facebook twitter youtube blogger flickr rss Previous Next Left Arrow Right Arrow alert

البحرين: عنف مفرط وقوة قاتلة ضد التظاهرات السلمية وقتلى في التظاهرات، وداخل السجون

16 أبريل 2011

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد جراء تراجع مستوى الحقوق والحريات العامة في مملكة البحرين ووصولها إلى أدنى مستوياتها، لاسيما منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية الواسعة في فبراير الماضي والتي عرفت محلياً بـ "ثورة الغضب"، ويتمثل ذلك في حالات الإعتداء المتكررة من قبل قوات الأمن معززة بقوات الجيش على الإعتصامات والمسيرات السلمية وقمعها بشكل دموي كما حدث في فض الاعتصام الجماهيري السلمي في دوار اللؤلؤة في قلب العاصمة المنامة، والتي راح ضحيتها حتى كتابة هذا التقرير أكثر من ثلاثين قتيلا إلى جانب مئات الجرحى والمصابين.

[[بعض الصور في هذا التقرير دموية - لزم التنويه]]

بدأت هذه الثورة عندما قام مجموعة من الشباب بإطلاق صفحة عبر برنامج التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تدعو للثورة السلمية على النظام الحاكم الحالي ومطالبة بإصلاحات سياسية وهذه الدعوة مستوحاة من ثورتي تونس ومصر. واستجابةً لهذه الدعوة خرج أهالي قرية كرزكان مساء الأحد الموافق 13 فبراير في مسيرة سلمية حضرها المئات من أبناء القرية في ظل تواجد أمني مكثف، وعندما وصلت المسيرة إلى منتصف الطريق قامت قوات الشغب بإطلاق الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية متقدمةً نحو وسط القرية حيث قامت بمهاجمة حفل زواج كان يعقد آنذاك مخلفةً اصابات للمدعوين المشاركين في حفل الزواج.

وفي منطقة الديه انطلقت مسيرة سلمية مساء الاثنين الموافق 14 فبراير 2011 وشهدت تدخل قوات الأمن الخاصة التي استخدمت الغازات المسيلة للدموع والرصاص الإنشطاري المحرم دوليا " الشوزن" وتوفي على إثر هذا التدخل العنيف الشاب علي عبدالهادي مشيمع (21 سنة) من منطقة الديه، حيث تعرض لإصابات مباشرة برصاص الشوزن ، نقل على إثرها إلى مستشفى السلمانية حيث توفي هناك متأثرا بجراحه.

صورة علي مشيمع بعد مقتله

وفي يوم الثلاثاء 15 فبراير 2011 وأثناء مراسم تشييع جثمان مشيمع اعتدت قوات الأمن الخاصة على المشيعين مستخدمة الرصاص الانشطاري ومسيلات الدموع وأصابت فاضل المتروك (31 سنة) من منطقة الماحوز، بإصابات مباشرة ، حيث توفي بعد ساعة من إصابته متأثراً بجراحه البليغة.

صورة فاضل المتروك بعد مقتله

وبعد الانتهاء من تشييع المتروك توجهت الجموع المشيعة إلى دوار اللؤلؤة حيث انطلاقة الثورة السلمية وبدأ التجمع السلمي الاحتجاجي بالتزايد غير إن السلطات ما لبثت أن ضاقت ذرعاً بأصوات المحتجين فأصدرت الأوامر لقوات الشرطة ورجال الجيش بالإغارة فجر الخميس 17 فبراير 2011 على المعتصمين النائمين وإمطارهم بوابل من الغازات الخانقة والرصاص الإنشطاري الشوزن –المحرمة دولياً- وبلغ عدد الضحايا نتيجة ذلك الهجوم الدموي المباغت من قبل قوات الأمن على المحتجين المعتصمين النائمين والذي وصف بأنه مجزرة فخلف 4 ضحايا ومئات الجرحى الذين لا زالت حالة بعضهم توصف بأنها موت سريري. ومن ضحايا مجزرة السابع عشر من فبراير، محمود بوتاكي (23 سنة) وعلي منصور خضير (53 سنة) من منطقة سترة، والذين توفيا إثر إصابات مباشرة برصاص الشوزن في الصدر. بينما قضى عيسى عبدالحسن (60 سنة) من منطقة كرزكان نحبه إثر إصابة مباشرة في الرأس أدت إلى انفجار رأسه اثناء محاولته إنقاذ جرحى المجزرة.

صورة عيسى عبدالحسن بعد مقتله صورة محمود مكي بوتاكي بعد مقتله صورة علي منصور خضير بعد مقتله

كما أُعلن في نفس اليوم عن وفاة الشاب علي المؤمن (22 سنة) من منطقة سترة، حيث تم التمثيل به بواسطة خناجر حادة أدت إلى نزيف أدى بدوره للموت.

صورة علي المؤمن بعد مقتله

هذا ومنع وزير الصحة السابق "فيصل بن يعقوب الحمر" سيارات الإسعاف من الخروج من مستشفى السلمانية لإسعاف المصابين في تلك المجزرة مما دفع بالأطباء والممرضين وكوادر مستشفى السلمانية للاعتصام في يوم الجمعة 18 فبراير 2011 مطالبين بإقالة وزير الصحة الذي لم يحترم هذه المهنة الإنسانية.

هذا وأكد عدد من المسعفين أن قوات الأمن والجيش منعتهم من الوصول إلى الجرحى الذين كانوا في دوار اللؤلؤة بعد اقتحام القوات له فجر الخميس. وقالوا إن 5 سيارات إسعاف توجهت نحو دوار اللؤلؤة، إلا أنهم فوجئوا بنحو 5 من رجال الجيش ومكافحة الشغب يعترضون طريقهم، وفتحوا باب السيارات وأنزلوا من فيها وقاموا بضربهم من دون اكتراث لكونهم مسعفين. واشتكى المسعفون العاملون في مستشفى السلمانية الطبي من اعاقتهم عن اداء واجبهم الإنساني و بأن هناك أوامر من جهات عليا في وزارة الصحة البحرينية، بمنع خروج سيارات الإسعاف، واستمر ذلك المنع عدة ساعات، وبعد أن تم السماح للإسعاف بالخروج، كانت قوات مكافحة الشغب ترافق سيارة الإسعاف، إلى المواقع التي سقط فيها الجرحى[1] وبقيت قوات الجيش والمدرعات تحيط بدوار اللؤلؤة والمناطق المجاورة مستعدة لقنص كل من يقترب من هذه المنطقة. ولكن تقدم مجموعة من الشباب المحتجين بالورود والصدور العارية نحو المدرعات معلنين حقهم في التظاهر السلمي وكسر الحصار المفروض على الدوار والمنطقة دفع الجيش لمواجهتهم بالرصاص الحي. وراح ضحية هذا الإعتداء الشاب عبدالرضا بو حميد (32 سنة) من منطقة المالكية، إثر إصابة مباشرة برصاص الجيش في الرأس، وتوفي يوم الاثنين 21 فبراير 2011 أي بعد ثلاثة أيام من إصابته حيث كان ميتاً سريرياً.

صورة رضا بوحميد بعد مقتله

وبعد هذه المجزرة خرج ولي العهد الأمير سلمان بن حمد في لقاء متلفز طالباً من جميع الأطراف التهدئة وضبط النفس تمهيداً لفتح حوار في مطالب الشعب والمعارضة[2] . واجتمعت بناءاً على هذا الوعد الجمعيات السياسية السبع وخرجت بمجموعة مطالب وضمانات لفتح باب الحوار مع السلطة[3] .

وفي يوم الأحد الموافق 13 مارس اعتدت ميليشيات مدنية ترافق القوات الخاصة على الطلاب في جامعة البحرين وتسببوا في إصابات وحالات حرجة[4] الأمر الذي دفع السلطة لوقف الدراسة بالجامعة حتى إشعار آخر[5] . كما تضاربت الانباء بشان كيفية وفاة علي ابراهيم الدمستاني 18 عام الذي توفي جراء حادث بالقرب من المرفا المالي في الوقت الذي كانت فيه قوات الشغب تقمع المعتصمين أمام مبنى المرفأ المالي .

صور من الاعتداء على الجامعة

وأعلنت وكالة أنباء البحرين يوم الاثنين الموافق 14 مارس عن وصول طلائع قوات درع الجزيرة للبحرين للمحافظة على الأمن والاستقرار[6] . وما إن وصلت قوات درع الجزيرة حتى أعلنت المملكة الأحكام العرفية و بدأت بالهجوم على القرى الآمنة لمنع المواطنين من التوجه لموقع الإعتصام المركزي عند دوار اللؤلؤة، فحاصرت جزيرة سترة أعلى مناطق البحرين من حيث نسبة الكثافة السكانية، حيث أحدثت مجزرة بتاريخ 15 مارس 2011 راح ضحيتها 3 أشخاص منهم الشاب أحمد عبدالله آل فرحان (30 سنة) إثر إصابة مباشرة برصاصة إنشطارية يستخدمها الجيش في الرأس أدت إلى انفجار الرأس والدماغ وتوفي على الحال متأثراً بالإصابة القاتلة، ووفاة عامل بنغالي محمد إكلاس نتيجة تعرضه لعدة إصابات أثناء محاولته حماية عدد من النساء من في جزيرة سترة[7] . صورة أحمد فرحان بعد مقتله صورة محمد إكلاس بعد مقتله

كما أُعلن عن وفاة 3 أشخاص فيما سمي حسب التلفزيون الرسمي بعملية تطهير دوار اللؤلؤة بتاريخ 16 مارس 2011 وهم أحمد عبدالله حسن (22 سنة) من منطقة مدينة حمد، وجعفر محمد عبدعلي (41 سنة) من منطقة كرانة، وجعفر عبدالله معيوف (30 سنة) من منطقة عالي إثر طلق ناري من قبل قوات الجيش البحريني وقوات درع الجزيرة التي معظم أفرادها من السعودية .

