من اليمين: محمود الموسوي، ياسر الصالح، أحمد مشيمع

يدين مركز البحرين لحقوق الإنسان سياسات السلطة في الإنتقام من النشطاء وذلك من خلال اعتقال ذويهم ومضايقتهم، فقد وثق مركز البحرين لحقوق الإنسان خلال شهر نوفمبر 2013 حالة اعتقال واحدة بينما اعتقل في ديسمبر  2013 شخصين تعسفياً وانتقاماً من نشاط آبائهم. فقد اعتقلت قوات أمن جسر الملك فهد محمود عقيل الساري في 6 نوفمبر 2013 واعتقلت أحمد حسن مشيمع في 28 ديسمبر بينما اعتقل الشيخ ياسر الصالح من قبل قوات أمن المطار في 26 ديسمبر 2013.

أحمد حسن مشيمع

من اليمين: أحمد مشيمع، والده حسن مشيمع

وردت لمركز البحرين لحقوق الإنسان أنباء مؤكدة عن تعذيب وإهانة أحمد حسن مشيمع (20 سنة) بعد اعتقاله من جسر الملك فهد أثناء عودته من جمهورية العراق في يوم السبت الموافق 28 ديسمبر 2013. وتفيد المعلومات بأن مشيمع تعرض للتفتيش المهين في مركز شرطة الجسر أثناء توقيفه لمدة تزيد عن 5 ساعات، حيث فرض عليه المفتشون خلع ملابسه أمام المارة. كما تم التحفظ على جميع أجهزته الإلكترونية قبل أن يعرف مشيمع ما سبب كل ذلك. ثم جاءت سيارة مدنية يقلها أربعة عناصر تابعين لجهاز الأمن الوطني ونقلت مشيمع لمبنى التحقيقات الجنائية معصب العين ومقيد اليدين للخلف. وتفيد المعلومات أيضاً بأن مشيمع بقى في أحد الممرات لفترة طويلة تعرض خلالها لللكم واللطم من قبل أشخاص يمرون عليهم ولا يعرف هوياتهم.

وبحسب الإفادة التي تلقاها مركز البحرين لحقوق الإنسان فإن التحقيق مع أحمد مشيمع كان بسبب مشاركته في احتجاجات 14 فبراير 2013 وذلك بشهادة أحد الملازمين وهو صلاح العريبي على حد قول وكيل النيابة وقد استمر التحقيق طويلاً وكان مشيمع واقفاً طيلة فترة التحقيق مما تسبب له بآلام في ركبته جراء الوقوف والركلات التي تعرض لها. ونفى مشيمع في النيابة العامة التهمة المنسوبة له وتحدث عن ما تعرض له من إساءة معاملة وتهديده باستخدام الصاعق الكهربائي أحياناً وبالاغتصاب أحيان أخرى. وأمرت النيابة العامة في 30 ديسمبر 2013 بإحتجاز أحمد مشميمع لمدة 30 يوماً على ذمة التحقيق. ومما يدلل على كيدية التهمة وأنها كانت انتقاماً من والده يقول مشيمع بأن المحققون والسجانون اتهموه ببيع الوطن وخيانته وطلبوا منه شتم والده حسن مشيمع الذي هو أحد القيادات المعارضة الذين تم الحكم عليهم بالسجن المؤبد في قضية ما عرف محلياً بـ "التحالف من أجل الجمهورية" وهم 13 قائداً معارضاً تم اعتقالهم إبان إعلان حالة الطوارئ في مارس 2011. وقد علقت هيومان رايتس ووتش على اعتقالهم بأنه جاء انتقاماً من نشاطهم السياسي وتعبيرهم عن رأيهم وذلك في طي تقريرها "لا عدالة في البحرين[1]".

الشيخ ياسر عبدالله الصالح

من اليمين: عبدالله الصالح، ابنه ياسر الصالح

اعتقلت قوات أمن مطار البحرين الدولي ياسر الصالح ( 31 سنة) في مساء الخميس 26 ديسمبر 2013 أثناء عودته من جمهورية العراق[2]. وقالت عائلة الصالح في بيان[3] نشرته على لسان والده عبدالله الصالح بأن ياسر كان عائداً من العراق عبر مطار البحرين الدولي عندما استوقفته قوات الأمن واعتقلته دون سبب يذكر. وظل الصالح مختفياً لمدة زادت عن 48 ساعة ليتلقى ذويه اتصالاً من مبنى التحقيقات الجنائية يفيد بوجوده هناك دون أية تفاصيل أخرى حيث أن مدة الاتصال لم تتعدى الـ 50 ثانية. وفي الزيارة الأولى عرفت العائلة بأن الصالح متهم بالتجمهر وقد أمرت النيابة العامة بتوقيفه لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيق.

