلاور بأن زكريا إبراهيم في فترة الأزمة أدار 3 مباريات خارج البحرين في منافسات كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وكان زكريا واحداً من أربعة أعضاء من لجنة الحكام في البحرين الذين تم إيقافهم لمشاركتهم في مسيرة الرياضيين[17] .

في تصريح لوكالة أنباء البحرين بتاريخ 7 أبريل 2011 قال الأمين العام للاتحاد البحريني لكرة القدم –الذي يترأسه الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة- عبدالرحمن سيار "إن الاتحاد وبالتنسيق مع الاندية يسعى جاهدا الى اتخاذ كافة العقوبات والايقافات تجاه من خالف القانون من الرياضيين سواء كانوا لاعبين او اداريين او مدربين، سواء من خلال مشاركته في المسيرات او التجمعات غير قانوني أو أي أمر آخر كان الهدف منها محاولة إسقاط النظام أو الإساءة للرموز الوطنية". وعلل تلك الإجراءات بتوجيهات من رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة و رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة[18] وتم على إثر ذلك شطب اللاعبين الذين شاركوا في مسيرة الرياضيين الاحتجاجية من الأندية[19] . ومن بين هذه النوادي: نادي المنامة[20] ، ونادي الرفاع[21] و نادي البحرين[22] .

كما تم تجميد نشاط ستة أندية رياضية هي المالكية، والشباب، وسترة، والاتفاق، والاتحاد مع تغريمهم مبلغ وقدره 7500 دينار. وتسبب هذا القرار في هبوط ناديا المالكية والشباب لمصاف دوري الدرجة الثانية[23] . وكانت الأندية الستة أرسلت في وقت سابق رسالة للاتحاد البحريني لكرة القدم تطلب فيها تجميد نشاطها الرياضي بالاتحاد البحريني لكرة القدم بسبب الظروف الأمنية الخطيرة التي تعيق استمرار التمارين اليومية[24] .

كرة السلة:

وقامت السلطة في البحرين بإعتقال ما يقارب 14 فرداً من لاعبي كرة السلة والإداريين وأوقفت الأندية عدد آخر منهم وهم: (أحمد حسن الدرازي، علي عباس، مهدي حاجي، أحمد ميرزا، محمد خادمي، نوح نجف ، محمد نجف، محمود غلام، محمد حسن الدرازي، حسن نيروز، عمران عبدالرضا، هاني علم، أحمد عزيز صادق، محمد حسين محسن، محمد قربان، محمود عبدالنبي، علي عقيل ميلاد، سيد هاشم حبيب، عقيل ميلاد، كريم عنزور، نجاح ميلاد، جعفر راشد، أحمد حمزة، عزيز عبدالنبي، سيد صالح سيد مهدي).

وكان رئيس الإتحاد البحريني لكرة السلة عادل العسومي قد طالب الجهات المعنبة في تصريح لأحدى الصحف المحلية "بمحاسبة اللاعبين الدوليين ولاعبي‮ ‬الأندية في‮ ‬مختلف الألعاب الرياضية الذين شاركوا في‮ ‬الاعتصامات التي‮ ‬دعت إلى إسقاط الحكم[25] "، وأصدر رئيس الاتحاد البحريني لكرة السلة قراراً بتشكيل لجنة للتحقيق فيما سماه "تجاوزات ومخالفات غير مسئولة قام بها اللاعبون والإداريون والفنيون خلال مشاركاتهم في مسيرات لإسقاط النظام والإساءة إلى رموز الدولة والقيادة الرشيدة وأرض الوطن". كما أصدر الاتحاد البحريني لكرة السلة بياناً هدد فيه باتخاذ الإجراءات المناسبة على حد تعبيره بحق كل من تثبت مشاركته في مسيرة الرياضيين والمسيرات الداعمة للديموقراطية. وشدد الاتحاد على أن أحقية البقاء ستكون للرياضي المخلص والمحب لأرض مملكة البحرين، ومن يرفض رفضاً قاطعاً المساس بأمن واستقرار الوطن وتشويه رموز وقيادة الدولة بشتى الطرق والوسائل"[26] .

كرة اليد:

تم إعتقال ما يقارب من 10 من لاعبي وحكام وإداري كرة اليد، وأوقفت الأندية عدد منهم وهم (محمد علي جواد، علي ميرزا سلمان، محمد ميرزا سلمان، ماهر عاشور، صادق علي، باسم الدرازي، صلاح عبدالجليل، حسين فاخر، غسان أمير، محمد رضي، علي ابراهيم الشمروخ، حسن عباس، علي الشويخ، مكي أمان، عبدالواحد الإسكافي، جاسم السلاطنة، عيسى محمد سويد، علي المطوع، عبدالله علي، حسين القيدوم، حسين الصياد، عبدالرضا كاظم العويناتي، سيد علي الفلاحي، محمد المقابي، جعفر عبدالقادر، معمر الوطني، مهــــدي مدن، رضي حبيب جواد).

وكان رئيس الاتحاد البحريني لكرة اليد علي عيسى صرح بأن اتحاد كرة اليد سيعقد اجتماعاً لأعضاء مجلس الإدارة من أجل حصر كل منتسبي الاتحاد من موظفين ومدربين وإداريين في المنتخبات الوطنية وحكام، وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المشاركين في مسيرة الرياضيين[27] . كما صرح أمين السر العام في الاتحاد البحريني لكرة اليد خالد نجم لإحدى الصحف المحلية أن القرارات التي إتخذها الإتحاد كانت بناءاً على الصور التي عرضها تلفزيون البحرين لمسيرة الرياضيين وأنه " تم تشكيل لجنة برئاسة نائب الرئيس الأول فؤاد الخضر للنظر في أي مستندات وتقارير من الجهات الرسمية توضح مشاركة منتسبين آخرين للاتحاد في المسيرة[28] ".

كرة الطائرة:

اعتقلت السلطة بعض رياضيي كرة الطائرة منهم اللاعبين صادق إبراهيم وعلي محمد عبد النبي وصالح مهدي والمدرب عبد الجليل العرادي والحكم حسين كعبي، وأوقفت الأندية عدد منهم وهم (صادق إبراهيم، ياسين علي الميل، سيد علي عاشور، مبارك محمد الحايكي، محمد عبدالأمير، أكبر سعيد، ميرزا عبدالله، حسين الحايكي، صلاح حسن، محمد حسن ابو رويس، عبدالإله عبدالله، عبدالجليل العرادي، علي جعفر، صالح مهدي). كما قرر اتحاد الطائرة شطب المشاركين في مسيرة الرياضيين [29] . وعرض اللاعب صالح مهدي على القضاء العسكري الذي حكم عليه بالسجن لمدة سنتين.

أخرى:

رصد مركز البحرين لحقوق الإنسان اعتقالات لرياضيين حائزين على جوائز محلية أو قارية أو دولية مثل البطل في رياضة كمال الأجسام طارق الفرساني[30] وعلي الخياط. إضافة إلى سيد نور سيد جواد الوداعي الحاصل على جوائز قارية في رياضة المعاقين. وبطل البحرين في تنس الطاولة اللاعب أنور مكي حسن، ولاعب السنوكر حسين الوطني.

وشملت الاعتقالات صحفيين رياضيين هما فيصل هيات وحسين الدرازي. كما طالت الحملة التعسفية كل من علي جواد رئيس رابطة مشجعي النادي الأهلي وحسن راشد الدرازي رئيس رابطة مشجعي نادي الإتفاق.

وفي تطور جديد أطلقت السلطة سراح 16 رياضي بتاريخ 28 و29 يونيو 2011 [31]، غير أن النائب العام العسكري بقوة دفاع البحرين أكد إستمرار النظر في قضاياهم حسب الإجراءات القانونية المعمول بها[32] . وفي تعليق لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية ناصر بن حمد آل خليفة على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي (التويتر) عن الإفراج عن هؤلاء الرياضيين قال بأنه لا يتدخل في شئون المحاكم ولكن لو كان الأمر بيده لعاقبهم بالمؤبد[33] .

ويعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن عن أسفه للطريقة القمعية التي تتعامل بها السلطة مع فئة من المواطنين برغم الانجازات الكبيرة التي حققها معظم هؤلاء اللاعبين الرياضين على الصعيد المحلي و الإقليمي والدولي وبرغم تكريمهم وتشريفهم لبلادهم بالجوائز والبطولات الرياضية إلا أنه يكافئهم بسياسة تمييز ممنهج ضدهم لإقصائهم وتهميشهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية وهي السياسة التي تم تكريسها منذ سنوات من خلال استحواذ أفراد العائلة الحاكمة على مراكز القرار في أغلب المؤسسات الرياضية بالبلاد بحسب تقرير أصدره مركز البحرين لحقوق الإنسان في 2003 [34]

ويرى مركز البحرين لحقوق الإنسان أن استهداف هؤلاء الرياضيين بالاعتقال والإيقاف جراء مشاركتهم في المسيرات الشعبية المطالبة بالحقوق يعد انتهاكاً مباشراً لحقهم المشروع في التجمع السلمي وفي التعبير عن الرأي ، كما أن حرمانهم من ممارسة نشاطهم الرياضي أو التضييق عليهم بأي نوع من الإجراءات الأمنية أو القضائية أو الإدارية على خلفية ممارستهم لحقوقهم المشروعة يعد نوعاً من التمييز ضدهم وهي مخالفة لما تعهدت به حكومة البحرين في الاتفاقيات التي وقعت عليها ولاسيما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي تتعهد فيه بعدم التمييز بسبب الرأي السياسي و بأن تكفل حق التعبير عن الرأي وحق التجمع السلمي.[35]