وسعت السلطات إلى تصعيد الانتهاكات في عمليات شبه انتقامية من كل الذين ساهموا في الإحتجاجات من خلال تسليم إدارة مستشفى السلمانية إلى وزارة الدفاع والتمادي في اعتقال الأطباء والممرضين وبعض الأخصائيين[8] . وقد قاد حصار مستشفى السلمانية إلى وفاة فاطمة سيد تقي (27 عاماً) من قرية المرخ، التي أصيبت بنوبة سكلر وتوجهت إلى المستشفى، فمنعتها قوات الأمن من الدخول. والطفلة زينب عبدالنبي (6 أشهر) من مدينة جدحفص، التي أصيبت بنوبة ربو، فتوجه بها والداها إلى المستشفى ولكن منع قوات الأمن لهم من الدخول تسبب في موتها حيث سيطرت قوات الجيش على المستشفى المتخصص الوحيد في البحرين واخذت تتعرض لكل من يقصده بهدف العلاج أما بالضرب او بالإعتقال.

وفي يوم الأحد الموافق 20 مارس 2011 تم الإعلان عن 3 ضحايا أحدهم عيسى رضي عبدعلي آل رضي (47 سنة) من منطقة سترة، كان قد اختطف أثناء العدوان على قرية سترة بتاريخ 15 مارس، توفي متأثراً بالتعذيب الوحشي على يد قوات درع الجزيرة مما أدى لكسر جمجمته وإصابات في أماكن متفرقة من جسمه. صورة عيسى رضي بعد مقتله

والآخر يدعى جواد كاظم الشملان (46 سنة) من منطقة الحجر وهو موظف في وزارة الداخلية. أصيب برصاصة في بطنه، كما وجدت آثار تعذيب على ظهره، حدث ذلك أثناء خروجه من منزله متوجهاً لعمله بمركز شرطة الخميس.

صور لبعض جوانب الاعتداء على جواد الشملان

وأعلن في نفس اليوم عن وفاة الشاب عبدالرسول حسن علي الحجيري (38 سنة) من منطقة بوري، والذي عُثر على جثته ملقاة في ممشى عوالي صباح الأحد بعد أن فقده أهله منذ مساء يوم السبت الموافق 19/3/2011،و كان عبدالرسول الحجيري قد خرج عصر السبت لإصلاح جهاز استقبال القنوات الفضائية (رسيفر)، قبل أن يفقد أهله الاتصال به وعُثر على جثته ملقاة في ممشى عوالي وآثار الضرب والاعتداء بالآلات الحادة واضحة على جميع أنحاء جسمه وقد تبين أنه تعرض لتعذيب شديد أدى لوفاته خلال ساعات من اختفائه. صورة الحجيري بعد مقتله

وكان للنساء نصيب أيضاً في الإصابات وحالات الوفاة حيث شيعت يوم الثلاثاء 22 مارس 2011 بهية عبدالرسول العرادي (51 سنة) من سكنة منطقة المنامة، والتي قتلها قناصة درع الجزيرة عند دوار القدم على شارع البديع برصاصتين أصابتها إحداهن في رقبتها والأخرى استقرت في الرأس. وكانت العرادي قد اختفت منذ مساء يوم الثلثاء، الذي شهد التدخل العسكري لفض اعتصام دوار اللؤلؤة ومرفأ البحرين المالي، لحين اكتشاف وجودها في المستشفى العسكري بناء على اتصال ورد من جهة مجهولة لمنزل أسرتها أفاد بإصابتها وإدخالها للمستشفى[9] .

دماء بهية وأثر الرصاص في زجاج السيارة

وفي يوم الخميس 24 مارس 2011 تم الإعلان رسمياً عن وفاة الشاب هاني عبدالعزيز (33 سنة) من منطقة البلاد القديم، وتوفي هاني إثر إصابة مباشرة بأربع طلقات من الرصاص الإنشطاري في هجوم لقوات درع الجزيرة على مسيرة لإقامة شعيرة التكبير في منطقة البلاد القديم. وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لفوا جمعة في بساط قدمه لهم أحد السكان ونقلوه بالسيارة إلى مستشفى خاص قريب، حيث ناضل الأطباء قرابة الساعتين لجعل حالته مستقرة، بعد أن فقد الكثير من الدماء.وقال والد هاني إن حوالي الساعة 9:20 مساءً، وصلت سيارة إسعاف من مستشفى قوة دفاع البحرين، برفقة رجلي شرطة مقنعين، وأعلن الضباط أنهم سينقلون ابنه إلى المستشفى العسكري على الرغم من أن حالة هاني لا تتحمل النقل إلى أي مكان آخر. كانت تلك هي آخر مرة ترى فيها الأسرة هاني[10] .

صورة هاني عبدالعزيز بعد مقتله

واختفى الشاب عزيز جمعة عياد (33 سنة) –جندي يعمل بوزارة الدفاع- من منطقة الحجر في ظروف غامضة ولمدة 10 أيام بعد توجهه للعمل إلى أن تلقى ذويه في يوم الخميس الموافق 24 مارس 2011 اتصالاً من وزارة الداخلية لاستلام جثمان إبنهم المتوفى بسكتة قلبية بحسب ما دون في شهادة الوفاة. غير إن الصور التي تم التقاطها للشهيد على المغتسل تثبت تعرضه للتعذيب بالصعق الكهربائي في يده إضافة إلى خرق في البطن. هذا ورفضت الوزارة تسليم جثة الشهيد لذويه بعد أن طالبوا بتشريح الجثة حتى اضطروا للتوقيع على شهادة الوفاة كما هو مدون ودون التحقق من سبب الوفاة الحقيقي خوفا من عدم تسليمهم جثة إبنهم.

صورة عياد بعد مقتله

واستشهد سيد أحمد شمس (15 سنة) من منطقة سار بسبب طلق ناري في الوجه مساء الأربعاء 30 مارس 2011، وقد توفي قبل الوصول للمستشفى الأميريكي في سار. وذكر شهود عيان بأن سيارات الأمن كانت تجوب شوارع القرية وبين البيوت بسرعة عالية، وكان السيد أحمد يلعب مع رفاقه محاذياً لمنزل جدّه، وتفاجئوا حينما رأوا سيارات الأمن مقبلة بسرعة عالية في حوالي الساعة الخامسة والنصف عصراً، ومن خوفهم حاولوا الفرار لكن قوات الأمن باشرت بإطلاق النار عليهم، وأصابوا السيد أحمد بطلق ناري فوق حاجب العين اليسرى، وتركوه يعاني من الإصابة دون أن يسعفوه، حتى وصل الخبر لأهله، وجاءوا لمكان الحادثة وأخذوا ابنهم للمستشفى لكنه فارق الحياة قبل وصوله للمستشفى. وتكرر مشهد رفض تسليم جثة عزيز عياد عندما رفضت وزارة الداخلية تسليم جثمان السيد أحمد لذويه حتى يوقعوا على شهادة الوفاة التي دون فيها بأن سبب الوفاة هو سقوطه في أرض الملعب.

صورة سيد أحمد شمس بعد مقتله

وفي صباح يوم الأحد الموافق 3 ابريل 2011 أعلنت وزارة الداخلية عن وفاة أحد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات في مركز التوقيف[11] وهو الشاب حسن جاسم محمد مكي (39 سنة) من منطقة كرزكان. وذكرت وزارة الداخلية في بيانها بأن الموقوف الذي تم توقيفه بتاريخ 28 مارس 2011 وافته المنية إثر إصابته بنوبة سكلر. غير إن الصور التي تم التقاطها له أثناء تغسيله تفيد بتعرضه للتعذيب الذي لا يحتمل مثله مريض السكلر.

صورة حسن مكي بعد مقتله

وقد علق الأستاذ نبيل رجب –رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان- على هذه الانتهاكات الجسيمة قائلاً: إن ما تقوم به السلطات البحرينية المدعومة بالقوات السعودية والإماراتية من جرائم وانتهاكات ضد الشعب البحريني الأعزل يساهم في توسعة الهوة بين الشعب والحكومة ويجعل التعايش مع هذه السلطة أمراً غاية في الصعوبة.

وبناءاً على كل ما سبق فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب بالتالي: 1. إنسحاب الجيش السعودي والإماراتي من الأراضي البحرينية فوراً. 2. رفع الحصار الأمني عن مستشفى السلمانية والمستشفيات الأخرى فوراً. 3. إلغاء قانون الطوارئ ( الأحكام العرفية ) والسماح للمواطنين بممارسة حقهم الطبيعي في التظاهر السلمي. 4. الكشف عن مصير المفقودين والمعتقلين. 5. إقامة إصلاحات سياسية تمهد للحوار بين المعارضة والسلطة.

--

مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان: قمع الحركات النقابية توقيفات، احتجازات انفرادية وتعسفية

علِم المرصد من مصادر موثوقة بأن حركات نقابية ونقابيين تعرّضوا لمضايقات بعدما دعوا إلى تنظيم إضرابات للاحتجاج عن القمع العنيف الذي مارسته قوات الأمن على متظاهرين سلمين طالبوا بحقوق الإنسان والديمقراطية في البلد أو على أشخاص قدموا مساعدة لضحايا هذا القمع.

BHR 002 / 0411 / OBS 061 قمع الحركات النقابية توقيفات / احتجازات انفرادية وتعسفية البحرين 14 أبريل / نيسان 2011

يناشد مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو برنامجٌ مشترك بين الفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، بتحرككم العاجل في الوضع الراهن في البحرين.

