facebook twitter youtube blogger flickr rss Previous Next Left Arrow Right Arrow alert

مرصد المدافعين: استمرار الحبس الانفرادي ، والمضايقات القضائية للمحامي البارز محمد التاجر

1 يوليو 2011

علم المرصد من مصادر موثوقة حول استمرار الحبس الانفرادي ، والمضايقات القضائية التي يواجهها السيد محمد عيسى التاجر ، وهو محامي بارز في حقوق الإنسان. إن مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو برنامج مشترك بين الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، تلقى معلومات جديدة ويدعو إلى تدخلكم العاجل بخصوص هذه الحالة في البحرين.

معلومات جديدة:

وفقا للمعلومات الواردة ، في 23 يونيو 2011 ، ظهر السيد محمد عيسى التاجر أمام محكمة السلامة الوطنية الابتدائية في المنامة لجلسة الاستماع الثانية والأخيرة و قد وجه إليه اربع تهم : “التجمهر والتحريض على كراهية النظام” وفقا للمادة 165 من قانون العقوبات البحريني و“بث الدعايات والأخبار المغرضة والتحريض علناً على (...) الدولة” وفقا للمادة 168 و“تحريض الآخرين (...) لإظهار الكراهية أو الازدراء لمذهب معين (...)التي تهدف إلى تقويض الأمن العام”وفقا للمادة 172 ، و“المشاركة في تظاهرات(...) بهدف ارتكاب جرائم (...) التي تهدف إلى تقويض الأمن العام”وفقا للمادة 178و الذي يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. ويلقى باللوم على السيد التاجر لارتكاب كل تلك الجرائم لأنه وجه كلمة للجمهور في دوار اللؤلؤة في مارس الماضي للتنديد بسجل البحرين في مجال حقوق الإنسان. وفي لائحة الاتهامات ضده ، أفادت النيابة العامة أن هذا الخطاب عرض استقرار و أمن البلاد إلى الخطر وتسبب في رفض الجمهور للحوار الوطني الذي دعت إليه بعد ذلك الحكومة. وسيصدر الحكم يوم 5 يوليو ، 2011.

المرصد يتذكر أن منذ اعتقال السيد التاجر في 15 نيسان ، 2011 (انظر للمعلومات الخلفية) ، وهو محتجزفي الحبس الانفرادي ، ومحروم من الاتصال بمحاميه وعائلته. وظهرالسيد التاجر أمام محكمة السلامة الوطنية الابتدائية في 12 و 16 و 23 يونيو 2011 ، و بإمكانه أن يجتمع فقط مع عائلته ومحاميه في تلك الظروف. ووفقا لبعض المعلومات ، سوف يتم احتجاز السيد التاجر في سجن الجورين العسكري ، ولكن حتى الآن ، السلطات قد رفضت تأكيد هذه المعلومات.

المرصد يدين بشدة استمرار الحبس الانفرادي ، والمضايقات القضائية التي يواجهها السيد محمد عيسى التاجر ، والتي يبدو أن الهدف منها مجرد معاقبته لأنشطته السلمية والمشروعة في مجال حقوق الإنسان و عمله كمحامي دفاع. وعلاوة على ذلك، ندين بشدة عدم مراعاة الأصول القانونية في محاكمته .

معلومات أساسية :

في الساعة 11 مساء يوم 15 ابريل 2011 ، مجموعة من أكثر من 20 رجلا يرتدون ملابس مدنية ملثمين ومسلحين ينتمون إلى قوات الأمن اقتحموا منزل السيد التاجر حيث كان حاضرا مع زوجته وأولاده الصغار. وفي 00:30 بعد تفتيش المنزل بدقة ومصادرة أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة ، اعتقل السيد التاجر و نقل إلى جهة مجهولة. وبعد اعتقاله ، احتجز السيد التاجر في الحبس الانفرادي لمدة خمسة أسابيع ، وكان يزعم إنه تم نقله إلى سجن الجورين العسكري حيث انه لا يزال رهن الاعتقال هناك.

وبدأت الاجراءات القضائية ضد السيد التاجر تجري ضمن سياق الحملة المكثفة ضد الناشطين ، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان ، الذين دعموا أو أدعي أنهم دعموا حركة الاحتجاج التي بدأت في البحرين في فبراير 2011. المرصد يتذكر إن لا يزال المئات من الأشخاص معتقلين بصورة تعسفية ، وليس هناك ضمانات عن إمكانية الوصول إلى أغلبية هؤلاء المعتقلين ، بما في ذلك وصول محاميهم إليهم. وهناك قلق شديد حول السلامة الجسدية وسلامة حياة الذين اعتقلوا.

الإجراءات المطلوب اتخاذها:

يحث المرصد سلطات البحرين على:

i. ضمان السلامة الجسدية والنفسية للسيد محمد عيسى التاجر وكل المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين،

ii. العمل على وجه السرعة على كشف مكان وجود السيد محمد عيسى التاجر والإفراج عنهما فورا وبدون شروط لأنه يبدو أن احتجازه لا مبرر له سوى معاقبته على نشاطه الدفاعي عن حقوق الإنسان،

iii. وضع حد لكل أشكال المضايقات ضد محمد عيسى التاجر وضد كل المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين،

iv. احترام، أيا كانت الظروف، أحكام الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1998، وخاصة: المادة الأولى منه والتي تنص على ما يلي “من حق كل شخص أن يدعو ويسعى بمفرده وبالاشتراك مع غيره، إلى حماية وإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية على الصعيدين الوطني والدولي”، المادة 2.12 منه والتي تنص على ما يلي “تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلاً أو قانوناً، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان”،

v. ضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وفقا للمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والصكوك الدولية التي صدق عليها البحرين، وذلك مهما كانت الظروف.

العناوين

·جلالة الملك الشيخ أحمد بن عيسى آل خليفة، فاكس :٩٧٣/١٧٦/٦٤٥/٨٧+

·معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية، هاتف : ٩٧٣/١٧٢/٢٧/٥٥+ فاكس :٩٧٣/١٧٢/١٢/٦٠٣+

·معالي الشيخ خالد بن علي آل خليفة، وزير العدل والشؤون الإسلامية، هاتف:٩٧٣/١٧٥/٣١/٣٣٣+ ، فاكس : ٩٧٣/١٧٥/٣١/٢٨٤+

·البعثة الدائمة للأمم للبحرين في الأمم المتحدة بجنيفا، جادة جاك آتنفيل،1218، غرتد ساكونيكس، شامبيزي، سويسرا، فاكس:٤١/٢٢/٧٥٨/٩٦/٥٠ + ، بريد إلكتروني :

info@bahrain-mission.ch

يرجى كذلك مراسلة سفارات البحرين في بلدانكم.

باريس- جنيف 1 يوليو 2011

fidh.org

مراسلون بلا حدود: موجة مقلقة من الإدانات عشية انطلاق الحوار الوطني

30 يونيو 2011

عشية انطلاق الحوار الوطني الذي دعا إليه الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 1 تموز/يوليو 2011 بغية إحياء الإصلاحات السياسية بعد قمع الحركة الاحتجاجية في آذار/مارس، تستنكر مراسلون بلا حدود خطاب السلطات المزدوج ضد الصحافيين وحرية الصحافة في البلاد. في الواقع، تستمر وسائل الإعلام والإعلاميون في مواجهة الدعاوى القضائية أمام محاكم عسكرية، بالرغم من رفع حالة الطوارئ في الأول من حزيران/يونيو. ولا تزال السلطات تسيطر تماماً على المعلومات المتداولة في البلاد لاجئة إلى الدعاية الإعلامية الموجهة إلى البحرينيين والخارج. وتناشد مراسلون بلا حدود المجتمع الدولي التحرّك بإيفاد مقرر خاص للأمم المتحدة إلى البحرين.

مثل المصور محمد سلمان الشيخ، رئيس جمعية البحرين للتصوير الفوتوغرافي الذي ألقي القبض عليه في 11 أيار/مايو 2011، أمام المحكمة العسكرية في الرفاع (ثاني أكبر مدينة في جنوب العاصمة) في 28 حزيران/يونيو . ولم تتمكن عائلته التي لم تبلّغ بمحاكمته من تنظيم دفاعه كما لم ترد أي معلومات عن الاتهامات الموجهة ضد هذا الصحافي المستقل الحائز عدة جوائز دولية. وتم تأجيل المحاكمة أمام المحكمة العسكرية إلى 12 تموز/يوليو.

قبل يوم واحد، مثل المدوّن والصحافي المستقل والكاتب عباس المرشد الذي ألقي القبض عليه في 16 أيار/مايو أمام قاضٍ أبلغه بأنه ملاحق بتهم "المشاركة في تجمعات غير شرعية" و"نشر أخبار كاذبة على منتديات إلكترونية" و"التحريض على الكراهية ضد الحكومة". ورفض القاضي طلب الإفراج عنه بكفالة. بالإضافة إلى ذلك، رفضت الأجهزة الأمنية الحاضرة في المحكمة أن يتحدث مع زوجته ومحاميه، مع أن القاضي قد منحه الإذن بذلك. وتم تأجيل المحاكمة أمام المحكمة العسكرية إلى 7 تموز/يوليو.