وبناءاً على ما سبق، فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب بالتالي:

1. وقف المحاكمات والإفراج الفوري عن جميع الرياضيين الذين إعتقلوا بسبب تعبيرهم عن رأيهم أو ممارستهم لحق التجمع السلمي. 2. إلغاء جميع قرارات الإيقافات بحق الرياضيين وإرجاعهم الى مناصبهم وتعويضهم عن جميع الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم. 3. وقف عضوية الإتحادات البحرينية من جميع الاتحادات الدولية والقارية بسبب مخالفة المسؤولين الرياضيين لقيمة الحياد السياسي لحين تراجع المسؤولين عن جميع إجراءاتهم المبنية على مواقف سياسية، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك الخرق الفاضح. 4. وقف عضوية الإتحاد البحريني لكرة القدم من إتحاد الفيفا لمخالفة المسؤولين المادة الثالثة والسابعة عشر من قوانين الفيفا المتعلقتين بالتمييز وإدارة شؤون اللعبة بعيدا عن التأثر بأطراف خارجية [36]والسادسة من لائحة الأخلاقيات التي تلزم المسؤولين الرياضيين بالحياد السياسي [37]. 5. إجراء إصلاحات جذرية للحد من سيطرة العائلة الحاكمة على الحقل الرياضي في البحرين.

ملحق يضم معلومات تعريفية ببعض الرياضيين الذين تعرضوا للمضايقات القضائية والإدارية

[1]legalaffairs.gov.bh [2]http://www.alwasatnews.com/3.. [3]http://www.bna.bh/portal/news/462873 [4]www.amnesty.org/ar/news-a [5]http://bahrainrights.hopto.org/ar/node/4099 http://www.youtube.com/watch?v=zxIQ-R_8jFg http://www.youtube.com/watch?v=LVEzf-CFWlU [6]http://www.youtube.com/watch?v=6ZfU0iFFP98 [7]http://www.youtube.com/watch?v=AZOskQZRNMU [8]http://www.youtube.com/watch?v=ioEkV_XWfNc [9]http://www.alwatannews.net/writer.. [11]http://www.youtube.com/watch?v=zxIQ-R_8jFg [12]http://www.youtube.com/watch?v=LVEzf-CFWlU [13]http://arabic.rt.com/news_all_news/news/560792/ [14]http://www.alayam.com/Articles.aspx?aid=76543 [15]http://www.youtube.com/watch?v=JQGFLXMRGcE [16]http://www.france24.com/ar/node/664196 [17]www.alarabiya.net/articles/2011/04/16/145655 [18]http://www.bna.bh/portal/news/451999 [19]http://www.alarabiya.net/articles/2.. [20]http://www.alayam.com/Articles.aspx?aid=76544 [21]http://www.alayam.com/Articles.aspx?aid=76546 [22]http://www.alayam.com/Articles.aspx?aid=76550 [23]http://www.bna.bh/portal/news/453609 [24]http://www.alwasatnews.com/3089/news/read/528146/1.html [25]alwatannews.net/news.aspx?id=Usl8N+Z3mK.. [26]http://www.alwasatnews.com/3135/.. [27]http://www.albiladpress.com/n.. [28]http://www.alwasatnews.com/3137/news/read/536626/1.html [29]http://www.albiladpress.com/news_i.. [30]http://ara.reuters.com/article/t.. [31]http://www.alarabiya.net/mob/ar/155244.html [32]http://www.bna.bh/portal/news/462873 [33]http://bahrainrights.hopto.org/BC.. [34]BCHRreportonDiscrimination.pdf [35]http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b003.html [36]fifa.com/mm/document/affederat.. [37]fifa.com/mm/document/affedera..

رسالة إلي رئيس الوزراء قبيل سفره إلي البحرين تعبر عن قلق منظمات حقوق الانسان اتجاه وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين

باريس، القاهرة 30 يونيو 2011 السيد معالي الدكتور رئيس الوزراء /عصام شرف

تحية طيبة و بعد،،،

وانتم بصدد زيارة رسمية إلى مملكة البحرين في 4 تموز/يوليو 2011 ، نود أن نوجه عناية سيادتكم إلى قلقنا الشديد بشأن الوضع الحرج الذي يمر به المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين في البحرين ، وما يتعرضوا له من قمع دموي و تنكيل خلال الانتفاضة الشعبية بالمملكة و التي اندلعت في فبراير 2011. إذ تتطلع كل من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن يحتل هذا الشأن أولى اهتماماتكم أثناء الزيارة.

فقد عانى هؤلاء المدافعون والمعارضون من أحكام جنائية قاسية صدرت من قبل محكمة عسكرية خاصة شكلت لهذا الغرض في يوم 22 يونيو 2011 ، الأحكام صدرت على 21 من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان بالبحرين والمعارضين السياسيين وذلك لتعبيرهم عن أرائهم ومطالبتهم بحقوقهم الإنسانية الأساسية . المحكمة العسكرية أصدرت أحكام على 8 منهم بالسجن المؤبد وعلى 13 آخرين بالسجن لمدد تراوحت بين 2 إلى 15 سنة، علماً بأن التهم المسندة إلى هؤلاء الناشطين تبدو وأنها محاولة لمعاقبتهم على أنشطتهم السياسية.

الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان يعربون عن قلقهم العميق بشان عمليات التعذيب والعديد من ضروب المعاملة القاسية الحاطة من الكرامة الذي يتعرض له المعتقلين والمحتجزين. وقد وثقت منظمات لدينا قضية عبد الهادي الخواجة ، المدير السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان ، الذي تعرض لضرب مبرح خضع على أثره لعملية جراحية لعلاج إصاباته. وعلى الرغم من الدفع الذي قدمه السيد الخواجة خلال جلسة الاستماع بإساءة معاملته وتعرضه للتعذيب ، إلا أن القضاة رفضوا الاعتراف بادعاءاته. لم تقتصر أعمال التعذيب وسوء المعاملة على مراكز الاحتجاز فقط، بل امتدت لتصل إلى المستشفيات أيضاً، وذلك وفقا للمعلومات التي وردت إلينا من مستشفى السليمنية و التي تشير إلى تعرض العديد من الجرحى للضرب ثلاث مرات في اليوم داخل المستشفى. الحكومة البحرينية لم تكتفي بالملاحقات والتعذيب، بل امتدت أيديها الغاشمة إلى موظفي الدواوين والمصالح الحكومية، إذ تم طرد 383 موظف حكومي بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات.

وفى هذا الصدد ، تعرب الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان عن إدانتهم الشديدة لتلك المضايقات المستمرة ضد الصحفيين والأطباء والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم ، علماً بأن الأمين العام للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب ممنوع حاليا من مغادرة البلاد علاوة على تعرضه لتهديدات ومضايقات من قبل قوات الأمن.

سيادة رئيس مجلس الوزراء، إن موقف مصر مؤثر للغاية على المنطقة ولاسيما في أعقاب ثورة 25 يناير، حيث نعتقد أن مصر بإمكانها أن تقدم نموذجا يحتذي به بين الدول العربية في التمسك بمعايير حقوق الإنسان الدولية.

تجدر الإشارة في هذا الصدد بأن الحكومة البحرينية قد أعلنت عن بدء التحقيقات في أحداث الاحتجاجات، تلك التحقيقات التي نأمل إن تكون شاملة ومستقلة ونزيهة من أجل ضمان إتمام محاسبة المسئولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في ظل الاحتجاجات وعدم إفلاتهم من العقاب.

في الوقت نفسه، يتعين على السلطات البحرينية وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان والإفراج دون أي تأخير عن جميع المعارضين السياسيين الذين اعتقلوا في سياق الاحتجاجات السلمية. هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان قد أدينوا بشدة ووجهت لهم اتهامات ظالمة بأنهم إرهابيون ، بعد أن نظموا للمتظاهرين دورات تثقيف و توعية سلمية في مجال حقوق الإنسان في الأسابيع الأخيرة.

ومن جانبنا نشدد على ضرورة إن تكون تلك التوصيات بمثابة شرط مسبق لأي حوار وطني مستديم بين المجتمع المدني والسلطات البحرينية.

ولكم جزيل الشكر والتقدير لتعاونكم معنا.. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

توقيع سهير بالحسن رئيسة الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

cihrs.org

البحرين: أندرو أندرسون من الخط الأمامي يتحدث عن غياب العدالة في محاكمة عبد الهادي الخواجة

نُشر يوم الثالث و العشرين من حزيران/ يونيو 2011

قادة البحرين يدينون أنفسَهم بإصدارهم حكماً بالسجن مدى الحياة بحق صديقي عبد الهادي الخواجة صديقٌ عزيز و زميلٌ سابق عمل معنا في مؤسسة الخط الأمامي حتى شهر شباط/ فبراير من هذا العام، و اضطلع بتنسيق عملنا مع المدافعين عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا. لقد أصدرت محكمة عسكرية في البحرين بحقه هذا اليوم حكماً بالسجن مدى الحياة، باتهامات من بينها "تأسيس و إدارة تنظيم إرهابي"، و "محاولة الإطاحة بالحكومة باستخدام العنف و بتواطؤ من تنظيم إرهابي يعمل لصالح دولة أجنبية".