وصف الوضع:

في أعقاب موجة المظاهرات السلمية التي بدأت في فبراير/ شباط 2011 والتي واجهتها السلطات البحرينية بعنف شديد، كان الاتحاد العام لنقابات العمال البحرينيين ـ الذي يشمل أكثر من 60 نقابة عمّالية ـ أوّل من دعا إلى إضراب وطني للتنديد بقتل قوات الأمن متظاهرين كانوا يطالبون بإصلاحات يومي 14 و15 فبراير / شباط 2011. أُوقف هذا الإضراب في 20 فبراير/ شباط بعد أن انسحب الجيش في من دوّار اللؤلؤة يوم 19 فبراير / شباط 2011. في 13 مارس / آذار 2011، دعا الاتحاد العام لنقابات العمال البحرينيين مجدّداً إلى إضراب مفتوح تضامناً مع المتظاهرين الذين تم قمعهم بعنف من ميدان اللؤلؤة والمناطق المجاورة لمرفأ البحرين المالي في اليوم نفسه. أوقف هذا الإضراب في 22 مارس / آذار بعد أن قدّمت الحكومة ضمانات للاتحاد بعدم مضايقة العمال في أماكن عملهم.

وعقب هذه الأحداث وفي 5 أبريل / نيسان 2011، طلب البرلمان البحريني من الحكومة اتخاذ إجراءات قانونية مباشرة ضد زعماء المنظمات التي كانت تدعم الإضرابات وبإحالتهم إلى مكتب النيابة العامة.

إلى يومنا هذا، سجل اتحاد نقابات العمال البحرينيين إقالة 603 عاملاً ونقابيا من القطاع الخاص بحجة مشاركتهم في الإضرابات.

أبلغ المرصد بتوقيف خمسة أعضاء من مجلس إدارة جمعية المعلمين البحرينيين وهم السيدة جليلة السلمان والسيد أنور عبد العزيز أكبر و السيد صالح الباري والسيدة أفراح العصفور والسيدة سناء عبد الرزاق في 29 و 30 مارس / آذار 2011. تم ذلك دون أمر توقيف قانوني من قوات الأمن، وأوقفهم مدنيون بملابس مدنية في مكان إقامتهم. يُزعم أنهم معتقلون في عزل انفرادي إلى هذا اليوم. علاوة على ذلك، في 6 أبريل / نسيان، أصدرت وزارة التنمية الاجتماعية بيانا حلت بموجبه جمعية المعلمين البحرينيين. في اليوم نفسه، اقتحمت قوات الأمن منزل السيد مهدي أبو ديب رئيس جمعية المعلمين البحرينيين ثم احتجزته في منزل آخر ونقلته إلى مكان مجهول. يُزعم أنّه لا يزال معتقلاً في عزل انفرادي إلى هذا اليوم . يخشى المرصد أنّ هؤلاء الأشخاص الستة اعتقلوا لأنهم دعموا نداء الإضراب المذكور أعلاه.

في 4 ابريل / نسيان 2011، استدعيت هاتفياً السيدة رُولا الصفار، وهي رئيسة جمعية الممرضين البحرينيين، إلى مبنى إدارة التحقيقات الجنائية بالعدلية ثم نقلتها قوات الأمن إلى مكان مجهول. كانت رولا الصفار من الذين يقدمون العلاج والدعم لجرحى المظاهرات.

علاوة على ذلك، في 6 أبريل / نيسان 2011، أصدر وزير التنمية الاجتماعية مرسوما حلّ بموجبه مجلس إدارة جمعية الممرضين البحرينيين كما فصل وزير الصحة 30 طبيبا وممرضة من مناصبهم وأحيلت قضياهم إلى “لجنة تحقيق” أسستها الوزارة لهذا الغرض وكلّفتها بالتحقيق على الموظفين الصحيين الذين عالجوا جرحى المظاهرات.

في 11 أبريل / نيسان 2011، أحيط المرصد علماً بأنّ قوات الأمن أوقفت الدكتور نبيل تمام ونقلته إلى مكان مجهول. ويجدر بالذكر أن نبيل تمام طبيب مختص في الأذن والأنف والحنجرة وهو عضو في الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ورئيس سابق للجنة الصحية وأنه يتابع حالياً علاجاً ضد السرطان وهو في أمس الحاجة إلى العناية الصحية.

علاوة على ذلك، في 31 مارس / آذار 2011 تم فصل السيد عبد الغفار عبد الله الحسيني من منصبه، وهو واحدٌ من مؤسسي حركة العمال البحرينية ورئيس نقابة عمال شركة نفط البحرين، وجاء ذلك بعد أن “دعا العمال إلى إضراب عام”. هدّدته إدارة شركة نفط البحرين بالمقاضاة هو وزملائه في النقابة.

يدين المرصد القمع الممارس على زعماء النقابات العمالية والنقابيين، ويبدو أنه يهدف إلاّ إلى معاقبتهم على ممارسة أنشطة دفاع عن حقوق الإنسان. كما يساور المرصد قلق بالغ إزاء الاعتقالات والمضايقات التي يعاني منها داعمو المظاهرات السلمية والمهنيّون الذين قدّموا مساعدة طبية لجرحى المظاهرات.

يطالب المرصد السلطات البحرينية باتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان حماية كافة مدافعي حقوق الإنسان في البحرين، وبشكل عام الامتثال لإعلان الأمم المتحدة المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان المعتمد في 9 ديسمبر / كانون الأوّل 1998 في الجمعية العامة للأمم المتحدة وللإعلان العالمي لحقوق الانسان ولآليات حقوق الانسان الدولية والإقليمية التي أبرمتها دولة البحرين، بما في ذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

الإجراءات المطلوبة

يحث المرصد السلطات البحرينية على ما يلي:

1. عدم المساس بالكرامة الجسدية والنفسية لكافة زعماء النقابات العمالية والنقابيين المذكورين أعلاه وكل مدافعي حقوق الإنسان في البحرين؛

2. وضع حد للمضايقات، بما فيها المضايقات القضائية والإدارية، في حق النقابات العمالية ومنظمات حقوق الانسان وأعضائها وفي حق جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين؛

3. الالتزام، أياً كانت الظروف، بضمان استقلالية منظمات حقوق الانسان ومنع أي تدخل في أنشطتها كتعليق مجالس إدارتها أو حلّها؛

4. الالتزام، أياً كانت الظروف، بأحكام إعلان الأمم المتحدة المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر / كانون الأوّل 1998، ولاسيما :

ـ المادة 1 التي تنص على ما يلي:“من حق كل شخص، بمفرده وبالاشتراك مع غيره أن يدعو ويسعى إلى حماية و إعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية على الصعيدين الوطني والدولي.”

ـ الفقرتين ( أ ) و( ب) من المادة 5:“ﻟﻐﺭﺽ ﺘﻌﺯﻴﺯﻭﺤﻤﺎﻴﺔ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻜل ﻓﺭﺩ ﺍﻟﺤﻕ، ﺒﻤﻔـﺭﺩﻩ ﻭﺒﺎﻻﺸﺘﺭﺍﻙ ﻤﻊﻏﻴﺭﻩ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺩﻴﻥ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﻲ: ( أ ) ﻓﻲ ﺍﻻﻟﺘﻘﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺠمع ﺴـﻠﻤﻴﺎ، (ب) ﻭﺘﺸﻜﻴل ﻤﻨﻅﻤﺎﺕ ﺃﻭ ﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻏﻴﺭ ﺤﻜﻭﻤﻴﺔ ﻭﺍﻻﻨﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺍﻻﺸﺘﺭﺍﻙ ﻓﻴﻬـﺎ، ﻭﺍﻻﺘﺼﺎل ﺒﺎﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﺒﺎﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻴﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ”؛

ـ الفقرة ( ج) من المادة 6 التي تنص على أنّ: ﻟﻜل ﻓﺭﺩ ﺍﻟﺤﻕ ﺒﻤﻔﺭﺩﻩ ﻭﺒﺎﻻﺸﺘﺭﺍﻙ ﻤﻊ ﻏﻴﺭﻩ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻭﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻭﺘﻜﻭﻴﻥ ﻭﺍﻋﺘﻨـﺎﻕ ﺍﻵﺭﺍء ﺒﺸﺎﻥ ﻤﺭﺍﻋﺎﺓ ﺠﻤﻴﻊ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴـﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻭﺍﺀ، ﻭﺍﺴﺘﺭﻋﺎﺀ ﺍﻨﺘﺒﺎﻩﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺌل؛

ـ المادة 10 التي تنص على ما يلي: “ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻷﺤﺩ ﺃﻥ ﻴﺸﺎﺭﻙ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻓﻌل ﺃﻭ ﺍﻤﺘﻨﺎﻉ ﻋﻥ ﻓﻌل ﻴﻜﻭﻥ ﻻﺯﻤـﺎ، ﻓـﻲ ﺍﻨﺘﻬـﺎﻙ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺎﺕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ، ﻭﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺇﺨﻀﺎﻉ ﺃﺤﺩ ﻟﻌﻘﻭﺒﺔ ﺃﻭ ﻹﺠﺭﺍﺀ ﻀﺎﺭﻤﻥ ﺃﻱ ﻨﻭﻉ ﺒﺴﺒﺏ ﺭﻓﻀﻪ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺫﻟﻙ”؛

ـ الفقرة الثانية من المادة 12 التي تنص على مايلي:“ﺘﺘﺨﺫ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﺩﺍﺒﻴﺭ ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜﻔل ﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﻟﻜل ﻓـﺭﺩ، ﺒﻤﻔـﺭﺩﻩ ﻭﺒﺎﻻﺸﺘﺭﺍﻙ ﻤﻊ ﻏﻴﺭﻩ، ﻤﻥ ﺃﻱ ﻋﻨﻑ، ﺃﻭﺘﻬﺩﻴﺩﺍﺕ، ﺃﻭ ﺍﻨﺘﻘﺎﻡ، ﺃﻭ ﺘﻤﻴﻴﺯ ﻀﺎﺭ ﻓﻌﻼ ﺃﻭ ﻗﺎﻨﻭﻨﺎ، ﺃﻭ ﻀﻐﻁ، ﺃﻭ ﺃﻱ ﺇﺠﺭﺍﺀ ﺘﻌﺴﻔﻲ ﺁﺨﺭﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺘﻪ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻋﺔ ﻟﻠﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓـﻲﻫﺫﺍ ﺍﻹﻋﻼﻥ”.