أما الصحافيان عبدالله علاوي وجاسم الصباغ فألقي القبض عليهما بعد أن أجبرا على الاستقالة من صحيفة البلاد وهما ملاحقان لنشرهما معلومات وصور اعتبرت مزوّرة ومشاركتهما في تجمعات غير شرعية. وعقدت الجلسة الثانية من محاكمتهما في 23 حزيران/يونيو 2011.

في 22 حزيران/يونيو الماضي، أصدرت محكمة عسكرية عقوبات فادحة بالسجن ضد 21 مشتبهاً بهم بتهمتي "الانتماء إلى منظمات إرهابية" و"محاولات لقلب نظام الحكم". وحكم على ثمانية منهم، من بينهم الناشط الحقوقي والمدون عبد الجليل السنكيس، بالسجن لمدى الحياة. وفرضت على الثلاثة عشر الآخرين أحكام بالسجن تتراوح بين سنتين وخمس عشرة سنة. وكان من نصيب المدون علي عبد الإمام المحاكم غيابياً عقوبة بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً. (arabia.reporters-sans-frontieres.org)

وعلاوة على ذلك، تحافظ السلطات على رقابة مشددة على المعلومات المتداولة حول المحاكمات الجارية، فارضةً الحظر على نشر قضايا تتعلق بالأمن القومي. وتصدر وكالة الأنباء الرسمية ملخصاً يومياً عن بعض المحاكمات الجارية ولكنه دائماً ما يتم تجاهل الدعاوى المرفوعة ضد الصحافيين، باستثناء صحافيي الوسط.

في 14 حزيران/يونيو، أعلنت السلطات عزمها ملاحقة مراسل صحيفة إندبندنت روبرت فيسك متهمةً إياه "بتدبير حملة إعلامية تشهيرية مع سبق الإصرار والترصد" و"الافتقاد إلى النزاهة المهنية والمصداقية في تغطيته الأحادية للأحداث". ففي عدة مقالات، ندد الصحافي بالقضايا المرفوعة ضد الأطباء والممرضين المتهمين بدعم الحركة الاحتجاجية. وقد اعتبر أن القوات السعودية غزت البلاد من دون دعوة مسبقة من السلطات.

على صعيد آخر، ترحب مراسلون بلا حدود بإطلاق سراح الصحافي الرياضي فيصل هيات الذي ألقي القبض عليه في 8 نيسان/أبريل. إلا أن التهم نفسها ما زالت موجهة إليه ومن بينها "جرائم رياضة". وستبدأ محاكمته وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة في البلد بحسب ما ورد في بيان صادر عن المدعي العام العسكري. ولكن موعد محاكمته لم يحدد بعد.

أطلق سراح المدون علي أوميد أيضاً.

إلى تاريخه، لا يزال سبعة مواطنين إلكترونيين وثمانية صحافيين من بينهم ثلاثة مصورين وراء القضبان.

العفو الدولية: البحرين: الترحيب بالتحقيق في انتهاكات الحقوق

30 يونيو 2011

شكل ملك البحرين لجنة مستقلة للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان خلال الاحتجاجات التي شهدها البلد في الآونة الأخيرة، وهو ما اعتبرته منظمة العفو الدولية خطوة هامة إلى الأمام شرط أن تؤدي إلى إحقاق العدالة للضحايا.

وتضم لجنة التحقيق خمسة أعضاء مشهود لهم دولياً بالاستقلال والخبرة والنزاهة. ويُتوقع أن تقدم تقريراً عن نتائج تحقيقاتها في شهر أكتوبر. وسيترأس اللجنة البروفيسور شريف بسيوني، الذي ترأس من قبل اللجنتين اللتين شكلتهما الأمم المتحدة للتحقيق في ادعاءات جرائم الحرب في البوسنة وليبيا. وتضم اللجنة أربعة أعضاء هم: السير نايجل رودلي، وهو موظف سابق في منظمة العفو الدولية، وشغل منصب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمسألة التعذيب، وهو حالياً عضو في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما تضم اللجنة القاضي فيليب كيرش، وهو قاض سابق في المحكمة الجنائية الدولية، والدكتورة مهنوش ارسنجاني، وهي مستشارة قانونية سابقة للأمم المتحدة، والدكتورة بدرية العوضي، وهي خبيرة في القانون الدولي والشريعة لدى منظمة دار الحرية في واشنطن.

وقال مالكولم سمارت، مدير برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن "تشكيلة الخبراء المستقلين اللذين تضمهم اللجنة مثيرة للإعجاب بالتأكيد". وأضاف أن "مرسوم الملك أوضح بشكل قاطع أنه ستكون لأعضاء اللجنة صلاحية إجراء تحقيق شامل في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي يُدعى أن قوات الحكومة ارتكبتها أثناء قمعها الاحتجاجات التي شهدها البلد في شهري فبراير ومارس الماضيين وما تلاها من أحداث".

ووفقاً للمرسوم الملكي، سيفتح المجال أمام اللجنة للوصول إلى المسؤولين والوثائق الرسمية. ويمكن لأعضائها أن يجروا مقابلات مع ضحايا التعذيب وغيرهم بكل سرية، وأن يقدموا توصيات إلى الملك والسلطات البحرينية لاتخاذ المزيد من الإجراءات.

وقال مالكولم سمارت "إن تعيين هذه اللجنة الدولية يمثل بحراً من التغيير في البحرين، فقد أخفقت الحكومة بوضوح حتى الآن في لجم قواتها الأمنية والتحقيق في ادعاءات التعذيب ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، بل ولجأت إلى المحاكم العسكرية الخاصة لمقاضاة معارضيها. ولكن يبدو أن كل ذلك في طريقه للتغيير الآن، وقد آن الأوان لذلك".

وأضاف قائلاً إن نجاح هذه المبادرة يتوقف على نتائجها "فيجب أن تؤدي إلى المساءلة وإحقاق العدالة وإتاحة وسائل الانتصاف لجميع الذين انتهكت حقوقهم. وذلك هو الاختبار الحقيقي للحكومة".

كما أعلن الملك في خطوة أخرى لافتة عن نقل جميع المحاكمات التي أجرتها المحاكم العسكرية والمتصلة بأحداث فبراير ومارس إلى المحاكم المدنية، وأن جميع المحكومين عسكرياً ستعيد المحاكم المدنية النظر في قضاياهم والأحكام الصادرة بحقهم.

وقال إن "هذه الخطوة أيضاً موضع ترحيب شديد، رغم تأخرها. فالمدنيون ينبغي أن لا يحاكموا أبداً في محاكم عسكرية، وإذا كان هذا القرار يعني نهاية محكمة السلامة الوطنية فسيكون ذلك أفضل كثيراً لمستقبل البحرين". وأضاف أن "تلك المحكمة كانت تعبيرا عن الازدراء بالعدالة ووصمة عار تنافي ما تدعيه السلطات البحرينية من تمسكها بسيادة القانون".

وقال مالكولم سمارت إنه يجب "الإفراج فوراً عن جميع المحكومين أو الذين ينتظرون محاكمتهم لا لسبب سوى ممارسة حقهم المشروع في حرية التعبير".

وهناك ما لا يقل عن 500 محتجز في البحرين منذ اندلاع الاحتجاجات الداعية للإصلاح في فبراير، وقد لقي أربعة منهم مصرعهم في السجن في ظروف غامضة. كما فُصل نحو 2000 شخص من أعمالهم أو تم توقيفهم عنها.

amnesty.org

منفية وفي الرابعة والعشرين: المرأة الشابة المقاتلة من أجل البحرين

إبنة أحد أبرز الناشطين في البحرين، مريم الخواجة تواصل مهمة والدها السجين

الكاتبة: كارين ليا عن صحيفة الاتلانتك - ترجمة غير رسمية لمركز البحرين 29 يونيو 2011

عندما ألتقيت مريم الخواجة للمرة الأولى في مارس الماضي على مدخل إحدى مستشفيات المنامة المتواضعة، كان النظام البحريني قد خنق بالغازات المسيلة للدموع المئات من معارضيه و رماهم بالرصاص المطاطي و الرصاص الحي أثناء نومهم و أثناء أدائهم للصلاة. القتلى و الجرحى كانوا ينقلون إلى مركز السلمانية الطبي حيث يلتقي أحبتهم و ذويهم بفتاة مفعمة بالحيوية و النشاط ترتدي (الجينز) و الحجاب، تتنقل من طابق إلى طابق، تنظم الإزدحامات، تنقل الأخبار للعائلات المتواجدة و تساعد عمال الإغاثة. في حوالي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، و مع صرخات الأمهات الثكلى التي تسمع صداها أسفل الممرات، توصل مريم استنكارها للصمت الأمريكي على ما يحدث واصفة انتقادات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأنها بالكاد تكون "ضربا على معصم اليد". و بحلول شهر مايو، تتمكن مريم من العثور على جمهور أكبر بعدما تركت البحرين متوجهة إلى الولايات المتحدة و أوروبا. روايتها للأحداث و عيناها البنيتين الواسعتين أنسنة المعارضة البحرينية المتعثرة لغرب لم يكن ليتمكن من فهم المشهد البحريني كاملاً.