معلومات إضافية

لقد حاولت الحكومة البحرينية قمعَ الاحتجاجات التي بدأت في شهر شباط/ فبراير، الداعيةِ إلى الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان و وقف الفساد. و لطالما كرَّر المسؤولون الحكوميون تأكيداتهم بأنَّ الحكومة تؤيد الحوار و الإصلاح، و أنَّ الأدلة المتعلقة بقيام السلطات بقتل المتظاهرين السلميين و تعذيب الموقوفين كانت مُلفَّقة. غير أنَّهم، و على الرغم مما يُقال عن مستشاري العلاقات العامة ذوي الرواتب المرتفعة الذين عيَّنتهم الحكومة في واشنطن و سواها لإدارة صورة الدولة في الخارج، فإنهم أخفقوا في حجب حقيقة ما فعلوه، و في التوصل إلى قضية ذات مصداقية ضد الأشخاص الذين وُجِّهت إليهم اتهاماتٌ و أُدينوا في وقت لاحق.

أرسلت الخط الأمامي في الشهور الثلاثة الأخيرة أربع بعثات إلى البحرين، و تابعت باهتمام كبير محاكمة عبد الهادي الخواجة و عشرين شخصاً آخر وُجِّهت إليهم اتهاماتٌ في القضية ذاتها. و في واقعتين منفصلتين، مُنع عضوان في نقابة المحامين الإنجليزية من دخول قاعة المحاكمة لمراقبة الجلسة، غير أنَّ مديرة الخط الأمامي، السيدة ماري لولر، حضرت بالفعل إحدى الجلسات التي انعقدت في شهر حزيران. على أنَّ تقارير هؤلاء الذين تمكنوا من حضور وقائع ما لم يكن في الحقيقة إلا محاكمة شكلية، ترسمُ صورةً مؤسفةً لمفهوم "العدالة" في البحرين.

تعرَّض عبد الهادي الخواجة إلى الضرب عند اعتقاله، و وُضع رهن التوقيف الانفرادي، و خضع إلى التعذيب القاسي، على نحوٍ كان لا بد معه من إجراء جراحةٍ له في الرأس في مستشفى عسكري. و مُنع من الاتصال بمحاميه إلا لوقت قصير عند إحضاره إلى المحكمة. و قد أُسكت و محاميه عندما حاولا التحدث عن وقائع التعذيب أمام المحكمة. و لم تقم المحكمة بأي تحقيقات بشأن التعذيب الذي أُخضع له عبد الهادي و آخرون.

كانت الدعوى التي قُدِّمت إلى المدعي العسكري قضيةً تعوزها المصداقية و الأدلة التي يُعتَدُّ بها. و قد تمَّ التعرف على اثنين من شهود الادعاء من قبل بعض الحاضرين في قاعة المحكمة باعتبارهم موظفين في جهاز الأمن، و قد أُشير إلى أحدهما بكونه تورط بشكل مباشر في أفعال التعذيب. و لم يكن في وسع هذين الشاهدين غير المقنِعَين أن يقدِّما أي شيء باستثناء ادعاءات لا تمت إلى الواقع بصلة، و اعتُبر أنهما أضعف من أن يُقدَّما للمواجهة مع المتهمين، فيما لم يُمنح جانب الدفاع بالمقابل إذناً ليقدِّم شهودَه. و أُعلن عن تاريخ النطق بالحكم قبل أن يقدِّم محامو الدفاع مرافعتهم الختامية.

يبدو جليَّاً أنَّ السلطات البحرينية تبغض و تخشى صديقي عبد الهادي الخواجة، و هو مدافع مرموق عن حقوق الإنسان، عُرف عنه عمله الدؤوب لدعم الغير في الشرق الأوسط، و قد حظي بمحبة الكثيرين لذلك. منذ اعتقاله، تلقينا فيضاً من الرسائل الواردة من المنطقة، يعرب أصحابها عن قلقهم في هذا الشأن. و قد وقَّع مائة و عشرون مدافعاً عن حقوق الإنسان من المغرب إلى اليمن بيانَ تضامن معه.

عندما كنتُ في البحرين في نيسان/ أبريل لأطالب بتمكين عبد الهادي من الالتقاء بعائلته و محاميه، قال لي دبلوماسيون بحرينيون، و محامون حكوميون، و مسؤولون في جهاز الشرطة، إنَّه مذنبٌ بارتكاب جرائم فظيعة، و أنَّه ضلَّل المجتمع الدولي، غير أنه كان في واقع الأمر إرهابياً و متشدداً دينياً يعمل في خدمة الإيرانيين. و بدا أنَّ ثمة غضباً حقيقياً في أصوات بعض هؤلاء الرجال عندما كانوا يتحدثون عن صديقي الطيب الذي لم تكن قد وُجِّهت إليه أي اتهامات بشكل رسمي حتى ذلك الحين.

في وسعكم أن تعرفوا الكثير عن امرئٍ ما من خلال أصدقائه.

قالت سعاد القدسي، و هي مدافعةٌ شجاعة عن حقوق الإنسان من اليمن، "إنني أعرف عبد الهادي الخواجة بشكل شخصي حقَّ المعرفة. إنه ناشط حقوقي استثنائي، يعمل مستقلاً عن أي طائفة أو حزب سياسي".

لقد عمل عبد الهادي دون توقف من أجل إطلاق سراح المدافع السوري المخضرم عن حقوق الإنسان، السيد هيثم المالح، الذي اضطُرَّ إلى الاختباء في هذه الآونة، غير أنَّه أراد أن يبعث برسالته التي تقول "إنَّ مما يؤسَف له أنَّ لجميع أجهزة الأمن في الوطن العربي سمةً مشتركة واحدة، هي ملاحقتُها المفكرين و الفُضلاء بسبب نشاطهم الحقوقي و عملهم في الدفاع عن حقوق الغير. إنني آمل أن يتم الإفراج عن الأستاذ الخواجة في وقت قريب، و أن يُصار إلى إقفال ملفات التوقيف في العالم العربي".

إنني عملتُ مع عبد الهادي و اتصلتُ به على الصعيد الشخصي كذلك. لقد التقيتُ بعائلته الرائعة، و تناولت الطعام في منـزله، بل إنني حتى لعبت كرة القدم معه. إنه رجل طيب بحق، و سيدٌ مهذَّب.

قال الرئيس أوباما قبل بضعة أسابيع "إنَّ الاعتقالات الجماعية و القوة الغاشمة تنافي الحقوق العالمية للمواطنين في البحرين". لقد حان الوقت لوضعِ حدٍّ لجنون المحاكمات الصورية و التعذيب هذا. حان وقت تحرير عبد الهادي الخواجة.

أندرو أندرسون هو نائب مدير الخط الأمامي، المؤسسة الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، التي تتخذ من دبلن مقراً لها www.frontlinedefenders.org

frontlinedefenders.org

البحرين تطرد صحفي مستقل من المملكة

19 يونيو 2011

طلبت السلطات من الصحفي المستقل فينيان كوننغام مغادرة مملكة البحرين بتاريخ 18 يونيو (حزيران) بسبب مقالاته الناقدة التي تتناول تغطيات الانتفاضة الشعبية و القمع الوحشي لهذه الاحتجاجات السلمية المطالبة بالديمقراطية. الصحفي كان يقيم في البحرين منذ ثلاث سنوات و كأن متواجد عند بداية الانتفاضة تاريخ 14 فبراير ( شباط).

في مقابلة أجرتها بلو تالك راديو (مقرها الولايات المتحدة ) مؤخرا مع الصحفي كوننغام بتاريخ 12 يونيو ، قال بأن رفع حالة الطوارئ و الدعوة إلى "الحوار الوطني " من قبل حكام آل خليفة مجرد نشاطات ساخرة مصممة لتضليل الرأي العام العالمي عن إرهاب الدولة و انتهاكات حقوق الإنسان. و أضاف إنه يبدو وكأن واشنطن و لندن تحاول أيضاُ أن تعطي الشرعية للحكام بالترحيب و المبادرة للحوار من خلال تأييدها. مثل هذا التأييد من قبل الحكومات الغربية هو مناف للعقل في ضوء الحقائق البشعة من جرائم ضد المدنيين، و يمكن فقط أن ينظر إليه على أنه دفاع ضعيف من الولايات المتحدة و بريطانيا لمملكة لا يمكن الدفاع عنها.

المقابلات :- حوار مع فينيان كوننغام عن الأوضاع في البحرين ، عن العودة إلى الحياة الطبيعية و دور الولايات المتحدة في الثورة ( 12 يونيو 2011 ) www.opednews.com/articl..

فينيان كوننغام: المحتجين الذين ضربوا بوحشية ، يواجهون المحاكم العسكرية ، و اختفاء آخرون. مقابلة مع تيموثي قاتو (6 يونيو 2011) dandelionsalad.wordpress.com/2011/0..

كما كتب كوننغام العديد من المقالات المنشورة في موقع قلوبال ريسيرتش و غيرها من وكالات الأنباء و التي تتناول بالتفصيل قضايا قتل المدنيين على يد القوات السعودية (درع الجزيرة ) ، و تعذيب السجناء و الاحتجاز الغير قانوني لأفراد الخدمات الطبية. و أيضا بين إن تواطؤ الولايات المتحدة الأمريكية و البريطانية مع هذه الجرائم ضد الإنسانية و نفاق هذه الحكومات حول إدعاءاتها في دعم الديمقراطية و القانون الدولي بينما تنظر بعين واحدة في أحداث البحرين.

مقالات موقع قلوبال ريسيرتش www.globalresearch.ca/Finian..