5. التكفل، أيّاً كانت الظروف، باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما يتماشى مع معايير حقوق الإنسان الدولية والآليات الدولية التي صادقت عليها مملكة البحرين.

العناوين

· جلالة الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، فاكس : +973 176 64 587

· معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية، هاتف : +973 172 27 55، فاكس :

· 12 6032 +973 172

· معالي الشيخ خالد بن علي آل خليفة، وزير العدل والشؤون الإسلامية، هاتف : +973 175 31 333، فاكس : +973 175 31 284

· البعثة الدائمة للأمم للبحرين في الأمم المتحدة بجنيفا، جادة جاك آتنفيل،1218، غرتد ساكونيكس، شامبيزي، سويسرا، فاكس + 41 22 758 96 50، بريد إلكتروني :

· info@bahrain-mission.ch

يرجى كذلك مراسلة سفارات البحرين في بلدانكم.

باريس ـ جنيفا، 14 ابريل / نيسان 2011.

يرجى إخطارنا بأي إجراء يتم اتخاذه ذاكرين عنوان هذا النداء في جوابكم.

المرصد برنامج مشترك بين الفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ويهدف، عند الاقتضاء، إلى توفير الدعم الملموس لهاتين المنظمتين. في سنة 1998 حصل المرصد على جائزة حقوق الإنسان للجمهورية الفرنسية.

www.fidh.org

هيومن رايتس ووتش: البحرين: يجب التحقيق في حالة الوفاة الجديدة لمحتجز

مطلوب تحقيقات مستفيضة وفورية ونزيهة (المنامة، 13 أبريل/نيسان 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن وفاة رجل الأعمال والناشط كريم فخراوي في 12 أبريل/نيسان 2011 تُظهر الحاجة الماسة لإجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة في مزاعم التعذيب. هذا هو رابع محتجز - حسب التقارير - يلقى حتفه أثناء احتجازه طرف الحكومة البحرينية، في ظرف تسعة أيام.

-- اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الكبير على الفيسبوك --

خلال جنازة الفخراوي في 13 أبريل/نيسان بمنطقة الحورة بالمنامة، طالب حشد من المشيعين للجنازة برؤية جثمانه لشكهم في تعرضه للتعذيب. رفعوا الجثمان المغطى عن حامله وهم في الطريق إلى المقبرة، وصوروا مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية للجثمان.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "مقتل أربعة محتجزين في تسعة أيام يعتبر جريمة، وليس مصادفة. الحكومة لا تخبر الأهالي بأي شيء عن أحوال أو مكان المحتجزين من أقاربهم فيما هم أحياء، أو عن ملابسات موتهم حال الوفاة".

فخراوي البالغ من العمر 49 عاماً، محتجز منذ 3 أبريل/نيسان، بعد أن ذهب إلى مخفر شرطة مركز المعارض للشكوى من مداهمة الشرطة ساعة الفجر لمنزل أحد أقاربه، أحد أبناء إخوته، وكانت الشرطة قد سعت لاحتجازه. تُظهر الصور الملتقطة لجثمان فخراوي منطقة حمراء على كل من ذراعيه وحتى كتفيه، ومناطق حمراء مشابهة على ساقيه، وما يبدو أنه تجمع دموي على الجانب الأيمن من عنقه. لم تر هيومن رايتس ووتش الجثمان. وكالة الأنباء البحرينية قالت على موقع تويتر، إن مسئولاً بمستشفى قوة دفاع البحرين "أكد أن سبب وفاة كريم فخراوي هو الفشل الكلوي".

لم توفر السلطات أي معلومات بالمرة عن عدد المحتجزين منذ بدء التظاهرات المعارضة للحكومة في البحرين بتاريخ 14 فبراير/شباط أو أسباب احتجازهم، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وحتى 6 أبريل/نيسان، كانت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية - وهي جماعة معارضة سياسية - قد جمعت أسماء 430 محتجزاً من أهالي أبلغوا عن تعرض أبنائهم للاحتجاز. وقال مسؤولو الجمعية أن فخراوي من الأعضاء المؤسسين للجمعية.

وقال جو ستورك: "السلطات البحرينية تنتهك الحقوق الإنسانية الأساسية بشكل واضح تمام الوضوح، باحتجازها المئات مع الحفاظ على سريّة أماكن احتجازهم، ومع تقديم أسباب مغلوطة للوفيات أثناء الاحتجاز".

في حالة عيسى إبراهيم علي صقر، 31، كان "سبب الوفاة" الصادر في 9 أبريل/نيسان عن مستشفى قوة دفاع البحرين هو أنه مات من صدمة نزفية، سببها في العادة فقدان كم كبير من الدماء، بعد التعرض "لعدة صدمات". كان قد سلم نفسه لمركز الشرطة بمدينة حمد في الثالث من أبريل/نيسان بعد أن جاءت الشرطة تبحث عنه في بيته. اطلعت هيومن رايتس ووتش على جثمان صقر ورأت بقعاً مزّرقة على الجانب الأيسر من الرأس، وتبينت اسوداد أطراف القدمين، ووجود سحجات على الذراعين والساقين، وما يبدو أنها آثار للجلد بالسياط على ظهره كاملاً.

في 3 أبريل/نيسان أعلنت الحكومة عن مقتل حسن جاسم محمد مكي، 39 عاماً، وأعزت الوفاة رسمياً إلى مضاعفات مرض أنيميا الخلية المنجلية. كانت عناصر من الشرطة الملثمين قد قبضوا عليه من بيته في كرزكان في 28 مارس/آذار. وفي 9 أبريل/نيسان قالت الحكومة إن زكريا راشد حسن العشري، 40 عاماً، مات بدوره متأثراً بمرض أنيميا الخلية المنجلية. قبضت الشرطة عليه من بيته في الدير بتاريخ 2 أبريل/نيسان.

قالت عائلتا مكي والعشري لـ هيومن رايتس ووتش إن الشكوك تساورهما إزاء التشخيص الرسمي لسبب الوفاة. كانا لرجلان مصابان بأنيميا الخلية المنجلية بالفعل، لكن لم تظهر عليهما مطلقاً أعراض المرض.

لم تتمكن أي من الأسر الأربع من الحصول على أي معلومات عن المحتجزين إثر القبض عليهم واحتجازهم طرف السلطات.

وأثناء عملية الغسل، قبيل دفن فخراوي في المقبرة بالحورة بتاريخ 13 أبريل/نيسان، قال أقارب له للمعزين ألا يلتقطوا صوراً للجثمان. قال أقارب له إن المسؤولين في مستشفى السلمانية، التي أخذوا الجثمان منها، قالوا لهم ألا يسمحوا باطلاع أحد على الجثمان أو أن يسمحوا لأحد بتصويره. احتجت قريبات له على الحظر لوجود آُار على جثمان فخراوي تدل على التعرض لانتهاكات بدنية. بعد ذلك، دخلت النساء إلى منطقة التغسيل وسُمح لهن بالاطلاع لمدة قصيرة على الجثمان.

منذ 15 مارس/آذار، مات أثناء الاحتجاز في ظروف مشبوهة ثلاثة أشخاص آخرين على الأقل، على صلة بالاحتجاجات المعارضة للحكومة.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبحرين طرف فيه منذ صدقت عليه في 1998، يطالب بإخطار أي شخص يتم اعتقاله بالاتهامات المنسوبة إليه مع مثوله فوراً أمام قاضي أو هيئة قضائية. رفض السلطات الإقرار باحتجاز الأفراد أو توفير معلومات عن مصيرهم أو أماكنهم، هو إخفاء قسري، وهو بدوره خرق لعدد من المعايير الدولية.

وفيما يتسق مع مبادئ الأمم المتحدة للوقاية الفعالة والتحقيق في أعمال الإعدام بمعزل عن القانون وأعمال الإعدام التعسفية والتي تتم بإجراءات موجزة، فإن جميع المشتبهين بأعمال القتل غير القانوني - ومنهم من ترد أسمائهم في شكاوى لأقارب أو بناء على تقارير موثوقة - يجب أن يخضعوا لـ "تحقيق مستفيض وفوري ونزيه". هذا التحقيق يجب أن "يحدد سبب الوفاة وأسلوب الوفاة والشخص المسؤول عنها وأي نمط أو ممارسات قد تكون أدت للوفاة". ويجب أن ينتهي التحقيق إلى ظهور تقرير كتابي بنتائج التقيق يُتاح على الملأ.