من جامعة براون حتى منتدى أوسلو للحريات وإلى صوت أمريكا، تصدح مريم بما كتم عنوةً في شوارع المنامة – مكررة أن النظام يقوم بأشياء مؤلمة و الولايات المتحدة و حلفائها عليهم التصعيد من نبرتهم الخطابية.

في الأسبوع الماضي ظهرت حاجة ملحة جديدة لعملها حينما صدر في حق والدها عبدالهادي الخواجة حكم بالسجن المؤبد بتهمة الدعاية المضادة للحكومة.

أن تصبح فتاة في الرابعة و العشرين من عمرها وجها لإحدى أكثر ثورات الربيع العربي كبتا يبدو مفاجئاً فقط لمن لا يعرفوا السلالة التي تنحدر منها هذه الفتاة. ولدت مريم في الدنمارك منفى والدها عبد الهادي و زوجته خديجة اللذان نفيا من البحرين في منتصف ثمانينات القرن الماضي اليها و مكثا فيها حتى سمح لهم بالعودة إلى المنامة عام 2001. كانت مريم حينها تبلغ من العمر 14 ربيعا.

الذين يعرفون مريم يقولون بأن تخطي الخطوط الحمراء مزروع في جينات مريم. " لنواجه الأمر – لقد ترعرعت في وسط ناشط في حقوق الإنسان " يقول جو ستورك نائب مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط و الذي عمل و سافر مع مريم في ندوات و مؤتمرات واشنطن وجنيف. "عبد الهادي شخصية ذات كاريزما قوية. لقد كان دائما شجاعا جداً، و متحدثا مفوها، و دائم الضغط لدفع عجلة التغيير. هذا هو قدوتها. "

تخرجت مريم من جامعة البحرين في عام 2009، بعد ذلك حصلت على منحة "فولبرايت" في جامعة براون في الولايات المتحدة الأمريكية. أثناء عودتها في صيف عام 2010 طمحت مريم لأن تحصل على وظيفة في مجال التعليم أو العلاقات العامة، لكن كونها ابنة أحد أبرز رموز المعارضة أدى لأن يقف النظام حجر عثرة أمام قدرتها على الحصول على وظيفة. بعد ذلك انخرطت مريم في "مشروع عائلي" : مركز البحرين لحقوق الإنسان، و الذي أسسه والدها. حاليا تدير مريم مكتب العلاقات الدولية و تشغل منصب نائبة الرئيس الحالي نبيل رجب الذي يظهر باستمرار في الصحافة الدولية و هو أحد النشطاء القلة في المنامة الذين تمكنوا من تجنب إلقاء القبض عليهم.

لقد كان عمل والدها "بالطبع مؤثرا" عليها كما قالت لي أثناء أتصالي بها هاتفيا لمعرفة تفاصيل هذه الحكاية. كانت تتحدث من كوبنهاغن حيث كانت في استراحة قصيرة قبل أن تبدأ برنامج سفر بلا توقف – أوسلو، جنيف، كاليفورنيا، لندن – و الذي كانت تسعى جادة لأن تحافظ عليه. "الوظيفة كانت موجودة،و الدافع أيضا موجود، لكن الحكومة تدفعني للتفرغ لها" تقول مريم متحدثة عن خيار انضمامها للمركز. أثناء منتصف حواري معها، و التزاما منها بأخلاقيات مهنتها تكشف مريم بأنها ذكرى ميلادها الرابعة و العشرين.

مع التضييق على حركة رئيس المركز – ليس مسموح له بمغادرة البلاد، و يصعب على الإعلام الدخول للبلاد – و مع إعتقال 500 شخصية من القيادات المعارضة على أقل التقادير، تحتل أبنة الناشط موقعا متميز. لقد كان حضورها أثناء الإحتجاجات الأخيرة وانخراط أسرتها في تلك الاحتجاجات هو ما شجع المؤسسة المعارضة للحكومة للإقدام على مثل هذه الخطوة. مريم تتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة و تمتلك علاقات طيبة بالخارج. و مع موافقة أسرتها أثناء حملة النظام تصعد طائرتها من المنامة لتحجز لها موقعا للحديث في الجامعات و المؤتمرات و تقابل السياسيين في المملكة المتحدة. و مع زيادة تأثير حضورها و تواجدها بدى جليا بأن عودتها لتراب أرض البحرين باتت صعبة لتعرضها لخطر إلقاء القبض عليها. "إنهم عالميون" يقول ستورك عن عائلة الخواجة." مريم شعرت بأنها ملزمة بالمغادرة من البحرين. و هي شعرت، أو أن المركز شعر بأن مريم يجب عليها البقاء في الخارج من أجل الحفاظ عليها."

فتاة من إحدى أبرز العائلات في البلد، هي الآن بدون أهلها. تشكك مريم بأنه سيتم السماح لها بالعودة إلى جزر المملكة قريبا. أما أمها و أختها فإنهما تنويان البقاء في البحرين "طالما أن هناك عائلة في السجن." شقيقتها زينب تواصل دور والدهما في المنزل. في أبريل الماضي، و من خلال لقبها المعروف على نطاق واسع " AngryArabiya" بدأت زينب في خطوة تصعيدية عالية إضرابا عاما عن الطعام بعد إلقاء القبض على والدها عبدالهادي و زوجها و زوج أختها.

مرة أخرى في كوبنهاغن، أو إلى حيث تسيرنا العواقب بعد حديث، الخطر الوحيد الذي يواجه الأخت مريم هو تعرض أنصار النظام لها، غالبا عن طريق بوابات الإنترنت مثل التويتر حيث أن هناك 17500 متابع لها. الناس منزعجون من نبرتها، جنسها (كونها فتاة)، و من والدها. "إنها تتعرض لكثير من التحرش" يقول ستورك."في حالة الإستقطاب القصوى التي وصلت لها البحرين صارت تقوم بدور مشابه لدور مانع الصواعق." في بلاد يقوم الرجال فيها بوضع قيود على مشاركة المرأة يصبح التحرش " راجعاً لاسمها الأخير كاسمها الأول، إذا كنتم تعون ما أعني."

الهجمات الكلامية على مريم تكون في بعض الأحيان وحشية. أثناء كتابتي لهذه الحكاية، كتبت مريم رسالة لذوي معتقلي سجن القرين بأن يرسلوا لهم المال و الطعام و الشراب، رد عليها أحدهم " من المفترض أن تغتصبي من قبل راهب هندي سيخي لا يؤمن بالاستحمام."

الآن وقد أصبحت شوكة في خاصرتهم، بدأ النظام يرسل مبعوثا رسميا في كل حدث تتواجد فيه مريم. هذا المبعوث يزود النظام في المنامة بكل ما تقوله مريم، و كالعادة يقوم بتشويه كلماتها لجعلها تبدو على أنها افتراءات على النظام. يقول ستورك بأن أنصار النظام البحريني عادة يتابعون عن طريق طلب مقابلات مع المسؤولين الحكوميين الذين تقوم بمقابلتهم.

"الناس تهدد حياتي و سمعتي" تخبرني مريم "لكن هناك الكثير من الناس في البحرين يدعمونني و يدعمون عملي و يقولون بأنني بطلة بالنسبة لهم." أما بالنسبة للمرافقين "لم أرهم منذ فترة – آخر مرة شاهدتهم فيها كانت في الولايات المتحدة و في بعض الأحيان لا أعلم بأنهم موجودين هناك." و تذكر بأنها في إحدى المرات تفاجئت بإحدى كلماتها في جامعة براون تسجل و تبث كاملة في البحرين. تقول بأنها لا تبحث جاهدة عن ممثلي حكومتها و لا تشعر بالتقيد أثناء وجودهم. في بهو فندق فخم في النرويج و بعد ظهورها في منتدى أوسلو للحريات أشارت عرضا إلى ما يبدو أنه أحد الأشخاص يراقبها بحذر من المدخل الأمامي – ثم ضحكت، و أدارت عينيها عنه و عادت لمتابعة حديثها. على مدار ذلك الأسبوع بدت مرتاحة في حديثها مع الجميع من محرر " ProPublica" و الرئيس السابق لصحيفة " Wall Street Journal" باول ستيجر إلى الناشطين الجدد الشباب من آسيا إلى أفريقيا.

