هناك ظاهرة في البحرين لاحظتها هنا ايضا في هذه الندوة، وتتكرر في كل مكان. وكمثال معبر لاحظته انا اليوم حين كنت مارا على احد المساجد بعد الصلاة مباشرة، وبعد الصلاة كان الدعاء (اللهم من كان في موته فرجا لنا ففرج عنا بموته).

هناك شخص معين يبدو ان كل الناس متفقين على أن المشكلة تتلخص فيه، لكن لا احد يذكر اسم هذا الشخص أو منصبه. الجرائد والكتاب الصحافيين أصبحت عندهم شجاعة لا تقاس بالسابق، لدرجة أنهم يتعرضون الآن لبعض الوزراء وللمسئولين بشكل صريح جدا،ً ولكن عندما تصل إلى هذا الشخص تقف عند الحد. وآتي بمثال لذلك الذي كان يحدث في العراق أيام صدام حسين. كانت هناك جريدة يترأسها أبن صدام حسين، وكانت تنتقد كل الوزراء والمسئولين والوزارات, وكانت الاكثر انتشاراً، لكنها كانت نقطة قوة لبقاء صدام حسين.

هذا المنطق الاعوج يجب ان لا نستمر فيه. اذا كان هناك مصدر اساسي للخلل والخطأ يجب أن نشير اليه بالبنان. اما ان نلف حوله, فانا اعتقد بان الامور ستبقى مثل ما هي. يا جماعة.. كل مرة نتحدث عن مشكلة رئيسية في هذا البلد نجد ان نهاية الخيط تصل الى رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة. فالى متى سيبقى على رقاب ابناء هذا الشعب، الى متى؟ هذا الكلام الذي اتحدث عنه كلام في حقوق الانسان, كما هو كلام في السياسة. اذا كانت الحكومة فشلت طوال الفترة السابقة في اصلاح اوضاع الناس وكلنا نتحدث عن ذلك, حتى ولي العهد يتحدث عن ذلك, عن الفشل, عن المتنفذين، ولكننا لا نواجه الحقيقة. الحقيقة هي ان بقاء رئيس الوزراء والمجموعة التي معه في مناصبهم عائق حقيقي للاصلاح.

ان ولي العهد ايا تكن نياته الحسنة، وايا تكن مخططاته وافكاره الطيبة والجيدة, وايا تكن الدراسات المقدمة فانها لن تحقق شيئا ولن تصل الى نتيجة مادامة السلطة التنفيذية ليست في امرته. السلطة التنفيذية هي في امرة شخص آخر لا يؤمن بكل هذه الافكار الوردية وهذا الاصلاح الكبير.. لماذا؟ لانه (اي رئيس الوزراء) ليس مسؤول سياسي فقط, لو كان فقط سياسي لرأى بان من المصلحة حاليا اصلاح الاقتصاد لكي يبقى في السلطة. ولكنه ايضا يسيطر على الاقتصاد وله مصلحة في كل عمل اقتصادي في هذا البلد. الحد الادنى للاجور يضر رئيس الوزراء ويضر المتنفذين. اي شي تريد ان تسويه في هذا البلد سوف يصطدم مع رئيس الوزراء والمجموعة المتنفذه التي معه.

لنكن صريحين،.. يجب ان تتوحد الجهود ونخاطب ملك البلاد, بأن أي اصلاح في هذا البلد, الاصلاح الاقتصادي واصلاح اوضاع الناس لا يمكن ان يكون مع وجود هذه الحكومة التي تسببت في هذا الخراب. ثلاثين سنة أو خمسة وثلاثين سنة هذه الحكومة بسياساتها, بطريقتها, بإهدارها المال العام, بنزف الموارد. هل من المعقول يا جماعة أن الاراضي اللي تم دفنها حول البحرين، والاراضي التي لم تدفن بعد، هل من المعقول انها تصبح بقدرة قادر ملك لبعض الاشخاص في البلد ثم تباع للحكومة لكي تنشئ عليها المشاريع الاسكانية؟ هذا غير معقول. يعني بعد كم سنة حتى اذا صار برلمان حقيقي وسلطة تشريعية حقيقية, حتى اذا قالوا لنا تفضلوا هذا برلمان حر ويقرر كل شئ, حتى إذا الشعب انتخب الحكومة، لن يكون هناك في البلد شئ يصرف منه على الناس. الاموال تؤخذ وتصدر الى الخارج وتشترى بها جزر وأملاك. ان الاراضي العامة استملكت وهي تباع كاستثمارات.

يعني نحن في وضع سئ جدا, وكلما انتظرنا اكثر، وقلنا نحن البحرينيين بكل فئاتنا طبيعتنا الصبر، بس هذا الصبر سيوصلنا الى ما هو اسوأ, هو الصبر السلبي الذي اوصلنا الى ما نحن فيه الان، وسوف يوصلنا الى ماهو اسوأ. انا اعتقد هذه فرصة لن تتكرر، وجود قوى تؤمن بالاصلاح وبالتغيير السياسي والاقتصادي، فيجب ان نستغل هذه الفرصة للمطالبة بتغيير الحكومة ومن يترأس هذه الحكومة، لا بد من ان نقوم بذلك. لم يعد الكلام بان هناك ممنوعات, و"ياجماعة لا تورطونا". الى متى؟ والتورط في ماذا؟ اللي عنده بيت وعنده مدخول كاف من الاموال مرتاح. هو الذي لا يريد ان يتورط, ولكن ماذا عن نصف شعب البحرين؟ تقرير مركز حقوق الانسان يقول بأن نصف شعب البحرين يعاني من سوء الاحوال المعيشية، في حين يوجد عدد كبير جدا من الاثرياء الذي يمتلكون الملايين بمقدار يفوق اي منطقة في العالم من ناحية مستوى ما يمتلكونه, فكيف نسمح بهذا الذي يحدث؟