هو الآن في بلفاست ، إيرلندا ، حيث يستمر في العمل كصحفي حاسم و ناقد على السياسة البحرينية، و القمع الوحشي من قبل النظام ضد الشعب البحريني المناضل من أجل الحرية و الديمقراطية. وهو يؤلف حالياُ كتاباُ عن استغلال نظام آل خليفة الغير منتخب للسكان و الموارد الطبيعية في البحرين.

من كتابات الصحفي في بلفاست اليوم، قال كوننغام: " انطباعي الدائم عن البحرين ليس من طبيعة الحكام غير الشرعيين الشرسة، بل من شجاعة و صمود الرجال و النساء و الصغار في كفاحهم النبيل من أجل الحرية. في الليلة 17 يونيو يوم الجمعة قبل خروجي من البحرين ، شهدت احتجاجاُ سلمياُ في سترة جمع ما يصل عددهم إلى 15000 شخص يطالب بحقه الشرعي في الحرية. و كانت هذه أكبر مظاهرة عامة من الحركة المؤيدة للديمقراطية منذ غزو القوات السعودية (درع الجزيرة ) بتاريخ 14 مارس. بعد ثلاثة أشهر من جرائم القتل و الإرهاب التي ترعاها الدولة لا زال شعب البحرين صامد غير منهزم ضد النظام الاستبدادي و حلفائه. الناس يبدون و كأنهم منتصرين في معركة الإرادات هذه لأنهم يملكون الصدق و العدالة بينما الأنظمة لا تملك إلا الطاقات السلبية الناتجة من الحقد و القتل و الدمار. و الشعب الآن أقوى من أي وقت مضى و أكثر تصميماُ للوصول إلى الحرية و الديمقراطية في البحرين.

مرصد المدافعين: استمرار الحبس الانفرادي ، والمضايقات القضائية للمحامي البارز محمد التاجر

1 يوليو 2011

علم المرصد من مصادر موثوقة حول استمرار الحبس الانفرادي ، والمضايقات القضائية التي يواجهها السيد محمد عيسى التاجر ، وهو محامي بارز في حقوق الإنسان. إن مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو برنامج مشترك بين الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، تلقى معلومات جديدة ويدعو إلى تدخلكم العاجل بخصوص هذه الحالة في البحرين.

معلومات جديدة:

وفقا للمعلومات الواردة ، في 23 يونيو 2011 ، ظهر السيد محمد عيسى التاجر أمام محكمة السلامة الوطنية الابتدائية في المنامة لجلسة الاستماع الثانية والأخيرة و قد وجه إليه اربع تهم : “التجمهر والتحريض على كراهية النظام” وفقا للمادة 165 من قانون العقوبات البحريني و“بث الدعايات والأخبار المغرضة والتحريض علناً على (...) الدولة” وفقا للمادة 168 و“تحريض الآخرين (...) لإظهار الكراهية أو الازدراء لمذهب معين (...)التي تهدف إلى تقويض الأمن العام”وفقا للمادة 172 ، و“المشاركة في تظاهرات(...) بهدف ارتكاب جرائم (...) التي تهدف إلى تقويض الأمن العام”وفقا للمادة 178و الذي يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. ويلقى باللوم على السيد التاجر لارتكاب كل تلك الجرائم لأنه وجه كلمة للجمهور في دوار اللؤلؤة في مارس الماضي للتنديد بسجل البحرين في مجال حقوق الإنسان. وفي لائحة الاتهامات ضده ، أفادت النيابة العامة أن هذا الخطاب عرض استقرار و أمن البلاد إلى الخطر وتسبب في رفض الجمهور للحوار الوطني الذي دعت إليه بعد ذلك الحكومة. وسيصدر الحكم يوم 5 يوليو ، 2011.

المرصد يتذكر أن منذ اعتقال السيد التاجر في 15 نيسان ، 2011 (انظر للمعلومات الخلفية) ، وهو محتجزفي الحبس الانفرادي ، ومحروم من الاتصال بمحاميه وعائلته. وظهرالسيد التاجر أمام محكمة السلامة الوطنية الابتدائية في 12 و 16 و 23 يونيو 2011 ، و بإمكانه أن يجتمع فقط مع عائلته ومحاميه في تلك الظروف. ووفقا لبعض المعلومات ، سوف يتم احتجاز السيد التاجر في سجن الجورين العسكري ، ولكن حتى الآن ، السلطات قد رفضت تأكيد هذه المعلومات.

المرصد يدين بشدة استمرار الحبس الانفرادي ، والمضايقات القضائية التي يواجهها السيد محمد عيسى التاجر ، والتي يبدو أن الهدف منها مجرد معاقبته لأنشطته السلمية والمشروعة في مجال حقوق الإنسان و عمله كمحامي دفاع. وعلاوة على ذلك، ندين بشدة عدم مراعاة الأصول القانونية في محاكمته .

معلومات أساسية :

في الساعة 11 مساء يوم 15 ابريل 2011 ، مجموعة من أكثر من 20 رجلا يرتدون ملابس مدنية ملثمين ومسلحين ينتمون إلى قوات الأمن اقتحموا منزل السيد التاجر حيث كان حاضرا مع زوجته وأولاده الصغار. وفي 00:30 بعد تفتيش المنزل بدقة ومصادرة أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة ، اعتقل السيد التاجر و نقل إلى جهة مجهولة. وبعد اعتقاله ، احتجز السيد التاجر في الحبس الانفرادي لمدة خمسة أسابيع ، وكان يزعم إنه تم نقله إلى سجن الجورين العسكري حيث انه لا يزال رهن الاعتقال هناك.

وبدأت الاجراءات القضائية ضد السيد التاجر تجري ضمن سياق الحملة المكثفة ضد الناشطين ، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان ، الذين دعموا أو أدعي أنهم دعموا حركة الاحتجاج التي بدأت في البحرين في فبراير 2011. المرصد يتذكر إن لا يزال المئات من الأشخاص معتقلين بصورة تعسفية ، وليس هناك ضمانات عن إمكانية الوصول إلى أغلبية هؤلاء المعتقلين ، بما في ذلك وصول محاميهم إليهم. وهناك قلق شديد حول السلامة الجسدية وسلامة حياة الذين اعتقلوا.

الإجراءات المطلوب اتخاذها:

يحث المرصد سلطات البحرين على:

i. ضمان السلامة الجسدية والنفسية للسيد محمد عيسى التاجر وكل المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين،

ii. العمل على وجه السرعة على كشف مكان وجود السيد محمد عيسى التاجر والإفراج عنهما فورا وبدون شروط لأنه يبدو أن احتجازه لا مبرر له سوى معاقبته على نشاطه الدفاعي عن حقوق الإنسان،

iii. وضع حد لكل أشكال المضايقات ضد محمد عيسى التاجر وضد كل المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين،

iv. احترام، أيا كانت الظروف، أحكام الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1998، وخاصة: المادة الأولى منه والتي تنص على ما يلي “من حق كل شخص أن يدعو ويسعى بمفرده وبالاشتراك مع غيره، إلى حماية وإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية على الصعيدين الوطني والدولي”، المادة 2.12 منه والتي تنص على ما يلي “تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلاً أو قانوناً، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان”،

v. ضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وفقا للمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والصكوك الدولية التي صدق عليها البحرين، وذلك مهما كانت الظروف.

العناوين

·جلالة الملك الشيخ أحمد بن عيسى آل خليفة، فاكس :٩٧٣/١٧٦/٦٤٥/٨٧+

·معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية، هاتف : ٩٧٣/١٧٢/٢٧/٥٥+ فاكس :٩٧٣/١٧٢/١٢/٦٠٣+

·معالي الشيخ خالد بن علي آل خليفة، وزير العدل والشؤون الإسلامية، هاتف:٩٧٣/١٧٥/٣١/٣٣٣+ ، فاكس : ٩٧٣/١٧٥/٣١/٢٨٤+

·البعثة الدائمة للأمم للبحرين في الأمم المتحدة بجنيفا، جادة جاك آتنفيل،1218، غرتد ساكونيكس، شامبيزي، سويسرا، فاكس:٤١/٢٢/٧٥٨/٩٦/٥٠ + ، بريد إلكتروني :

info@bahrain-mission.ch

يرجى كذلك مراسلة سفارات البحرين في بلدانكم.

باريس- جنيف 1 يوليو 2011

fidh.org

مراسلون بلا حدود: موجة مقلقة من الإدانات عشية انطلاق الحوار الوطني

30 يونيو 2011

عشية انطلاق الحوار الوطني الذي دعا إليه الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 1 تموز/يوليو 2011 بغية إحياء الإصلاحات السياسية بعد قمع الحركة الاحتجاجية في آذار/مارس، تستنكر مراسلون بلا حدود خطاب السلطات المزدوج ضد الصحافيين وحرية الصحافة في البلاد. في الواقع، تستمر وسائل الإعلام والإعلاميون في مواجهة الدعاوى القضائية أمام محاكم عسكرية، بالرغم من رفع حالة الطوارئ في الأول من حزيران/يونيو. ولا تزال السلطات تسيطر تماماً على المعلومات المتداولة في البلاد لاجئة إلى الدعاية الإعلامية الموجهة إلى البحرينيين والخارج. وتناشد مراسلون بلا حدود المجتمع الدولي التحرّك بإيفاد مقرر خاص للأمم المتحدة إلى البحرين.