لكن معنوياتها تعثرت قليلا حينما كانت في أوروبا بعيدا عن الاستقبالات الدافئة و زحمة المئات عندما تلقت خبرا بأن عميد آل خواجة الشهير، والدها، سيقضي بقية عمره يتأمل في جدران السجن. لقد علمت كما تقول "بأفضع الطرق – كنت أنتظر رسالة نصية من شقيقتي لكن بدلا من ذلك تلقيت مكالمة من صحفي يسألني عن رأيي بشأن إصدار الحكم بالسجن المؤبد على والدي. أتصلت بوالدتي التي قالت لي بأن ذلك صحيح."

أول ردة فعل لها جائت سريعة والتي كانت " أن تكون عاطفية". بدلا من ذلك ، مثل والدها ولأجل والدها بدأت تقاتل من أجل إستئناف حكمه.

theatlantic.com

آلاء الشهابي: تم اختطاف زوجي بواسطة قوات الأمن البحرينية

رسالة كتبتها آلاء الشهابي لموقع الجزيرة الانكليزية ترجمة: RedSky446

للمرة الأولى في تاريخها؛ بدأت البحرين بمحاكمات عسكريَّة جماعيَّة للمئات من المدنيين على تهمٍ سخيفةٍ تنص على ارتكابهم جرائم ضد الدولة. وفي حين أن هنالك أكثر من ألف شخص لا زالوا رهن الاعتقال تقدِّر المعارضة بأنَّ 400 شخص منهم يُحاكَمون في محاكم عسكريَّة وتمت إدانة 100 شخص منهم حتى الآن. إن القضاء المستعجل السريع الذي أسفرت عنه هذه المحاكمات يذكِّر بالمحاكمات الصورية التي أجراها ستالين في بداية القرن العشرين، والتي صمَّمها لمعاقبة وإذلال المنشقّين عنه. واحدٌ من الأشخاص الذين يتم محاكمتهم هو زوجي غازي فرحان، والذي تلقى حكماً بالسجن لمدة 3 سنوات في الحادي والعشرين من شهر يونيو.

بعد أن وُلِدتُ وتعلَّمتُ في المملكة المتَّحدة؛ انتقلتُ للبحرين في عام 2009 لأتزوَّج من غازي فرحان رجل الأعمال النشيط الذي يبلغ من العمر 31 عاماً، تاركةً بذلك وظيفة محترمة في جامعة كامبريدج لأبدأ حياة عائلية جديدة في أرض أجدادي. لم أكن أتصوَّر أنه في عام 2011 عندما ارتطم الربيع العربي بشواطئ هذه الجزيرة أنه سيتم وأدهُ في مهده بهذه السرعة، وأنه سيجرف عائلتي المزهرة معه.

في الثاني عشر من شهر أبريل الماضي وفي طريق عودته من استراحة غدائه؛ تم اختطاف زوجي من موقف السيارات التابع لمكتبه. تم تعصيب عينيه وتقييد يديه واقتياده بواسطة رجال مجهولين يرتدون ملابس مدنيَّة. وبعد حوالي 48 يوم؛ استُدعِيَ ليمثل أمام ما يُسمَّى بالطريقة الأورويلية بـ "محكمة السلامة الوطنيَّة"، وهي محكمة عسكريَّة، حيث تم اتهامه بالمشاركة في تجمع غير قانوني يضم أكثر من 5 أشخاص (بعد أن زار دوَّار اللؤلؤة) وبنشر معلوماتٍ خاطئةٍ على شبكة الإنترنت (بالإشارة إلى تعليقٍ واحدٍ على موقع فيسبوك). في ذلك المكان بدأت محنة استثنائيَّة بمحاكمة غازي العسكريَّة وبالحكم عليه.

استخدام كتاب ستالين المدرسي

قام جوزيف ستالين بتدشين "المحاكم الصوريَّة" -وهي محاكمٌ عسكرية سرية تتجاوز السلطة القضائية-، وذلك في أثناء حملة التطهير الأعظم التي قام بها في الثلاثينات من القرن الماضي. يبدو بأن البحرين قد أخذت بشكلٍ صريحٍ فصلاً من كتاب ستالين المدرسي، والذي ينص على أنَّه يتم تحديد الأحكام سلفاً ومن ثمَّ يتم تبريرها بواسطة الاعترافات المنتزعة بالإكراه والتي يتم الحصول عليها من خلال التعذيب والتهديدات الموجَّهة لعوائل المعتقلين. الإضافة الوحيدة الجديدة على هذا الفصل هي أنَّ حكومة البحرين قد أصرَّت منذ الثمانينات على بث هذه الاعترافات المسجَّلة على تلفزيون الدولة الرسمي، وغالباً ما تصاحب هذه الاعترفات اعتذار المتَّهم للملك. آيات القرمزي وهي شاعرة تم الحكم عليها بالسجن لمدة سنة واحدة لإلقائها لقصيدة ناقدة للملك تم بث اعتراف مماثل لها، والذي من المحتمل أن يكون تمهيداً لأن تحصل على نوعٍ من العفو الملكي.

التقارير الموثوقة الصادرة من المعتقلات التي تم إطلاق سراحهن واللواتي كُنَّ محتجزاتٍ مع آيات قالت بأنَّه تم إدخال فرشاة المرحاض بالقوَّة في فمها. كل الذين تتم محاكمتهم حالياً هم "خائنون للوطن"، هكذا ما تقوله الدعاية الإعلامية القاسية والمنتمية لخطاب الكراهية، والتي تُنشَر بكثافة على وسائل إعلام الدولة. هذا فصلٌ من دليل الطاغية العربي والذي من الممكن أن يكون قد كُتِب بواسطة غوبلز. الأجهزة الإعلاميَّة وصفت المتاظهرين على أنَّهم "نملٌ أبيض"، والشيعة على أنَّهم "المجموعة الشرِّيرة"، لقد قاموا بتجريد "الآخر" من إنسانيَّته وصوَّروه على أنَّه يستحق معاملة أسوء من الحيوانات.

منذ شهر مارس حصل المئات من الأشخاص على خبرةٍ ممثالةٍ لما حصلتُ عليه. هناك عدة مراحل للمحنة التي هي مؤلمة بشكل خاص لكل من مرَّت به. المرحلة الأولى هي الاعتقال المفاجئ، عن طريق هجومٍ عند الفجر أو في نقطة تفتيش، أو في بعض الحالات في مكان العمل، حيث يتم بعدها اقتيادهم إلى موقعٍ مجهولٍ بواسطة قوَّاتٍ مجهولةٍ ولمدَّةٍ طويلةٍ من الزمن، وفي حالة غازي كانت الفترة 48 يوماً.

معاناة العائلات

لقد قارنتُ هذا الشعور بشعور فقدان طفلٍ في السوبرماركت. بعد ذلك تكتشف بأن المعتقلين أُخِذُوا كرهائن بواسطة القوَّات التي غالباً ما تتوقَّعُ أن تطلب الحماية منها، ويكون لديك خوفٌ مُبرَّرٌ من انتهاك معاملة الضحيَّة وتعذيبها وربَّما موتها حتَّى. في ذروة حملة القمع قُتِلَ أربعة رجال كانت الشرطة تحتجزهم؛ وذلك في خلال فترة تسعة أيام. في أغلب الأحيان تنكر الشرطة بأنَّ لديها أي سجل أو أيَّة معرفة بالشخص عندما تحاول عائلته تحديد مكانه، وهذا من الممكن أن يكون حقيقياً لوكالة الأمن القومي التي تعد منظَّمة دولية لديها القدرة على أن تفعل ما تشاء وتمتلك الحصانة الكليَّة. في قضيَّة زوجي؛ قرأتُ تأكيداً على اعتقاله على موقع تويتر بعد ساعاتٍ قليلة. هكذا هي الطريقة التي تُستَخدم بها هذه الوسيلة الاجتماعية الإعلامية الرائعة حالياً وذلك من قبل الأجهزة الأمنية ذاتها التي تقود حملة القمع الوحشي على الناس ذاتهم الذين استخدموا هذه التقنية للتحشيد والنشر والانتقاد العلني.

وبعد أن تعيش الأمل من أن المعتقلين سيُطلق سراحهم بدون توجيه تهم لهم؛ تأتي المرحلة الثانية للمحنة والتي كانت تزعج العائلة بشكلٍ خاصٍ حيث يتم سحب الضحيَّة بشكلٍ مفاجئٍ إلى المحكمة العسكريَّة ويتم توجيه التهم إليها. القليل جداً هو من يحظى بفرصة الاتصال بعوائلهم أو طلب محامي بشكل مسبق.