منذ 15 مارس/آذار، والبحرين تخضع للقانون العرفي، المعروف رسمياً باسم "حالة السلامة الوطنية" ويمنح السلطات صلاحيات موسعة، للاعتقال والرقابة وحظر حريات التنقل وتكوين الجمعيات. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه حتى أثناء حالة الطوارئ، فثمة حقوق أساسية واجبة الاحترام - مثل الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

hrw.org

مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان: قلق شديد بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان

13 نيسان (أبريل) 2011

يعرب مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو برنامجٌ مشترك بين الفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، عن انشغاله إزاء تزايد قمع المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين في الفترة الأخيرة. فقد تعرض السيد عبد الله الخواجة، المدير السابق لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الخط الأمامي والرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان، للاعتقال والضرب الذي تعرض له في منزله نهاية الأسبوع الماضي. كما علم أن السيد نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان ونائب الأمين العام للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أنه محل تحقيق عسكري في قضية جنائية. في 9 نيسان/أبريل 2011، تم اعتقال السيد عبد الهادي الخواجة الذي قام بأنشطة سلمية تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى المحتجين وتمكينهم على ثقافة حقوق الإنسان في الأسابيع الأخيرة، وقد اعتقل في منزل ابنته برفقة صهريه، وافي الماجد والسيد حسين أحمد، من قبل رجال شرطة مقنعين اقتحموا المنزل بالقوة. وتعرض الرجال الثلاثة وخاصة السيد الخواجة للضرب المبرح قبل نقلهم إلى مكان مجهول. وكان معهم كذلك السيد محمد المسقطي، الصهر الآخر للسيد الخواجة، وهو رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، كان يرصد انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت منذ بداية الحركة الاحتجاجية، وقد تعرض هو أيضا للضرب لكنه لم يعتقل.

وفي 10 نيسان/أبريل، كتبت السلطات البحرينية على موقع تويتر:“اعتقل الخواجة على خلفية تهم وجهت إليه. لكنه رفض أن يعتقل فاضطر رجال الأمن إلى استخدام القوة”. كما نقرأ أيضا أن “(الخواجة) ليس إصلاحيا (...) لقد دعي إلى إسقاط النظام الشرعي”. إلى حد اليوم لم تبلغ عائلات كل من السيد الخواجة والسيد الماجد والسيد أحد عن مكان وجودهم ولا عن التهم الموجهة إليهم.

يعرب المرصد عن إدانته لسعي السلطات إلى معاملة المدافعين عن حقوق الإنسان كالمعارضين السياسيين. وبعد مرور أكثر من 48 ساعة على عملية الاعتقال، ما زال المرصد قلقا بشأن وضع السيد الخواجة، الذي يحتاج إلى تناول الدواء يوميا، وبشأن صهريه، كما يعرب عن مخاوفه بشأن سلامتهم الجسدية والنفسية.

علاوة على ذلك، وفي 10 نيسان/أبريل 2011، أعلنت وزارة الداخلية عبر موقها الإلكتروني أن السيد نبيل رجب سيحال إلى النائب العام العسكري بتهمة نشر صورة مزيفة تظهر متظاهرا قتل أثناء حبسه. وكان السيد نبيل رجب قد نشر على الفيس بوك صورا تظهر رجلا اسمه السيد علي عيسى صقر قتل أثناء حبسه في 9 نيسان/أبريل. وكان السيد صقر قد احتجز بتهمة محاولة اغتيال رجال شرطة عن طريق دهسهم بسيارة في 13 ذار/مارس حسب مزاعم الداخلية التي أعلنت عنها بعد مقتله. وتظهر الصور رجلا يحمل علامات تعذيب عديدة على جسده ووجهه. وفي 28 آذار/مارس، أصدر النائب العام العسكري القرار رقم 5 لعام 2011 يفرض حظرا على كل المنشورات التي تتناول التحقيقات الجارية التي يقوم بها النائب العام العسكري بموجب أحكام إعلان السلامة الوطنية.

يعرب المرصد عن قلقه الشديد إزاء المضايقات المذكورة أعلاه ضد السيد الخواجة والسيد رجب التي يبدو أن الهدف الوحيد من ورائها هو معاقبتهما على نشاطهما في الدفاع عن حقوق الإنسان. كما يعرب المرصد عن قلقه بشأن المحاولات الجارية لعرقلة حق المدافعين عن حقوق الإنسان في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفضحها. وعليه، فإن المرصد يدعو السلطات البحرينية إلى ضمان السلامة الجسدية والنفسية لكل المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين، في كل الظروف، وإلى العمل على وجه السرعة على الكشف عن مكان تواجد السادة الخواجة والماجد وأحمد والإفراج عنهم فورا لأنهم اعتقلوا تعسفا، كما يدعو المرصد السلطات إلى وضع حد للمضايقات، بما فيها المضايقات القضائية، ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وإلى أن تحترم السلطات، في كل الظروف، أحكام إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبصفة عامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكل الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي صدق عليها البحرين.

fidh.org

19 منظمة حقوقية تدين حملة القمع التي شنتها السلطات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين

إلى اليسار: الأستاذ عبدالهادي الخواجة، و إلى اليمين الأستاذ نبيل رجب، وتظهر في الأسفل صورة أرشفية لهما تكشف تعرضهما للاعتداء من قبل قوات الأمن في أحداث سابقة

12 أبريل 2011 بيان صحفي مشترك

تدين 19 منظمة حقوقية حملة القمع التي شنتها السلطات ضد عبد الهادي الخواجة ونبيل رجب المدافعَين البارزَين عن حقوق الإنسان في البحرين ونستشعر القلق البالغ على سلامة كلا من المدافعَين عن حقوق الإنسان اللذَان يتعرضان للاستهداف بسبب عملهما في مجال حقوق الإنسان.

ففي 9 أبريل/نيسان 2011، ألقي القبض على عبد الهادي الخواجة، المنسق السابق للحماية في مؤسسة الخط الأمامي العالمية للدفاع عن مدافعي حقوق الإنسان، والرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان، على أيدي ضباط شرطة ملثمين من منزل ابنته في المنامة. هذا وقد ظلت الشرطة تسعى لاعتقال الخواجة لعدة ساعات، حيث قامت بتفتيش منزله ومنزل ابن عمه حبيب الحلوشي، الذي اعتقلته الشرطة أيضاً وأطلقت سراحه في وقت لاحق.

ووفقا للشهادات التي تقدمت بها ابنة الخواجة الكبرى، فقد تعرض والدها للهجوم والضرب المبرح حتى فقد وعيه، ثم ألقي القبض عليه واقتيد إلى مكان مجهول مع اثنين من أزواج بناته هما وافي الماجد وحسين أحمد، وأما بالنسبة إلي ثالث أزواج بنات الخواجة محمد المسقطي -رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان- فقد تعرض للضرب المبرح هو وابنة الخواجة الكبرى التي حاولت التدخل لحماية والدها.

ومازال مكان وجود الخواجة وزوجي ابنتيه غير معروف، وهناك قلق بالغ بشأن سلامته حيث أنه يواجه خطر التعرض لمزيد من التعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي. علاوة على ذلك، فقد مُنعَ من أخذ دوائه معه، مما يزيد المخاوف بشأن سلامته.

وقد نشر وزير الخارجية البحريني على صفحته في "تويتر" أن الخواجة ألقي القبض عليه وستوجه إليه تهم بموجب القانون، مشيرا إلى أنه (أي الخواجة) ليس داعياً للإصلاح... (بل أنه) دعا إلى الإطاحة بالنظام الشرعي". و تلاحظ المنظمات أن السلطات تستخدم مثل هذه التعبيرات كشكل من أشكال الترهيب ضد النشطاء في البحرين، لاسيما وأن التهم تلفق ضدهم دائماً في ظل حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية الأخرى في هذا السياق.

ويساور المنظمات الموقعة أدناه القلق أيضاً على سلامة نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، الذي يُعتقَد أنه عرضة للاعتقال. ففي 10 أبريل/نيسان الجاري، أفادت وزارة الداخلية على موقعها على شبكة الانترنت أنه من المقرر إحالة نبيل رجب إلى النيابة العسكرية بدعوة قيامه بنشر صوراً ملفقة لعلي بن عيسى صقر الذي توفي في 9 أبريل/نيسان وهو رهن الاحتجاز. وكان نبيل رجب قد فند سبب الوفاة المعلن رسمياً، مرجحاً أن صقر توفي نتيجة تعرضه للتعذيب في السجن.

وكان نبيل رجب قد احتجز منذ شهر واحد لفترة قصيرة وتعرض لضرب مبرح قبل أن يطلق سراحه بعد بضع ساعات دون إبداء سبب لاعتقاله واحتجازه.

وتجدر الإشارة إلى أن المضايقات التي يتعرض لها الخواجة ونبيل رجب هي جزء من حملة قمع مستمرة ضد الأصوات المعارضة ومدافعي حقوق الإنسان، وخاصة منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية الواسعة المطالبة بالديمقراطية في مارس/آذار الماضي. وتقدِّر منظمات حقوق الإنسان أن أكثر من 600 شخص (من بينهم مدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين) مازالوا في السجون البحرينية وتتزايد المخاوف من تعرضهم لخطر التعذيب وسوء المعاملة، ولاسيما وأن التعذيب يشكل ممارسة شبه منهجية تستخدم ضد الناشطين على نحو متزايد منذ العام الماضي.

وتدعو المنظمات الموقعة أدناه حكومة البحرين إلى الإيقاف الفوري لحملة القمع ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين في البحرين. وتحمل المنظمات السلطات المسؤولية الكاملة عن أي أضرار قد تلحق بهم، وتطالب بالإفراج الفوري عن الخواجة ووقف كافة أشكال التهديدات التي تمارس بحق نبيل رجب .

و في هذا السياق، تشدد المنظمات الموقعة أدناه علي حتمية تعليق عضوية البحرين بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. فإن الفشل في التعامل مع مثل هذه الانتهاكات الجسيمة -والتي تمارس بشكل روتيني من قبل السلطات البحرينية- يضعف من مدي مصداقية وفاعلية المجلس بصفة عامة.