مثل المصور محمد سلمان الشيخ، رئيس جمعية البحرين للتصوير الفوتوغرافي الذي ألقي القبض عليه في 11 أيار/مايو 2011، أمام المحكمة العسكرية في الرفاع (ثاني أكبر مدينة في جنوب العاصمة) في 28 حزيران/يونيو . ولم تتمكن عائلته التي لم تبلّغ بمحاكمته من تنظيم دفاعه كما لم ترد أي معلومات عن الاتهامات الموجهة ضد هذا الصحافي المستقل الحائز عدة جوائز دولية. وتم تأجيل المحاكمة أمام المحكمة العسكرية إلى 12 تموز/يوليو.

قبل يوم واحد، مثل المدوّن والصحافي المستقل والكاتب عباس المرشد الذي ألقي القبض عليه في 16 أيار/مايو أمام قاضٍ أبلغه بأنه ملاحق بتهم "المشاركة في تجمعات غير شرعية" و"نشر أخبار كاذبة على منتديات إلكترونية" و"التحريض على الكراهية ضد الحكومة". ورفض القاضي طلب الإفراج عنه بكفالة. بالإضافة إلى ذلك، رفضت الأجهزة الأمنية الحاضرة في المحكمة أن يتحدث مع زوجته ومحاميه، مع أن القاضي قد منحه الإذن بذلك. وتم تأجيل المحاكمة أمام المحكمة العسكرية إلى 7 تموز/يوليو.

أما الصحافيان عبدالله علاوي وجاسم الصباغ فألقي القبض عليهما بعد أن أجبرا على الاستقالة من صحيفة البلاد وهما ملاحقان لنشرهما معلومات وصور اعتبرت مزوّرة ومشاركتهما في تجمعات غير شرعية. وعقدت الجلسة الثانية من محاكمتهما في 23 حزيران/يونيو 2011.

في 22 حزيران/يونيو الماضي، أصدرت محكمة عسكرية عقوبات فادحة بالسجن ضد 21 مشتبهاً بهم بتهمتي "الانتماء إلى منظمات إرهابية" و"محاولات لقلب نظام الحكم". وحكم على ثمانية منهم، من بينهم الناشط الحقوقي والمدون عبد الجليل السنكيس، بالسجن لمدى الحياة. وفرضت على الثلاثة عشر الآخرين أحكام بالسجن تتراوح بين سنتين وخمس عشرة سنة. وكان من نصيب المدون علي عبد الإمام المحاكم غيابياً عقوبة بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً. (arabia.reporters-sans-frontieres.org)

وعلاوة على ذلك، تحافظ السلطات على رقابة مشددة على المعلومات المتداولة حول المحاكمات الجارية، فارضةً الحظر على نشر قضايا تتعلق بالأمن القومي. وتصدر وكالة الأنباء الرسمية ملخصاً يومياً عن بعض المحاكمات الجارية ولكنه دائماً ما يتم تجاهل الدعاوى المرفوعة ضد الصحافيين، باستثناء صحافيي الوسط.

في 14 حزيران/يونيو، أعلنت السلطات عزمها ملاحقة مراسل صحيفة إندبندنت روبرت فيسك متهمةً إياه "بتدبير حملة إعلامية تشهيرية مع سبق الإصرار والترصد" و"الافتقاد إلى النزاهة المهنية والمصداقية في تغطيته الأحادية للأحداث". ففي عدة مقالات، ندد الصحافي بالقضايا المرفوعة ضد الأطباء والممرضين المتهمين بدعم الحركة الاحتجاجية. وقد اعتبر أن القوات السعودية غزت البلاد من دون دعوة مسبقة من السلطات.

على صعيد آخر، ترحب مراسلون بلا حدود بإطلاق سراح الصحافي الرياضي فيصل هيات الذي ألقي القبض عليه في 8 نيسان/أبريل. إلا أن التهم نفسها ما زالت موجهة إليه ومن بينها "جرائم رياضة". وستبدأ محاكمته وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة في البلد بحسب ما ورد في بيان صادر عن المدعي العام العسكري. ولكن موعد محاكمته لم يحدد بعد.

أطلق سراح المدون علي أوميد أيضاً.

إلى تاريخه، لا يزال سبعة مواطنين إلكترونيين وثمانية صحافيين من بينهم ثلاثة مصورين وراء القضبان.

العفو الدولية: البحرين: الترحيب بالتحقيق في انتهاكات الحقوق

30 يونيو 2011

شكل ملك البحرين لجنة مستقلة للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان خلال الاحتجاجات التي شهدها البلد في الآونة الأخيرة، وهو ما اعتبرته منظمة العفو الدولية خطوة هامة إلى الأمام شرط أن تؤدي إلى إحقاق العدالة للضحايا.

وتضم لجنة التحقيق خمسة أعضاء مشهود لهم دولياً بالاستقلال والخبرة والنزاهة. ويُتوقع أن تقدم تقريراً عن نتائج تحقيقاتها في شهر أكتوبر. وسيترأس اللجنة البروفيسور شريف بسيوني، الذي ترأس من قبل اللجنتين اللتين شكلتهما الأمم المتحدة للتحقيق في ادعاءات جرائم الحرب في البوسنة وليبيا. وتضم اللجنة أربعة أعضاء هم: السير نايجل رودلي، وهو موظف سابق في منظمة العفو الدولية، وشغل منصب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمسألة التعذيب، وهو حالياً عضو في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما تضم اللجنة القاضي فيليب كيرش، وهو قاض سابق في المحكمة الجنائية الدولية، والدكتورة مهنوش ارسنجاني، وهي مستشارة قانونية سابقة للأمم المتحدة، والدكتورة بدرية العوضي، وهي خبيرة في القانون الدولي والشريعة لدى منظمة دار الحرية في واشنطن.

وقال مالكولم سمارت، مدير برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن "تشكيلة الخبراء المستقلين اللذين تضمهم اللجنة مثيرة للإعجاب بالتأكيد". وأضاف أن "مرسوم الملك أوضح بشكل قاطع أنه ستكون لأعضاء اللجنة صلاحية إجراء تحقيق شامل في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي يُدعى أن قوات الحكومة ارتكبتها أثناء قمعها الاحتجاجات التي شهدها البلد في شهري فبراير ومارس الماضيين وما تلاها من أحداث".

ووفقاً للمرسوم الملكي، سيفتح المجال أمام اللجنة للوصول إلى المسؤولين والوثائق الرسمية. ويمكن لأعضائها أن يجروا مقابلات مع ضحايا التعذيب وغيرهم بكل سرية، وأن يقدموا توصيات إلى الملك والسلطات البحرينية لاتخاذ المزيد من الإجراءات.

وقال مالكولم سمارت "إن تعيين هذه اللجنة الدولية يمثل بحراً من التغيير في البحرين، فقد أخفقت الحكومة بوضوح حتى الآن في لجم قواتها الأمنية والتحقيق في ادعاءات التعذيب ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، بل ولجأت إلى المحاكم العسكرية الخاصة لمقاضاة معارضيها. ولكن يبدو أن كل ذلك في طريقه للتغيير الآن، وقد آن الأوان لذلك".

وأضاف قائلاً إن نجاح هذه المبادرة يتوقف على نتائجها "فيجب أن تؤدي إلى المساءلة وإحقاق العدالة وإتاحة وسائل الانتصاف لجميع الذين انتهكت حقوقهم. وذلك هو الاختبار الحقيقي للحكومة".

كما أعلن الملك في خطوة أخرى لافتة عن نقل جميع المحاكمات التي أجرتها المحاكم العسكرية والمتصلة بأحداث فبراير ومارس إلى المحاكم المدنية، وأن جميع المحكومين عسكرياً ستعيد المحاكم المدنية النظر في قضاياهم والأحكام الصادرة بحقهم.

وقال إن "هذه الخطوة أيضاً موضع ترحيب شديد، رغم تأخرها. فالمدنيون ينبغي أن لا يحاكموا أبداً في محاكم عسكرية، وإذا كان هذا القرار يعني نهاية محكمة السلامة الوطنية فسيكون ذلك أفضل كثيراً لمستقبل البحرين". وأضاف أن "تلك المحكمة كانت تعبيرا عن الازدراء بالعدالة ووصمة عار تنافي ما تدعيه السلطات البحرينية من تمسكها بسيادة القانون".

وقال مالكولم سمارت إنه يجب "الإفراج فوراً عن جميع المحكومين أو الذين ينتظرون محاكمتهم لا لسبب سوى ممارسة حقهم المشروع في حرية التعبير".

وهناك ما لا يقل عن 500 محتجز في البحرين منذ اندلاع الاحتجاجات الداعية للإصلاح في فبراير، وقد لقي أربعة منهم مصرعهم في السجن في ظروف غامضة. كما فُصل نحو 2000 شخص من أعمالهم أو تم توقيفهم عنها.

amnesty.org

منفية وفي الرابعة والعشرين: المرأة الشابة المقاتلة من أجل البحرين

إبنة أحد أبرز الناشطين في البحرين، مريم الخواجة تواصل مهمة والدها السجين

الكاتبة: كارين ليا عن صحيفة الاتلانتك - ترجمة غير رسمية لمركز البحرين 29 يونيو 2011

عندما ألتقيت مريم الخواجة للمرة الأولى في مارس الماضي على مدخل إحدى مستشفيات المنامة المتواضعة، كان النظام البحريني قد خنق بالغازات المسيلة للدموع المئات من معارضيه و رماهم بالرصاص المطاطي و الرصاص الحي أثناء نومهم و أثناء أدائهم للصلاة. القتلى و الجرحى كانوا ينقلون إلى مركز السلمانية الطبي حيث يلتقي أحبتهم و ذويهم بفتاة مفعمة بالحيوية و النشاط ترتدي (الجينز) و الحجاب، تتنقل من طابق إلى طابق، تنظم الإزدحامات، تنقل الأخبار للعائلات المتواجدة و تساعد عمال الإغاثة. في حوالي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، و مع صرخات الأمهات الثكلى التي تسمع صداها أسفل الممرات، توصل مريم استنكارها للصمت الأمريكي على ما يحدث واصفة انتقادات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأنها بالكاد تكون "ضربا على معصم اليد". و بحلول شهر مايو، تتمكن مريم من العثور على جمهور أكبر بعدما تركت البحرين متوجهة إلى الولايات المتحدة و أوروبا. روايتها للأحداث و عيناها البنيتين الواسعتين أنسنة المعارضة البحرينية المتعثرة لغرب لم يكن ليتمكن من فهم المشهد البحريني كاملاً.