مباني المحاكم العسكريَّة في الرفاع جديدة نسبياً حيث تم بناؤها في عام 2007، ويتساءل الفرد حول ما إذا كانت قد بُنِيَت حينها لاستخدامها للغرض التي تُستَخدم لأجله حالياً. عند الدخول، يتم السماح لشخص واحد فقط بحمل بطاقة الهوية التابعة للمعتقلين، ومن غير أن يحمل هذا الشخص ساعة يد أو ورقة أو قلم أو مجوهرات، ولا حتَّى خاتم الزواج. كنتُ قد اضطررتُ إلى أن أنزع غطاء رأسي وأقراطي أثناء التفتيشان الإلكتروني واليدوي شديدا الدقَّة. في كل بضعة أمتار في ممرات وغرف المحكمة كان يقف ضابط في الجيش. هذا المبنى الذي يضم قاعتي محكمة فقط كان من الواضح أنَّه لم يُصمَّم للتعامل مع هذا العدد من المحاكمات في يومٍ واحد. المعتقلات الإناث يتم احتجازهنَّ في غرفة المحامين بسبب قلة المساحة المتوفِّرة، أما المعتقلون الذكور فيتم جعلهم يقفون تحت الشمس بسبب الازدحام الموجود في زنزاناتهم، ويضطرُّ المحامون أن يتسكَّعوا في الممر بما أن غرفتهم مشغولة بالمعتقلات الإناث.

غرفة الإنتظار ممتلئة ومكتظة بالأمهات و الأخوات والزوجات اللواتي لم يقمن برؤية أحبابهن لأشهر، القلق الكبير جداً كان على حواجبهن، والنوبات العاطفيَّة تم كبتها بشكل متكرر وسريع. كنتُ قد تلقيتُ نصيحةً ودودة من امرأةٍ كانت في جلستها الأخيرة: "اجعلي قلبكِ قويَّاً يا عزيزتي، المرة الأولى التي سترينه فيها ستكون قاسية. إذا سمعوكِ وأنتِ تقومين بالأنين حتى فسوف يتم إخراجكِ، مثلما حدث معي".

فليساعد الله المذنب

هناك فترة انتظار طويلة قبل أن تبدأ الجلسات عادةً، ومع عدم وجود ساعات يدٍ أو ساعات حائط؛ يبدو الإنتظار وكأنه لا نهائي. تمكنتُ من إلقاء نظرةٍ خاطفةٍ على منطقة الاحتجاز بينما كان ضابط في الجيش يفتح الباب، ورأيتُ المتَّهمين يصطفون بقرب جدران غرفة الاحتجاز وهم يقابلون الجدران في صمت. مصيرهم مُقرَّر هُنا؛ ليس بواسطة الله ولكن بواسطة قاضٍ عسكري لا يملك الشفقة. كيف تبدو وماذا تقول وماذا تفعل وكيف تشعر هي أشياء يتم التحكُّم بها بصرامة هنا. رؤوسهم محلوقة، وهم يعرفون الكلمات التي يُسمَح لهم بنطقها. القاضي لديه حزمة من القضايا التي تلوح في الأفق وهو يحتاج إلى أن ينتهي منها بسرعة ومن غير تباطؤ خلال الساعات القادمة.

عندما مثل غازي لأوَّل مرة أمام المحكمة كان مصدوماً وحائراً بشكل يمكن رؤيته، حيث يتم المضي به فجأةً إلى قاعة المحكمة أمام ثلاث قضاة يقرأون عليه تهماً جديَّة تسمعها للمرَّة الأولى، ويتم إخباره بأن يقول ما إذا كان مذنباً أو غير مذنب بينما يقوم بالتغلُّب على العواطف الناتجة عن إلقاء نظرة خاطفة على أحبائه الذين لم يرهم منذ فترة طويلة كان هذا مؤثراً بشكلٍ هائل. كان قد فقد 10 كيلوجرامات على الأقل من وزنه، وكانت عيونه محتقنة، وكان هناك علامات حمراء حول يديه نتيجة الجلوس لعدَّة ساعات مع تعصيبه وتقييده. إذا كان الرجال الأبرياء يُعاملون بهذه الطريقة إذن فليساعد الله المذنبين.

هذا المشهد بأكمله تم تصميمه للإهانة والعقاب والإذلال، وهل كانت العدالة العسكرية للمدنين تسعى في أي وقتٍ مضى لتحقيق شيءٍ غير ذلك؟ عندما تدخل المحاكم تدرك بأنَّها هي أداة للقمع. أصبح من الواضح لي أن الأحكام معدَّة مسبقاً، وأن المحاكمات ليست سوى لإضفاء طابع بسيط جداً من الشرعيَّة، فعلى الرغم من الجهود القصوى المبذولة من محامينا لتقديم دفاعٍ قوي، تم إصدار أكبر حكم ممكن، حيث كان القرار الصادر في الحادي والعشرين من يونيو يقول بأن غازي مذنب بكل التهم الموجَّهة ضده، وأنه يُحكَم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

هذا القرار المعد مسبقاً هو المرحلة الثالثة من المحنة التي ذاقها الكثيرون. كنتُ قد توقعتُ الأسوء في هذه المرحلة. الإهمال الكامل لالتماس الدفاع القوي الذي قدَّمه المحامي هو دليل على الدوافع السياسية وراء قرار القاضي. حقيقة أن غازي لم يكن قادراً لمرة واحدة على استشارة محاميه قبل المحاكمة هي انتهاك للإجراءات القانونية الأصولية منذ أن كان الحكم معدَّاً مسبقاً. المحامي نفسه أخبرني بأنه يشعر بأنه يتم استغلاله كدعامة لتقوية هذه المحاكمات المنظَّمة، وأخبرني بأنَّه يجب علينا أن نمارس عملنا لإرضاء وعينا الخاص. كم هي درامية بشكل غريب كل هذه الأشياء.

قضيَّة من بين القضايا

في واحدة من الجلسات التي حضرتُها، كان هناك مجموعة من القضايا التي تبدو سخيفة والموجودة إلى جانب قضية غازي. من هذه القضايا هي قضية لاعب كمال أجسام متهم بمهاجم مقيم آسيوي، وقضية ثلاثة من الشبَّان البدناء متهمين بقذف الحجارة، وقضية رجل اعترف على أنه مذنب بتهمة قيادة السيارة بسرعة عند نقطة تفتيش، وقضية مصور فوتوفرافي متهم بفبركة الصور.

وكما هو الحال في عهد ستالين؛ حملة تطهير مثل هذه تحتاج إلى محاكمات صورية خاصة بها. المحاكمة الأولى في المحاكمات الصورية الرئيسيّة والتي اختتمت مؤخراً وتضمن أحكاماً بالسجن المؤبد هي محاكمة واحدٍ وعشرين شخصاً من زعماء المعارضة الرئيسيين المتهمين بالتآمر لإسقاط النظام. المحاكمة الثانية والتي هي من وجهة نظري بغيضة بشكل أكبر بكثير، هي محاكمة سبعة وأربعين من العاملين في المجال الصحي -من ضمنهم أفضل الاستشاريين في البحرين- ومرةً أخرى تحت تهمٍ سخيفةٍ بمحاولة إسقاط النظام ومن المتوقع أيضاً أن يتلقوا أحكاماً قاسية. على الرغم من أن محاكمة زوجي هي بسيطة نسبياً إلا أن الجميع يتقاسم المحنة الشخصية التي وصفتُها.

المحاكم العسكرية يجري استخدامها على أنها الأداة الأساسية لتحقيق العدالة السياسية من أجل إضفاء طابع الشرعية، والإجراءات القانونية الأصولية معدَّلة من أجل السرعة والفعالية. استخدام التعذيب وحتى القتل في مكان يقع تحت سيادة القانون يشير إلى أن استخدام المحاكمات العسكرية هو أمرٌ تكتيكي. هذا هو ما يجعل استخدام العدالة العسكرية أمراً جذاباً للحكام المتسلطين الذين يسعون للحصول عى منتدى مُعظَم نتائج جلساته معدَّة مسبقاً.

اليوم يتم سحب نخبة النخب في المجتمع البحريني إلى المحاكم العسكرية. أطباء وممرضون يُعاقبون على معالجة المتاظهرين، معلِّمون ومهندسون يُعاقبون على المشاركة في إضراب وطني عن العمل، لاعبو كرة قدم يُعاقبون للمشاركة في التظاهرات، أكاديميون وصحفيون وطلاب ورجال أعمال كلهم يتم سحبهم إلى محنة هذه المحكمة العسكرية، وكما قالت شهادة منظمة هيومن رايتس ووتش، هذا هو "استهزاءٌ بالعدالة".

يجب حل هذه المحاكم العسكرية ويجب إطلاق سراح سجناء الرأي فوراً. هذه المحاكمات الصورية تقوض سيادة القانون من خلال التعزيز القوي لشعور النظام بالقوة والسيطرة وبقاء هذه المحاكمات ليس ممكناً. العدالة يجب أن تسود لكي يوجد السلام والأمن في هذه الجزيرة.