كما تؤكد المنظمات الموقعة أن استمرار حملة القمع بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، والجماعات السياسية الداعية إلي إصلاحات ديمقراطية عميقة، يعكس تراخي وتواطؤ أطراف فاعلة من المجتمع الدولي وبخاصة الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي التي يبدو إنها ما تزال تعتبر أن تأمين مصالحها الإستراتيجية في منطقة الخليج يرتبط بضمان الاستقرار السياسي لنظم الاستبداد وغض الطرف عن تطلعات الشعوب للديمقراطية وعن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بصورة روتينية في هذه المنطقة من العالم.

1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان 2. الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في الدنمارك 3. الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية 4. جمعية حقوق الإنسان أولا بالسعودية 5. جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان 6. دار الخدمات النقابية والعمالية، مصر 7. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مصر 8. لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية (ل.د.ح (. 9. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سورية (الراصد) 10. مؤسسة المرأة الجديدة، مصر 11. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية 12. مركز البحرين لحقوق الإنسان 13. مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان 14. مركز هشام مبارك للقانون، مصر 15. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية 16. المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سورية (DAD) 17. المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية 18. المنظمة اليمنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية 19. منظمة حقوق الإنسان في سورية (ماف)

www.cihrs.org

مراسلون بلا حدود: السلطات ماضية في قمعها العشوائي للإعلام مع استمرار الحركات المؤيدة للديمقراطية

تدين مراسلون بلا حدود بأشد العبارات وفاة المواطن الإلكتروني زكريا راشد حسن العشيري في السجن في 9 نيسان/أبريل 2011. وكان قد تعرّض للتوقيف في 2 نيسان/أبريل بتهمة "التحريض على الكراهية" و"نشر أخبار كاذبة" و"تعزيز الطائفية" و"الدعوة إلى قلب نظام الحكم في المنتديات الإلكترونية" علماً بأنه يدير منتدى (http://www.aldair.net/forum) المغلق منذ ذلك الحين وهو منتدى يعطي معلومات عن مسقط رأسه الدير. وقد عزت وزارة الداخلية الوفاة إلى فقر الدم المنجلي ولكن أسرة الفقيد رفضت التفسير.

لا يزال ثلاثة مواطنين إلكترونيين آخرين وراء القضبان: فاضل عبدالله علي المرزوق وهاني مسلم محمد الطيف اللذان ألقي القبض عليهما في 24 و27 آذار/مارس 2011 على التوالي لإدارتهما منتديات حيث يمكن للمستخدمين مناقشة الأحداث، وعلي حسن سلمان الستراوي الذي اعتقل في 25 آذار/مارس. أما المدوّن عبد الجليل السنكيس الذي تعرّض للتوقيف في 16 آذار/مارس، فلا يزال مصيره مجهولاً.

كذلك، تشعر مراسلون بلا حدود بالقلق إزاء التهم التي وجهها المدعي العام العسكري ضد رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب المتهم بنشره على موقع تويتر في 9 نيسان/أبريل صوراً مزوّرة لشخصين توفيا في السجن في اليوم نفسه. وفي التويت الذي أرسله نبيل رجب، أشار إلى أن علي عيسى صقر توفي متأثراً بجروح أصيب بها إثر تعذيبه في خلال احتجازه.

تذكّر المنظمة بأنه وفقاً للمعلومات الواردة من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، أصدر المدعي العام العسكري مرسوماً في 28 آذار/مارس (المرسوم رقم 5 لسنة 2011) يحظر نشر أي معلومات عن التحقيقات الجارية التي يقوم بها المدعي العام العسكري وذلك لأسباب تتعلق بالأمن القومي. ومن شأن نشر مرسوم مماثل أن يعزز ترسانة التدابير التي اتخذتها السلطات لفرض الصمت المطبق على كل الفظائع التي ترتكبها قوات الأمن. (http://arabia.reporters-sans-frontieres.org/article.php3?id_article=32002)

في 11 نيسان/أبريل 2011، استجوب المدعي العام في البحرين الصحافيين الثلاثة العاملين في صحيفة الوسط والذين أقيلوا في 3 نيسان/أبريل الماضي بتهمة ارتكاب "انتهاكات خطيرة" لنشرهم معلومات كاذبة ومضللة من شأنها أن تسيء إلى صورة البلاد وسمعتها في الخارج.

وقد أشار رئيس التحرير الدكتور منصور الجمري ومدير التحرير وليد نويهض ورئيس قسم المحليات عقيل ميرزا إلى أنهم تلقوا إشعاراً بالمثول عن طريق الفاكس من هيئة شؤون الإعلام.

في 3 نيسان/أبريل 2011، أعلن وزير الإعلام عن إغلاق صحيفة المعارضة الوسط المؤسسة في العام 2002. وصدر هذا القرار بعد بث برنامج في اليوم السابق يتهم الوسط بالسعي إلى تقويض الاستقرار والأمن في البحرين. وكانت هيئة شؤون الإعلام قد قررت السماح بمعاودة إصدار الصحيفة وتوزيعها ابتداء من 4 نيسان/أبريل بعد إجبار ثلاثة من الصحافيين العاملين فيها على الاستقالة. وفي 4 نيسان/أبريل، تم ترحيل الصحافيين العراقيين اللذين يعملان في الصحيفة منذ العام 2005 علي الشريفي ورحيم الكابي من البحرين.

بالإضافة إلى ذلك، ألقي القبض على المصورين مجتبى سلمت وحسين عباس سالم (المعروف أيضاً باسم حسين الخال) في 17 و28 آذار/مارس 2011 على التوالي. وكلاهما من أعضاء الجمعية البحرينية للتصوير الضوئي وكانا يقومان بتغطية التظاهرات في ساحة اللؤلؤة. وقد نشر مجتبى سلمت مئات الصور على فايسبوك . أما الصحافي الرياضي فيصل حياة فألقي القبض عليه في 8 نيسان/أبريل 2011 لمشاركته في حركة 14 فبراير. وبثت صورته على شاشة التلفزيون الرسمي مع صفة "الخائن".

arabia.reporters-sans-frontieres.org

منظمة العفو الدولية تحث البحرين على وقف استهداف المحتجين بعد وفاة شخصين في الحجز

12 أبريل 2011

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على السلطات البحرينية الكشف، وبصورة عاجلة، عن مكان وجود أكثر من شخصاً 400، غالبيتهم من النشطاء الشيعة المعارضين، ووضعهم القانوني بعد اعتقالهم في الأسابيع الأخيرة؛ وذلك وسط بواعث قلق بشأن سلامتهم إثر ورود أنباء تفيد بأن ثلاثة أشخاص على الأقل، قد لقوا حتفهم قيد الاحتجاز.

وقد اعتقلت قوات الأمن أحد المدافعين القياديين لحقوق الإنسان عبد الهادي الخوجة وزوجي ابنتيه، وداهموا منزل ابنته، حيث كانوا يقيمون، يوم السبت. وتعرض للاعتداء قبل اقتياده بعيداً وهو حافي القدمين، ومنع الحصول على أدويته. ومازال مكان وجود الخوجة وزجي ابنتيه غير معروف. ودخلت إحدى بنات الخوجة في إضراب عن الطعام للمطالبة بالإفراج عن أقاربها.

وقالت ملكوم سمارت مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن هذه الاعتقالات التي وقعت أخيراً ما هي إلا دليلاً على ارتفاع لأعداد النشطاء الذين زج بهم في السجن بسبب اشتراكهم في الاحتجاجات التي عصفت بالبحرين منذ أن خرج الناس إلى الشوارع للمطالبة بعمليات الإصلاح في فبراير/شباط"

ومضى سمارت يقول: "نحن قلقون بشدة إزاء سلامة المعتقلين، خاصة إثر ورود أنباء تفيد بوقوع حالتي وفاة أخريين قيد الاحتجاز يوم السبت الماضي. ويجب على السلطات البحرينية أن تكشف فوراً عن مكان وجود المعتقلين، والسماح لمحاميهم وعائلتهم بزيارتهم، وتوفير الحماية لهم ضد التعذيب وغيره من الانتهاكات".

ومع وقوع حالتي وفاة يوم السبت الماضي، يكون قد توفي ثلاثة معتقلين، على الأقل، في الحجز، حسبما ورد، في ظروف مريبة منذ مطلع الشهر.وطبقاً لوزارة الداخلية، فإن على عيسى صقر، البالغ من العمر 31، قد توفي بالمستشفى في 9 إبريل/نيسان 211، إثر تدخل قوات الأمن لمنعه من إحداث فوضى في السجن.

وحسبما ورد، فقد توفي في الحجز معتقلان آخران، هما حسن جاسم محمد 39 عاماً، وزكريا راشد العشيري 40 عاماً، في 3 إبريل/نيسان و9 إبريل/نيسان على التوالي. وعزت السلطات وقوع حالتي الوفاة الاثنتين إلى مرض السكلر (مرض الخلايا المنجلية)، وهو مرض وراثي في الدم.

ومضى ملكوم سمارت قائلاً: يجب على السلطات البحرينية ضمان إجراء تحقيق، بصورة مستقلة، في حالات الوفاة الثلاثة، وعلى وجه السرعة وبشكل كامل وواف". "إنه لأمر يدعو للقلق عندما تقع ثلاث حالات وفاة في فترة قصيرة، عندما تكون غالبية المعتقلين محتجزين في أماكن سرية، وليس ثمة وسيلة مستقلة للوصول إليهم".

"هناك ظروف مواتية لوقوع التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة".