من جامعة براون حتى منتدى أوسلو للحريات وإلى صوت أمريكا، تصدح مريم بما كتم عنوةً في شوارع المنامة – مكررة أن النظام يقوم بأشياء مؤلمة و الولايات المتحدة و حلفائها عليهم التصعيد من نبرتهم الخطابية.

في الأسبوع الماضي ظهرت حاجة ملحة جديدة لعملها حينما صدر في حق والدها عبدالهادي الخواجة حكم بالسجن المؤبد بتهمة الدعاية المضادة للحكومة.

أن تصبح فتاة في الرابعة و العشرين من عمرها وجها لإحدى أكثر ثورات الربيع العربي كبتا يبدو مفاجئاً فقط لمن لا يعرفوا السلالة التي تنحدر منها هذه الفتاة. ولدت مريم في الدنمارك منفى والدها عبد الهادي و زوجته خديجة اللذان نفيا من البحرين في منتصف ثمانينات القرن الماضي اليها و مكثا فيها حتى سمح لهم بالعودة إلى المنامة عام 2001. كانت مريم حينها تبلغ من العمر 14 ربيعا.

الذين يعرفون مريم يقولون بأن تخطي الخطوط الحمراء مزروع في جينات مريم. " لنواجه الأمر – لقد ترعرعت في وسط ناشط في حقوق الإنسان " يقول جو ستورك نائب مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط و الذي عمل و سافر مع مريم في ندوات و مؤتمرات واشنطن وجنيف. "عبد الهادي شخصية ذات كاريزما قوية. لقد كان دائما شجاعا جداً، و متحدثا مفوها، و دائم الضغط لدفع عجلة التغيير. هذا هو قدوتها. "

تخرجت مريم من جامعة البحرين في عام 2009، بعد ذلك حصلت على منحة "فولبرايت" في جامعة براون في الولايات المتحدة الأمريكية. أثناء عودتها في صيف عام 2010 طمحت مريم لأن تحصل على وظيفة في مجال التعليم أو العلاقات العامة، لكن كونها ابنة أحد أبرز رموز المعارضة أدى لأن يقف النظام حجر عثرة أمام قدرتها على الحصول على وظيفة. بعد ذلك انخرطت مريم في "مشروع عائلي" : مركز البحرين لحقوق الإنسان، و الذي أسسه والدها. حاليا تدير مريم مكتب العلاقات الدولية و تشغل منصب نائبة الرئيس الحالي نبيل رجب الذي يظهر باستمرار في الصحافة الدولية و هو أحد النشطاء القلة في المنامة الذين تمكنوا من تجنب إلقاء القبض عليهم.

لقد كان عمل والدها "بالطبع مؤثرا" عليها كما قالت لي أثناء أتصالي بها هاتفيا لمعرفة تفاصيل هذه الحكاية. كانت تتحدث من كوبنهاغن حيث كانت في استراحة قصيرة قبل أن تبدأ برنامج سفر بلا توقف – أوسلو، جنيف، كاليفورنيا، لندن – و الذي كانت تسعى جادة لأن تحافظ عليه. "الوظيفة كانت موجودة،و الدافع أيضا موجود، لكن الحكومة تدفعني للتفرغ لها" تقول مريم متحدثة عن خيار انضمامها للمركز. أثناء منتصف حواري معها، و التزاما منها بأخلاقيات مهنتها تكشف مريم بأنها ذكرى ميلادها الرابعة و العشرين.

مع التضييق على حركة رئيس المركز – ليس مسموح له بمغادرة البلاد، و يصعب على الإعلام الدخول للبلاد – و مع إعتقال 500 شخصية من القيادات المعارضة على أقل التقادير، تحتل أبنة الناشط موقعا متميز. لقد كان حضورها أثناء الإحتجاجات الأخيرة وانخراط أسرتها في تلك الاحتجاجات هو ما شجع المؤسسة المعارضة للحكومة للإقدام على مثل هذه الخطوة. مريم تتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة و تمتلك علاقات طيبة بالخارج. و مع موافقة أسرتها أثناء حملة النظام تصعد طائرتها من المنامة لتحجز لها موقعا للحديث في الجامعات و المؤتمرات و تقابل السياسيين في المملكة المتحدة. و مع زيادة تأثير حضورها و تواجدها بدى جليا بأن عودتها لتراب أرض البحرين باتت صعبة لتعرضها لخطر إلقاء القبض عليها. "إنهم عالميون" يقول ستورك عن عائلة الخواجة." مريم شعرت بأنها ملزمة بالمغادرة من البحرين. و هي شعرت، أو أن المركز شعر بأن مريم يجب عليها البقاء في الخارج من أجل الحفاظ عليها."

فتاة من إحدى أبرز العائلات في البلد، هي الآن بدون أهلها. تشكك مريم بأنه سيتم السماح لها بالعودة إلى جزر المملكة قريبا. أما أمها و أختها فإنهما تنويان البقاء في البحرين "طالما أن هناك عائلة في السجن." شقيقتها زينب تواصل دور والدهما في المنزل. في أبريل الماضي، و من خلال لقبها المعروف على نطاق واسع " AngryArabiya" بدأت زينب في خطوة تصعيدية عالية إضرابا عاما عن الطعام بعد إلقاء القبض على والدها عبدالهادي و زوجها و زوج أختها.

مرة أخرى في كوبنهاغن، أو إلى حيث تسيرنا العواقب بعد حديث، الخطر الوحيد الذي يواجه الأخت مريم هو تعرض أنصار النظام لها، غالبا عن طريق بوابات الإنترنت مثل التويتر حيث أن هناك 17500 متابع لها. الناس منزعجون من نبرتها، جنسها (كونها فتاة)، و من والدها. "إنها تتعرض لكثير من التحرش" يقول ستورك."في حالة الإستقطاب القصوى التي وصلت لها البحرين صارت تقوم بدور مشابه لدور مانع الصواعق." في بلاد يقوم الرجال فيها بوضع قيود على مشاركة المرأة يصبح التحرش " راجعاً لاسمها الأخير كاسمها الأول، إذا كنتم تعون ما أعني."

الهجمات الكلامية على مريم تكون في بعض الأحيان وحشية. أثناء كتابتي لهذه الحكاية، كتبت مريم رسالة لذوي معتقلي سجن القرين بأن يرسلوا لهم المال و الطعام و الشراب، رد عليها أحدهم " من المفترض أن تغتصبي من قبل راهب هندي سيخي لا يؤمن بالاستحمام."

الآن وقد أصبحت شوكة في خاصرتهم، بدأ النظام يرسل مبعوثا رسميا في كل حدث تتواجد فيه مريم. هذا المبعوث يزود النظام في المنامة بكل ما تقوله مريم، و كالعادة يقوم بتشويه كلماتها لجعلها تبدو على أنها افتراءات على النظام. يقول ستورك بأن أنصار النظام البحريني عادة يتابعون عن طريق طلب مقابلات مع المسؤولين الحكوميين الذين تقوم بمقابلتهم.

"الناس تهدد حياتي و سمعتي" تخبرني مريم "لكن هناك الكثير من الناس في البحرين يدعمونني و يدعمون عملي و يقولون بأنني بطلة بالنسبة لهم." أما بالنسبة للمرافقين "لم أرهم منذ فترة – آخر مرة شاهدتهم فيها كانت في الولايات المتحدة و في بعض الأحيان لا أعلم بأنهم موجودين هناك." و تذكر بأنها في إحدى المرات تفاجئت بإحدى كلماتها في جامعة براون تسجل و تبث كاملة في البحرين. تقول بأنها لا تبحث جاهدة عن ممثلي حكومتها و لا تشعر بالتقيد أثناء وجودهم. في بهو فندق فخم في النرويج و بعد ظهورها في منتدى أوسلو للحريات أشارت عرضا إلى ما يبدو أنه أحد الأشخاص يراقبها بحذر من المدخل الأمامي – ثم ضحكت، و أدارت عينيها عنه و عادت لمتابعة حديثها. على مدار ذلك الأسبوع بدت مرتاحة في حديثها مع الجميع من محرر " ProPublica" و الرئيس السابق لصحيفة " Wall Street Journal" باول ستيجر إلى الناشطين الجدد الشباب من آسيا إلى أفريقيا.