المقال الأصلي: http://english.aljazeera.net موقع الترجمة: feb14translator.blogspot.com

أشتون تدعو للالتزام بالمعايير الدولية في محاكمات الاستئناف

30 يونيو 2011

دعت الممثل السامي لشئون السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون البحرين إلى الالتزام بمبادئ الشفافية والمعايير الدولية التي وقعت عليها في محاكمات استئناف المتهمين في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين.

وقالت المتحدثة باسم أشتون: «إنه في أعقاب الإعلان الصادر عن المجلس الأوروبي في 24 يونيو/ حزيران الماضي، فإن السلطات البحرينية على علم تام بمخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن المحاكمات الأخيرة بحق ممثلين عن المعارضة والمجتمع المدني لمشاركتهم في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين».

وأضافت «مع بدء جلسات محاكمة الاستئناف، فإن أشتون تدعو البحرين إلى الالتزام بشكل كامل بالشفافية واحترام القوانين المحلية، فضلاً عن المعايير الدولية التي وقعت عليها البحرين في إصدار الأحكام».

كما طالبت أشتون حكومة البحرين بضمان معايير وشروط الاعتقال المعمول بها، ومن بينها توفير الرعاية الطبية للمعتقلين، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة السماح بزيارات لجميع المعتقلين من قبل ذويهم، بمن فيهم المعتقلون الذين يحملون جنسيات أوروبية، والذين طالبت أيضاً بالسماح بزيارة ممثلين عن قنصليات البلدان الأوروبية التي يحملون جنسياتها إليهم.

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3218 - الخميس 30 يونيو 2011م الموافق 28 رجب 1432هـ

في غياب المساءلة الدولية وتواطؤ الجامعة العربية سلطات البحرين تواصل التنكيل بدعاة حقوق الإنسان والأطباء والمطالبين بالإصلاح

28 يونيو 2011

يعرب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان عن قلقه العميق وإدانته الكاملة للعقوبات المغلظة التي استهدفت التنكيل برموز بارزة للعمل الحقوقي والسياسي في مملكة البحرين، جل جريمتهم أنهم يتطلعون إلى إصلاحات حقيقية لبناء نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان، ويكفل تطبيق مبدأ المساواة، وإنهاء التمييز المنهجي ضد الطائفة الشيعية.

فقد أصدرت "محكمة السلامة الوطنية" -وهى محكمة عسكرية خاصة تشكلت مع إعلان حالة الطوارئ في البلاد- أحكاما بالسجن المؤبد على أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة الخليج عبد الهادي الخواجة الرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان، والذي شغل حتى أشهر قليلة مضت منصب المنسق الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمؤسسة العالمية للدفاع عن مدافعي حقوق الإنسان (الخط الأمامي)، وقد طالت أحكام مماثلة بالسجن المؤبد سبعة آخرين من الرموز البارزة للمعارضة السياسية ودعاة الإصلاح الديمقراطي في المملكة وفي مقدمتهم: حسن مشيمع الأمين العام لجمعية "حق"، وعبد الجليل السنكيس العضو القيادي بذات الجمعية والمدون أيضا. كما طالت أحكام أخرى بالسجن لفترات تتراوح بين عامين وخمسة عشر عاما ثلاثة عشر متهما آخرين. وقد حوصر المتهمون بالعديد من الاتهامات الملفقة، مثل التآمر لقلب نظام الحكم، أو تأسيس وإدارة جماعة إرهابية، أو التخابر مع تنظيمات إرهابية خارج البلاد!

ويؤكد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان على تضامنه الكامل مع ضحايا المحاكمات الصورية التي دأبت السلطات البحرينية على اللجوء إليها في مواجهة من تصنفهم كخصوم لها، لمجرد ممارستهم لحقهم في التعبير السلمي والنقد العلني للممارسات والسياسات الحكومية، أو بسبب دفاعهم عن حقوق الإنسان. وينوه المركز في هذا الإطار إلى أن سلطات التحقيق في هذه القضية لم تحرك ساكنا تجاه وقائع الاعتداء البدني الوحشي الذي تعرض له عبد الهادي الخواجة عند القبض عليه في أبريل الماضي، فضلا عن تعرضه للتعذيب في محبسه ومحاولة الاعتداء الجنسي عليه. وقد أفضت ممارسات التعذيب التي طالت الخواجة إلى تهشيم فكه وإصابات أخرى جسيمة، وإخضاعه منذ عدة أسابيع لتدخل جراحي بإحدى المستشفيات العسكرية التي رفضت تقديم أي تقرير طبي أو معلومات إليه عن طبيعة العملية الجراحية. وعلم مركز القاهرة أنه قد جري أمس نقل عبد الهادي إلي إحدي المستشفيات نظراً لتدهور حالته الصحية. وقد رفض "قضاة" المحكمة العسكرية الاستماع إلى شكوى الخواجة عن وقائع تعذيبه، وامتنعت المحكمة عن إصدار أي أمر قضائي بالتحقيق في هذه الشكوى.

ويشدد المركز على أن تواطؤ سلطات التحقيق والقضاء على شكاوى التعذيب، سواء بحق الخواجة أو بحق عدد آخر من المتهمين في هذه القضية، فضلا عن عشرات من النشطاء السياسيين والحقوقيين الذين طالتهم ممارسات التعذيب خلال العام المنصرم، تظهر بجلاء أن التعذيب بات ممارسة منهجية يحظى مرتكبوها بالحصانة من المحاسبة والعقاب. ومن ثم لا يبدو غريبا في هذا السياق التزايد الملحوظ لحالات الوفاة داخل مراكز الاحتجاز، حيث سجلت التقارير وقوع أربع حالات للوفاة على الأقل خلال الشهرين الأخيرين.

إن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان يسجل مرة أخرى إدانته لأعمال القمع الوحشي التي جرت ضد الانتفاضة الديمقراطية في البحرين، ولتلك المحاكمات الاستثنائية والصورية، باعتبارها تشكل خرقا فظا لمعايير العدالة الدولية، وخاصة أنه قد حرم خلالها المتهمون من حقهم في مواجهة شهود الإثبات، أو في تقديم شهود للنفي من جانبهم!

ويحذر المركز من أن تواطؤ أطراف دولية وإقليمية على الانتهاكات والممارسات القمعية للسلطات البحرينية، ينذر ببلوغ وضعية حقوق الإنسان في هذا البلد حدا كارثيا، إذا ما أخذ في الاعتبار أن مشاعر الغبن المتزايد لدى أقسام واسعة من السكان، ربما تدفع بالبلاد إلى حافة الاحتراب الأهلي على أسس طائفية أو مذهبية، وهو تدهور لن تنحصر آثاره بدولة البحرين وحدها.

ويدعو المركز إلى تضافر جهود المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية للتدخل على نحو جاد وسريع لوقف المحاكمات الاستثنائية الجائرة، والتحقيق مع المسئولين عن القمع الوحشي والتعذيب، والإفراج الفوري عن النشطاء الحقوقيين والمدونين والسياسيين الذين طالتهم هذه المحاكمات، باعتبارهم لم يمارسوا سوى حقهم في التعبير السلمي عن آرائهم. كما يدعو المركز في هذا السياق إلى العمل بشكل خاص على وقف المحاكمات العسكرية الجائرة، التي تستهدف 47 من الأطباء والطواقم الطبية بمجمع السليمانية الطبي، لأنهم قرروا عدم الانصياع لتعليمات حكومية استهدفت الحيلولة دون تقديم العلاج للضحايا المصابين، خلال القمع الوحشي للتجمعات السلمية المطالبة بالإصلاح في دوار اللؤلؤة في فبراير الماضي.

ويرجح مركز القاهرة أن الإجراءات التعسفية التي طالت هؤلاء الأشخاص -بما في ذلك تعرض بعضهم للتعذيب- استهدفت معاقبتهم على التزامهم بواجبهم المهني ومسئولياتهم الأخلاقية تجاه الجرحى والمصابين، فضلا عما كشف عنه بعضهم من تخصيص حجرات للتعذيب داخل مستشفى السليمانية، جرى استخدامها في معاقبة والاعتداء على المصابين من المتظاهرين. ومن المؤسف أن بعض المنظمات المصرية قد تجاهلت كل الممارسات الوحشية التي تتبعها سلطات البحرين ضد دعاة الإصلاح والمدافعين عن حقوق الإنسان والأطباء والممرضين، بل وتنتقد منظمات حقوق الإنسان التي تفضح هذه الممارسات !!

www.cihrs.org

وزير الخارجية البريطاني: يساورني قلق عميق حيال الوضع في البحرين

29 يونيو 2011

أدلى وزير الخارجية، ويليام هيغ، بتصريح اليوم في مجلس العموم تناول فيه الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأكد فيه بأن المملكة المتحدة "لا يمكنها إملاء التغيير على دول المنطقة، لكن يمكننا استغلال عضويتنا في مجلس الأمن وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وروابطنا القوية مع المنطقة للحث على الإصلاح." [..]