ومنذ منتصف فبراير/شباط حتى منتصف مارس/آذار 2011، استحوذت الاحتجاجات الشعبية على البحرين مستلهمة ذلك من تلك التي حدثت تونس ومصر.

وقد اشتكى المحتجون، ومعظمهم من الطائفة الشيعية، بأنهم يتعرضون للتمييز والتهميش من قبل الأقلية السنية الحاكمة. وقد نادى بعض المحتجين إلى دستور جديد، وحكومة منتخبة وحريات وفرص أكبر. ونادى آخرون، بمن فيهم العديد ممن هم قيد الاعتقال الآن، بالدعوة إلى استبدال الملكية بجمهورية.

واستخدمت قوات الأمن البحرينية قوة كاسحة لقمع المحتجين في منتصف فبراير/شباط، مما أدى إلى مقتل سبعة محتجين وإصابة المئات.

وإثر فترة هدوء قصيرة، وبعد أن بدأ المحتجين في تنظيم مسيرات، وإقامة الخيام خارج ميدان اللؤلؤة، بما فيها مرفأ البحرين المالي في المنامة، قامت قوات الأمن بحملة قمع وحشية في منتصف مارس/آذار مما أدى إلى حدوث مصادمات نجم عنها مزيداً من حالات الوفاة والإصابات.

وكان قد أعلن الملك، قيبل تجدد عمليات القمع، حالة الطوارئ، وأرسلت السعودية آلاف الجنود إلى البحرين لدعم الحكومة.

وفي يوم الاثنين، أعلن وزير الداخلية، حسبما ورد، أن 86 شخصاً ممن ألقي القبض عليهم على خلفية الاحتجاجات، قد تم الإفراج عنهم في أعقاب اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم. للمزيد من المعلومات

كشف النقاب عن وحشية قوات الأمن البحرينية (تقرير، 17 مارس/آذار 2011)

مقتل محتجيْن في البحرين يشير إلى الاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة (مقال صحفي، 15 فبراير/شباط 2011)

amnesty.org

لجنة حماية الصحفيين: وفاة مدون بحريني معقتل؛ وصحفيون يتعرضون لهجمات في أماكن أخرى في المنطقة

نيويورك، 12 نيسان/إبريل 2011 - دعت لجنة حماية الصحفيين السلطات البحرينية إلى فتح تحقيق فوري وشامل في وفاة مدون أثناء اعتقاله. وفي تلك الأثناء، أعلنت السلطات البحرينية بأنه ستوجه تهما جنائية ضد ثلاثة من كبار المحررين في كبرى الصحف اليومية في المملكة، في استمرار لنهج العنف والمضايقة والتخويف الذي ما فتئت تتبعه منذ شهور ضد الصحفيين الذين يغطون الاضطرابات المدنية التي تعم البلاد. وقد وثّقت لجنة حماية الصحفيين هجمات أخرى استهدفت الصحافة في ليبيا وسوريا واليمن. لقي المدون زكريا راشد حسن العشيري حتفه يوم السبت في ظروف غامضة أثناء احتجازه لدى السلطات الحكومية، وفقا لتقارير إعلامية إقليمية ودولية. وكان زكريا يدير موقعا إلكترونيا يغطي الأخبار والمستجدات في قريته، قرية الدير، ويكتب فيه. وبحسب تلك التقارير، فإن قوات الأمن اعتقلت زكريا بتاريخ 2 نيسان/إبريل. كما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية بأن تهما بالتحريض على الكراهية ونشر الإشاعات كانت قد وُجهت إليه. ورغم تعذر زيارة الموقع الإلكتروني من داخل البحرين، بحسب صحفيين محليين، فقد تصفحت لجنة حماية الصحفيين الموقع ولم تجد أساسا لمزاعم الحكومة. كما ادعت الحكومة بأن المدون توفي جراء مضاعفات من فقر الدم المِنجلي، وهو ادعاء نفاه أهل العشيري بشدة، كما يُظهر بحث لجنة حماية الصحفيين.

يقول محمد عبد الدايم منسق برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين إن "ظروف وفاة زكريا العشيري تطرح تساؤلات عديدة حول علاجه. وادعاء الحكومة بأن العشيري توفي بسبب حالة مرضية كان يعاني منها من قبل - وهو أمر تطعن في صحته أسرة الفقيد - لا يجيب البتة عن أي هذه التساؤلات."

وعلى صعيد آخر، أفادت وكالة أنباء البحرين يوم الاثنين بأن النائب العام البحريني، علي البوعينين، سيوجه تهما جنائية بحق ثلاثة من المحررين السابقين في صحيفة 'الوسط' اليومية المستقلة، حيث سيواجه رئيس التحرير منصور الجمري ومدير التحرير وليد نويهض ورئيس قسم الأخبار المحلية عقيل ميرزا تهمتي "نشر أخبار كاذبة والإضرار بالصالح العام للدولة،" وفقا للوكالة. وكان ثلاثتهم قد استقالوا بتاريخ 3 نيسان/إبريل فيما وصفه الجمري محاولةً لإنقاذ الصحيفة. وفي 4 نيسان/إبريل، تم ترحيل محرر آخر من صحيفة الوسط وهو علي الشريفي وأيضا كاتب الأعمدة رحيم الكعبي، وهما عراقيان.

يقول محمد عبد الدايم من لجنة حماية الصحفيين: "إن لم تكن القضية ضد 'الوسط' وصحفييها حملةً مُسيسة للنيل منهم، فعلى المدعين أن يحققوا بجدية فيما تدعيه الصحيفة بأنها استُدرجت لكي تنشر أخبارا كاذبة لتُستخدم فيما بعد كذريعة للتلاعب بأكبر صحيفة مستقلة في البلاد."

وقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الجمري إقراره بأن المواد الإخبارية التي تحقق فيها الحكومة قد "طُبعت بطريق الخطأ،" ولكنه أفاد بأن الصحيفة لم تتعمد نشر معلومات مضللة. وقال الجمري لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن تحقيقا داخليا أظهر بأن المواد الإخبارية الست الكاذبة، التي زعمت وقوع سوء سلوك حكومي، أتت من عناوين بريدية إلكترونية مختلفة، ولكنها صدرت من عنوان بروتوكول إنترنت واحد (IP Address). وأضافت المنظمة بأن الأخبار الكاذبة "ظهرت وكأنها أُرسلت إلى صحف بحرينية أخرى، لتبدو أكثر واقعية ومصداقية، على عناوين احتوت أخطاءً طفيفة بحيث تكون صحيفة 'الوسط' في واقع الأمر هي المستقبل الوحيد."

cpj.org

آيفكس تعبر عن بالغ قلقها على سلامة نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان

11 أبريل 2011

تعبر آيفكس عن قلقها البالغ حيال تكثيف الاعتقالات و التهديدات في حق نشطاء حرية التعبير في البحرين, بما في ذلك مثول نبيل رجب, عضو آيفكس و رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان, للتحقيقات العسكرية.

ففي 10 أبريل 2011، بدأت وزارة الداخلية تحقيقا ضد رجب بتهمة "نشر صورة ملفقة على حساب التويتر لعلي عيسى صقر". وأظهرت صور صقر، الذي توفي أثناء احتجاز الشرطة له في 9 نيسان / أبريل ، علامات التعذيب على جسده. المحاكمة لنشر الصور على التويتر يدل على عدم الاحترام المتزايد من جانب السلطات البحرينية نحو حرية التعبير وحرية الإنترنت.

لدينا الأسباب للاعتقاد بأن رجب المعرض بشدة لخطر الاعتقال بتهم ملفقة. ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف رجب لعمله في مجال حقوق الإنسان وللتعبير عن رأيه، وكان قد اعتقل لفترة وجيزة على أيدي قوات الأمن في 20 آذار / مارس. حيث تم اقتياده معصوب العينين ومكبل اليدين، وضع في الجزء الخلفي من السيارة حيث تم ضربه وتهديده.

و أيضا تعرض بعض أعضاء مركز البحرين للتهديدات والهجمات. على سبيل المثال في 9 أبريل تعرض عبد الهادي الخواجة، مدير منطقة الشرق الأوسط السابق لمنظمة الخط الأمامي والرئيس السابق لمركز البحرين، للضرب حتى فقد الوعي في منزل ابنته الكبرى، زينب الخواجة. و تعرضت زينب أيضا للضرب عندما حاولت التدخل عندما دخل 15 رجل ملثمين بيتهم. و تم اعتقال الخواجة جنبا إلى اثنين من أزواج بناته، و هم وافي الماجد و حسين أحمد. ولم يسمح للخواجة لتناول الدواء معه وبعد ذلك تم جره بعيدا و هو ينزف وحافي القدمين. مكان وجود الرجال الثلاثة لا يزال غير معروف، وهناك قلق بالغ عن حالتهم والخوف من أن يكون وضعهم مهدد لحياتهم.

وقد تعرض أيضا محمد المسقطي، زوج ابنه الخواجة الأخرى ورئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان (BYHRS)، للضرب أيضا في المنزل و هو الذي كان يقوم بتوثيق الانتهاكات منذ بدء الاحتجاجات. و في 11 أبريل، بدأت زينب الخواجة إضرابا عن الطعام للمطالبة بالإفراج عن أفراد أسرتها.