الجدير بالذكر أن ياسر هو إبن الشيخ عبدالله الصالح نائب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي (أمل) التي قامت وزارة العدل مؤخراً بحلها كانتقام من نشاط أعضائها وفي تجاوز واضح لحرية التجمعات وتكوين الجمعيات. الشيخ عبدالله الصالح محكوم غيابياً بالسجن لمدة 10 سنوات غير إنه لم يعد يسكن في البحرين بل  كان في العراق -أثناء زيارة الشيخ ياسر للعراق-. وقد تعرض ياسر الصالح للإعتقال سابقاً إبان فترة إعلان قانون الطوارئ في 2011 وجرى تعذيبه بوحشية ومحاكمته عسكرياً بتهم من بينها محاولة قلب نظام الحكم وتحشيد التجمهرات، إلى أن تم الإفراج عنه في نوفمبر 2012 بعد إكمال حكمه بالسجن سنة بحسب حكم محكمة الإستئناف[4].

وتعتقد عائلة الصالح إن اعتقال الشيخ ياسر وتعذيبه وإساءة معاملته جاء انتقاماً من والده حيث جاء في التحقيق كما ورد على لسان ذويه أن المحققون سألوه عن ما يحمل من وصايا للنشطاء الميدانيين. حيث يعتقد المحققون إنه التقى بوالده في العراق لكي يحمل منه رسالة للنشطاء في البحرين. غير إن الشيخ ياسر رفض اتهام والده بهذه التهمة.

محمود عقيل الموسوي

من اليمين: عقيل الساري، ابنه محمود

تلقى مركز البحرين لحقوق الإنسان معلومات عن تعرض المعتقل محمود الموسوي للتعذيب في مبنى التحقيقات الجنائية لإجباره على الإعتراف بتهمة تأسيس خلية إرهابية.

محمود الذي اعتقل في 6 نوفمبر 2013 أثناء عودته من الكويت عن طريق جسر الملك فهد، قال بأنه يعاني من ظروف حبس غير ملائمة إضافة إلى مضايقات شديدة منها حبسه إنفرادياً دون مبررات. وأضاف محمود أن الملازم أحمد العمادي –المسئول في التوقيف الاحتياطي- منعه من حقه في الزيارة والاتصال بذويه لمدة زادت عن الشهر مما اضطره للإضراب عن الطعام لتحسين وضعه في السجن. ولكن الموسوي لازال يشتكي من سوء المعاملة التي يتعرض لها من قبل العمادي وعلي فرحان. وأضاف الموسوي أنه يعاني من ألم بالمفاصل جراء التعذيب، وحرقان بالبول نتيجة الضرب المبرح.

والجدير بالذكر إن عقيل محفوظ الساري والد محمود هو أحد المحكومين غيابياً بالسجن 15 عاماً في قضية الرموز[5] أو ما يعرف بالتحالف من أجل الجمهورية، وقد داهمت قوات النظام[6] منزله عدة مرات بغية اعتقاله لكنهم لم يتمكنوا من ذلك حيث أنه غادر البلاد قبل أن يصدر الحكم بحقه.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها السلطات باستهداف عوائل الرموز المعتقلين أو النشطاء المحكومين بالسجن غيابياً فقد وثق مركز البحرين لحقوق الإنسان العديد من حالات استهداف ذوي النشطاء منذ العام [7]2011 وقد سبق أن اعتقلت قوات النظام قبل أسابيع محمد مشيمع إبن المعارض حسن مشيمع قبل أن تفرج عنه وذلك عقاباً له على إصراره لمقابلة والده المحروم من الزيارة منذ أكثر من عام لرفضه لبس زي المحبوسين الجنائيين. والجدير بالذكر أن كثير من بين من يتم اعتقالهم لا يتم مواجهتهم بتهمهم كما يتم اعتقالهم دون إبراز ما يثبت أنهم مطلوبون على ذمة قضايا أمنية الأمر الذي يخالف صراحةً بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[8]  لاسيما المادة (9) والتي تنص على أنه "لا يجوز القبض على إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفياً".  والبند الثاني من المادة (9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية[9] التي تنص على أنه  "يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه".

ويعتبر مركز البحرين لحقوق الإنسان أن استهداف أقارب النشطاء الحقوقيين والسياسيين بالاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات يهدف لخلق ضغوط على ذويهم لتخفيف تحديهم للسلطة وإجبارهم على الخضوع لشروطها.  

وبناءً على ما سبق ذكره، فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يدعو الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والأمم المتحدة وجميع حلفاء السلطة المقربين والمؤسسات الدولية ذات الصلة إلى التالي:

  • الضغط على السلطة في البحرين لمراعاة وصيانة حقوق الإنسان لا سيما تلك المتعلقة بضمان سلامة إجراءات الإعتقال
  • محاكمة البحرين دولياً على انتهاكاتها المستمرة والمتكررة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذين صادقت عليهما مسبقاً

كما يدعو السلطة في البحرين للتالي:

  • الإفراج عن المعتقلين فوراً لا سيما أولئك الذين جاء اعتقالهم انتقاماً من آبائهم
  • التوقف عن استهداف النشطاء والسياسيين بسبب نشاطهم السلمي