البحرين

"مقارنة مع هذه التطورات الأكثر إيجابية، يساورني قلق عميق حيال الوضع في البحرين. فبينما أن لدى الحكومة حق وواجب حفظ القانون والنظام، فإن تعليق أحزاب سياسية والتحقيق مع أعضائها، وسجن سياسيين بارزين معتدلين، ومزاعم الإساءة للمعتقلين، ومحاكمة أعضاء من الهيئة الطبية أمام محاكم تضم قاضيا عسكريا تضر جميعها بسمعة البحرين وتعتبر خطوات بالاتجاه الخطأ. أرحب بإعلان ملك البحرين عن إجراء حوار وطني اعتبارا من الأول من يوليو (تموز) وإنهاء حالة السلامة الوطنية. لكننا نتوقع من البحرين مواكبة هذه الإعلانات باتخاذ إجراءات ملموسة لتلبية التطلعات المشروعة للشعب البحريني، وقيام شخصيات بارزة من كلا الطرفين في البحرين بالترويج لحوار ناجح وسلمي."

fco.gov.uk

«الخارجية الأميركية»: البحرين لا تمتثل تماماً بالمعايير الدنيا لمكافحة الاتجار بالبشر

عن صحيفة الوسط البحرينية 29 يونيو 2011

قالت وزارة الخارجية الأميركية: «إن حكومة البحرين لا تمتثل امتثالاً تاماً بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، إلا أنها تبذل جهوداً كبيرة للقيام بذلك».

وصنفت الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي بشأن مكافحة الاتجار بالبشر الذي صدر يوم الإثنين الماضي (27 يونيو/ حزيران 2011)، البحرين ضمن التصنيف الثاني، للدول التي تلتزم بمكافحة الاتجار بالبشر، وهو التصنيف الذي يعني أن الدول تسعى للالتزام بمعايير مكافحة الاتجار بالبشر.

وبدأ التقرير في الجزء المتعلق بالبحرين بالإشارة إلى كونها مقصداً للرجال والنساء الذين يتعرضون للعمل القسري والاتجار بالجنس، وأن الرجال والنساء القادمين من الهند وباكستان ونيبال وسريلانكا وبنغلاديش وإندونيسيا وتايلاند والفلبين وإثيوبيا وأريتريا يهاجرون طوعياً إلى البحرين للعمل كخدم في المنازل أو ينضمون للعمالة غير الماهرة التي تعمل في صناعات البناء والخدمات.

وأشار التقرير إلى تعرض هذه العمالة إلى ظروف العمل القسري بعد وصولها إلى البحرين، بسبب استخدام الأساليب غير المشروعة بحق بعضهم، مثل حجز جوازات سفرهم، وتقييد حركتهم، وفرض قيود في عقود عملهم، وعدم دفع أجورهم، وتهديدهم وتعريضهم إلى الاعتداء البدني أو الجنسي. وتطرق التقرير إلى دراسة مُعدة من قبل هيئة تنظيم سوق العمل، والتي أشارت إلى أن 65 في المئة من العمال المهاجرين لم يطلعوا على عقود عملهم، وأن 89 في المئة منهم لم يكونوا على علم بشروط عملهم فور وصولهم إلى البحرين.

كما أشار إلى أن العديد من مكاتب توظيف العمالة في البحرين والبلدان المصدرة للعمال، تطلب من العمال دفع رسوم استقدام عالية، ناهيك عن أن هيئة تنظيم سوق العمل وجدت أن 70 في المئة من العمال الأجانب اقترضوا الأموال أو باعوا ممتلكاتهم من أجل الحصول على وظيفة في البحرين، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن بعض أرباب العمل البحرينيين يفرضون على العمال بصورة غير قانونية رسوماً باهظة من أجل بقائهم في البحرين كعمالة سائبة «فري فيزا».

وتطرق التقرير إلى ما أشارت إليه هيئة تنظيم سوق العمل كذلك من أن نحو 10 في المئة من العمال الأجانب في البحرين «فري فيزا»، في حين أن غرفة تجارة وصناعة البحرين تعتقد أن النسبة ترتفع لتصل إلى 25 في المئة. وأشار التقرير كذلك إلى أن النساء القادمات إلى البحرين من تايلاند والفلبين والمغرب والأردن وسوريا ولبنان وروسيا والصين وفيتنام ودول أوروبا الشرقية يتعرضن إلى البغاء القسري في البحرين.

وتابع التقرير «واصلت الحكومة التحقيق في عدد من قضايا البغاء في البحرين، وقاضت نحو تسعة أشخاص من المسئولين عن حالات البغاء القسري في البحرين في الفترة التي شملها التقرير، كما أنها ساعدت 17 من الضحايا. ومع ذلك، لم تكن هناك تقارير توضح جهود الحكومة في معاقبة جرائم الاتجار بالبشر أو اتخاذها خطوات رسمية للتعرف على الضحايا من أجل تحسين الجهود لحماية الضحايا خلال الفترة التي تناولها التقرير. ومثل هذا الأمر جعل هناك فجوة في جهودها لمكافحة الاتجار بالبشر غير المشروع».

فيما تضمنت توصيات وزارة الخارجية الأميركية للبحرين، بمواصلة تطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر الصادر في العام 2008، والاهتمام بالتحقيق ومقاضاة المتورطين في جرائم الاتجار بالبشر، وخصوصاً المتعلقة بالعمل القسري، وإصلاح نظام الكفالة للقضاء على العقبات التي تحول من دون لجوء العمالة الأجنبية إلى القضاء لتقديم الشكاوى. كما أوصى التقرير بالتحقيق الجدي في الشكاوى التي تصل إلى الخط الساخن المخصص لهذا الغرض، وتطبيق الإجراءات الرسمية لتحديد ضحايا الاتجار بالبشر من الفئات الضعيفة، كخدم المنازل الذين فروا من أرباب عملهم المسيئين لهم إضافة إلى المتورطات في أعمال البغاء.

ودعا كذلك إلى ضرورة تعريف الضحايا ببرامج الحماية التي توافرها الدولة، وتوسيع مركز الإيواء الذي تديره الحكومة لحماية ضحايا الاتجار بالبشر، بما فيهم ضحايا العمل القسري من الذكور، على ألا يكون ذلك المركز سبيلاً لتقييد حركة الضحايا، وأن يضم موظفين مؤهلين ويتحدثون لغات العمالة الوافدة، مع التأكيد على ضمان عدم معاقبة ضحايا الاتجار بالبشر المتورطين في الأعمال غير القانونية كنتيجة مباشرة للاتجار بهم، كالهجرة غير الشرعية أو الدعارة، وتوسيع نطاق حماية قانون العمل لعاملات المنازل للتأكد من أن لديهن نفس الحماية التي يكفلها القانون للعمال الأجانب الآخرين.

وفي الجانب المتعلق بمقاضاة المتورطين في قضايا الاتجار بالبشر، أشار التقرير إلى استمرار حكومة البحرين ببذل جهود معتدلة لملاحقة جرائم الاتجار بالجنس خلال الفترة المشمولة بالتقرير، إلا أنه انتقد عدم قيام البحرين بأية جهود لمعاقبة المتورطين بالعمل القسري. وأشار إلى أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر في البحرين يحظر جميع أشكال الاتجار بالأشخاص وينص على عقوبات تتراوح بالسجن بين ثلاثة إلى 15 عاماً، وهي ما اعتبرها التقرير بالعقوبات الصارمة بما فيه الكفاية.

ونوه إلى أن البحرين حققت في 12 حالة اتجار بالجنس، حوكم المتورطون في خمس حالات منها خلال الفترة المشمولة.

وأوضح التقرير بأنه في حالة واحدة، عوقب اثنان من المتورطين بالسجن والغرامة على إجبار النساء على ممارسة الدعارة، بينما أدين سبعة آخرين بالسجن خمسة أعوام وغرامات مالية لتشغيل شبكة للدعارة. بيد أن التقرير انتقد في الوقت نفسه عدم قيام الحكومة بإجراء تحقيقات كافية أو التي تنطوي على معاقبة المتورطين في العمل القسري على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن عاملات المنازل يواجهن ظروف العمل القسري.

أما على صعيد الحماية، فأشار التقرير إلى أن البحرين لم تسجل أي تقرير عن تحقيقها أي تقدم في مجال تحسين حماية ضحايا الاتجار بالبشر خلال العام الماضي، ناهيك عن أنها تفتقر إلى الإجراءات الرسمية التي تحدد الضحايا بين الجماعات الضعيفة، مثل العمالة المنزلية التي تركت أرباب عملها أو النساء اللواتي قبض عليهن بتهمة الدعارة، والذين نتيجة لذلك وقعوا ضحايا الاتجار المحتملين الذين اتهموا بارتكاب انتهاكات العمل أو قوانين الإقامة، ويتم ترحيلهم من دون حماية كافية. وجاء في التقرير: «اتُهم في كثير من الأحيان العمال الأجانب الذين تمكنوا من الفرار من أصحاب العمل الذين يسيئون إليهم بأنهم هاربين، وحكم عليهم بالسجن لمدة أسبوعين وترحيلهم».