وعليه, ندعو السلطات إلى ممارسة ضبط النفس واحترام حق مركز البحرين وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان في توثيق والإبلاغ عن حالات الاعتداء والتحرش. نحن نقف وراء مركز البحرين وشركائنا الذين يعملون في البحرين في الدعوة إلى وضع حد لاضطهاد الصحفيين والمدونين و نشطاء آخرين لممارستهم حقهم في حرية التعبير.

ifex.org

هيومن رايتس ووتش: البحرين: ينبغي إسقاط التهم الموجهة لرئيس تحرير صحيفة يومية مستقلة

بعد الحملة القمعية لم تعد تقدم صحيفة الوسط تقارير نقدية

أبريل/نيسان 11, 2011

(المنامة) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على السلطات البحرينية أن تُسقط فورا كافة التهم ذات الدوافع السياسية الموجهة إلى منصور الجمري وأن تسمح له بالعودة لرئاسة تحرير صحيفة الوسط، وتوقف حملتها لإسكات الصحافة المستقلة، وأكدت هيومن رايتس ووتش أن إقالة الجمري التي تمت تحت الإكراه وتوجيه الاتهام له جعلت البحرين محرومة من أي وسيلة إعلامية مستقلة يمكن أن تنشر عن حملة القمع العنيف التي أوقعت أكثر من عشرين قتيلا ومئات الجرحى وخلقت حالة من الخوف.

في 11 أبريل/نيسان 2011، أصدرت وكالة أنباء البحرين (بنا) بياناً أكدت فيه أن النائب العام وجه اتهاماً للجمري واثنين من المحررين بـ "نشر أخبار ملفقة وكتابة قصصاً خبرية... التي قد تضر بالسلامة العامة والمصالح الوطنية". وكانت هيئة شؤون الإعلام البحرينية قد أعلنت في 2 أبريل/نيسان 2011 تعليق إصدار صحيفة "الوسط"، إثر بث برنامج على شاشات التلفزة البحرينية التي تهيمن عليها الدولة، يتهم الصحيفة بنشر "أخبار [وصور] كاذبة وملفقة"، في طبعاتها يومي 26 و29 مارس/آذار، وأنه لن يُسمح لعددها بالصدور في 3 أبريل/نيسان. ثم سمحت الهيئة باستئناف صدور صحيفة الوسط يوم 4 أبريل/نيسان، لكن فقط بعد تنحية الجمري، مؤسس الجريدة ورئيس تحريرها، مع مدير التحرير ومحرر الأخبار المحلية.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "المعلومات الخاطئة ليست مبرراً على الإطلاق لإغلاق الصحيفة ومحاكمة رئيس تحريرها، لقد أظهر حكام البحرين أنهم لا يستحون، بعد أن كتموا صوت الوسيلة الإعلامية الوحيدة المنتشرة على نطاق واسع في البلاد والمصدر الوحيد للأخبار المستقلة".

وراقبت هيومن رايتس ووتش محتوى صحيفة الوسط منذ رحيل المحررين، وتبين أن الصحيفة توقفت إلى حد كبير عن نشر الأخبار والتحليلات المختلفة عن تلك الموجودة في وسائل الإعلام البحرينية، والخاضعة للسيطرة إلى حد بعيد من قبل أنصار الدولة والحكومة، وقلت إلى حد كبير تغطيتها لموضوعات الاعتقالات التعسفية، وحالات الوفاة في مراكز الاحتجاز، وغيرها من المعلومات الحساسة.

وقال الجمري وزملاؤه لـ هيومن رايتس ووتش إنهم فحصوا الصور والأخبار المزعوم أنها مزيفة، وتم إرسالها من ستة عناوين بريد إلكترونية مختلفة، لكنها من موفر خدمة إنترنت واحد، مقره بلد مجاور. تعاملت كافة الأخبار والصور الكاذبة مع عدد من الحوادث المزعومة، مثل الغارات على المنازل من قبل شرطة مكافحة الشغب التي كانت متكررة وروتينية منذ 15 مارس/آذار، ويبدو أن رسائل البريد الإلكتروني أرسلت أيضاً للصحف البحرينية الأخرى، ما يجعلها أكثر واقعية، لكن مع بعض الأخطاء البسيطة في عناوين البريد الإلكتروني، ما يجعل صحيفة الوسط هي المتلقي الوحيد للرسائل.

أعلنت السلطات في 3 أبريل/نيسان أنها ستشرع في اتخاذ إجراءات قانونية بحق صحيفة الوسط "عقب حصولها على أدلة دامغة على انتهاكها لقانون الصحافة والتي تشتمل على التزوير والتزييف". في 11 أبريل/نيسان استدعت السلطات الجمري ومدير التحرير وليد نويهض، ورئيس قسم الأخبار المحلية عقيل ميرزا لمكتب النائب العام، حيث تم استجوابهم لأكثر من ساعتين، وأعقب هذا مباشرة إعلان توجيه الاتهام للثلاثة.

في 4 أبريل/نيسان استدعت هيئة شؤون الإعلام البحرينية بشكل منفصل صحفيين عراقيين عملوا بصحيفة الوسط منذ عام 2005 وهما علي الشريفي ورحيم الكعبي. وقال الموظفان بصحيفة الوسط لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات ضغطت عليهما بشدة كي يزعما أن الجمري تعمد نشر الأخبار والصور الملفقة، وعندما أصرّا على خلاف ذلك؛ قررت السلطات البحرينية ترحيلهما مع أسرتيهما.

إثر بث برنامج في تليفزيون البحرين هاجم صحيفة الوسط، ظهر تقرير مكون من 30 صفحة فصلت فيه هيئة شؤون الإعلام التجاوزات المزعومة للصحيفة، وأفادت وكالة أنباء البحرين أن الوسط "نشر أخباراً قديمة نشرت في صحف ومواقع ومدونات محلية عربية". زعمت السلطات أيضاً أن الوسط قدمت الحوادث التي وقعت في بلدان أخرى مدعية بأنها حدثت في البحرين؛ ما تسبب في "اعتماد منظمات حقوق الإنسان ودول أخرى على معلومات لا أساس لها عندما كانت تعلق على الوضع في البحرين".

وفقاً لتقرير وكالة الأنباء تبين أن الأدلة المقدمة "لا تترك مجالا للشك في أن ]الوسط[ لديها نوايا خبيثة"، وأنها تسعى لتحريض قرائها منتهكة بذلك المادة 168 من قانون العقوبات البحريني، والمرسوم الملكي رقم 47 بشأن الصحافة. وتفرض المادة 168 السجن "لمدة لا تزيد عن عامين" أو الغرامة، إذا ما تم العثور على شخص "بث عمداً أي تقارير أو أخبار كاذبة خبيثة" التي تسبب "تعكير الأمن العام، أو ترويع الناس، أو التسبب بضرر للمصلحة العامة".

وقال جو ستورك: "في الظروف العادية، حتى في البحرين، يمكن للسلطات أن تستفسر عن مصدر الخبر، وإذا لم تتمكن من التحقق من الصحيفة يمكنها نشر تصحيح أو اعتذار. إن إجبار منصور الجمري على الاستقالة من الصحيفة التي أسسها يهدف بوضوح إلى إسكات جميع أصوات الانتقاد، وليس تصحيح معلومات خاطئة".

بعد البرنامج الذي بثه التليفزيون البحريني، اعترف الجمري علناً بأن التقارير التي تم تحديدها من قبل السطات كانت كاذبة ومضللة، ولكنه رفض الاتهامات بأنه وموظفوه تعمدوا نشر المعلومات الكاذبة. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 3 أبريل/نيسان فتحت صحيفة الوسط تحقيقاً داخلياً حول مصدر تلك المعلومات الكاذبة، واكتشفت أن جميعها جاءت من من إنترنت واحد، مقره بلد مجاور.

قال الجمري أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم نشر المعلومات الملفقة في الوقت الذي كان تعمل فيه الصحيفة مع عدد موظفين أقل في أعقاب الهجمات التي استهدفت موظفيها ومكاتبها، وأنه لم يتم فحص المواد بشكل صحيح للتحقق من صحتها. وهاجم مجهولون مطبعة صحيفة الوسط حوالي الساعة الواحدة صباحاً يوم 15 مارس/آذار للحد من قدرتها على الطباعة، وقال أيضاً إن الوضع الأمني غير المستقر أثر سلباً على العمل بمقر الصحيفة؛ ما اضطر الموظفون إلى إلغاء العمل بمقر الصحيفة تحضيراً لعدد اليوم التالي، ولجأوا للعمل من منازلهم.

وقال الجمري لـ هيومن رايتس ووتش: "في ظل الظروف العادية، يكون في الوسط 30 موظفاً بين محرر، وصحفي، ومصور، ومخرجين صحفيين، ومراجعين، وغيرهم من الموظفين الداعمين المتاحين لفحص وتمرير الأخبار الواردة، وفي ظل حالة الطوارئ، اضطر الموظفون للبقاء بعيدا عن مقر الصحيفة، وإدارة عملية العمل من منازلهم".

وأضاف الجمري لـ هيومن رايتس ووتش أنه منذ إعلان الأحكام العرفية في 15 مارس/آذار كانت الوسط على اتصال وثيق مع السلطات، بما في ذلك وزارة الداخلية، فيما يتعلق بالمحتوى الذي تعتزم الصحيفة نشره.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن جهود البحرين لإسكات تقارير الوسط النقدية يعد انتهاكا من البلاد للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان. المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وصدقت عليه البحرين في 2006، تنص على "الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها". وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية "لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم" أو "لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة".

وقال جو ستورك: "إن الاجراءات المتبعة لترويض صحيفة الوسط هي جزء من حملة واسعة النطاق ضد أي شكل من أشكال المعارضة في البحرين. فمنذ منتصف مارس/آذار استهدفت الحكومة وحاولت بشكل منهجي إسكات المنتقدين في كل شبر داخل البلاد، والآن تمكنوا من القضاء على وسيلة الإعلام البحرينية الوحيدة المستقلة".

www.hrw.org