لكن معنوياتها تعثرت قليلا حينما كانت في أوروبا بعيدا عن الاستقبالات الدافئة و زحمة المئات عندما تلقت خبرا بأن عميد آل خواجة الشهير، والدها، سيقضي بقية عمره يتأمل في جدران السجن. لقد علمت كما تقول "بأفضع الطرق – كنت أنتظر رسالة نصية من شقيقتي لكن بدلا من ذلك تلقيت مكالمة من صحفي يسألني عن رأيي بشأن إصدار الحكم بالسجن المؤبد على والدي. أتصلت بوالدتي التي قالت لي بأن ذلك صحيح."

أول ردة فعل لها جائت سريعة والتي كانت " أن تكون عاطفية". بدلا من ذلك ، مثل والدها ولأجل والدها بدأت تقاتل من أجل إستئناف حكمه.

theatlantic.com

آلاء الشهابي: تم اختطاف زوجي بواسطة قوات الأمن البحرينية

رسالة كتبتها آلاء الشهابي لموقع الجزيرة الانكليزية ترجمة: RedSky446

للمرة الأولى في تاريخها؛ بدأت البحرين بمحاكمات عسكريَّة جماعيَّة للمئات من المدنيين على تهمٍ سخيفةٍ تنص على ارتكابهم جرائم ضد الدولة. وفي حين أن هنالك أكثر من ألف شخص لا زالوا رهن الاعتقال تقدِّر المعارضة بأنَّ 400 شخص منهم يُحاكَمون في محاكم عسكريَّة وتمت إدانة 100 شخص منهم حتى الآن. إن القضاء المستعجل السريع الذي أسفرت عنه هذه المحاكمات يذكِّر بالمحاكمات الصورية التي أجراها ستالين في بداية القرن العشرين، والتي صمَّمها لمعاقبة وإذلال المنشقّين عنه. واحدٌ من الأشخاص الذين يتم محاكمتهم هو زوجي غازي فرحان، والذي تلقى حكماً بالسجن لمدة 3 سنوات في الحادي والعشرين من شهر يونيو.

بعد أن وُلِدتُ وتعلَّمتُ في المملكة المتَّحدة؛ انتقلتُ للبحرين في عام 2009 لأتزوَّج من غازي فرحان رجل الأعمال النشيط الذي يبلغ من العمر 31 عاماً، تاركةً بذلك وظيفة محترمة في جامعة كامبريدج لأبدأ حياة عائلية جديدة في أرض أجدادي. لم أكن أتصوَّر أنه في عام 2011 عندما ارتطم الربيع العربي بشواطئ هذه الجزيرة أنه سيتم وأدهُ في مهده بهذه السرعة، وأنه سيجرف عائلتي المزهرة معه.

في الثاني عشر من شهر أبريل الماضي وفي طريق عودته من استراحة غدائه؛ تم اختطاف زوجي من موقف السيارات التابع لمكتبه. تم تعصيب عينيه وتقييد يديه واقتياده بواسطة رجال مجهولين يرتدون ملابس مدنيَّة. وبعد حوالي 48 يوم؛ استُدعِيَ ليمثل أمام ما يُسمَّى بالطريقة الأورويلية بـ "محكمة السلامة الوطنيَّة"، وهي محكمة عسكريَّة، حيث تم اتهامه بالمشاركة في تجمع غير قانوني يضم أكثر من 5 أشخاص (بعد أن زار دوَّار اللؤلؤة) وبنشر معلوماتٍ خاطئةٍ على شبكة الإنترنت (بالإشارة إلى تعليقٍ واحدٍ على موقع فيسبوك). في ذلك المكان بدأت محنة استثنائيَّة بمحاكمة غازي العسكريَّة وبالحكم عليه.

استخدام كتاب ستالين المدرسي

قام جوزيف ستالين بتدشين "المحاكم الصوريَّة" -وهي محاكمٌ عسكرية سرية تتجاوز السلطة القضائية-، وذلك في أثناء حملة التطهير الأعظم التي قام بها في الثلاثينات من القرن الماضي. يبدو بأن البحرين قد أخذت بشكلٍ صريحٍ فصلاً من كتاب ستالين المدرسي، والذي ينص على أنَّه يتم تحديد الأحكام سلفاً ومن ثمَّ يتم تبريرها بواسطة الاعترافات المنتزعة بالإكراه والتي يتم الحصول عليها من خلال التعذيب والتهديدات الموجَّهة لعوائل المعتقلين. الإضافة الوحيدة الجديدة على هذا الفصل هي أنَّ حكومة البحرين قد أصرَّت منذ الثمانينات على بث هذه الاعترافات المسجَّلة على تلفزيون الدولة الرسمي، وغالباً ما تصاحب هذه الاعترفات اعتذار المتَّهم للملك. آيات القرمزي وهي شاعرة تم الحكم عليها بالسجن لمدة سنة واحدة لإلقائها لقصيدة ناقدة للملك تم بث اعتراف مماثل لها، والذي من المحتمل أن يكون تمهيداً لأن تحصل على نوعٍ من العفو الملكي.

التقارير الموثوقة الصادرة من المعتقلات التي تم إطلاق سراحهن واللواتي كُنَّ محتجزاتٍ مع آيات قالت بأنَّه تم إدخال فرشاة المرحاض بالقوَّة في فمها. كل الذين تتم محاكمتهم حالياً هم "خائنون للوطن"، هكذا ما تقوله الدعاية الإعلامية القاسية والمنتمية لخطاب الكراهية، والتي تُنشَر بكثافة على وسائل إعلام الدولة. هذا فصلٌ من دليل الطاغية العربي والذي من الممكن أن يكون قد كُتِب بواسطة غوبلز. الأجهزة الإعلاميَّة وصفت المتاظهرين على أنَّهم "نملٌ أبيض"، والشيعة على أنَّهم "المجموعة الشرِّيرة"، لقد قاموا بتجريد "الآخر" من إنسانيَّته وصوَّروه على أنَّه يستحق معاملة أسوء من الحيوانات.

منذ شهر مارس حصل المئات من الأشخاص على خبرةٍ ممثالةٍ لما حصلتُ عليه. هناك عدة مراحل للمحنة التي هي مؤلمة بشكل خاص لكل من مرَّت به. المرحلة الأولى هي الاعتقال المفاجئ، عن طريق هجومٍ عند الفجر أو في نقطة تفتيش، أو في بعض الحالات في مكان العمل، حيث يتم بعدها اقتيادهم إلى موقعٍ مجهولٍ بواسطة قوَّاتٍ مجهولةٍ ولمدَّةٍ طويلةٍ من الزمن، وفي حالة غازي كانت الفترة 48 يوماً.

معاناة العائلات

لقد قارنتُ هذا الشعور بشعور فقدان طفلٍ في السوبرماركت. بعد ذلك تكتشف بأن المعتقلين أُخِذُوا كرهائن بواسطة القوَّات التي غالباً ما تتوقَّعُ أن تطلب الحماية منها، ويكون لديك خوفٌ مُبرَّرٌ من انتهاك معاملة الضحيَّة وتعذيبها وربَّما موتها حتَّى. في ذروة حملة القمع قُتِلَ أربعة رجال كانت الشرطة تحتجزهم؛ وذلك في خلال فترة تسعة أيام. في أغلب الأحيان تنكر الشرطة بأنَّ لديها أي سجل أو أيَّة معرفة بالشخص عندما تحاول عائلته تحديد مكانه، وهذا من الممكن أن يكون حقيقياً لوكالة الأمن القومي التي تعد منظَّمة دولية لديها القدرة على أن تفعل ما تشاء وتمتلك الحصانة الكليَّة. في قضيَّة زوجي؛ قرأتُ تأكيداً على اعتقاله على موقع تويتر بعد ساعاتٍ قليلة. هكذا هي الطريقة التي تُستَخدم بها هذه الوسيلة الاجتماعية الإعلامية الرائعة حالياً وذلك من قبل الأجهزة الأمنية ذاتها التي تقود حملة القمع الوحشي على الناس ذاتهم الذين استخدموا هذه التقنية للتحشيد والنشر والانتقاد العلني.

وبعد أن تعيش الأمل من أن المعتقلين سيُطلق سراحهم بدون توجيه تهم لهم؛ تأتي المرحلة الثانية للمحنة والتي كانت تزعج العائلة بشكلٍ خاصٍ حيث يتم سحب الضحيَّة بشكلٍ مفاجئٍ إلى المحكمة العسكريَّة ويتم توجيه التهم إليها. القليل جداً هو من يحظى بفرصة الاتصال بعوائلهم أو طلب محامي بشكل مسبق.

مباني المحاكم العسكريَّة في الرفاع جديدة نسبياً حيث تم بناؤها في عام 2007، ويتساءل الفرد حول ما إذا كانت قد بُنِيَت حينها لاستخدامها للغرض التي تُستَخدم لأجله حالياً. عند الدخول، يتم السماح لشخص واحد فقط بحمل بطاقة الهوية التابعة للمعتقلين، ومن غير أن يحمل هذا الشخص ساعة يد أو ورقة أو قلم أو مجوهرات، ولا حتَّى خاتم الزواج. كنتُ قد اضطررتُ إلى أن أنزع غطاء رأسي وأقراطي أثناء التفتيشان الإلكتروني واليدوي شديدا الدقَّة. في كل بضعة أمتار في ممرات وغرف المحكمة كان يقف ضابط في الجيش. هذا المبنى الذي يضم قاعتي محكمة فقط كان من الواضح أنَّه لم يُصمَّم للتعامل مع هذا العدد من المحاكمات في يومٍ واحد. المعتقلات الإناث يتم احتجازهنَّ في غرفة المحامين بسبب قلة المساحة المتوفِّرة، أما المعتقلون الذكور فيتم جعلهم يقفون تحت الشمس بسبب الازدحام الموجود في زنزاناتهم، ويضطرُّ المحامون أن يتسكَّعوا في الممر بما أن غرفتهم مشغولة بالمعتقلات الإناث.