وتابع التقرير «استمرت الحكومة في تمويل دار الأمان الذي يضم 120 سرير وتديره منظمات غير حكومية لإيواء ضحايا العنف الأسري. وهذا المأوى ساعد 17 من ضحايا البغاء القسري خلال الفترة المشمولة بالتقرير».

كما أوضح التقرير أن الغالبية العظمى من الضحايا كانت تلجأ إلى سفاراتها أو إلى مركز الإيواء التابعة لجمعية حماية العمال الوافدين، إلا أن منفذي القانون لايزالون غير معتادين على إحالة ضحايا سوء معاملة العمال أو الاتجار بالبشر إلى هذين المركزين.

وتطرق إلى تقرير سابق لإحدى المنظمات الدولية الذي أكد أن الضحايا الذين يلجئون إلى مراكز الإيواء هذه، يتم تقييد حرية تنقلهم، كما أن هذه المراكز تفتقر إلى الموظفين المؤهلين، ناهيك عن عدم توفيرها الإيواء طويل الأجل أو منافع السكن للضحايا.

ونوه التقرير إلى أن حكومة البحرين شجعت الضحايا على المشاركة في التحقيق ومقاضاة المتاجرين، إلا أن الضحايا من العمل، عادة لا يتقدمون بشكاوى أمام المحاكم ضد أصحاب العمل بسبب الخوف أو الجهل بالقانون وعدم الثقة في النظام القانوني، وعدم القدرة على تحمل تكاليف التمثيل القانوني، وانعدام الترجمة الشفوية والتحريرية التي تقدمها المحاكم، والخوف من فقدان تصاريح الإقامة خلال الإجراءات القانونية، وتجنب سوء المعاملة الإضافية على يد صاحب العمل.

كما أشار التقرير إلى أن الحكومة لم تقدم بدائل قانونية لإعادة الضحايا الأجانب إلى بلدانهم، وأنه على الرغم من أن وزارة الداخلية واصلت تشغيل خط ساخن مجاني لضحايا الاتجار بالبشر، إلا أنها لم تعلن عن عدد المكالمات التي تلقاها هذا الخط من الضحايا أو كيف تم مساعدة المتصلين على هذا الخط.

وفي إجراءات منع وقوع حالات اتجار بالبشر، أشار التقرير إلى أن الحكومة بذلت جهداً واضحاً لمنع الاتجار بالبشر خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وأنه في حين أن وزارة العمل ألغت نظام الكفيل، إلا أن ذلك لم يكن مجدياً تماماً في منع الاتجار بالبشر.

وأشار التقرير كذلك إلى أن إلغاء نظام الكفالة لم يشمل نحو 70 ألف من العمالة المنزلية، على الرغم من كونها الفئة الأكثر عرضة للاتجار، وعلاوة على ذلك فإن القانون الذي يمنع حجز جوازات سفر العمال لم يطبق على نحو فعال، وأن هذه الممارسة لاتزال واسعة الانتشار، وهي ممارسة شائعة تقيد التنقل للعمال المهاجرين وتسهم في العمل القسري

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3217 - الأربعاء 29 يونيو 2011م الموافق 27 رجب 1432هـ

الكرامة: البحرين: إلقاء القبض وتعذيب عضوين برلمانيين قدما استقالتهما، على أيدي قوات الجيش

21 يونيو 2011

في متابعة لبيان صحفي أولي أصدرته الكرامة بتاريخ 23 أيار/ مايو 2011، فقد بلغ الآن الكرامة ما يؤكد لها أن العضوين السابقين في البرلمان البحريني، السيد مطر مطر والسيد جواد فيروز غلوم، يوجدان رهن الاعتقال، لدى السلطات البحرينية، حيث يجري حاليا محاكمتها بشكل جائر. وفي ضوء هذه المعلومات، وعدم رد السلطات على رسالتها بهذا الشأن، قدمت الكرامة اليوم قضيتهما إلى فريق العمل للأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي. وللتذكير، تعرض مساء 2 أيار/ مايو 2011، كل من السيد مطر مطر والسيد جواد فيروز لعملية اعتقال، أثناء حادثين منفصلين، لكن في ظروف تبدو مشابهة إلى حد مدهش، حيث ألقي القبض عليهما دون أن يقدم لهما مذكرة قضائية من قبل أفراد قوات الأمن البحرينية، كانوا ملثمين ويرتدون ملابس مدنية سوداء.

ويعتقد أن عملية القبض هذه كان مخطط لها: فقد توجه السيد مطر وزوجته على متن سيارته إلى مكان محدد، في القرية التي يقيم فيها، حيث ألقي عليه القبض، وذلك بعد تلقيه طلبات أولية من قبل متصلين مجهولين تدعوه فيها لاجتماع به، ويتعلق الأمر على ما يبدو بامرأة تدعي أنها تريد تسليمه رسالة، ملحة في طلبها بأن تقابله شخصيا، فوافق السيد مطر، لكن في طريقه للاتقاء بالسيدة المزعومة، اعترضته مجموعة من الأشخاص المقنعين، قاموا بمطاردته على متن سيارة غير مرخصة. وسرعان ما أمسكوا به على متن سيارته وألقوا عليه القبض تحت تهديد السلاح، ثم اقتيد إلى جهة مجهولة، وفي أعقاب اختطافه، حاولت أسرة السيد مطر إبلاغ الشرطة عن الحادث، لكن الشرطة رفضت أن تأخذ علما بما جرى، ولم تسجل الشكوى، بدعوى أنه لا يوجد أي دليل على اختطافه.

وقد ألقي القبض على السيد غلوم، البالغ من العمر حاليا 48 عاما، من داخل منزله في نفس التاريخ والزمان الذي تم القبض فيهما على السيد مطر، أي في 2 أيار/ مايو 2011 حول الساعة الثامنة ليلا. وقد قام ما يقرب من 30 من رجال الأمن ملثمين ويرتدون ملابس مدنية، بتطويق منزل السيد غلوم قبل اقتحامه مع إشهارهم الأسلحة، فألقي عليه القبض بعد أن هددت القوات العسكرية زوجته وابنته، في حالة عدم تسليم نفسه.

وقد علمنا الآن، بأن السيد مطر والسيد غلوم قد تم نقلهما يوم الاثنين إلى ثكنة الجيش في مدينة الرفاع، حيث احتجازا في الحبس الانفرادي، كما أفادت مصدر مقرب من العائلة، أنهما تعرضا للتعنيف وسوء المعاملة أثناء استجوابيهما.

وعلمت الكرامة أن الشخصين تم تقديمهما الآن أمام محكمة عسكرية، في أول جلسة استماع لهما يوم 12 حزيران/ يونيو 2011، حيث اتهموا في قضايا مختلفة، لكنها تنطوي على نفس المزاعم، أي "التحريض العلني لتغيير نظام الحكم، ونشر الإشاعات المغرضة عمدا، بالإضافة إلى المشاركة في التجمعات العامة". وتجدر الإشارة أنه لم يتم إخطار لا محاموهما ولا عائلاتهما بالقضايا المعروضة على المحكمة، وجلسات الاستماع قبل عقدها. بالإضافة إلى ذلك، فإن محاكمتهما لا تحترم المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة، منها بين جملة أمور، الحق في التواصل مع محاميهم. فالمحاكمة برمتها، في واقع الأمر، تتنافى وقواعد المحاكمة العادلة، كون أن النائبين يجري محاكمتها بناء على قيامهما بأفعال محمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديدا، الحق في حرية الرأي والتعبير.

وكانت الكرامة قد وجهت رسالة إلى ملك البحرين، و وزير العدل والبعثة الدائمة للبحرين في جنيف في 23 أيار / مايو 2011، تلتمس منهم المزيد من المعلومات حول وضع النائبين، لكن نظرا لعدم تلقيها أي رد على هذه الرسائل، وفي ضوء المحاكمات الجائرة التي تجري حاليا في البلد، فقد أحالت الكرامة في 20 حزيران/ يونيو 2011، قضايا السيد غلوم والسيد مطر إلى فريق العمل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، وإلى الاتحاد البرلماني الدولي. ويتضح مما سلف ذكره أن اعتقال السيد مطر والسيد غلوم يعد انتهاكا صارخا للقانون المحلي والدولي على حد سواء، ويحدو الكرامة الأمل، بأن تتعاون السلطات البحرينية مع الأمم المتحدة، بما تفرضه عليها التزاماتها الدولية، وأن تطلق فورا سراح السيد مطر والسيد غلوم.

ar.alkarama.org