غرفة الإنتظار ممتلئة ومكتظة بالأمهات و الأخوات والزوجات اللواتي لم يقمن برؤية أحبابهن لأشهر، القلق الكبير جداً كان على حواجبهن، والنوبات العاطفيَّة تم كبتها بشكل متكرر وسريع. كنتُ قد تلقيتُ نصيحةً ودودة من امرأةٍ كانت في جلستها الأخيرة: "اجعلي قلبكِ قويَّاً يا عزيزتي، المرة الأولى التي سترينه فيها ستكون قاسية. إذا سمعوكِ وأنتِ تقومين بالأنين حتى فسوف يتم إخراجكِ، مثلما حدث معي".

فليساعد الله المذنب

هناك فترة انتظار طويلة قبل أن تبدأ الجلسات عادةً، ومع عدم وجود ساعات يدٍ أو ساعات حائط؛ يبدو الإنتظار وكأنه لا نهائي. تمكنتُ من إلقاء نظرةٍ خاطفةٍ على منطقة الاحتجاز بينما كان ضابط في الجيش يفتح الباب، ورأيتُ المتَّهمين يصطفون بقرب جدران غرفة الاحتجاز وهم يقابلون الجدران في صمت. مصيرهم مُقرَّر هُنا؛ ليس بواسطة الله ولكن بواسطة قاضٍ عسكري لا يملك الشفقة. كيف تبدو وماذا تقول وماذا تفعل وكيف تشعر هي أشياء يتم التحكُّم بها بصرامة هنا. رؤوسهم محلوقة، وهم يعرفون الكلمات التي يُسمَح لهم بنطقها. القاضي لديه حزمة من القضايا التي تلوح في الأفق وهو يحتاج إلى أن ينتهي منها بسرعة ومن غير تباطؤ خلال الساعات القادمة.

عندما مثل غازي لأوَّل مرة أمام المحكمة كان مصدوماً وحائراً بشكل يمكن رؤيته، حيث يتم المضي به فجأةً إلى قاعة المحكمة أمام ثلاث قضاة يقرأون عليه تهماً جديَّة تسمعها للمرَّة الأولى، ويتم إخباره بأن يقول ما إذا كان مذنباً أو غير مذنب بينما يقوم بالتغلُّب على العواطف الناتجة عن إلقاء نظرة خاطفة على أحبائه الذين لم يرهم منذ فترة طويلة كان هذا مؤثراً بشكلٍ هائل. كان قد فقد 10 كيلوجرامات على الأقل من وزنه، وكانت عيونه محتقنة، وكان هناك علامات حمراء حول يديه نتيجة الجلوس لعدَّة ساعات مع تعصيبه وتقييده. إذا كان الرجال الأبرياء يُعاملون بهذه الطريقة إذن فليساعد الله المذنبين.

هذا المشهد بأكمله تم تصميمه للإهانة والعقاب والإذلال، وهل كانت العدالة العسكرية للمدنين تسعى في أي وقتٍ مضى لتحقيق شيءٍ غير ذلك؟ عندما تدخل المحاكم تدرك بأنَّها هي أداة للقمع. أصبح من الواضح لي أن الأحكام معدَّة مسبقاً، وأن المحاكمات ليست سوى لإضفاء طابع بسيط جداً من الشرعيَّة، فعلى الرغم من الجهود القصوى المبذولة من محامينا لتقديم دفاعٍ قوي، تم إصدار أكبر حكم ممكن، حيث كان القرار الصادر في الحادي والعشرين من يونيو يقول بأن غازي مذنب بكل التهم الموجَّهة ضده، وأنه يُحكَم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

هذا القرار المعد مسبقاً هو المرحلة الثالثة من المحنة التي ذاقها الكثيرون. كنتُ قد توقعتُ الأسوء في هذه المرحلة. الإهمال الكامل لالتماس الدفاع القوي الذي قدَّمه المحامي هو دليل على الدوافع السياسية وراء قرار القاضي. حقيقة أن غازي لم يكن قادراً لمرة واحدة على استشارة محاميه قبل المحاكمة هي انتهاك للإجراءات القانونية الأصولية منذ أن كان الحكم معدَّاً مسبقاً. المحامي نفسه أخبرني بأنه يشعر بأنه يتم استغلاله كدعامة لتقوية هذه المحاكمات المنظَّمة، وأخبرني بأنَّه يجب علينا أن نمارس عملنا لإرضاء وعينا الخاص. كم هي درامية بشكل غريب كل هذه الأشياء.

قضيَّة من بين القضايا

في واحدة من الجلسات التي حضرتُها، كان هناك مجموعة من القضايا التي تبدو سخيفة والموجودة إلى جانب قضية غازي. من هذه القضايا هي قضية لاعب كمال أجسام متهم بمهاجم مقيم آسيوي، وقضية ثلاثة من الشبَّان البدناء متهمين بقذف الحجارة، وقضية رجل اعترف على أنه مذنب بتهمة قيادة السيارة بسرعة عند نقطة تفتيش، وقضية مصور فوتوفرافي متهم بفبركة الصور.

وكما هو الحال في عهد ستالين؛ حملة تطهير مثل هذه تحتاج إلى محاكمات صورية خاصة بها. المحاكمة الأولى في المحاكمات الصورية الرئيسيّة والتي اختتمت مؤخراً وتضمن أحكاماً بالسجن المؤبد هي محاكمة واحدٍ وعشرين شخصاً من زعماء المعارضة الرئيسيين المتهمين بالتآمر لإسقاط النظام. المحاكمة الثانية والتي هي من وجهة نظري بغيضة بشكل أكبر بكثير، هي محاكمة سبعة وأربعين من العاملين في المجال الصحي -من ضمنهم أفضل الاستشاريين في البحرين- ومرةً أخرى تحت تهمٍ سخيفةٍ بمحاولة إسقاط النظام ومن المتوقع أيضاً أن يتلقوا أحكاماً قاسية. على الرغم من أن محاكمة زوجي هي بسيطة نسبياً إلا أن الجميع يتقاسم المحنة الشخصية التي وصفتُها.

المحاكم العسكرية يجري استخدامها على أنها الأداة الأساسية لتحقيق العدالة السياسية من أجل إضفاء طابع الشرعية، والإجراءات القانونية الأصولية معدَّلة من أجل السرعة والفعالية. استخدام التعذيب وحتى القتل في مكان يقع تحت سيادة القانون يشير إلى أن استخدام المحاكمات العسكرية هو أمرٌ تكتيكي. هذا هو ما يجعل استخدام العدالة العسكرية أمراً جذاباً للحكام المتسلطين الذين يسعون للحصول عى منتدى مُعظَم نتائج جلساته معدَّة مسبقاً.

اليوم يتم سحب نخبة النخب في المجتمع البحريني إلى المحاكم العسكرية. أطباء وممرضون يُعاقبون على معالجة المتاظهرين، معلِّمون ومهندسون يُعاقبون على المشاركة في إضراب وطني عن العمل، لاعبو كرة قدم يُعاقبون للمشاركة في التظاهرات، أكاديميون وصحفيون وطلاب ورجال أعمال كلهم يتم سحبهم إلى محنة هذه المحكمة العسكرية، وكما قالت شهادة منظمة هيومن رايتس ووتش، هذا هو "استهزاءٌ بالعدالة".

يجب حل هذه المحاكم العسكرية ويجب إطلاق سراح سجناء الرأي فوراً. هذه المحاكمات الصورية تقوض سيادة القانون من خلال التعزيز القوي لشعور النظام بالقوة والسيطرة وبقاء هذه المحاكمات ليس ممكناً. العدالة يجب أن تسود لكي يوجد السلام والأمن في هذه الجزيرة.

المقال الأصلي: http://english.aljazeera.net موقع الترجمة: feb14translator.blogspot.com

أشتون تدعو للالتزام بالمعايير الدولية في محاكمات الاستئناف

30 يونيو 2011

دعت الممثل السامي لشئون السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون البحرين إلى الالتزام بمبادئ الشفافية والمعايير الدولية التي وقعت عليها في محاكمات استئناف المتهمين في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين.

وقالت المتحدثة باسم أشتون: «إنه في أعقاب الإعلان الصادر عن المجلس الأوروبي في 24 يونيو/ حزيران الماضي، فإن السلطات البحرينية على علم تام بمخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن المحاكمات الأخيرة بحق ممثلين عن المعارضة والمجتمع المدني لمشاركتهم في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين».

وأضافت «مع بدء جلسات محاكمة الاستئناف، فإن أشتون تدعو البحرين إلى الالتزام بشكل كامل بالشفافية واحترام القوانين المحلية، فضلاً عن المعايير الدولية التي وقعت عليها البحرين في إصدار الأحكام».

كما طالبت أشتون حكومة البحرين بضمان معايير وشروط الاعتقال المعمول بها، ومن بينها توفير الرعاية الطبية للمعتقلين، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة السماح بزيارات لجميع المعتقلين من قبل ذويهم، بمن فيهم المعتقلون الذين يحملون جنسيات أوروبية، والذين طالبت أيضاً بالسماح بزيارة ممثلين عن قنصليات البلدان الأوروبية التي يحملون جنسياتها إليهم.

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3218 - الخميس 30 يونيو 2011م الموافق 28 رجب 1432هـ